مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 66نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 66

لفت انتباهي ذلك الجناح الرخامي الأبيض القائم تحت شجرة الدردار الطويلة.

 

دخلتُ إليه وجلستُ، ثم تناولتُ الشاي الذي قدمته لي إحدى خادمات عائلة أوريلنو، وأخرجتُ الرسالة التي أرسلها إليو بيدلي وبدأتُ أقرأها.

 

“يبدو أنه بخير.”

 

كان يكتب أن المسرح الحقيقي يختلف عن منصة قاعة المدرسة، وأن التنافس مع العباقرة الذين لم يكن ليقابلهم لو اكتفى بحياةٍ مريحة في آيزار يمنحه شعوراً مثيراً يكاد يجفف دمه من شدة التوتر، وأنه ممتنٌ للآنسة لُوار، وغير ذلك….

 

ومن بين التفاصيل الصغيرة الكثيرة التي ملأت الرسالة، استطعتُ أن أشعر بحماس إليو الغامر.

 

وبينما كنتُ أقرأها مبتسمةً برضا، لم ألاحظ حتى اقتراب شين من خلفي.

 

“….يبدو أن الممثل الذي تعزينه كثيراً هو من أرسل هذه الرسالة.”

 

“آه! أخفتني! متى أتيتَ؟”

 

“لا بد أنها رسالةٌ أسعدتكِ إلى درجة أنكِ لم تسمعي حتى صوت العربة.”

 

التفتُّ مذعورة، فرأيتُ رينا، خادمة عائلة أوريلنو التي اعتدتُ رؤيتها، وتاشا، تقفان أسفل درجات الجناح على مسافةٍ أبعد قليلاً.

 

أما شين فجلس بجواري بشكلٍ طبيعي.

 

ومن دون وعي، تحركتُ قليلاً لأترك بيننا مسافة.

 

“لا تتجسس على رسائل الآخرين.”

 

“ألسنا من الأصل في علاقةٍ كهذه؟ علاقةٌ نتجسس فيها على بعضنا وننقب في الأسرار، ثم نتغاضى عن الأمر بصمت.”

 

قال شين ذلك وكأنه لم يفعل شيئاً، ثم غيّر الموضوع فوراً.

 

“في الحقيقة، لم أقرأها. كل ما في الأمر أن الآنسة ريتا كانت تبدو وكأن جروها العزيز تعلم أخيراً أن يمد قدمه اليمنى أيضاً لا اليسرى فقط، فخمنتُ الأمر.”

 

حين رأيته يبتسم إشراقاً وهو يقول ذلك الهراء، اختنقت حتى الكلمات التي كانت على وشك الخروج لتوبيخه.

 

بل وتمادى أكثر، وألقى كلاماً غريباً بكل بساطة.

 

“لكن هناك كلبٌ مخلصٌ آخر بجواركِ يعرض رأسه أيضاً، فما رأيكِ؟”

 

“لا أريد.”

 

“ألا ترغبين في أن أقبلكِ؟”

 

هاه.

 

إذاً لأنه لا يملك الوقت سيستخدم هذه الطريقة الآن؟

 

ازدادت نبرة شين الخافتة عمقاً وإغواءً.

 

“أنتِ قلتِ أنكِ معجبةٌ بي. كل ما عليكِ هو أن تأمري.”

 

“….…”

 

“هل أفعل؟”

 

كان تعلّق هذا الرجل بي مزعجاً إلى حدٍ لا يطاق، لكن في الوقت نفسه رفع ذلك الثعلب الذهبي الوقح بداخلي رغبةً متحدية لمعرفة إلى أي مدى سيذهب.

 

“حسناً إذاً. أرني كيف ستسعد سيدتكَ. جرب أن تقدّم شيئاً آخر غير قدمكَ أو رأسكَ إن كنتَ قادراً على إرضائي.”

 

قلتُ ذلك بلا مبالاة، وعيناي ما زالتا مثبتتين على رسالة إليو وكأنني أتحدث عن تناول وجبةٍ عادية.

 

فانطبق فم شين الذي كان يتحدث بلا توقف.

 

“ما الأمر؟ هل كنتَ تريد رؤيتي أرتبك وأفقد صوابي؟”

 

ولم يجب إلا بعد فترةٍ أطول مما توقعتُ.

 

“….انسَي الأمر.”

 

“مضحك.”

 

تمتمتُ بسخريةٍ خافتة، لكن شين دي أوريلنو لم يقل شيئاً.

