مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 61نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 61

سأل شين وكأنه لم يعد قادرًا على الاحتمال،

 

“هناك شيءٌ كنتُ أتساءل عنه منذ فترة، هل اعتدتِ أصلًا استخدام تعابير عنيفة كهذه كثيرًا؟”

 

زُيّنت قطعة خبزٍ هشة بالعسل وفواكه الموسم.

 

وما إن ظهر هذا الكم الجميل من الكربوهيدرات أمامي حتى عجزتُ عن كبح حماسي، ونسيتُ تمامًا القدوة التي يفترض أن تكون عليها ابنة الدوق، فهتفت بسعادةٍ قبل أن أنتبه إلى الأمر.

 

“صحيح، ما قلته للتو، أتذكره؟ لقد ظهر في حلقة هذا الأسبوع. كانت برينا تفكر في سرها: “لقد مزّقها!”، أليس هذا مطابقًا تمامًا لطريقتي في الكلام؟ من الذي يتحدث بهذه الطريقة أصلًا؟”

 

لم يقل شين شيئًا، بل أخرج سيجارة. وما إن رأيتها حتى عقدتُ حاجبيّ باشمئزاز.

 

“تنوي التدخين وأنا جالسةٌ أمامكَ؟ لا أريد ذلك. ستلتصق بي رائحة الدخان.”

 

وبالطبع، كان التدخين في آيزار أمرًا طبيعيًا تمامًا، سواءً في الشوارع أو داخل المطاعم، بل حتى أثناء تناول الطعام. كان

 

عصرًا لا وجود فيه لشيءٍ اسمه قوانين منع التدخين.

 

“طالما أنا موجودةٌ هنا، فلا تدخن أبدًا.”

 

رفع شين السيجارة إلى فمه وأشعل عود ثقاب كولينز، ثم حدقت عيناه الخضراوان الفاتحتان بي مباشرة.

 

اشتعل اللهب الأزرق طويلًا قبل أن يتضاءل برقةٍ كبتلة زهرة. وبكل هدوء، نزع شين السيجارة من فمه وثبتها على صحن فنجان الشاي،

 

“بما أنه من المؤسف أن يضيع عود ثقابٍ دون فائدة، فهل تسمحين لي أن أتحدث عن شيءٍ قد يجعل الآنسة ريتا تنظر إليّ بعين الرضا؟”

 

“أجب أولًا عن السؤال الذي طرحته عليكَ.”

 

رفضتُ عرضه ببرود.

 

“أريد التحدث عن الكاتبة.”

 

مثل الرسالة التي تلقيتها قبل أيام مقابل زيارتي لعائلة أوريلنو.

 

كانت الورقة الصغيرة مشبعةً بكآبةٍ ناتجة عن تربية الأطفال. كلماتٌ قليلة، لكنها ثقيلة إلى درجةٍ بدت وكأن أوزانًا ضخمة معلقةً بها، حتى أن المرء لا يعرف كيف يتعامل معها.

 

وفي تأملها الجاد حول ماهية رابطة الدم، بدا أن هويتها ككاتبةٍ أصبحت باهتة.

 

ظل شين يراقبني بصمتٍ بينما كنتُ أكشط أكبر قدرٍ ممكن من العسل بالشوكة، ثم وضع عود الثقاب فوق منفضةٍ رماد صغيرة من القصدير.

 

حدقتُ في اللهب المتراقص، وابتلعتُ قطعةً من الخبز بعد أن قطعتها، ثم تابعتُ الحديث عن الكاتبة.

 

“أنا قلقةٌ جدًا على الكاتبة الآن. بعد أن قرأتُ الرسالة التي أعطيتني إياها قبل أيام، بدأت أشك حتى في سلامتها النفسية.”

 

“أفهم ذلك.”

 

وهل هذا كل شيء؟

 

حدقتُ في شين بحدةٍ منتظرةً إجابة أكثر تفصيلًا، لكنه ظل صامتًا حتى النهاية، متكئًا بجسده على ظهر الكرسي المصنوع من جذوع الأشجار وعاقدًا ذراعيه وهو ينظر إليّ.

 

هل سأضطر فعلًا إلى الثرثرة وحدي وتحليل كل شيءٍ بنفسي؟

 

“السيد ماكسيميليان، أرجوكَ أخبرني بوضوحٍ على الأقل عن حال الكاتبة. فهي لا تبدو بخيرٍ إطلاقًا مقارنةً بما أخبرتني به.”

 

“بصراحة، ليس لدي ما أقوله بشأن ذلك.”

 

عندها فقط فتح شين فمه.

 

وأزعجني أنه كان يتجنب النظر إلى عينيّ ويحدق في السيجارة بدلًا من ذلك.

