الفصل 57
أيها الماركيز أوريلنو الراحل. حتى لو أضرمتُ النار في هذا القصر، أرجوكَ ألا تغضب.
فشخصية حفيدكَ فاسدةٌ إلى درجةٍ لا يمكن إصلاحها، كفاكهةٍ تعفنت حتى بذورها، لذا فأنا لا أفعل سوى ما ينبغي لسيدةٍ تعرضت للإهانة أن تفعله.
رفعتُ وجهي المتورد من الغضب نحو السقف وأطلقتُ زفرةً طويلة. ثم شددتُ على كل كلمة، آملة أن تصل ثورتي إلى شين.
“أخبرني أين هي الكاتبة حالًا، قبل أن أحرق الحديقة التي اعتنيتَ بها بكل هذا الجهد.”
“تتحدثين عن هدفٍ عظيمٍ حقًا وأنتِ داخل قفصٍ حديدي.”
“هل تنوي حبسي؟”
“مستحيل. ماذا لو قطع الدوق لوار رأسي بسبب ذلك؟”
“هل يمكنكَ أصلًا فتح هذا الباب الآن؟”
“إنه مجرد بابٍ يُغلق تلقائيًا عند إغلاقه. يمكن فتحه من الخارج بتحريك المقبض.”
ظلّ واقفًا بلا حراك، واضعًا يديه على خصره. ولسببٍ ما، أثار مظهره المثالي وسط ذلك السجن القذر غضبي أكثر.
هل سأشعر بالارتياح إن رأيتُ وجهه فوضويًا كما كان أمام النافورة؟
“….حسنًا.”
لقد أصبحتُ الآن أواجه مشاعري بصدق. ولذلك لم يعد لديّ ما أخشاه أمام شخصٍ قال أنه يحبني، ومع ذلك لا يخلع قناعه بالكامل.
“هل انزعجتَ كثيرًا من المقلب الذي لعبته بكَ في المرة الماضية؟ حسنًا، لا بأس. ليس أمرًا مستحيلًا.”
دعنا نرَ إلى متى يستطيع هذا الثعلب أن يهز ذيله مطمئنًا أمام شخصٍ يعيش حياته للمرة الثانية بعد أن انتقلت روحه إلى هذا الجسد.
“إذا دخل شين إلى الداخل، فسأمنحه قبلة.”
عند كلمتي التي ألقيتها وكأنها منحةٌ سخية، تجمد الماركيز في مكانه وحدق بي.
“ما هذا الرد؟ لا تقل أنكَ لم تكن جادًا حين قلت أنكَ تريد تقبيلي.”
ظل شين يحدق بي طويلًا قبل أن يتحدث بنبرةٍ يختلط فيها العتب.
“هل تمزحين مجددًا هذه المرة؟ ولماذا تطلبين مني الدخول؟”
“أثبت لي أنكَ تستطيع فتح هذا الباب.”
“إذاً أنتِ لا تثقين بي.”
“بالطبع لا.”
مرر شين يده في شعره على عادته وتمتم،
“هذا ليس وقت التصرف براحة. هل نسيتِ من الذي يتسلل في قصر غيره حابسًا أنفاسه بسبب الكاتبة إيفير؟”
‘آها. إذاً ستستخدم الكاتبة كسلاحٍ ضدي؟’
“الشخص المستعجل الآن ليس أنا، بل أنتَ يا شين.”
تراجعتُ إلى الخلف بهدوءٍ وأسندتُ ظهري إلى الجدار البارد للسجن.
“على الأقل أنا موجودةٌ فعلًا أمام عينيكَ، بخلاف الكاتبة إيفير.”
“…….”
“ومن كان أول من طلب قبلة؟”
كانت عينا شين المتمايلتان تحت الضوء الأزرق….تبدوان وكأنهما تخفيان خوفًا ما.
“يا للعجب. ألم تقل أنكَ تحبني؟ لقد جاءت الفرصة، فلماذا تتردد؟”
أطبق شين على مقبض الشمعدان بقوةٍ واضحة.
