مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 62نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 62

في ذلك اليوم الذي شعر فيه أن قلبه يواصل السقوط بلا نهاية، حتى أن خوفه من أنه كاد يموت لم يدركه إلا متأخرًا.

 

كان شين، الذي ما زال يرى ذلك اليوم في كوابيسه حتى الآن، يشعر أن المسافة بين الخوف والحب ليست بعيدةً كما يظن المرء.

 

ومع ذلك، حتى ذلك الحين كان الأمر محتملًا. فهو الرجل الذي نشر رواياتٍ شعبية للعامة رغم أنه لم يختبر الحب العاطفي حقًا من قبل.

 

كان يكسب المال من قصصٍ تمزج الحقيقة بالخيال، لذلك ظن أنه قادرٌ على التحكم بسهولةٍ حتى في المشاعر الغريبة التي لم يعرفها من قبل.

 

ظن أنه يستطيع قتل مشاعره بسهولة.

 

لكن لم يستغرق الأمر طويلًا حتى أدرك أن ذلك كان وهمًا كبيرًا. حين تعرضت ليفيريتا لحادث عربة.

 

وحين شعر براحةٍ هائلة عندما أدرك أن مصدر رائحة الدم الخافتة المنتشرة داخل العربة المقلوبة لم يكن ريتا.

 

وحين خرج اسم “شين” لأول مرةٍ من بين شفتيها الصغيرتين.

 

وحين توهم للحظةٍ أن شفتي ريتا قد لامستا شفتيه.

 

وحين أصابه الذهول بعد أن اجتاحته غيرةٌ سامة تسري في جسده كله، لمجرد أنه تخيل أن رجلًا آخر غيره، كإيليو فيدلي أو ذلك الشخص الذي قيل أن ريتا أحبته سابقًا، ربما سبق أن حظي بتلك الشفاه.

 

وحين وجد نفسه يهدأ فور رؤيتها مرتبكةً ومتخبطة، وكأنه تناول ترياقًا مضادًا للسموم، ثم شعر بالإحراج من نفسه، وفي الوقت ذاته انفجر غضبه فجأةً في وجه ريتا المسكينة لأنه لم يستطع السيطرة على مشاعره.

 

وحين أدرك مدى تألق ريتا وسط حديقة عائلة أوريلنو المهملة والفوضوية، تلك الحديقة التي تُركت على حالها لأنه لم يجد سببًا للاهتمام بها، وخاف أن تكتشف هي فقره الداخلي وفراغ روحه.

 

وفي تلك الحديقة بالذات. حين أظهر لها ذلك الجانب من نفسه الذي عجز عن إخفائه.

 

وحين انكشف أمام الشخص الذي لم يكن يرغب أبدًا أن يراه على هذه الهيئة، فشعر بمهانةٍ وإحراجٍ لا يوصفان.

 

عندها تحطم غرور شين وأحكامه المتعجرفة إلى شظايا.

 

وكان شين أكثر من يعرف سبب اقتران هذا الحب بخوفٍ مرعبٍ إلى هذا الحد.

 

فشين، الذي شارك في حرب السنوات العشر، لم يتمنى النجاة حتى عندما سقطت بجواره قذيفةٌ لم تنفجر.

 

ومع ذلك، وجد نفسه يغرق في ندمٍ مؤلم وعجزٍ ساحق إلى درجة جعلته يبحث عن الحظ الذي تركه.

 

لم يستطع شين مغادرة النافورة حتى اختفت عربة ريتا الغاضبة عن ناظريه تمامًا. جلس على الحافة المغطاة بالغبار بصمت، محدقًا في الماء الراكد تحت قدميه.

 

وكان انعكاس شين في الماء الموحل المغطى بالطحالب الخضراء الداكنة….في غاية البؤس.

 

لقد تراكمت خطايا الماضي فوق رأسه حتى أصبح من المستحيل تقريبًا أن يخفي الآن حقيقة كونه شيل إيفير.

 

وكان الأمر أشبه بكرة خيوطٍ معقدة لا يعرف من أين يبدأ فكها.

 

وحتى لو نجح في فك تلك العقدة، فإن المستقبل في هذا الوضع أصبح منذ زمنٍ بعيد خارج نطاق سيطرته.

 

ولهذا لجأ إلى التمنّي.

 

لكن….لو أنه أخبر ريتا بحقيقة شيل إيفير في وقتٍ أبكر بقليل.

 

‘لو أنني لم أتعالَ عليكِ بتلك الطريقة.’

 

هل كانت علاقتنا ستتشابك إلى هذا الحد؟

 

من دون أن يشعر، قبض شين على حافة النافورة الغليظة حتى كادت العروق تبرز من يده.