 

“إن لم تكن بخير، فهي ليست بخير. لكنها ما زالت تعيش، لذا لا بد أنها ستصبح بخيرٍ يومًا ما.”

 

أليست هذه إجابةً أسوأ من الصمت؟

 

تخلّيتُ عن الحديث بشأن سلامة الكاتبة وانتقلتُ إلى موضوعٍ آخر.

 

“يبدو أن الأخذ بملاحظاتي وإجراء التعديلات يتم بسرعةٍ كبيرة جدًا مقارنةً بالظروف التي تمر بها الكاتبة.”

 

“الظروف؟”

 

“لقد أصبحت أمًا منذ وقتً قصير وما تزال مرتبكة. وفوق ذلك، زوجها لا يفعل سوى فرض دور سيدة المنزل عليها. وحتى لو كانت قد أعدّت حلقاتٍ مسبقًا، فلا بد أن جدول النشر القادم يضغط عليها. لذلك لا أفهم كيف تستطيع تطبيق نصائحي فورًا ومواصلة النشر في مثل هذه الظروف.”

 

“هذا يعني ببساطةٍ أنها تنصت جيدًا إلى ما تقوله قارئتها، الآنسة ريتا.”

 

كان حوارًا عديم الفائدة.

 

وفي النهاية استسلمتُ تمامًا لفكرة التحدث مع شين بشأن الكاتبة إيفير.

 

بل سيكون أفضل بكثيرٍ أن أُجلسه هناك كزينةٍ جميلة وأتحدث وحدي.

 

“ما زال الأمر غريبًا. شخصٌ لا يقرأ حتى رسائل قرائه إطلاقًا، كيف انتهى به الأمر إلى الإصغاء لكلامي أنا وحدي دون غيري؟”

 

“…….”

 

“و امرأةٌ لديها طفل؟ لم أسمع قط أن هناك امرأةً كهذه بجواركَ. بل لا أعلم حتى إن كانت شيل إيفير موجودةً فعلًا إلى جانبكَ.”

 

حتى عندما كشفتُ مكيدتي بصراحةٍ وأنا آكل حبة توتٍ بري بالشوكة، لم يقل شين شيئًا.

 

كان يكتفي بالنظر إلى اللهب الأزرق المتمايل فوق المنفضة. أما شعلة عود الثقاب المصنوع خصيصًا فبدت واهنةً وكأنها ستنطفئ في أي لحظة.

 

عند هذه النقطة، بدأتُ أتساءل إلى متى سيستمر في التزام الصمت.

 

‘فلألقِ المزيد من الطُعم إذاً.’

 

“في آيزار يوجد الكثير من الأدباء القادرين على تقديم آراءٍ نقدية ممتازة! أشخاصٌ يستطيعون التقييم وفقًا لذائقتهم الشخصية. ومع ذلك، فالكاتبة الآن تبدو وكأنها تتعمد أن تريني الأمر تحديدًا….وكأنها تعرضه أمامي عمدًا. لقد أخذت الجزرة التي ألقيتها لها عن قصد، ثم صنعت منها طبقًا كاملًا.”

 

حتى في الإشارة التي استجابت لذلك الرمز التافه، كان وجود شين متداخلًا.

 

وكأنه استعار يدي شيل إيفير بدلًا من يديه.

 

كان لغز الصور المبعثرة أمام قدميّ قد اكتمل إطارُه الخارجي فقط.

 

حتى القطعة المحورية كانت في يدي، ومع ذلك لم أستطع إكماله.

 

والرجل الجالس أمامي أغلق شفتيه بإحكامٍ متعمد، شفاهٌ متقنة حتى في طريقة انطباقها، فلم يسرّب ولو تلميحًا صغيرًا.

 

‘لقد خسرتُ.’

 

عضضتُ شفتيّ بخفةٍ من شدة الضيق، ثم أخرجتُ من حقيبة تاشا الكتاب الذي اشتريته قبل قليلٍ وبدأتُ أتصفحه.

 

كانت روايةً قصيرة بعنوان “الشبح الذي يعيش في البرج”.

 

بل كانت قصيرةً إلى درجةٍ يمكن اعتبارها حكاية أطفال أكثر من كونها رواية.

 

الطبعة الأولى من الرواية، مجهولة المؤلف، كانت في حالةٍ سيئة للغاية بسبب سوء العناية بها؛ فقد كانت صفحاتها مطويةً في مواضع كثيرة، أما غلافها الخلفي فكان مضغوطًا على شكل دائرة، وكأنه استُخدم يومًا كقاعدةٍ لقدرٍ ساخن.

