مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 76نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 76

كان يظن أن إبقاء ريتا في المكان نفسه، ومراقبة كل حركةٍ تقوم بها، سيمنحه راحة البال، لكنه كان مخطئًا تمامًا.

 

بل إن عطش المذنّب ازداد اشتعالًا.

 

أجبر شين نفسه على استجماع قواه، وأخذ يواصل كتابة مخطوطة “مأساة البارون تشيرن”.

 

وحين مالت شمس الصيف نحو سفوح الجبال، خرج من مكتبه ليمد جسده قليلًا، ثم نزل الدرج الحلزوني.

 

متى عادت؟

 

ما إن ألقى نظرةً إلى غرفة الجلوس المفتوحة على مصراعيها حتى رأى ريتا وفلورا تجلسان معًا، تتبادلان الأحاديث المرحة، بينما ترسم كلٌ منهما وجه الأخرى.

 

كانت نبرات ريتا الخفيفة، التي تشبه رفرفة فراشةٍ لا تهدأ، تداعب أذني شين. ومهما حاول ألا ينتبه إليها، كانت تجذب انتباهه من تلقاء نفسها.

 

أما فلورا، فمنذ أن جاءت إلى هذا القصر، لم تلتقِ فتاةً نبيلة في مثل سنها. ولهذا، كانت ملامحها قد أشرقت أخيرًا بعد زمنٍ طويل.

 

وجد شين نفسه يحسد، دون أن يشعر، تلك الألفة التي تجمع ابنة عمّه بالقانون بريتا.

 

وكان يعلم أنه يتصرف بصبيانيةٍ حين يضيق ذرعًا بفتاةٍ لم ترتكب أي خطأ. لكن كلما تذكر أولئك المرتبطين بعائلة بريين، التوى صدره غيظًا.

 

كلما رأى فتاةً من عائلة بريين تنادي ريتا بألفة، وتعاملها بقرب….وكلما رأى ريتا تتقبل ذلك اللقب الحميم وكأنه أمرٌ طبيعي….

 

كان ذلك المذنّب، الذي يحمل في قلبه خواءً موحلًا كالمستنقع، يغرق في استعجالٍ لم يعرفه من قبل، حتى بات عاجزًا عن السيطرة على نفسه.

 

ولشدة غرابة حاله وسخفها في نظره، انفرجت شفتاه عن ابتسامةٍ صامتة.

 

وبالطبع، لم يفت ذلك ريتا.

 

رفعت إليه نظرةً واضحة تقول: “وممَّ تبتسم؟”

 

فابتسم شين،

 

“فقط….لأن الرسم الذي رسمة فلورا للآنسة ريتا جميلٌ جدًا.”

 

وقال تلك الكلمات المحرجة وهو يقترب منهما. عضّت ريتا شفتها بخفة محاولةً إخفاء خجلها.

 

أما شين، فلم يستطع أن يشيح بنظره عنها، فقد بدا له حتى ذلك التصرف لطيفًا إلى حدٍ لا يُحتمل.

 

ثم التفت إلى فلورا وسألها،

 

“أود شراء الرسم الذي رسمته.”

 

“حقًا؟”

 

“نعم. لقد رسمته بإتقان، حتى أنني أشعر أنه يجسد شخصية الآنسة ريتا الصريحة.”

 

وفي الحقيقة، كانت فلورا موهوبةً في الرسم.

 

وحين أثنى شين على عملها، احمر خداها من الفرح، ولم تستطع إخفاء سعادتها.

 

“أنفقي المال في جولة داخل العاصمة برفقة الآنسة ريتا.”

 

“حقًا؟”

 

ظل شين يبتسم في صمت، لكنه فجأةً شعر بنظرةٍ تتجه نحوه، فاستدار دون وعيٍ وارتجف.

 

كانت تلك العينان الزرقاوان الصافيتان، اللتان تبدوان وكأنهما تخترقان أعماق قلبه. في كل مرة كانت ريتا تنظر إليه بهذه الطريقة، كان يعجز عن التصرف.

 

كان يشعر وكأن كل ما يخفيه في داخله قد جُرّد منه وعُرض أمام الجميع، فتسري في جسده قشعريرةٌ لاذعة.

 

في الماضي….كان ذلك الشعور يزعجه، ويجده سخيفًا. أما الآن….فكم أصبح مخيفًا….وكم صار، في الوقت نفسه، مُدمنًا عليه.

 

أراد أن يبقى تحت تلك النظرة طوال اليوم، حتى أنه قرر شراء لوحة فلورا وتعليقها في مكتبه.

 

وبينما كان يكافح لئلا ترتفع زاوية فمه بابتسامة، جاءت كلمات ريتا التالية كالقنبلة، فاختفت ابتسامته تمامًا.

