مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 63نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 63

كان كيرون يجبر شين على ألا يشيح بنظره عن فيرونا وهي ترتجف رعبًا وتصرخ كالحيوان الجريح، تهز قضبان الزنزانة وتتوسل أن يطلق سراحها.

 

في ذلك الوقت، كان شين الصغير يردد في داخله بلا توقفٍ أنه سيقتل هذا الرجل الذي دمّر العائلة مهما كلف الأمر.

 

وقد قرأ كيرون تلك المشاعر الجامحة في عيني الطفل، فأمسك شعره بقسوةٍ وأدار رأسه بالقوة ليجبره على النظر إليه، ثم هدده بوجهٍ متجهم،

 

“إن أظهرتَ تلك النظرة مرةً أخرى، فلن تكون فيرونا وحدها من ستعاني أكثر، بل والدتكَ أيضًا.”

 

حتى الآن، كلما تذكر الأمر، لم يرَ في وجه عمه أي شبهٍ بأبيه الراحل الطيب.

 

لا شيء على الإطلاق.

 

فبعد أن أُجبرت والدته على الزواج مرةً أخرى، انهارت بسرعةٍ حتى أنها لم تعد قادرةً على الاعتناء بأطفالها.

 

وقد شاهد مرارًا كيف كانت تنسى حتى وفاة والده، أدريان، وتبحث عنه بلهفة، قبل أن يصفعها كيرون أمام الخدم.

 

كانت والدة شين تجد صعوبةً حتى في النظر إلى ابنها، ثم انتهى بها الحال إلى نسيان من يكون أصلًا.

 

ولعل السبب الوحيد هو أن مظهره كان نسخةً مطابقة لزوجها الراحل.

 

وقد عرف شين هذه الحقيقة مصادفةً عندما سمع الخدم يتهامسون بقلقٍ فيما بينهم.

 

ورغم صغر سنه، أدرك بسرعةٍ أن الشخص الذي عليه حمايته أولًا داخل العائلة هي أخته فيرونا، لأنها الوحيدة التي ما زالت تحتفظ بشيءٍ من عقلها.

 

لكن المؤسف أن كيرون الماكر أدرك ذلك أيضًا.

 

وفي تلك اللحظة أصبحت أخته، الأكبر منه بأربع سنوات، نقطة ضعفه الكبرى.

 

‘هل سيأتي يومٌ أخبركِ فيه بما حدث آنذاك؟’

 

فكر شين بهدوءٍ وهو يستلقي على حضنٍ دافئ لا يريد أن يغادره إلى الأبد، حضنٌ لا تصل إليه أي كوابيس.

 

سيأتي يومٌ لا محالة يخبرها فيه عن ماضيه، وعن السبب الذي جعله يرتدي قناع شيل إيفير.

 

وعندما يأتي ذلك اليوم….لن يستطيع بعده أن يشعر بهذا السلام فوق ركبتيها مرةً أخرى.

 

لكن الدفء الذي ذاقه مرةً واحدة كان دافئًا أكثر مما ينبغي ليتمكن من التخلي عنه.

 

كان يدفعه إلى المزيد من الطمع.

 

و لم يستطع نسيان الصدمة الساحقة لأول قبلة.  لدرجة أنه تمنى لو توقف الزمن.

 

أما هي، فبدت وكأن الأمر لا يعنيها كثيرًا.

 

لكن لا بأس. فأنا أحبكِ….أحبكِ وأنتِ تعبرين عن هذا التعلق المظلم والعنيد بلا أي تردد.

 

ظل شين يردد أمنيةً تلو الأخرى وكأنه يترجى.

 

‘سأجعلكِ تحبينني مهما كلف الأمر.’

 

الطريقة الوحيدة التي يمكن بها أن تغفري لي خداعي وأكاذيبي، وأن تتقبلي توبتي، هي أن تحبيني أنتِ أيضًا.

 

أن تحبيني إلى درجةٍ تجعلكِ قادرةً على مسامحة أي ذنبٍ كما تفعلين مع الكاتب إيفير.

 

ليفيريتا لوار….سأجعلكِ تحبين حقيقتي أنا.

 

امنحيني ذلك القدر نفسه من التعلق.

 

لكن العقبة التي وقفت أمام شين كانت….شيل إيفير نفسه.

 

وكأن القدر كان يختبره.

 

ذلك الكتاب الذي وصل إلى يدي ريتا باحتمالٍ يكاد يكون مستحيلًا. أول أعماله التجريبية.

 

وعندما رآها تتعرف على ذلك العمل الخام الذي ظن أنه تخلص منه كله، وتحدق فيه بعينين متألقتين، شعر لأول مرةٍ بأن الشخصية الخيالية التي صنعها بيديه أصبحت حاجزًا يقف بينه وبينها.

