مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 6نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 6

قالت رئيسة الخدم، ميليت، أن والدي الذي يعيش منطويًا في القصر لم يخرج من ريديل حتى مرةً واحدة منذ طلاقه.

 

‘لا يبدو أنه يلتقي بأي امرأة، فهل يا ترى يجد في حياته متعة؟’

 

أما الهمسات التي تُقال عني، بصفتي الابنة الوحيدة لتلك العائلة، فلم أكن بحاجةٍ إلى الإصغاء لها، إذ كانت تصلني من تلقاء نفسها.

 

“حتى ابنته لا تحب الاختلاط مثل والدها إلى حد مبالغٍ فيه. كيف يمكن لعائلةٍ أن تكون مملةً إلى هذا الحد!”

 

“لهذا السبب طلّقته زوجته السابقة، الدوق الحالي. لا بد أنها لم تعد تحتمل….ربما لم تجد حتى متعةً في إنفاق المال؟”

 

صحيحٌ أنني أكره تكوين العلاقات الاجتماعية لأن كل ما ليس متعلقًا بهواياتي يرهقني، لكن السبب الحقيقي هو أن لدي “سجلًا سابقًا” يمنعني من الذهاب إلى العاصمة لبناء شبكة علاقات!

 

حتى أنني بدأتُ أتساءل كيف لم تنجرف عائلة دوقية لوار في التيارات السياسية.

 

أعلم أنهم يقدّمون تبرعاتٍ ضخمة للأعمال الخيرية وللعائلة المالكة، لكن مع ذلك….

 

‘حسنًا، على أي حال. يا أبي الثري في حياتي الثانية، والذي لا تربطني به رابطةٌ روحية! أريد أن أستمتع بهواياتي طويلًا، لذا آمل أن يظل أبي بصحةٍ جيدة ويجيد الموازنة في حياته أيضًا.’

 

استحضرتُ في ذهني وجه أبي البارد الجاف.

 

للأسف، لم تكن ليفيريتا الأصلية على علاقةٍ ودية مع والدها.

 

وفي ظل هذه الظروف، فإن أقرب عائلةٍ نبيلة إلينا كانت عائلة الكونت فورتيه، موطن الشريرة في الرواية الأصلية، فيفيان.

 

كيف يمكن أن يحدث هذا؟ ليفيريتا لوار، تلك الشخصية الثانوية، لم يكن لديها صديق من نفس عمرها سوى فيفيان التي قادتها إلى موتها.

 

شخصيةٌ ثانوية خضعت للتلاعب النفسي من الشريرة فيفيان طوال الوقت، وفي النهاية تواجه مصيرًا مأساويًا إذ تُعدم معها بتهمة إخفائها.

 

كانت هذه هي المشكلة الكبرى في حياتي بعد التقمص.

 

لكن بالنسبة لي، وقد عرفتُ لماذا كانت ليفيريتا الأصلية خاضعةٌ لفيفيان إلى هذا الحد، وأنني أملك طريقةً لكسر ذلك….

 

“هل تستمعين إليّ أصلًا؟”

 

عند كلمات سوزان المليئة بالشك، أجبتُ دون أن أخفي إرهاقي،

 

“أستمع جيدًا. هل تعلمين كم مرةً كررتِ أن انتشار شائعاتٍ غريبة عني سيجعلني أخسر فرص الزواج؟”

 

تنهدتُ دون أن أشعر، وقد أثقلني الضيق.

 

“عمتي سوزان، أنا ابنة الدوق لوار. توقف عروض الزواج بالنسبة لي يشبه تمامًا أن يذهب أبي إلى حفلةٍ راقصة لعائلةٍ أخرى ويرقص خمس مرات.”

 

“هذا….كلامٌ صحيح!”

 

اضطرت سوزان إلى الإقرار بكلامي اللامبالي.

 

“أنتِ حقًا ابنة والدكِ! كيف يمكنكِ أن تتصرفي كعجوزٍ حتى في موقفٍ خطيرٍ كهذا، دون أن يظهر عليكِ أي قلق؟”

 

….هل يُفترض أن أعتبر هذا مديحًا لأنني متقمصةٌ لروايةٍ منذ ثلاث سنوات وأتأقلم جيدًا مع هذا العالم؟

 

عمتي في حياتي الثانية، سوزان لودلايت أدينا، زوجة الفيكونت. هي الأخت الصغرى الوحيدة لوالدي، دوق غايوس لوار، وتفصل بينهما ثلاث سنوات.

