مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 55نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 55

يا للمصيبة. إذًا كان صحيحًا أنه رتّب الحديقة بسببي.

 

‘لو كان حقًا يشعر بالحرج من أن يراها الناس بهذا الشكل، لكان رتّبها منذ زمن.’

 

لا أعلم كيف فسرت العمة سوزان كلام فلورا، لكنها أطلقت شهقة إعجابٍ قصيرة بصوتٍ مرتفع، ولم تستطع إخفاء ابتسامتها السعيدة للغاية.

 

لم يكن ينبغي لي أن أسأل. فقد باغتني هذا الإحراج فجأة، ولم أعرف كيف أتعامل معه، و رفعت مروحتي بسرعةٍ متظاهرةً بأنني ألوّح بها، وأخفيتُ وجهي بينما أنظر نحو النافورة.

 

كان المشهد مختلفًا تمامًا عن ذلك اليوم الذي كشف فيه شين، دون أن يشعر، عن أعمق مشاعره.

 

حدّقت بشرودٍ في زنابق الماء البيضاء التي كانت تتفتح بأناقةٍ داخل النافورة الرخامية.

 

لابد أن شين كان يلعب هنا عندما كان صغيرًا.

 

في ذلك الوقت، كانت النافورة تعمل بصورةٍ طبيعية، تنثر خيوط الماء المتلألئة في وسط الحديقة تحت شمس النهار.

 

لكن الغريب أن تخيل ذلك لم يكن سهلًا.

 

كيف كان ذلك الرجل الذي لا يثق بأحدٍ في طفولته؟

 

هل كان يبتسم بصدقٍ وإشراقٍ مثل فلورا؟

 

فلورا بريين….إنها مختلفةٌ تمامًا عما كانت عليه عندما رأيتها لأول مرة. لا تشبه إطلاقًا تلك الفتاة الخجولة التي كانت تختبئ خلف ستائر نافذة العربة.

 

هل السبب أنها لا تحمل أي قطرةٍ من دماء عائلة أوريلنو؟ على الأقل، لم أشعر بأنها تخفي نواياها خلف قناعٍ كما يفعل الماركيز.

 

وبينما كانت فلورا تتحدث بحيويةٍ مع العمة سوزان، ألقت نحوي نظرةً مترددة وسألت بهدوء،

 

“أم….ليفيريتا، أقصد ريتا….هل ما زلتِ متعبة؟”

 

“هاه؟”

 

“كنتُ أتساءل إن كنتُ قد واصلتُ الكلام وحدي دون أن أنتبه إلى أنكِ مرهقة.…”

 

لاحظتُ ذلك الخجل المتسلل من بين حركات فلورا.

 

ربما كانت في الأصل فتاةً انطوائية، لكنها فتحت قلبها لي بسرعة لأنني ضيفةٌ نادرة في قصر أوريلنو، ولأنني شخصٌ تستطيع التحدث معه، ثم بدأت تقلق الآن من أنها تصرفت بتسرع.

 

لسببٍ ما، ذكرتني هيئتها بليفيريتا الأصلية. وشعرتُ بحرارةٍ لطيفة في قلبي.

 

لذلك سارعتُ إلى استخدام شين كذريعةٍ للإجابة.

 

“لستُ متعبة. كنتُ فقط أتذكر شيئًا أخبرني به شين عن هذه الحديقة.”

 

“آه! فهمتُ الآن!”

 

في الحقيقة، لم يخبرني بأي شيء. لكن رغم تمثيلي، لم يختفِ القلق من وجه فلورا بسهولة.

 

لابد أنها تلوم نفسها في داخلها الآن.

 

لابد أنها تفكر: “هل قلتُ شيئًا خاطئًا فجعلت الأجواء تصبح هكذا؟”

 

وللأسف، لم أكن أنا أيضًا بارعةً في الحديث.

 

وفي مثل هذه اللحظات، كل ما استطعتُ قوله هو….

 

“….زهور كيتلين.”

 

عند الوصول إلى أطراف الحديقة الممتدة على جانبي القصر، كان بالإمكان رؤية الحقول المنتشرة داخل الإقليم والمطوقة بتلالٍ منخفضة.

 

كانت الشمس توشك على المغيب، بينما ظهرت النجمة الأولى في السماء الليلية.

 

وسط الأمواج المتمايلة من الخضرة، كانت مجموعاتٌ من الزهور البيضاء القصيرة تتناثر هنا وهناك كزبد البحر.

 

“الآن بعد أن فكرتُ بالأمر، ألم تأتِ ريتا مع الماركيز أوريلنو لمشاهدة المسرحية بعد تزيين المكان بهذه الزهور؟”

 

التقطت فلورا بريين الموضوع فور ظهوره و واصلت الحديث. وانتهزتُ أنا الفرصة بدوري وبدأتُ أتحدث بحماسٍ عن مسرحية “كيتلين”.