 

لم يكن الأمر غيرةً بقدر ما كان شعورًا بالخطر.

 

شعورًا بأن وجوده الحقيقي يُنفى من جذوره.

 

ولهذا أشعل النار فيه.

 

لكن في أعماقه كان يدرك بالفعل….أن نارًا كهذه لن تكون كافية أبدًا لتجاوز القناع الذي صنعه بنفسه.

 

***

 

لم يعد عود ثقاب كولينز الذي وضعه شين فوق منفضة الرماد المصنوعة من القصدير موجودًا.

 

إذًا فالإجابة واضحة.

 

“هل جننتَ؟!”

 

قفزتُ من مكاني فورًا وسكبتُ الشاي الذي كنتُ أشربه دفعةً واحدة فوق الكتاب.

 

ولأنني لم أتمكن من التحكم بالأمر، تناثر الشاي البارد على وجه شين أيضًا.

 

كان الناس من حولنا ينظرون إلينا بدهشة. بينما رفعتُ يدي قليلًا نحو الفرسان المرافقين الواقفين على أهبة الاستعداد، مشيرةً لهم بخفيةٍ أن كل شيءٍ على ما يرام.

 

كانت قطرات الشاي البارد تتساقط من وجهه الجامد. ولأنه لم يحاول مسحها، انزلقت على ذقنه كأنها دموع.

 

وزادت خصلات شعره المبتلة بالشاي من وسامته على نحوٍ يثير الغيظ.

 

رجلٌ يبدو وكأنه يحمل قصةً مأساوية طويلة….وكتابٌ صغير يتصاعد منه الدخان.

 

كان عود ثقاب كولينز مختلفًا عن أعواد الثقاب العادية. فحتى الأحجار السحرية الفارغة كانت تحتفظ ببقايا ضئيلة من الطاقة السحرية.

 

واستفاد كولينز من تلك الطاقة ليصنع آلية أمان تمنع النار من الاشتعال في الكائنات الحية.

 

نارٌ لا تلتصق بالكائنات الحية. كان كولينز بافيل عبقريًا بكل معنى الكلمة.

 

وكان هذا الاختراع المدهش مطمئنًا جدًا للعائلات التي لديها أطفال.

 

لكن المشكلة الوحيدة أن ألسنة اللهب الزرقاء الحادة الخاصة به كانت تخيف الأطفال بشدة، حتى أن عشرةً من كل عشرة أطفال كانوا ينفجرون بالبكاء عند رؤيتها.

 

على أي حال، هذه ليست المشكلة الآن.

 

“ما الذي تفعله بحق؟!”

 

أطفأتُ ما تبقى من اللهب تمامًا بيدي، ثم لوحتُ بالكتاب المتضرر بشدةٍ أمام شين وصحتُ فيه،

 

“لماذا تفعل هذا؟! ما هذا….ما هذا التصرف؟! هل لديكَ مشكلة مع الكتاب؟ لا، حتى لو كانت لديكَ مشكلة، فليس من الطبيعي التعبير عنها بهذه الطريقة، أليس كذلك؟! هذا كتابٌ اشتريته أنا!”

 

أومأ العجوز الجالس إلى الطاولة المجاورة برأسه موافقًا على كلامي.

 

“السيدة على حق.”

 

“حتى لو كانت النار لا تشتعل في الناس، فهذا لا يغير شيئًا! ألا تثق بالسحر أكثر مما ينبغي؟ ماذا لو التصقت النار بشخصٍ ما ولو بنسبة واحدٍ في الألف؟ كان من الممكن أن تقع كارثة!”

 

قد يكون من غير اللائق أن أقول هذا أمام أحد المستثمرين في أعواد ثقاب كولينز، لكن الحقيقة تبقى حقيقة.

 

“ولو كان هذا عود ثقاب عاديًا، لكان شـ….لا، ‘ ماكسيميليان أيضًا في ورطةٍ كبيرة! هل أنتَ بخير؟ دعني أرى يديكَ.”

 

وضعتُ الكتاب على الكرسي وأمسكتُ يدي شين بكلتا يديّ وبدأتُ أتفحصهما من كل الجهات.

 

كانت أصابعه الطويلة الجميلة وكفاه العريضان سليمةٌ تمامًا دون أي آثار حروق.

 

باستثناء….الكثير من الندوب.

 

….الكثير حقًا؟

 

سحب شين يده بعنفٍ من بين يديّ.