 

التقينا مراتٍ عديدة في قصر عائلة لوار، لذا أصبحت علاقتنا الآن وديةً لدرجة أننا ننادي بعضنا بأسماء دلع.

 

كانت عمتي سوزان تملك شخصيةً مختلفة تمامًا عن والدي، لدرجة يصعب تصديق أنهما من نفس العائلة.

 

لولا تشابه شكل الأنف وخط الفك، والشعر الأسود نفسه، لكان من السهل أن يظنهما الناس غير مرتبطين.

 

بفضل موهبتها الاستثنائية في المبارزة، عاشت عمتي حياةً مختلفة عن بقية السيدات النبيلات. وربما لهذا السبب، لم يسبق لها أن انتقدت تصرفاتي أو آدابي كفتاةٍ نبيلة.

 

بل إنها كانت الشخص الذي منحني حريةً كبيرة بشكلٍ لا يُصدق.

 

في هذه الليلة، حيث يُختتم موسم الربيع الاجتماعي في القصر الملكي رسميًا، ابتداءً من الغد، سيُعرض في أكبر مسرحٍ في عاصمة مملكة أيزار، مسرح سافرانيت، عرضٌ مسرحي مستوحى من رواية “كيتلين” للكاتبة شيل إيفير، وذلك لمدة شهرٍ كامل بشكل حصري. وأنا أنوي مشاهدة جميع عروض “كيتلين” خلال هذا الشهر.

 

لو كان أبي قد جاء معي إلى العاصمة، لما كان ذلك ممكنًا. لكنه مدمن عمل ولا يغادر أراضي عائلة لوار قدر الإمكان.

 

وفي هذه الظروف، تولت زوجة الفيكونت أدينا، التي كانت تشعر بالملل وتدللني، دور الوصية عليّ بحماس.

 

“عمتي، أرجوكِ لا تخبري أبي بما حدث اليوم، حسنًا؟ وإلا فسأخبره أنكِ تبادلتِ نظراتٍ حارة مع ذلك الرجل، وفي اليوم الرابع حتى تبادلتما القبل.…”

 

“يا لهذه الفتاة! كيف تقولين أشياء محرجة كهذه!”

 

صرخت سوزان، وقد تفاجأت ولوحت بيديها بسرعة.

 

مرّ أكثر من عشر سنوات على ترمّل سوزان. وقد قالت أن زواجها، رغم كونه زواجًا سياسيًا، كان دافئًا على نحوٍ غير متوقع.

 

“إذا أبقيتِ الأمر سرًا، فسأساعدكِ على إنجاح علاقتكِ مع ذلك الرجل.”

 

“حسنًا، سيكون ذلك رائعًا، لكن.…”

 

حدّقت بي سوزان للحظة، ثم لم تتمالك نفسها فانفجرت ضاحكةً بخفة.

 

خلعت نعليها، ورفعت ساقيها جانبًا على الأريكة الطويلة واتكأت براحة، ثم أخذت تنظر إليّ كما لو أنني كائنٌ غريب يثير الفضول.

 

“تحبين روايات الرومانسية إلى هذا الحد، فلماذا لا تهتمين أبدًا بحبكِ أنتِ؟ في حفل الظهور هذا، ألم يكن هناك حتى نبيلٌ واحد أعجبكِ حقًا؟”

 

“لا.”

 

“حقًا؟ باقي الشابات كنّ يتصنعن إسقاط مناديلهن ويثرن ضجة، أما أنتِ….فغريبةٌ فعلًا.”

 

“الواقع هو الواقع. يختلف عن الروايات.”

 

“عندما أراكِ هكذا، أشعر وكأنكِ عشتِ حياتين.”

 

لأنني فعلًا عشتُ حياتين وخضتُ تجربتي حب.

 

الحب في الخيال حلوٌ إلى حد يفسد الأسنان.

 

عندما يتلوّى أحد الشخصيات من الحزن، أشعر وكأن صدري يتمزق. من كان يظن أنني سأرتجف شوقًا لعلاقاتٍ لا وجود لها؟

 

لكن لماذا، حين يقترب الحب من واقعي، يكون قصير العمر هكذا، وطعمه في النهاية غير مستساغ؟

 

‘ترى….كيف حال الكاتبة إيفير؟’

 

بأي مشاعر تكتب الكاتبة هذه الرومانسية الخيالية بإتقانٍ مذهل؟ هل حقًا….تحب زوجها إلى هذا الحد كما قال الماركيز أورليرنو؟ إلى درجة أن ترضى بسهولةٍ بوأد موهبتها؟

 

شعرتُ وكأن حجرًا ثقيلًا جثم على صدري، حتى كدتُ أختنق من الضيق.

