مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 67نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 67

كدتُ أموت من شدة الفزع. وكدتُ أُسقط الفرشاة من يدي، لكنني تشبثتُ بها بقوةٍ وتظاهرتُ بأن شيئاً لم يحدث.

 

كان ينظر إلى لوحة فلورا التي رسمتها، ثم رفع طرف حاجبه وابتسم قبل أن يطلق حكماً قاسياً.

 

“الآنسة ريتا بارعةٌ في التطريز، لكن يبدو أنكِ لا تملكين موهبةً في الرسم.”

 

“ألا تستطيع أن تمدحني ولو بكلمات مجاملةٍ فارغة؟”

 

“لكن في المقابل، لديكِ عينٌ ثاقبة بالفطرة.”

 

ضاقت المسافة بين عينيّ وحاجبيّ تلقائياً وأنا أنظر إليه بريبة، غير مستوعبةٍ قصده.

 

هل كان يشير إلى استثماري في مسرحية “كيتلين” مثلاً؟

 

“على أي حال، لدي حديثٌ أريد أن أقوله لكِ على انفراد.”

 

مد شين يده الفارغة نحوي ثم التفت إلى فلورا.

 

“فلورا، هل تسمحين لي باستعارة الآنسة ريتا لبعض الوقت؟”

 

“بالطبع!”

 

أجابت بخفة، أما أنا، صاحبة النوايا السيئة، فواصلتُ تحريك الفرشاة على اللوحة بلا معنى وتمتمتُ،

 

“ألا ينبغي أن تسألوا عن رأيي أولاً؟”

 

“أنا واثقٌ إلى هذه الدرجة لأن الموضوع من النوع الذي لا يمكن للآنسة ريتا ألا تهتم به.”

 

كان وجود اليد الممدودة نحوي طاغياً لدرجةٍ يستحيل تجاهلها.

 

وفي النهاية، وضعتُ أدوات الرسم بهدوء، ثم أمسكتُ يده بخفةٍ ونهضتُ لأغادر معه.

 

هل السبب أن الوقت المتبقي قليل؟ أم أن شين أصبح أكثر وقاحة؟

 

فقد أمسك بيدي بكل جرأةٍ و وضعها بنفسه فوق ذراعه، منتزعاً حق مرافقتي بالقوة.

 

ألم تقل أنكَ لن تلمسني كما تشاء؟

 

شعرتُ بالاستنكار فسحبتُ يدي بعنفٍ من ذراعه الصلبة. لكنه لم يحاول حتى إخفاء تعبيره المستاء، وأعاد الإمساك بيدي و وضعها فوق ذراعه مرةً أخرى، وكأنه شخصٌ بلا كرامة.

 

وفي النهاية، وبعد أن كررنا هذا التصرف السخيف خمس مراتٍ كاملة، كنتُ أنا من استسلم.

 

“لقد خسرتُ.”

 

لم أكن بحاجةٍ حتى إلى النظر إلى وجهه لأدرك أنه يشعر بالفخر والانتصار.

 

وبينما كنتُ أغرق في إحساسٍ غامض بالهزيمة والنفور، صعدنا الدرج الدائري في القاعة الرئيسية حتى نهايته.

 

وحين استعدتُ انتباهي أخيراً، أدركتُ أن المكان الذي يقودني إليه لم يكن سوى مكتبه الواقع في الطابق الثاني.

 

وبحسب ما أخبرتني به إيلين، التي دخلته سراً من قبل، لم يكن سوى مكتب نبيلٍ عادي.

 

فتح شين الباب العتيق وأدخلني. وأخذتُ أتأمل المكان باهتمام، فقد كانت أجواؤه مختلفةً قليلاً عن مكتب والدي.

 

وعندها سمعتُ من خلفي طلباً ذا مغزى.

 

“أرجو أن تتساهلي معه.”

 

“ومع من بالتحديد؟”

 

كنتُ أشعر بنظرته الثابتة على ظهري. فاستدرتُ مبتسمةً بعينين واسعتين وكأنني لا أفهم شيئاً.

 

لاضطر شين إلى الابتسام بدوره،

 

“حتى لو ابتسمتِ بهذه اللطافة، فلن أستطيع التغاضي عن الأمر. مساعدي غاضبٌ جداً الآن.”

 

“إذا كان مساعدكَ غاضباً، فعلى سيد عمله أن يهدئه. لماذا يجب أن أتدخل أنا؟”

 

“ولهذا بالضبط أطلب منكِ الرحمة الآن.”

 

“هل ارتكبتُ جريمةً ما؟”

 

كان واضحاً دون حاجةٍ إلى رؤية الأمر أن مفتشي الضرائب قد زاروا مكتب أوريلنو بسبب القضية التي أبلغتُ عنها.