 

“هذا رائع! فلورا، ما رأيكِ أن نطلب من السيد كولينز بافيل أن يصحبنا لزيارة الجامعة الملكية؟”

 

“يا لها من فكرةٍ رائعة!”

 

صفقت فلورا بيديها الصغيرة بحماس.

 

أما شين، فلم يستوعب الأمر، فسأل ريتا على عجل،

 

“ولماذا ستذهبان مع بافيل إلى الجامعة الملكية؟”

 

“لأن السيد بافيل خريجٌ فخري من الجامعة الملكية.”

 

“ثم؟”

 

“كنا نرغب في رؤية الجامعة الملكية، لأنها تشبه مكان أحداث رواية الكاتبة إيفير “يوميات المدرسة الخاصة”، وبما أن السيد بافيل موجود، سنطلب منه أن يرشدنا إليها.”

 

أدرك شين أن ريتا تعرف تمام المعرفة أنه يشعر بالغيرة.

 

إذًا….هي تستفزني عمدًا لتنتزع مني المعلومات التي تريدها؟

 

لكن….حتى وهو يرى الطعم بوضوح، لم يستطع تجاهله. فحتى لو كان بافيل صديقه….فهو رجلٌ في النهاية.

 

وحتى إن كان كولينز بافيل مكرسًا حياته للسحر ولا يفكر بالنساء أصلًا، فإن شين وحده كان يحترق غيرة، ويقع في الفخ الذي نصبته له ريتا.

 

“سأرافقكما أنا أيضًا. لقد زرتُ الجامعة من قبل وأعرف الطريق.”

 

“حقًا؟ لكنكَ مشغولٌ لدرجة أنكَ لم تجد وقتًا حتى لتنزل من مكتبكَ لرؤيتي، فكيف سترافقنا؟”

 

“….…”

 

“بل وحتى الآن، يجب أن تعود إلى عملكَ بسرعة.”

 

شعر شين أن ابتسامتها الجميلة أقامت بينهما جدارًا.

 

كانت ابتسامةً ساخرة….ساخرةً بلا شك. ومع ذلك….كانت جميلة، ولطيفةً إلى حدٍ لم يستطع معه أن يشيح بنظره عنها.

 

وحين تذكر أنه لم يبقَ سوى القليل من الوقت، ازداد تعلقه بها أكثر.

 

أخفى شين اضطرابه بصعوبة، ثم مرر يده بين خصلات شعره الملقاة على جبينه.

 

لقد طلبتِ مني ألا أدخن، فرميتُ جميع سجائري.

 

أما الحبة الوحيدة المتبقية من المنوم….فقد جعلتكِ تشربينها الليلة الماضية، ثم بقيتُ ساهرًا حتى الصباح لأتأكد من أنكِ تنامين بسلام.

 

قاوم شين بصعوبةٍ رغبته في فرك عينيه المرهقتين.

 

كان من المستحيل أن يحصل على دوائه اليوم، وهذا يعني أن ليلةً أخرى من الأرق كانت في انتظاره.

 

لقد كان مشتت الذهن في الآونة الأخيرة حتى أنه لم ينتبه إلى أن دواءه قد نفذ.

 

ومع ذلك، فقد تحقق له أمرٌ واحدٌ على الأقل….لقد رأى الوجه الذي ترتسم عليه ملامح ريتا وهي تغفو. وكان ذلك وحده كافيًا ليمنحه شعورًا خافتًا بالرضا.

 

حاملًا ذلك الرضا الزائل، ومتقبلًا نظرات الشك التي لاحقته من الجميع، عاد شين إلى مكتبه….

 

لكن الواقع الذي كان قد نسيه اجتاحه كالموج العاتي.

 

كان كبير السكرتارية العجوز ينتظره أمام باب المكتب، وما إن رآه حتى ناوله شيئًا.

 

ولم تكن ملامحه مطمئنةً على الإطلاق.

 

“سيدي….إنها رسالةٌ من أحد رجال بريين المخلصين.”

 

لم يكن بحاجةٍ إلى مزيد من الشرح.

 

بدت الرسالة محكمة الإغلاق في نظر شين كأنها قنبلةٌ مشتعلة. ومع ذلك، لم يكن أمامه خيارٌ سوى فتحها.

 

وبيدٍ ارتجفت قليلًا، كسر ختم الشمع على عجل، وبدأ يقرأ محتواها.

 

ساد الصمت في الممر المظلم، حتى أن صوت أنفاس أحدٍ لم يكن يُسمع.

 

وبعد لحظات طويلة من السكون الخانق….أطلق شين زفرةً ثقيلة امتدت طويلًا.

 

“….إذاً….ما زالت فيرونا بخير.”