 

‘لكن لا يمكنني أن أطلب منها الطلاق ببساطة!’

 

بل وحتى إن شعرت الكاتبة بالضغط من عرضي لدعمها، فلن يكون بوسعي سوى الانتظار!

 

كل ما أستطيع فعله هو أن أتمنى لها السعادة، وأن أعيد قراءة أعمالها السابقة مرارًا، وأن أوصي بها الآخرين لأُكسبها معجبين جدد!

 

وأن أنتظر أن تولد من جديد كفنٍ آخر، مثل المسرح!

 

‘على أي حال، ذلك الماركيز أورليرنو هو من اكتشف الكاتبة، ولا يزال يلتقي بها حتى الآن.…’

 

ربما لأنني تخيلتُ ملامحه التي صيغت وكأنها منحوتة، اشتدّت نظراتي دون أن أشعر. فانتهزت عمتي سوزان الفرصة ورفعت صوتها، وهي تضمّ رداءها الحريري الأزرق الداكن المطرّز بخيوطٍ ذهبية.

 

“يا إلهي، انظري إلى عينيكِ يا ريتا! أنتِ الآن تشبهين والدكِ تمامًا! يا لها من نظرةٍ مخيفة.”

 

“ليس هذا، إن ساقي تؤلمني. ارتديتُ حذاءً بكعبٍ لعدة أيامٍ متتالية ورقصتُ، هل تتخيلين كم كان ذلك مرهقًا؟”

 

تذرعتُ بذلك بينما كنتُ أضغط على أسناني في داخلي.

 

“مع ذلك، هذا مطمئن.”

 

“ماذا تقصدين؟”

 

“لأن شيئًا لم يحدث بينكِ وبين ذلك الماركيز. أنا لا يعجبني ذلك البيت.”

 

بدأ موضوعاً كفيلاً بأن يجعل عمتي تتحدث ثلاث ساعاتٍ متواصلة، لكنني، وقد كدتُ أموت من التعب، قطعتُ كلامها بحدة.

 

“أنا أيضًا لستُ مهتمةً بالماركيز. سأذهب لأغتسل وأنام. وأنتِ أيضًا نامي مبكرًا، ربما سيأتي ذلك الرجل غدًا.”

 

نجحتُ في تحويل انتباه عمتي إلى ذلك الرجل، لويس موريس. فبدأت تثير ضجةً وهي تفكر بالفعل في ملابس الغد، ثم اندفعت خارج غرفة المعيشة يتبعها الخدم.

 

وأخيرًا….الحرية.

 

استرخى جسدي وانهرتُ على الأريكة، وانزلقتُ ببطءٍ حتى كدتُ أتمدد بالكامل.

 

بقيتُ على حالتي بملابسي، شبه مستلقية، وأغمضتُ عينيّ المتعبتين وركزتُ على الأمر المهم غدًا.

 

المسرحية التي ستُعرض على المسرح، وهي العمل الأول للكاتبة إيفير الذي قرأته بعد تقمصي، وعملي المفضل.

 

مجرد التفكير بتلك المسرحية محا تمامًا الفوضى التي حدثت قبل قليل.

 

لماذا؟ لأنني أنا مستثمرةٌ في مسرحية “كيتلين”.

 

“ربما لهذا لا أستطيع فهم ذلك الماركيز.”

 

كيف يمكن أن يكون موقفه….باردًا إلى هذا الحد؟

 

حتى لو كان مهووسًا بالمال، كيف يمكنه أن يرى الناس مجرد مشاريع استثمارية؟ خاصةً أنه يبدو وكأنه يعرف كل ظروف الكاتبة.

 

لم يكن الأمر سهلًا عليّ أن أُخفي ولعي. حتى قبل وقتٍ طويل من قدومي إلى العاصمة، كنتُ أتواصل سرًا وأرسل أموال الاستثمار دون علم والدي، كم كان ذلك مرهقًا.

 

بالطبع، سيكتشف أبي الحقيقة يومًا ما، لكن حينها….سأتصرف بثقةٍ وكأنني لا أبالي مهما حدث.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

________________________

 

همم ابوها بارد زين يعني محد معارض لو طولت عند البطل

 

و سوزان تجنننننننننن يلبا العمه الرايقه الي صايره كأنها امها

بعد لها كوبل وناااااااعسه

 

المهم في المسرح عسا ريتا تشوف شين وهلا والله يالهوشه الثالثه😘

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.