 

تبدأ القصة من اللحظة التي يُحبس فيها طفلٌ انقلبت حياته رأسًا على عقب داخل برج.

 

وبعد أن وبخه والداه الصارمان، يقرر الطفل أن يصادق الشبح الذي يُقال أنه مات هناك.

 

[“هل حدث هذا لأنني ارتكبتُ أمرًا سيئًا؟ لا بد أنهم نسوا أصلًا أنني موجودٌ هنا.”]

 

‘إنه موضوعٌ ثقيل نوعًا ما بالنسبة لقصة أطفال.’

 

لكن قصص الأطفال في هذا العالم لم تكن دائمًا مشرقةً ومبهجة.

 

فهي كثيرًا ما تضمنت جوانب قاسية للغاية، إذ كانت تستخدم شخصياتٍ مثل الذئاب والدببة أو الغرباء لتحذير الأطفال من الأخطار وتعليمهم الحذر.

 

فعلى سبيل المثال، قد يُلقى طفلٌ أهمل أعمال المنزل في حساءٍ يعدّه غريبٌ يُصوَّر على هيئة ساحرة.

 

كان هذا عالمًا يُعد فيه تخويف الأطفال بهذه الطريقة جزءًا طبيعيًا من تربيتهم.

 

ومع ذلك….هل أتخيل الأمر فقط، أم أن أسلوب الكتابة يبدو مألوفًا على نحوٍ غريب؟

 

كلما ازددتُ اندماجًا في الرواية، وجدتُ نفسي أميل رأسي بحيرة بسبب ذلك الإحساس الغامض بالألفة.

 

هل هو مجرد وهم؟ كان هناك شيءٌ في الأسلوب يذكّرني بالكاتبة إيفير.

 

“من أين حصلتِ على ذلك الكتاب؟”

 

انغرست الكلمات الباردة في أذني فجأة، على نحوٍ لم أتوقعه إطلاقًا.

 

رفعتُ رأسي بسرعة من فوق الكتاب الرقيق ونظرتُ إلى شين. و كان يحدق بي بنظرةٍ مخيفة.

 

أو بالأحرى، كان يحدق في الكتاب الذي أحمله وكأنه يريد تمزيقه في الحال.

 

“لِـ….لماذا؟”

 

“ذلك الكتاب. من أين حصلتِ عليه؟”

 

“اشتريته قبل قليلٍ من متجر الكتب المستعملة.”

 

اغتنمتُ الفرصة وأزحتُ طبق الحلوى قليلًا إلى الجانب، ثم فتحتُ الصفحة الأولى من الكتاب ووضعتها أمامه.

 

“هل تريد قراءته؟ ألا ترى أن أسلوبه يشبه أسلوب الكاتبة إيفير؟”

 

من دون أن يقول كلمة، مد يده والتقط الكتاب.

 

وكان الكتاب صغيرًا أصلًا، لكن بين يدي شين الكبيرتين بدا وكأنه كتيبٌ دعائي لمنتجٍ ما.

 

وأثناء مراقبتي له، تذكرتُ تلقائيًا ما حدث في متجر الكتب المستعملة، فأطلقتُ سعالًا خافتًا ونظرت حولي….

 

“أيها الرجل، ماذا تفعل هناك؟!”

 

دوّى صوت رجلٍ عجوزٍ يجلس وحيدًا إلى الطاولة المجاورة، يحتسي النبيذ بينما يقرأ صحيفة.

 

انتفضتُ من شدة المفاجأة، وتحررتُ من أفكاري الشاردة. و نظرت نحو العجوز، ثم أدركتُ أن ألسنة لهبٍ زرقاء كانت تتراقص بعنفٍ أمامي.

 

وكادت عيناي تخرجان من محجريهما.

 

ففي منتصف الكتاب الذي كان يحمله شين، اندلع لهبٌ أزرق واتسع حجمه فجأةً وهو يشتعل بقوة.

 

***

 

في اللحظة التي أدرك فيها شين لأول مرة معنى الحب….وقع انفجارٌ صامت لا شكل له في وسط غرفة الاستقبال الأنيقة في الملحق التابع لعائلة لوار.

 

وكانت الصدمة شبيهةً تمامًا باللحظة التي سقطت فيها قذيفةٌ لم تنفجر بجوار شين مباشرةً أثناء الحرب.

 

____________________

 

ليه حرق اول كتاب له لايكون متفشل؟😂

 

بس صدق شفيه متنرفز حسبته بيغازلها دامه جلس معها

 

المهم ريتا ولا كأنها اعترفت الفصل الي راح هذا وش☹️ وين المستحيه وهو وين المرتبك والحين شقومه بيشرخ اول مره وقع المؤلفه شكلها ايفير شخصياً

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.