 

“هل تعلمين أنني إحدى المستثمرات في تلك المسرحية؟ بل إنني أيضًا راعية الموهبة الصاعدة إيليو فيدلي، الذي اجتاح آيزار لمدة خمسة أيامٍ ثم اختفى فجأة.”

 

ولحسن الحظ، بدا أن فلورا مهتمةٌ جدًا بهذا الموضوع أيضًا.

 

أما سوزان، فكانت تراقبنا أنا وفلورا بسرورٍ ونحن نبني صداقةً بيننا.

 

‘أهذا أمرٌ مفاجئ؟’

 

كانت العمة سوزان تعرف جيدًا الشائعات السيئة التي تدور في المجتمع الأرستقراطي حول عائلة فلورا.

 

لكن ربما، كما قالت لي سابقًا بشأن الكاتبة إيفير، قررت أن تتخلى عن أحكامها المسبقة وتتحدث مع فلورا بنفسها قبل أن تحكم عليها، ولهذا كانت تبتسم بهذه الطريقة الآن.

 

أما ذلك الشعور الذي يوحي بأنها مرتاحةٌ لأن ابنة أخيها الوحيدة، التي لم يكن لديها أصدقاء نبلاء مناسبون، قد وجدت أخيرًا شخصًا تتقرب منه….فلا أعرف ماذا أسميه.

 

وحان وقت العشاء الرسمي.

 

ورغم أننا ضيفتان جاءتا بشكلٍ مفاجئ، فإن إصرار الخدم على إعداد مائدةٍ فاخرة بكل ما لديهم جعلني أشعر بعبءٍ كبير.

 

لا شك أنهم يعتبرونني بالفعل سيدة القصر المستقبلية في أعماق قلوبهم.

 

“لابد أنكَ مشغول جدًا بأعمالكَ التجارية. أخشى أننا نستهلك وقتكَ.”

 

عندما دخل سيد هذا القصر، وقفنا لتحيته تحيةً خفيفة ثم جلسنا مجددًا.

 

وعندما قالت سوزان ذلك بقلق، طمأنها شين بابتسامته المشرقة المعتادة قائلًا أن الأمر لا يزعجه.

 

وبينما كان يفتح منديله ببطء، بدأت فلورا تمدحني بحماس.

 

“لقد قضيتُ اليوم وقتًا رائعًا مع ريتا، وتعرفنا إلى بعضنا كثيرًا!”

 

تجمدت يد شين الممسكة بالمنديل للحظة.

 

“….ريتا؟”

 

“نعم. لقد قررنا أن نصبح صديقتين مقربتين. بل إنها كانت لطيفةً جدًا لدرجة أنها طلبت مني أن أتحدث معها براحةٍ ومن دون تكلف!”

 

أدار شين رأسه قليلًا بعد سماع كلمات فلورا، ونظر إليّ بنظرةٍ عميقة لم أستطع فهم معناها.

 

ولأنني لم أفهم ما يقصده، عقدت حاجبيّ باستغراب.

 

‘ما الأمر؟’

 

وفي أثناء ذلك، واصلت فلورا حديثها بحماس.

 

“إنها شخصٌ لطيف و ودودٌ للغاية. صحيحٌ أن ريتا تقول غير ذلك، لكنني أشعر باللطف في كل كلمةٍ تنطق بها.”

 

“إنه ثناءٌ مبالغ فيه.”

 

هل أنا فعلًا كذلك؟

 

شعرتُ بالحرج من هذا المديح المفاجئ، فاكتفيتُ برد مقتضب، لكن سيل الثناء من فلورا لم يتوقف.

 

“كما أنها تمتلك ثقافةً واسعة وذوقًا راقيًا. وما إن يبدأ الحديث معها حتى يضيع الإحساس بالوقت!”

 

في تلك الأثناء بدأ الخدم يقتربون لتقديم الأطباق.

 

ولم يفتني أن شين، وهو يرفع كأس النبيذ إلى يده، أطلق ضحكةً صامتة.

 

يبدو أنه يظن أنني، كمهووسةٍ بأعمال شيل إيفير، لن أتحدث إلا عن الشيء نفسه مهما كان الموضوع.

 

“أم….في الحقيقة.…”

 

ترددت فلورا قليلًا، ثم أمسكت أدوات الطعام بكلتا يديها بإحكامٍ واستأذنت بصوتٍ خافت يكاد يزحف من شدة توترها.

 

“هل سيكون من المقبول أن أرافق ريتا إلى المعرض الذي سيقام قريبًا؟”

 

شعرتُ بنظرة شين الخاطفة نحوي بينما كان يواصل تناول طعامه بصمت.

 

أما أنا فلم أنظر إليه أصلًا، وأجبتُ بهدوء،

 

“هناك رسامٌ واعد أوصى به المخرج بول بيرجيه. وسينضم في الوقت المناسب إلى المعرض الملكي بأعماله إلى جانب عددٍ من الفنانين المعروفين. أود أن أذهب مع الآنسة فلورا.”

