مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 60نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 60

إذا عُثر على أي شيءٍ مريب في السجلات المالية، فذلك خطأ شين دي أوريلنو نفسه، لأنه هو من أعلن الحرب أولًا ولم يُحكم ترتيب ما خلفه وراءه.

 

أشعر بالأسف تجاه رئيس التحرير إدغار فيليد، لكنه هو من اختار الوقوف في الصف الخطأ.

 

وإذا اكتشفت الجهات الملكية أمرًا مريبًا أثناء التحقيق وانكشف أي خيطٍ يتعلق بالكاتبة إيفير، فقد كنتُ أنوي إيقاف وسائل الإعلام بأي طريقةٍ ممكنة.

 

عندها فقط نظرتُ حولي.

 

في هذا الزمن الهادئ الذي احتضنته المكتبة القديمة مجهولة الاسم، كان الزبائن منشغلين بأحاديثهم الخاصة وتصفح الكتب، دون أن يلتفت أحدٌ إلى حديثنا.

 

ضوء شمس الظهيرة المتسلل عبر شقوق النوافذ. وأكوام الكتب المستعملة المكدسة فوق البسطات خارج المبنى الصغير. ورائحة الكتب العتيقة المتحللة ببطء، ممتزجةٌ بهواء فصلٍ بطيء الإيقاع وضجيج الحشود.

 

وفي قلب كل ذلك….كانت هناك مشاعر موجهةٌ نحوي وحدي.

 

“إذاً نعم. صادف أنكَ دمرتَ المبنى، وصادف أنكَ التقيتَ بي. وماذا تريد مني الآن؟”

 

“المبنى؟ لا أعرف شيئًا عن ذلك.”

 

بل أنتَ من فعلها.

 

لابد أنكَ تحريتَ عني، ثم قضيتَ على احتمال انعقاد نادي القراءة من أساسه، قبل أن تتبعني وأنا أسير وحدي.

 

وبما أن الحادث وقع ليلًا ولم يُصب أحدٌ بأذى، كما أن صاحب المبنى والمقهى بدا سعيدًا للغاية رغم كل شيء، فهل يمكن اعتبار الأمر حسن حظ؟

 

لكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالاستياء من كل ذلك الجهد المهدور، فاستدرتُ نحو شين الذي كان يتفحص المكان باهتمامٍ و تحدّثتُ بحزم،

 

“أنا معجبةٌ بكَ.”

 

ثم أضفتُ بصراحة،

 

“في الحقيقة، أعجبتني القبلة التي تبادلناها يومها حقًا. لكن بمجرد أن أفكر في أنكَ متورطٌ مع الكاتبة، يبدأ ذلك الإعجاب بالتحطم. إنه على وشك أن يتحول إلى غبارٍ ويتلاشى.”

 

في لحظةٍ واحدة خفتت ضوضاء المكان من حولي. حتى شين تجمد في مكانه كأنه مثبتٌ داخل المكتبة.

 

تنهدتُ طويلًا وأضفتُ كي يستوعب كلامي بسهولةٍ أكبر،

 

“أعني أننا يجب أن نتوقف عن إثارة الضجة. علاقتنا لم تبدأ بشكلٍ جيدٍ أصلًا. ومن الواضح أن نهايتها ستكون فوضويةً أيضًا، لذا لا داعي لمزيد من الأمور المرهقة.”

 

“واو، هل ترفضينه بهذه القسوة؟”

 

سمعت همساتٍ خافتة من أحد الأركان.

 

كنتُ أتوقع جوًا محرجًا، لذا حاولتُ أن أظهر بعض اللطف.

 

“سأغادر أولًا.”

 

“ليس من اللائق أن تقولي ما تريدين ثم ترحلي.”

 

اعترض شين طريقي فجأة، ثم اعترف بصوتٍ منخفض للغاية،

 

“لأنكِ تتصرفين هكذا، أجد نفسي أكثر تعلقًا وإزعاجًا. يمكنكِ اعتبار الأمر نوعًا من التأمين. إذا كنتِ ستقضين كل ليلةٍ عاجزةً عن نسياني ومتألمةً بسببي، ففي النهاية سأكون أنا المنتصر.”

 

إذًا هذا تحدٍّ؟

 

عقدتُ ذراعيّ ورددتُ على كلماته واحدةً تلو الأخرى.

 

“منتصرٌ في ماذا؟ في النهاية لن أكون إلى جانبكَ، يا شين….أو بالأحرى، يا ماكسيميليان.”

 

“وكيف تستطيعين التأكد من ذلك؟”

 

سأل بهدوء، بصوتٍ أثقله شيءٌ لا يمكن وصفه.