 

وتظاهرتُ أنا بمتابعة قراءة رسائل إليو. لكن الحقيقة أن السواد كان مجرد حروف، والبياض مجرد ورق. لم أستطع فهم سطر واحدٍ مما أقرأه.

 

وبعد فترة، حرّكتُ عيني فقط ونظرتُ إلى شين. كان قد أدار وجهه الوسيم إلى الجهة الأخرى. وكان طرف أذنه أحمر قانياً وكأنه يعاني حساسيةً مفاجئة.

 

وفي أعماقي، بدأت تتصاعد رغبةٌ في استفزازه أكثر ومشاهدة رد فعله.

 

لكنني اكتفيتُ بالقبض بقوةٍ على رسالة إليو حتى كادت تتجعد.

 

“….هل ما زال غلاف الكتاب بعيداً عن الانتهاء؟”

 

كان رأس شين ما يزال موجهاً نحو اتجاهٍ آخر.

 

فتنهدتُ لا إرادياً عندما سمعت سؤاله الذي انتزعه بصعوبةٍ وهو يعقد ذراعيه.

 

“صدقني، لم يكن لدي وقت. سأصنعه لكَ قريباً، فقط انتظر قليلاً.”

 

“حتى ذلك الحين، لن أعطيكِ رسائل الكاتبة إيفير.”

 

“لماذا؟!”

 

“لأنكِ إن لم أتصرف هكذا، فستواصلين تأجيل طلبي إلى الأبد. أليس كذلك؟ طلبي هو الأقل أهميةً في عالم الآنسة ريتا.”

 

حين رأيتُ شين يتحدث بصوتٍ منخفض مليءٍ بالاستياء، شعرتُ وكأن أفكاري الحقيقية قد انكشفت، فارتبكتُ.

 

“أي لونٍ تريده؟”

 

سألتُ وأنا أطوي رسالة إليو المجعدة إلى نصفين بعناية. فأجابني شين بهدوء.

 

“إذا كان من صنعكِ، فلا يهمني اللون ولا الشكل.”

 

“من الأفضل أن تفكر جيداً قبل أن تجيب. من يدري ماذا سأصنع لكَ وكيف سيكون شكله؟”

 

“حقاً، لا يهمني أي شيءٍ من ذلك.”

 

تمتم شين بصوتٍ منخفض، لكنني لم أجب بعد ذلك.

 

حتى تحت سقف الجناح الأبيض وظلال شجرة الدردار الضخمة، شعرتُ وكأن حرارة الشمس تسخن أطراف شعري.

 

فرفعت رسالة إليو عبثاً لأغطي بها عينيّ المتقدتين.

 

***

 

لم يمضِ حتى يومٌ كامل منذ وصولي إلى القصر.

 

ومع ذلك، كان جميع الخدم الأوفياء ينظرون إليّ بعينين مفعمتين بالرضا، وكأنني سيدة القصر المستقبلية.

 

بل إن تاشا نفسها بدأت تعاملني كما لو كنتُ شخصاً يرفض الاعتراف بمشاعره تجاه شين ويختلق الأعذار بعناد، وهذا وحده كافٍ لفهم الوضع.

 

أما أنا، الدخيلة الشرعية التي كانت تخطط سراً لملاحقة صاحب القصر ومراقبته علناً إن لزم الأمر، فقد بدأتُ أشعر بثقل تلك النظرات الوديّة أكثر فأكثر.

 

بل وحتى فلورا كانت متعلقةً بي أكثر مما توقعتُ. إلى درجة أنها أصبحت تتحدث عن شين من تلقاء نفسها دون أن أسألها.

 

“هل تعلمين هذا يا آنسة ريتا؟”

 

كنا نجلس في غرفة المعيشة وقت الغروب نرسم.

 

فبعد أن أخبرتني فلورا أن الرسم هوايتها، قررنا أن نرسم بورتريهاً لبعضنا البعض باستخدام الألوان الزيتية.

 

“هل كنتِ تعلمين أن هناك سيدةً اعترفت بمشاعرها للماركيز أوريلنو حتى قبل اليوم الأول لمسرحية “كيتلين” الذي رأيتكِ فيه لأول مرة؟”

 

يا إلهي. هذا موضوعٌ مثيرٌ للاهتمام حقاً.

 

ورغم أنني كنتُ أصرخ من الفضول في داخلي، فإنني تظاهرتُ باللامبالاة وسألتها وأنا أراقب ملامحها.

 

“بما أنه رجلٌ وسيم، فلا بد أن هناك من أعجبن به.”

 

“في ذلك الوقت لم أكن أفهم الأمر جيداً، لكنني متأكدةٌ الآن. الماركيز أوريلنو يحبكِ بصدقٍ يا آنسة ريتا.”