 

لو لم أتشاجر معكِ بسبب الكاتبة إيفير، لكنتُ بقيتُ في ذاكرتكِ كشخصٍ اكتشف موهبتها.

 

ولو حدث ذلك، لكنتِ ابتسمتِ لي منذ البداية.

 

مثل ابتسامتكِ لطفلة عائلة بريين. أو مثل ذلك اللعين فيدلي.

 

تلك الابتسامة الجميلة التي تمنحينها حتى للغرباء الذين تلتقينهم لأول مرة، كنتِ ستمنحينها لي أنا أيضًا.

 

وفجأة تذكر شين سؤالًا طرحه على ريتا ذات يوم،

 

“لماذا تحبين شيل إيفير إلى هذا الحد؟”

 

وتذكر الإجابة التي قالتها له بنظرةٍ حالمة بعيدة.

 

“لأنها جعلتني أنسى وحدتي. عندما سقطتُ في البركة وكدتُ أموت. أثناء فترة تعافيّ حينها، قرأتُ كتابها لأول مرة. ذلك الشعور الجارف….ما زلتُ عاجزةً عن نسيانه حتى الآن. كانت المرة الأولى التي أندمج فيها مع قصةٍ إلى هذا الحد. وبفضلها انشغل ذهني بشيءٍ آخر واستطعتُ تجاوز تلك الفترة الصعبة. لهذا السبب، فإن الكاتبة إيفير بالنسبة لي تشبه العالم نفسه.”

 

أمام شخصٍ قال تلك الكلمات. وأظهر ذلك التعبير. كان هو الشرير الحقير.

 

وكان شين واثقًا من ذلك. لقد فات الأوان.

 

ومع ذلك….ألن تسامحيني إذا ركعتُ أمامكِ وتوسلتُ إليكِ؟

 

إذا أصبحتُ بالنسبة لكِ أكثر من مجرد شيل إيفير، ألن تغفري للرجل الذي تلاعب بمشاعركِ؟

 

إذا تمكنتُ من الارتباط بحياتكِ بطريقةٍ ما، فلا بد أن فرصةً ستأتي يومًا.

 

نعم. فأنا هو شيل إيفير نفسه، تلك التي تحبينها إلى حد الجنون.

 

أنا….أنا بالذات….

 

‘الشرير والمذنب الذي سيجر حتى وحدتكِ التي تجاوزتها ويعيد إغراقها في المستنقع من جديد.’

 

عندها نهض ماضي شين، ممسكًا بسيف الضمير، وطعن قلبه وهمس له،

 

كيف تجرؤ على تفسير وحدة الآخرين وفق هواك؟

 

من تظن نفسكَ حتى تتصرف بخسةٍ وكأنكَ مخلّص ليفيريتا لوار؟

 

أنتَ لا تختلف عن “ذلك الرجل” بشيء. لا تختلف عنه أبدًا.

 

سخرت الرياح الباردة القادمة من أعماق الجبل منه وهي تمر على ظهره ببرودةٍ قاسية.

 

ومع تلك الهمسات الشبيهة باللعنة، أخذ قلبه يخفق بعنف، وتسلل العرق البارد إلى صدغيه.

 

لم يستطع شين أن يرفع رأسه.

 

‘لأنني عاجزٌ حتى عن الهرب منكِ، تستمر أكاذيبي في التزايد. والآن، إن حاولتُ الهرب….’

 

“لقد أصبحتُ أشتاق إليكِ بالفعل.”

 

أشتاق إلى رؤيتكِ وأنتِ بجانبي، تلمع عيناكِ بينما تتحدثين بلا توقفٍ عن الأشياء التي تحبينها.

 

أشتاق إلى ذلك المظهر المحبوب إلى حدٍ لا يطاق، وأريد أن أحدق فيه ساعاتٍ دون أن أشعر بمرور الوقت.

 

أريد أن أعرف كل شيءٍ عنكِ. ما الذي تحبينه، وما الطعام الذي تكرهينه.

 

اسمحي لي أن أراقبكِ، أن أعرف بماذا تفكرين، وكيف تتنفسين حين تغفين، وأي أحلامٍ ترينها.

 

أريد أن أتحدث معكِ طوال الليل حتى تذوب شموع الشمع كلها، لأعرف أي الكُتّاب تحبين غير شيل إيفير.

 

وأريد أن أعرف أي رجلٍ كان ذلك الذي قلتِ أنكِ أحببته في الماضي.

 

أريد أن أجعل نفسي مطابقًا تمامًا لمواصفات الرجل المثالي بالنسبة لكِ.