“هل تخاف لأنكَ تظن أن هناك شبحًا يقف بجواري؟”
رغم سخريتي المستفزة، ظل صامتًا مطبق الشفتين، ثم فجأةً دفع باب القضبان بعنفٍ واقتحم المكان كأنه يرمي بجسده إلى الداخل.
تقدم الرجل الضخم نحوي بخطواتٍ واسعة، فتجمدتُ في مكاني دون وعي. وربما كان السبب ذلك التوتر الغريب الذي شعرتُ به وأنا داخل ظله.
و أجاب شين عن تساؤلي بقبلةٍ صامتة.
ترك الشمعدان الذي كان يحمله يسقط من يده. قدوى رنينٌ معدني مكتوم فوق الأرضية الباردة، ثم اختفت الشعلة الزرقاء في الظلام بعد أن تركت خلفها رائحة احتراقٍ خافتة.
اختنق نفسي أمام تلك القبلة التي باغتتني دون أي تحذير. كانت رغبةً حادة متأججة تندفع نحوي بلهفةٍ مضطربة ومتعبة.
التفّت يد شين الكبيرة تلقائيًا حول مؤخرة عنقي، بينما جذبتني ذراعه الأخرى بقوةٍ من خصري.
وسط الظلام البارد، بدت الحواس وحدها مستيقظةً بصورةٍ مخيفة.
وكان صوت نبضات قلب، لا أدري لمن تعود، يتردد بقوةٍ عبر أجسادنا بلا أي مسافة.
احتضنتني ذراعاه القويتان بإحكام، كما لو أنه يريد حبس كل شيءٍ داخل حضنه.
كان اندفاعه عنيفًا، كأنه يريد أن يقتلني اختناقًا. وحتى عندما عضضتُ شفته غريزيًا، لم يتوقف شين عن محاولة تقبيلي.
ولم يبتعد عني إلا بعد أن بدأتُ أضرب صدره الصلب بقبضتي عدة مرات.
ولأن شين لم يتركني، وجدتُ نفسي ممتنةً لأن الظلام كان يخفي وجهي المتورد بشدة.
“بالنسبة لشخصٍ سألني إن كنتُ أُقبّل أي أحد، يبدو أن لديكَ بعض الخبرة.”
“أبدًا.”
أجاب شين وهو يمسح الدم عن شفتيه بإصبعه.
“الآنسة ريتا هي الأولى.”
عقدتُ حاجبيّ قليلًا وأجبته بصراحة.
“كاذب. لا يمكن للآنسات أن يتركن رجلًا مثلكَ وشأنه.”
“ومن الذي تتحدثين عنه؟ أنتِ أولى الناس بذلك.”
“قبلتكَ ليست القبلة الأولى لي يا شين.”
هل كان ارتجافه الخفيف مجرد وهمٍ من أوهامي؟
“أشعر بالغيرة لدرجة أنني أرغب في الركض لرؤية ذلك الرجل. حتى لو قتلته فلن يتغير الواقع.…”
إذًا لم يكن وهمًا.
واصل كلامه المخيف وسط أنفاسٍ تزداد اضطرابًا.
“كنتُ أتساءل منذ المرة الماضية. من يكون ذلك الرجل بالضبط حتى أن الآنسة ريتا.…هاه….”
إذا استطعتَ يومًا أن تنتقل إلى جسد شخصٍ ما في كوريا، فربما تتمكن من زيارة حبيبي السابق.
وبينما كنتُ أسترجع ذلك الماضي الباهت بلامبالاة، أدركتُ أن تنفس الرجل الواقف أمامي بدا غريبًا بعض الشيء.
على عكسي أنا التي بدأت أهدأ، كانت أنفاس شين تزداد اضطرابًا شيئًا فشيئًا. إلى درجةٍ بدت غير طبيعية.
“ما….ما بكَ؟”
وفجأة قبض على صدره بإحدى يديه وترنح قبل أن يجلس على الأرض.
مستحيل….لا تقل لي أنه متحمسٌ لدرجة الموت بسبب قبلةٍ واحدة فقط؟
هل ساهمتُ للتو في قتل الماركيز أوريلنو؟!