 

خرجت من فم فلورا الصغير كلماتٌ جازمة ومحرجة للغاية.

 

وكدتُ دون وعيٍ ألتفت إلى خدم عائلة أوريلنو وتاشا و إيلين الواقفين في الخلف.

 

لا شك أنهم جميعاً كانوا ينصتون باهتمامٍ إلى حديثها.

 

“قيل أنها ابنة بارون، لكنني لا أتذكر اسم العائلة بدقة. أممم.…”

 

“نيميسيس.”

 

همست إحدى الخادمات من الخلف بصوتٍ خافت وكأنها تتكلم من بطنها دون أن تحرك شفتيها.

 

“آه! صحيح.”

 

أومأت فلورا برأسها.

 

“في البداية كانت ترسل له رسائل حبٍ مراراً. وفي بعض الأيام كان خادمها يرفض المغادرة قبل أن يحصل على الرد.”

 

وكان شين يجيبها دائماً بأدبٍ ثم يرفضها. إلى أن جاء يومٌ قررت فيه الآنسة أن تتشجع وتحضر بنفسها.

 

“تلك الآنسة من عائلة نيميسيس.…”

 

دارت فلورا بعينيها الواسعتين وهي تختار كلماتها بعناية.

 

“لقد صُدمت عندما رأت حديقة القصر.”

 

“حديقة ذلك الزمن التي كانت تختلف تماماً عن شكلها الحالي.”

 

“تغيرٌ حدث بعد خمسة أعوامٍ كاملة من الإهمال.”

 

أضافت خادمةٌ أخرى بهدوء، وكأنها تذكر فلورا بالمعلومة بينما تلمح بها لي أيضاً.

 

“حتى أنا صُدمت عندما جئتُ إلى هنا أول مرة، فكيف بها؟ ومع ذلك، يبدو أنها كانت صادقةً في مشاعرها تجاه الماركيز، لذلك واصلت طلب اللقاء.”

 

“وماذا حدث بعد ذلك؟”

 

“الماركيز لم يخرج حتى إلى غرفة الاستقبال.”

 

تلقت معاملةً مختلفة تماماً عن معاملتي.

 

اجتاحني شعورٌ غريب، لكنني تظاهرتُ بعدم الاكتراث بكلام فلورا ذي المغزى، وانشغلتُ ظاهرياً بمزج الألوان على لوح الرسم.

 

“تلك الآنسة تزوجت مؤخراً. ووفقاً لما يُشاع، فقد انتقلت إلى أقصى الشمال الشرقي.”

 

واصلتُ مزج الألوان الكثيفة محاوِلةً التقاط لون شعر فلورا البني المحمر.

 

وتسللت بعض الأفكار إلى ذهني أثناء تحريك الفرشاة.

 

هذا يشبه إلى حدٍ ما بداية أحداث الجزء الثاني من “مأساة البارون تشيرن”.

 

‘بطلة الجزء الثاني، برينا، كانت أيضاً تطارد وريث عائلةٍ أخرى بإصرار.’

 

ثم في ليلة إحدى الحفلات، وبعد أن ثملت، قضت ليلةً عاصفة مع والتر، وبسبب خططه المحكمة وهوسه بها، انتهى بها الأمر إلى البكاء والذهاب إلى الشمال والزواج منه مرغمة.

 

“وكيف انتهى الأمر بتلك الآنسة إلى الزواج؟”

 

سألتُ فلورا بنبرةٍ عفوية بينما أواصل الرسم.

 

لكن الإجابة جاءت من فوق رأسي على نحوٍ غير متوقع.

 

“أليست جميع زيجات العائلات النبيلة تتم بالطريقة نفسها تقريباً؟”

 

لا أعلم متى وصل شين، لكنه ظهر خلفي وقد فك جميع أزرار سترته تقريباً، وترك زرين من قميصه مفتوحين أيضاً.

 

وكانت أكمامه مطويةً حتى ساعديه القويين، وهو منظر لفت انتباهي على نحوٍ خاص.

 

_____________________

 

اجل متعمد جاي يجذبها بذا الشكل😘

 

اخو شي توقعت يوصف نفسه كلب😭 اقصى مراحل اليأس كل ذاه عشان اهتماها😭

 

المهم ليته لاحظ انها ماعاد قدرت تقرا الرساله عشانه واو ذي واقعه وشبه اعترفت بس كله من الكاتبه

 

الا يارب يكرر عليها السؤال لو انا الكاتبيه عشان تكشفه🫩

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.