 

ولم يدم استغرابي طويلًا، فما إن تأكدتُ أنه بخير حتى وضعتُ يدي على خصري وأشرتُ إليه بإصبعي،

 

“لماذا فعلتَ ذلك؟ دعنا نوضح الأمر الآن. من المستحيل أن يكون عود الثقاب الذي وضعته على المنفضة قد طار وحده واستقر فوق الكتاب.”

 

“….يجب إحراقه.”

 

“ماذا؟”

 

“إنه كتابٌ لا ينبغي أن يوجد.”

 

لم أتوقع مثل هذا الرد البارد والحاسم. فأنزلتُ إصبعي وحدقتُ فيه بذهول.

 

وبقي فمي مفتوحًا من الصدمة بينما أضاف شين تفسيره،

 

“إنه كتابٌ محظور.”

 

“ماذا؟”

 

غير مصدقةٍ لما سمعته، رفعتُ الكتاب الذي كان على وشك أن يحترق في منتصفه وأعدتُ تفحصه.

 

“لكنه يبدو كروايةٍ عادية تمامًا.”

 

“إنه مصنفٌ ضمن الكتب المحظورة في المملكة.”

 

وبعد أن هدأت الفوضى، عاد معظم المتفرجين إلى أعمالهم.

 

لكن العجوز ذو الشعر الأبيض الجالس إلى جوارنا ظل مكانه وأضاف بهدوء،

 

“ليس كتابًا محظورًا.”

 

رفع شين نظره نحوه بنظرةٍ مخيفة لم أرها منه من قبل.

أما العجوز، وبعد أن ارتشف قليلًا من النبيذ، فقد أجابني بلا مبالاةٍ بينما كنتُ عاجزةً عن فهم ما يحدث،

 

“لو كان كتابًا محظورًا لما جهلتُ ذلك. فأنا أستاذٌ في الجامعة الملكية في آيزار.”

 

“….…”

 

“وأنتَ أيها الشاب، من حقيبتكَ يبدو أنكَ طالبٌ مستجد في الجامعة الملكية. فما دليلكَ على أن هذا الكتاب محظور؟”

 

سألتُ العجوز بأدب،

 

“ألا يمكن أن توجد كتبٌ محظورة لا يعرفها الأستاذ؟”

 

و ضحك قليلاً قبل أن يجيب،

 

“يا ابنتي، أمثالنا ممن يعيشون بين الكتب، كلما منعت الدولة كتابًا ازددنا رغبةً في قراءته سرًا. فنحن نموت فضولًا لمعرفة سبب حظره.”

 

“….وما التخصص الذي تدرسه؟”

 

وقبل أن يرفع كأس النبيذ إلى فمه مجددًا، أخرج بطاقة دخوله إلى الجامعة الملكية من جيبه وأراها لنا،

 

“الأدب.”

 

ساد صمت ثقيلٌ بيني وبين شين.

 

“أيها الطالب، هذه أول مرةٍ أراكَ فيها. ما اسمكَ؟”

 

تحركت غريزة البقاء لديّ أسرع من عقلي. فوضعتُ بسرعةٍ ثمن الشاي والحلوى على الطاولة، ثم خطفتُ الكتاب نصف المحترق وأمسكتُ بيد شين الكبيرة واندفعتُ أركض.

 

ما احتمال أن تصادف، بالمحض، عجوزًا يخفي كل هذه الخبرة ويجلس وحيدًا في الطاولة المجاورة داخل مقهى؟

 

‘لماذا يحدث أمرٌ سخيفٌ كهذا بالذات؟’

 

سمعتُ أصواتًا تنادينا من الخلف، لكن فكرة انتشار شائعة مثل: “الماركيز أوريلنو و الآنسة لوار يتجولان متنكرين معًا!” كانت أكثر رعبًا بالنسبة لي من أي شيءٍ آخر.

 

وبما أنني كنتُ أركض في المقدمة، لم أستطع رؤية تعبير شين. لكنه كان يتبعني مطيعًا، منقادًا بيديّ دون مقاومة.

 

وفي أطراف بصري، رأيت فرسان حراسة عائلة لوار يلاحقوننا بخطواتٍ سريعة وحذرة.

 

وأخيرًا، ابتعدتُ عن ذلك الرجل الذكي حاد البصيرة، وأنا أراقبه من طرف عيني.

 

______________________

 

ابي وجهة نظر شين وهم يركضون الحييييييييييين

 

مره واقعة لوجهات نظر شين يمه يجنن

 

المهم ريتا بعد تجنن توها مهاوشه ثم راحت تشك على يده☹️🤏🏻

ثم بعد توها كاشفه انه يكذب بس مسكته وانحاشت معه لاينفضح🤏🏻 زوجوهمممممممم

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.