 

‘الإدارة الملكية تعمل بسرعةٍ بالفعل.’

 

ربما أثار فضولهم أن من تقدمت بالبلاغ كانت ابنة الدوق لُوار المنعزلة عن المجتمع الأرستقراطي.

 

شعرتُ أن البلاغ المجهول لن يدفعهم إلى التحرك بالسرعة نفسها. لذلك استخدمتُ اسمي، مع تهديدٍ واضح بألا يكشف أحدٌ أنني صاحبة البلاغ.

 

ومع ذلك، فإن معرفة شين دي أوريلنو بأنني المسؤولة….إما أنه خمّن الأمر بحدسه، أو أن أحد معارفه المقربين أخبره تلميحاً.

 

‘لا أدري لماذا، لكن الاحتمال الأول يبدو الأقرب.’

 

تجاوز شين المكتب المصنوع من خشب الأبنوس والمكدس بالوثائق واتجه نحو النافذة.

 

ويبدو من الوضع أنه مر بمكتبه أولاً قبل أن يأتي إلى هنا.

 

“على غير المتوقع، ليس لعائلة الماركيز أوريلنو الكثير من الأعداء.”

 

بدأ يتحدث عن عائلته.

 

“حتى عندما كنتُ صغيراً وأؤسس المشاريع بلا خوفٍ أو حسابٍ للعواقب، كنتُ أراقب ردود أفعال الآخرين منذ اللحظة التي بدأتُ فيها بالكاد أرفع رأسي فوق سطح الماء.”

 

وبينما كان يفتش داخل سترته، توقف فجأة متردداً.

 

كانت يداه تبحثان عن شيءٍ بإصرار، لكن اليد التي أخرجها في النهاية كانت فارغةً تماماً.

 

لا تقل لي….هل كان ينوي استمالتي برسائل الكاتبة؟

 

كدتُ أندفع وأقول ما في قلبي دون تفكير، لكنني شددتُ فكي بقوةٍ وتمكنتُ من التزام الصمت.

 

نظر شين إلى يده الفارغة بشرود، ثم تابع حديثه.

 

“….هل تعلمين أن المعتقدات الدينية والخرافات الشخصية تلعب دوراً أكبر مما تتصورين عندما يتعلق الأمر بجني المال؟ معظم الناس لا يريدون أن يتلطخوا بسوء الطالع بسبب ارتباطهم بعائلة الماركيز الحدودي السابقة الملعونة. حتى لو كان التعاقد مع عائلة أوريلنو سيجلب لهم أرباحاً طائلة.”

 

“أفهم ذلك.”

 

“صحيحٌ أن نظرة الناس أصبحت أفضل من السابق، لكن هذا يختلف عن مسألة وضع ابنتهم في منصب سيدة القصر الشاغر.”

 

“وهل ستكون تلك الابنة بمثابة متلقيةٍ للنحس؟”

 

خرجت مني الكلمة تلقائياً مع ابتسامةٍ ساخرة، وهي تعبيرٌ كنتُ أستخدمه قبل انتقالي إلى هذا العالم.

 

فارتسمت على وجه شين علامات الاستفهام، ثم تبعتها ابتسامة.

 

كان من النوع الذي يستمع أولاً حتى عندما أقول أشياء غريبة.

 

“هنا ربما ينبغي أن نطلق عليها قديسة امتصاص اللعنات. شخصٌ يشبه الدمية التي تتلقى اللعنة نيابةً عن الآخرين.”

 

“ومن أين تعرفين مثل هذه الأشياء؟”

 

“من الكتب. وعلى أي حال، لماذا تتحدث عن هذا كله؟”

 

لأنني واصلتُ التظاهر بالجهل، توقف شين عن الكلام.

 

اقترب من المكتب واستند إليه، وثيابه ما تزال مرتخيةً ومفتوحةً على نحوٍ فوضوي، ثم راح يحدق بي بنظرةٍ ذات مغزى.

 

ولبرهةٍ قصيرة، اندلعت بيننا مواجهةٌ صامتة.

 

“ماذا تريدين؟”

 

في النهاية رفع شين أحد طرفي فمه، ورفع ذقنه قليلاً، ثم سأل بنبرةٍ توحي بالحرج رغم أن ملامحه كانت تبدو متحمسةً لمعرفة الجواب.

 

مهما كان شرف عائلة الماركيز أوريلنو قد تحطم، فهي ما تزال فرعاً من العائلة الملكية.

 

والتبليغ عن أعمالها التجارية كان أمراً قد يترك خدشاً بسيطاً على سمعة والدي الدوق، زعيم الحياديين في المملكة.

 

حسناً، هذا يكفي.