 

قد لا أستطيع تغيير ماضيّ البائس….لكنني سأصبح الرجل الكامل الذي لن يُهزم أمام أي شخصٍ آخر حين يتعلق الأمر برجل أحلامكِ.

 

لذلك أرجوكِ….امنحيني فرصةً لأحبكِ.

 

‘وإذا ما سئمت ليفيريتا لوار مني، وأدارت ظهرها حتى لشيل إيفيور نفسها….’

 

بدأ ذلك الاحتمال المرعب يسيطر على شين.

 

كان على وشك أن تتحقق النهاية التي خطط لها منذ البداية، لكن من كان يتخيل أن البداية والنهاية ستختلفان إلى هذا الحد؟

 

في الحقيقة، كان قد بدأ يشعر بالاضطراب منذ زمن أثناء كتابته لأجل أخته فيرونا بريين.

 

فقد ضاع الهدف الأصلي الذي كُتبت من أجله القصة، وانقطعت خيوطها الرئيسية أو انحرفت تمامًا عن مسارها.

 

وهكذا بدأ شيل إيفير يكتب من أجل شخصٍ واحد لا غير….ليفيريتا لوار.

 

أدخل مشاعره الشخصية إلى القصة ليعبر عن قلبه. واستخدم من دون أن يشعر العبارات التي اعتادت هي استعمالها.

 

وفي النهاية، استنادًا إلى رسالة فك رموزها من شيفرةٍ بسيطة لكنها لطيفة، وضع بين السطور إشارةً خاصة لا يستطيع أيٌ منهما التراجع عنها.

 

لأنه أراد اهتمامها. وأراد أن يجذب نظرها إليه.

 

ولأن جزءًا من قلبه كان يتمنى أن تتعرف على الشخص المختبئ خلف قناع شيل إيفير.

 

ذلك الشخص الذي عاش وحيدًا فوق أرضٍ موحشة وغارقةٍ في العزلة، لم يعد قادرًا على التماسك بعد أن عرف الحب لأول مرة في حياته.

 

ولهذا السبب ألقى بنفسه حتى داخل ذلك السجن الذي كانت أخته تُحبس فيه عقابًا.

 

وكما توقع، فإن ذكريات العنف العميقة عادت إلى السطح بعد كل هذه السنوات لتطارد شين البالغ. ولم يكن من الغريب أن يصاب رجلٌ ضخمٌ مثله بالارتباك وهو عاجزٌ عن التنفس.

 

لكن تلك المرأة التي لم تبلغ نصف حجمه تقريبًا جرّته بصعوبةٍ إلى خارج باب الزنزانة الحديدي، ثم بدأت تبتسم وكأنها تكتم ضحكةً بينما تُلقي مزحة.

 

في تلك اللحظة، لم يستطع شين إلا أن يفكر،

 

‘هل ما زلتِ قادرةً على إطلاق النكات في هذا الموقف؟’

 

لكن….في هذا المكان الملطخ برائحة الدم، لم يتخيل يومًا وجود مثل هذا النوع من الضحك.

 

ولذلك….وجد نفسه يضحك معها دون وعي.

 

أن أضحك في هذا المكان اللعين….يا إلهي. أنتِ من جعلتني هكذا.

 

‘فكيف لي بعد هذا ألا أحبكِ؟’

 

وبعد أن هدّأت نوبة فرط التنفس لديه قليلًا، استعاد شين صورة نفسه الصغيرة بينما كان مستلقيًا على ركبتي ريتا.

 

في الماضي، كان عليه أن يشاهد أخته فيرونا بعد أن تتعرض للضرب والجلد على يد عمهما كيرون، ثم تتوسل باكيةً أن ينقذها أحدٌ من الوحوش بسبب الأدوية التي كانت تسبب لها الهلوسة.

 

“كنتُ أرغب في أن أجعلكَ مثيلاً لها، لكنني شعرتُ أنكَ تحتاج إلى نوعٍ مختلفٍ من التأديب.”

 

ما زالت يد كيرون التي أمسكت رأس شين الصغير بالقوة حيةً في ذاكرته حتى الآن رغم مرور السنوات.

 

“من الآن فصاعدًا، إذا حاولتَ رفضي أنا، الذي أصبحتُ سيد أسرة أوريلنو الجديد وأباكَ، فستتلقى فيرونا العقاب بدلًا منكَ.”

 

_______________________

 

وجع في الشايب العجوز يع يعذب البنت ويخلي اخوها يعاينها! يمه انقلع

 

توني استوعب شين قد قال انه كتب عشان اخته😔

 

المهم الفصل يجنن مشاعره يمه متفجررههه اااااااهع

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.