“لا تمت! على الأقل أخبرني أين هي الكاتبة إيفير قبل أن تموت!”
التقطتُ الشمعدان الساقط على الأرض وأشعلته بعود الثقاب العادي الذي كان معي، ثم تفحصتُ وجهه. و كان شاحبًا وأنفاسه متقطعةٌ بعنف.
أن يُصاب بفرط التنفس بسبب قبلة….
وفجأة تذكرتُ شين وهو يعجز عن الدخول إلى داخل القضبان الحديدية.
إذا فكرتُ في الأمر، فقد كان بخيرٍ إلى أن طلبتُ منه أن يدخل.
لا تقل لي….هل كان خائفًا حقًا فلم يستطع الدخول فورًا؟
قررتُ أن إنقاذه أهم من أي شيءٍ الآن، فأمسكتُ بإحدى ذراعيه وسحبته بكل قوتي إلى خارج الزنزانة المفتوحة.
“آخ….استخدم ساقيكَ قليلًا! لنخرج أولًا ثم نستدعي أحدًا!”
“هاه….لا داعي….لا داعي لأحد….سأخرج بنفسي.”
“هل تظن أنكَ تبدو بخيرٍ من وجهة نظر أي شخصٍ يراكَ الآن؟”
وبصعوبةٍ ما خرجنا إلى الممر خارج السجن وجلسنا على الأرض. ثم رفعت الشمعدان وأنرتُ وجه شين.
كان شاحبًا إلى درجةٍ يصعب معها معرفة من هو الشبح بيننا، وقد التصقت خصلات شعره بوجهه.
“هل أنتَ بخير؟ هل لأن هذه أول قبلةٍ لكَ فعلًا فأنتَ متوترٌ هكذا؟ لا تمت، يجب أن أبقى أسخر منكَ بهذا الأمر حتى آخر يومٍ في حياتكَ!”
“هاه….آنسة ريتا، الأمر ليس كذلك.”
كادت ضحكةٌ فارغة أن تفلت مني من شدة عبثية الموقف.
رجلٌ يستطيع قضاء الليل مع أجمل نساء سولتمور متى شاء، يعجز عن التصرف بسبب قبلةٍ واحدة كصبيٍ صغير لم يجف الحليب عن شفتيه بعد؟
أخفيتُ ابتسامتي بصعوبةٍ وربتُّ على ظهره العريض بإيقاعٍ منتظم بينما كان يلهث.
ولسببٍ ما استطاع رؤية تعابير وجهي، فبدأ وجهه المتجهم يلين مع ضحكةٍ قصيرة.
مسح وجهه بيدٍ واحدة وأطلق زفيرًا طويلًا ببطء.
“آنسة ريتا. ضعي رأسي على حجركِ. أشعر بالدوار وأحتاج إلى الراحة قليلًا.”
“استلقِ على الأرض فحسب.”
“الأرض باردةٌ جدًا.”
كان صوته المتوسل يثير الشك، لكنني لم أستطع تجاهل نوبة فرط التنفس التي أصابته قبل قليل، فتنهدتُ بعمقٍ وربتُّ على حجري.
“لكن وسادتي باهظة الثمن جدًا. لذا أسرع وأخبرني عن الكاتبة.”
“في مثل هذا الوضع وما زلتِ تفكرين بالكاتبة؟”
“ولماذا؟ هل تظن أنني جئتُ أبحث عن الماركيز أصلًا؟”
وبسرعةٍ خاطفة وضع رأسه على حجري واستلقى على جانبه، مما زاد شكوكي أكثر.
“لا تقل أن كل ما حدث قبل قليلٍ كان تمثيلًا؟ هيا أخبرني عن الكاتبة بسرعة.…”
“كانت عائلة الكاتبة محتجزةٌ هنا.”
___________________
وت؟ كذوب احس يقصد نفسه
بس يمه جت اول بوسه فجأه لا خير كان ابي اعتراف ريتا
المهم تجنن وهي حنون عليه عشانها شافت حالته بس تضحك لازم ترد😭
ودي اعرف وش الي خلاها تتوقع حالته ذي من البوسه ضحكتتتتتتت
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.