 

نفختُ صدري بثقةٍ و تحدّثتُ،

 

“على أي حال، حتى لو حاولتُ ابتزازكَ لتخبرني عن الكاتبة إيفير، لما أخبرتني بشيءٍ حتى النهاية، أليس كذلك؟ لذلك أريد شيئاً آخر بالمقابل. لكن.…”

 

“لكن؟”

 

“بغض النظر عن الحقيقة البديهية التي تقول أن من كان نظيفاً لا يخشى التفتيش، فإن عائلة أوريلنو ستحصل على نوعٍ من الحصانة بعد هذه المراجعة. لذا تقبلوا التدقيق بهدوء، وإذا كان لديكم ما يثير الشبهات فتعاملوا معه بأنفسكم….أو ادفعوا رشوةً إن اضطررتم.”

 

تلألأت عينا شين الخضراوان الفاتحتان باهتمام. وبالطبع، لم أخبره بسبب كلامي هذا.

 

‘قد نصبح يوماً ما في وضعٍ يسمح لنا بمناقشة المؤسسة معاً، لذا فهذا ليس تهديداً بقدر ما هو مساعدة.’

 

وأثناء تجولي ببطءٍ داخل المكتب، متفحصةً ما إذا كان هناك مدخلٌ سري لمكتبةٍ خفية لم تعثر عليها إيلين، تحدّثتُ بصوتٍ خافت،

 

“ممم….أريد أن أعرف معلومةً لا يعرفها الآخرون.”

 

معلومةً لا يعرفها حتى المعجبون المهووسون برواية “كيتلين” للكاتبة شيل إيفير.

 

أمورٌ لم أكن أفهم أبداً في حياتي السابقة لماذا يهتم الناس بمعرفتها.

 

“أريد أن أعرف المواصفات الجسدية الدقيقة لأركوس.”

 

لم يأتِ أي ردٍ من شين. فاستدرتُ إليه باستغراب، و وجدته ما يزال مستنداً إلى المكتب، عاقداً ذراعيه، ويظهر على وجهه بوضوحٍ كامل أنه لم يفهم معنى ما قلته إطلاقاً.

 

لذلك شرحتُ له بلطفٍ كما لو كنتُ أخاطب شخصاً عادياً.

 

“أريد أن أعرف طول أركوس. لم يُذكر طوله بدقة ولو مرةً واحدة في الرواية. كل ما قيل أنه أطول من كيتلين بحوالي رأسٍ ونصف فقط. وحتى مقاس قدميه أو حجم يديه، لم تذكرهما الكاتبة أبداً!”

 

“….…”

 

“اسأل الكاتبة عن هذا! أرجوكَ! حتى لو غادرتُ هذا القصر، يمكنكَ أن تسألها مرةً واحدة فقط، أليس كذلك؟!”

 

انفرج فم شين الجميل قليلاً، وبدأت ترتسم عليه ملامح شخصٍ عاجزٍ عن استيعاب ما يسمعه من شدة الذهول.

 

وفي النهاية حتى حاجباه انعقدا، لتظهر أول شقوق الدهشة على وجهه الوسيم.

 

لم أرَ منه من قبل تعبيراً يبلغ هذا الحد من الانذهال.

 

لكن ماذا أفعل؟ أنا فضوليةٌ جداً!

 

“أنتَ لن تفهم! لن تفهم مشاعر قارئةٍ متحمسة مثلي! هذا الحب الذي يريد معرفة كل شيءٍ عن شخصيته المفضلة!”

 

“شخصيتكِ….ماذا؟”

 

“بعد أن أعرف طول أركوس بدقة، سأطلب صنع تمثالٍ له.”

 

“ولماذا بحق تطلبين شيئاً كهذا؟”

 

“كيف تقول عنه “شيئاً كهذا”؟! لأنني أحبه، وأريد أن أظل أراه طوال الوقت!”

 

حتى أنا لم أكن أتوقع أن أصبح معجبةً مهووسةً إلى هذا الحد.

 

أنا نفسها التي كانت تنظر إلى صديقتها بازدراءٍ عندما كانت مهووسةً بمغنيها المفضل.

 

لم أتخيل أبداً أن ينتهي بي المطاف هكذا.

 

حقاً….لا أحد يعرف ما الذي تخبئه له الحياة!

 

_____________________

 

شين يتخطى صارت شخصية خيالية الي كاتبها بنفسه اولى منه😭😭😭😭😭😭😭

 

ليتها يقولها طوله وشكله ويده ثم يقول انا اركوس شرايس؟ بس لوء يمكن تسطره او تضحك عليه بعد😂

 

المهم ريتا صدق المعجبه المهووسه وين كانت خاشه ذا الشخصيه حسبتها مهووسه في الكاتبه بس😂 يتخطى شين المسكين

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.