 

“آه….يا الهي…”

 

تمتم كبير الخدم بحسرة.

 

كانت الرسالة تتضمن تقريرًا مختصرًا من اثنين من رجاله الذين زرعهما شين سرًا داخل بيت البارون بريين في مملكة كروني لمراقبة الأوضاع.

 

الحالة الصحية لسيد عائلة بريين الحالي تدعو إلى الشك. الابن الثاني يجمع أنصاره سرًا. أما الابن الثالث، الذي كان بعيدًا،فقد فرّ من الدير منذ مدة، وجمع مرتزقةً واستقدم ساحرًا.

 

أما فيرونا بريين، فما زالت ضعيفة الجسد، لكنها قادرةٌ على الحركة.

 

كانت المعلومات مقتضبة، لكنها كشفت الكثير.

 

دخل شين مكتبه وحده، واستند بكلتا ذراعيه الطويلتين إلى المكتب المصنوع من خشب الأبنوس، ثم طأطأ رأسه.

 

تجعدت الرسالة داخل قبضته بقسوة، كما لو كانت تعكس اضطراب قلبه.

 

وحتى وهو يغمض عينيه بإحكام….لم يستطع أن يطرد صور الماضي التي كانت تلاحقه.

 

قريبًا….ستتكرر في بيت بريين المأساة نفسها التي لوثت ماضي شين بالدماء.

 

وربما تُلقى فيرونا، وهي فردٌ عائلته الوحيد في هذا العالم، وسط ذلك الجحيم مرةً أخرى.

 

لكن….كما كان يوم بلغ العاشرة من عمره….لم يكن قادرًا على فعل أي شيء.

 

***

 

ليس هنا أيضًا! لقد هرب مرةً أخرى!

 

ركضتُ إلى غرفة نوم شين، وفتحتُ الباب دون حتى أن أطرقه.

 

كان ذلك الثعلب الماكر قد قرر، بلا شك، أن يغيّر مكان نومه طوال فترة إقامتي في هذا القصر.

 

ولأنني كنتُ أعلم عدد غرف النوم الموجودة في هذا القصر، والتي يمكن المبيت فيها، جززتُ على أسناني غيظًا.

 

أتظن أنني لن أفتشها كلها؟

 

وإن ظهر لي شبح، فسأمسكه وأهدده حتى يدلني عليه!

 

لكن….كان الوقت لا يزال فجرًا، حين يغرق الخدم جميعًا في نومٍ عميق، بل حتى الديوك لم تكن قد استيقظت بعد.

 

رافقتني إيلين، وفتشنا غرف الضيوف في الجناح الشرقي، بل وحتى الطوابق المهجورة التي لا يستعملها أحد.

 

ومع ذلك….لم نعثر على شين دي أوريلنو.

 

وفي النهاية، جلستُ منهارةً على أرضية الممر، كالمجنونة، وبدأتُ أشتمه بلا توقف.

 

***

 

بعد ذلك العناء المضني، ارتميتُ على الفراش لأغفو قليلًا.

 

ولعل جسدي كان مرهقًا….إذ أصبتُ بشلل النوم، وكأن الحظ يعاندني.

 

رأيت في المنام امرأةً مخيفة تتجول داخل الممرات السرية المختبئة بين جدران القصر، وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومة.

 

كان شعرها الأشقر المائل إلى الفضي متشابكًا بعنف، يتدلى حول وجهها في فوضى، بينما كانت ترتدي ثوبًا أبيض متسخًا.

 

فاستيقظتُ وأنا أتصبب عرقًا باردًا.

 

ولم يكن قد مر سوى وقت قصير منذ أن أغمضتُ عيني.

 

حتى النوم لم أستطع أن أناله….والآن أصابني شلل النوم أيضًا؟

 

ولأن مضمون الحلم كان كذلك….تذكرتُ فجأةً روايةً أجنبية كلاسيكية كنتُ قد قرأتها قبل انتقالي إلى هذا العالم.

 

تلك الرواية التي كانت بطلتها تعمل مربية….أما تفاصيلها، فسأتجنب حرقها….

 

وبينما كنتُ ألهث لالتقاط أنفاسي، شعرتُ بصداعٍ شديد وضيقٍ يخنق صدري، فخرجتُ أتمشى قليلًا.

 

___________________

 

مسكين ما امداه يستانس بشوفتها طردته😭😭😭

 

بس اخته ليه مايقدر يسوي لها شي؟ خير طيب شفيها لو خذاها؟ وجع في بريين ذولا الا فلورا

 

المهم دامها طلعت يعني بتشوفه؟ يارب تواسيه ولا يتهاوشون مره ثانيه ولا تنرفزن عشان ينسى ذا الهم ويضحك معها😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.