 

“لم تلتقيا إلا مراتٍ قليلة، ومع ذلك يبدو أنكما أصبحتما مقربتين بسرعةٍ حتى صرتما تناديان بعضكما بالاسم.”

 

“صحيح. أظن أنني والآنسة فلورا نتوافق أكثر مما توقعتُ. أليس كذلك؟”

 

ابتسمتُ لفلورا وأنا أسألها. فاحمر وجه هذه الآنسة اللطيفة، وأبعدت نظرها بخجلٍ قبل أن تجيب بصوتٍ منخفض،

 

“نعم. لقد كان اليوم يومًا ثمينًا بالنسبة لي.”

 

يا للطفها! وأنا أيضًا أشعر بالأمر نفسه!

 

وفي تلك اللحظة، جاء صوت شين ليعيدني إلى الواقع.

 

“بصفتي الوصي عليها، سأرافقكما أنا أيضًا.”

 

أما أنا فلا أريد ذلك.

 

لكن حفاظًا على مظهر ابنة الدوق المهذبة، ابتسمتُ برقةٍ ورفضتُ بلطف،

 

“لا داعي لذلك. فأنتَ شخصٌ مشغولٌ للغاية. عمتي سوزان سترافقنا، لذا يمكنكَ الاطمئنان بشأن الآنسة فلورا.”

 

“إذًا، هل يمكنني مرافقتكن بصفتي حامل أمتعةٍ للسيدات الجميلات؟”

 

لم يكن هناك كثيرٌ من النساء القادرات على رفض كلماتٍ لطيفة ودافئة كهذه.

 

وخاصةً العمة سوزان.

 

“بالطبع، ولم لا؟ يا لهذه الفتاة حقًا. عندما يُبدي الماركيز كل هذا الاهتمام، فإن رفضه ليس من حسن اللباقة.”

 

وجّهت سوزان إليّ تحذيرًا خفيًا وهي تدفع قدمي برفقٍ بقدمها من تحت الطاولة.

 

“الخروج مع مجموعةٍ يكون أكثر متعةً دائمًا، لكن ريتا لا تعرف ذلك جيدًا لأنها تمضي معظم وقتها داخل المنزل.”

 

يا عمتي، حقًا!

 

***

 

في وقتٍ متأخرٍ من الليل، بعدما غرق الجميع في النوم.

 

حملتُ شمعدانًا فضيًا صغيرًا تتراقص فوقه شمعةٌ نحيلة واحدة، وفتحتُ باب غرفة النوم بحذر، ثم ألقيتُ نظرةً متفحصة على الممر.

 

كان الظلام يثقل المكان، والممر هادئًا إلى درجةٍ بدت معها حتى الأشباح وكأنها نائمة.

 

خرجت إيلين خلفي، لكنها لم تحمل شمعة. وبدلًا من ذلك، كانت تحمل مصباحًا صغيرًا مصنوعًا من حجرٍ سحري خاص تستخدمه عادةً أثناء العمل.

 

لكنها لم تكن تنوي تشغيله الآن، بل كانت تكتفي بحمله في يدها.

 

كيف تستطيع التجول في هذا القصر المظلم بهذه الثقة وكأنها عاشت فيه عشرات السنين؟

 

أما أنا فقد استنزفتُ طاقتي بالكامل من مجرد محاولة السير خلفها بحذر.

 

في الحقيقة، كانت إيلين تريد الانسحاب من هذه المهمة لأنها تشعر أن الأمر ينذر بالسوء.

 

لكن الكاتبة إيفير كان لها دورٌ كبير في إقناعها بالبقاء. إذ أغريتها بأنني سأتيح لها لقاء الكاتبة إذا نجحنا في إنقاذها، فوافقت في النهاية.

 

مع أنها لا تبدو مولعةً بأعمال الكاتبة إلى هذا الحد، فلماذا تريد مقابلتها؟

 

‘ربما تريد قتلها.’

 

فجأة خطرت لي هذه الفكرة المرعبة.

 

‘إذا جاء يومٌ و التقت إيلين فيه بالكاتبة، فسأضطر إلى تفتيشها أولًا والتأكد من أنها لا تخفي خنجرًا في مكانٍ ما.’

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

__________________

 

يعني مصدقه انها بتقتلها كذا فجأه؟😂

 

المهم شكل مشهد الغلاف قرب؟ وناسه مدري وش بيصير بس كل شي حلو من شين و ريتا🤏🏻

 

المهم اذا طلعوا بعدين يارب يسوي اي شي عشان يقعد معها لحالها والله يحزني ابيها تعطيه وجه😭

 

مع ان شكل قربت تحبه دامها بدت تتأمله وتستحي🙂‍↕️

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.