 

“لقد قلتِ بنفسكِ أنكِ معجبةٌ بي. وبعد أن تقولي ذلك أمامي، هل يمكنكِ حقًا أن تتركي الأمر هكذا وترحلي؟ هل أنتِ جادة؟”

 

“الوقت سيحل كل شيء. الواقع ليس رواية.”

 

نعم. هذا هو الواقع.

 

الواقع هو أنني لا أعرف حتى أي معاناةٍ تعيشها الكاتبة إيفير الآن.

 

التقطتُ كتابًا عشوائيًا من الرف المجاور لأُفرغ ضيقي،

 

“وفوق ذلك، أنا لا أعرف عنكَ شيئًا تقريبًا. رجلٌ يُدعى ماكسيميليان موجودٌ أمامي مثل هذا الكتاب، لكنه موجودٌ دون أن أتمكن من قراءته. وبنظرةٍ أوسع، فهو لا يختلف كثيرًا عن الكاتبة التي لا أعرف عنها سوى صورةٍ وهمية.”

 

“لكنكِ تحبين تلك الكاتبة.”

 

كانت كلمات شين الثقيلة كافيةً لتلخيص علاقتنا الغريبة بأكملها.

 

“صحيح. كل ما فعلته كان بسببها، وأنا مستعدةٌ لتحمل العواقب كلها. وأنتَ أيضًا قفزتَ إلى هذا الأمر لأنكَ ظننتَ أنكَ قادرٌ على تحملها، أليس كذلك؟”

 

وربما بدا كلامي قاسيًا، لكنه الحقيقة.

 

“أما أنتَ، فيبدو أنكَ تجد الأمر أصعب مما توقعتَ. وإذا شعرتَ أنكَ لم تعد قادرًا على الاحتمال، فأخبرني بالحقيقة كلها الآن.”

 

بدأ شيءٌ ثقيل وغامض يتسرب من شين كضبابٍ مائي خافت. وشعرت أن ذلك يثقل عليّ، لذا قررتُ إنهاء الحديث.

 

“لقد كانت الأيام التي استطعنا فيها التصرف كصديقين جميلة.”

 

ثم ابتسمتُ بمرارةٍ وأكملت،

 

“وكما قلتُ، لم يكن هناك رجلٌ آخر أستطيع أن أتحدث معه عن الكاتبة بذلك الشغف المجنون غيركَ.”

 

استدرتُ فورًا، وحملتُ الكتاب الذي كان بيدي إلى المنضدة ودفعتُ ثمنه.

 

فمن دون قصد، بدا وكأن شين وأنا استأجرنا المكتبة كلها لأنفسنا، وأضعنا وقت الآخرين بحديثنا الطويل.

 

مع أن بعضهم ربما استمتع بالمشاهدة.

 

ثم خرجتُ وأنا أحمل كتابًا لا أعرف حتى عنوانه، وأخذتُ أمشي بعنفٍ فوق الرصيف دون وجهةٍ محددة.

 

كان الشارع يعج بالحركة كما تشتهر به المنطقة.

 

طلاب الجامعة الملكية يتنقلون بحثًا عن مراجع تخصصاتهم. ومثقفون ذوو أصواتٍ مرتفعة واعتداد بالنفس يتجادلون في كل زاوية كما لو كان السوق بأكمله ساحة مناظرات.

 

لكن….

 

“الآنسة ريتا.”

 

“….…”

 

“إذا رحلتِ هكذا، فكيف ستنظرين إلى وجهي طوال الأيام المتبقية؟”

 

أغمضتُ عينيّ بقوةٍ دون أن أشعر.

 

كيف يمكن لصوته أن يكون واضحًا إلى هذا الحد وسط هذا المكان الصاخب؟

 

“أتظنين أنني لم أفكر بالأمر نفسه؟”

 

وفي النهاية….خسر شين دي أوريلنو.

 

ذلك الرجل الذي كان يتصرف دائمًا وكأنه يقف فوق رأسي وينظر إليّ من علٍ، أصبح الآن متعلقًا بي بصورةٍ مثيرة للشفقة.

 

لكن هذا لا يعني أنني المنتصرة.

 

ليس بعد.

 

“….أخاف كثيرًا من أن تشعري بالاشمئزاز مني وتهربي قبل أن تنتهي من قراءة الكتاب الذي اسمه شين.”

 

هاه….

 

أردت أن أرد عليه قائلة: “وهل نظرتَ إلى أفعالكَ أولًا قبل أن تقول هذا؟” لكنني كتمتُ الكلمات.

 

فذلك التوسل الحزين الذي سمعته منه لأول مرةٍ جعل حلقي يضيق.

 

“لم يتبقَّ سوى بضعة أيام. وبعد انقضاء تلك المدة سألتزم الصمت من أجل شيل إيفير وبقية الأشخاص المرتبطين بها. أعلم جيدًا أن ذلك سيكون النهاية الأكثر هدوءًا بالنسبة لنا. أعلم هذا جيدًا. لكنني….لا أستطيع التخلي عن معجزةٍ قد تحدث ولو بنسبة واحدٍ في الألف….”

 

كان ذلك الرجل المليء بالأسرار يكشف أخيرًا جزءًا من مشاعره الحقيقية. ولم يكن بإمكاني ألا ألاحظ ذلك.

 

إن كان هذا تمثيلًا، فعليكَ أن تصبح ممثلًا.

 

“هل أنا مكروهٌ إلى هذا الحد؟ أنا الذي أفعل كل شيءٍ لأنني عاجزٌ عن التخلي حتى عن ذرة أملٍ صغيرة، أملٌ بحجم ذرة غبار، في أن تقع الآنسة ريتا في حبي.”

 

ولأنه لم يجرؤ على لمس جسدي، اكتفى بالإمساك بطرف ثوبي قرب معصمي.

 

كانت قبضته ملحةً ويائسة بصورةٍ مؤلمة.

 

“وإذا كنتِ تكرهينني حقًا إلى هذه الدرجة، فأرجوكِ….دعينا على الأقل نقضي الأيام المتبقية كصديقين، نتشاجر ونتبادل الضربات حتى تنزف أنوفنا….أرجوكِ، دعينا نمضيها هكذا على الأقل.”

 

لم أستطع أن ألتفت نحوه. كل ما فعلته هو إبعاد يده الممسكة بثوبي وسألته بهدوء،

 

“والذي سينزف أنفه سيكون أنتَ بالطبع، أليس كذلك؟”

 

“بالطبع.”

 

“….المقهى الذي أحبه تحطم. إذا كنتَ تعرف مكانًا جيدًا فاقترحه عليّ.”

 

لا أعرف أي تعبيرٍ ارتسم على وجهه. فقد تعمدت ألا أنظر إليه.

 

سرنا بصمتٍ وسط الحشود.

 

وحين بدأت قدماي تتعبان، وافقتُ على اقتراح شين بأن نستريح قليلًا في أحد المقاهي القريبة.

 

كان من المؤسف أن أعود مباشرةً في عربة لوار دون أن أستمتع بما يكفي بمشهد الشوارع النابضة بالحياة.

 

فهذه لحظةٌ لا أستطيع عيشها بصفتي آنسة دوقية. إنها فرصةٌ نادرة لا أحصل عليها إلا بعد التنكر.

 

هل يشعر شين بالأمر نفسه؟ أم أنه هنا فقط لأنني موجودةٌ هنا؟

 

بينما كنتُ أرتشف الشاي البارد المنقوع بعطرٍ منعش وأتفحص ما حولي بعينين نصف مغمضتين، لاحظتُ حارس لوار، الذي كان يتظاهر بمشاهدة الفاكهة على إحدى البسطات، قد بدّل مكانه بالفعل مع فرسان الحراسة المنتشرين في الجوار وهو يراقب المكان بحذر.

 

إذا سألهم والدي، فسيبلغونه بكل ما حدث اليوم.

 

ومع ذلك لم يكن الأمر يهمني. فأنا ببساطةٍ أنفذ جزءًا مما تحدثتُ عنه مع والدي.

 

ولأن هذا الصمت أصبح محرجًا، أخرجتُ من حقيبتي الكتاب الذي اشتريته من المكتبة المستعملة قبل قليل. لم يكن سميكًا جدًا.

 

ولكي ألطف الأجواء قليلًا، تظاهرتُ بتصفح الكتاب وسألت شين بطريقةٍ عفوية،

 

“هناك شيءٌ غريب. أشعر أن الكاتبة تستعير قصتنا كثيرًا بطريقةٍ ما.”

 

أين ذهب ذلك الرجل العاطفي الذي كان قبل قليل؟

 

فبمجرد أن حصل على لحظةٍ لالتقاط أنفاسه، هدأ بسرعةٍ واستعاد رباطة جأشه، ثم جلس مستندًا إلى ظهر الكرسي براحةٍ وكأنه جزءٌ من لوحةٍ فنية، وارتشف رشفةً من الشاي قبل أن يسأل،

 

“مثل ماذا؟”

 

“التعابير التي أستخدمها كثيرًا. مثل….آه!”

 

اتسعت عيناي فجأة.

 

“يا إلهي، هذا مذهل!”

 

في تلك اللحظة، أحضر الموظف الحلوى الإضافية التي طلبتها بعدما شعرتُ بانخفاض مستوى السكر في دمي.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

يعني هي الحين اعترفت؟ فيه شي غلط

 

ريتا احبها ورعتيا الذكيه الرايعه الفلاويه بس هوسها بإيفير كأنه يزيد كل فصل😭

 

اما شين ياعمري من زمان مارحمت بطل كذا😭

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.