مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 53نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 53

تفحّصت تاشا ما حولها بحذرٍ شديد وهي تنظر إلى المشهد الذي تبدّل تمامًا.

 

“لا يا آنستي. أماكن التماثيل وأسوار السور ما زالت كما هي تمامًا. لكن كل شيءٍ أصبح مرتبًا ونظيفًا بشكلٍ مذهل! لقد أزالوا جميع الأعشاب الضارة وخيوط العناكب وقصّوا الأشجار خلال بضعة أيامٍ فقط! حتى أن الطريق يبدو نظيفًا كما لو أنهم غسلوا الحصى الأبيض واحدةً تلو الأخرى بأيديهم!”

 

“نعم، وهذه هي المشكلة!”

 

وبينما كنتُ أنا وتاشا نفيض بكلماتنا المذعورة، أمالت العمة سوزان رأسها معبرةً عن حيرتها.

 

“أنتما الآن تقولان كلامًا في غاية الوقاحة أمام حديقةٍ نبيلة تليق بمقام الماركيزية.”

 

“كان يجب أن تريها في المرة السابقة يا عمتي. لقد خضعت لتجديداتٍ هائلة حتى أصبحت مختلفةً تمامًا عما كانت عليه!”

 

كم عدد البستانيين المهرة الذين اضطرّ إلى إحضارهم لإنجاز كل هذا خلال بضعة أيامٍ فقط؟ وما الذي جعله يغيّر رأيه إلى هذا الحد ويفعل شيئًا كهذا؟

 

‘الآن وقد فكرتُ بالأمر….ألم يقل أنه لم يكن مستعدًا بعد؟’

 

لا يمكن….هل كان يقصد العناية بالحديقة؟

 

هذا مستحيل. لا يعقل ذلك. فقد اختفت جميع الكروم التي كانت تتسلق جدران القصر الخارجية دون أن تترك أثرًا، وحتى النوافذ التي كان الطلاء متقشرًا عنها قد تم إصلاحها، مما جعل مشاعري أكثر تعقيدًا.

 

لكن لم يعد بالإمكان إدارة العربة والعودة الآن.

 

تظاهرتُ بعدم رؤية دهشة سوزان والخدم الآخرين الذين كانوا يتأملون المكان بإعجاب، ثم دخلتُ القصر متعمدةً أن أبدو واثقةً بينما كان كبير الخدم العجوز يفتح الباب وينحني بأدب.

 

“سيدي موجودٌ في المكتب. هلّا تتكرمون بالانتظار قليلًا في غرفة الاستقبال؟”

 

لم يبدُ على كبير الخدم أي ارتباكٍ رغم زيارتنا المفاجئة. بل على العكس، انحنى مرحبًا بي كما لو أنه كان ينتظر قدومي مع بقية الخدم منذ البداية.

 

“لا تتصورين كم كنا ننتظر زيارة الآنسة ليفيريتا لوار للقصر مرةً أخرى.”

 

استقبلتني رئيسة الخادمات بابتسامتها الحنونة.

 

وحتى الخادمات الواقفات خلفها برؤوسٍ مطأطأة لم يستطعن إخفاء حماسهن الواضح.

 

ألقت سوزان نظرةً جانبية نحوهن بدهشةٍ من هذا الترحيب الحار الذي يقدمنه لنا رغم أننا حضرنا دون موعدٍ مسبق، ثم همست بصوتٍ منخفض لا يسمعه سواي.

 

“يا إلهي. هذا ليس استقبالًا يقدَّم لمشاغبةٍ جاءت لتثير الفوضى، بل يبدو أنه مليءٌ بالمشاعر الشخصية.”

 

أما تلك المشاغبة نفسها، فكانت تفكر بجديةٍ فيما إذا كان هذا الوصف ينطبق عليها حقًا، وهي تدخل غرفة الاستقبال.

 

كما لو أنهم كانوا ينتظروننا، قُدِّم أفضل أنواع الشاي والحلوى والفواكه.

 

وكانت غرفة الاستقبال دافئةً بدرجةٍ مريحة بفضل حرارة المدفأة الهادئة.

 

‘أنا متأكدةٌ أن الغبار كان يغطي شموع تلك الثريا الكريستالية.’

 

وبينما كنتُ أحدق بثباتٍ في الثريا الكريستالية نصف الدائرية المعلقة بالمقلوب، فُتح الباب ودخل صاحب القصر المثالي بخطواتٍ واثقة.

 

“يبدو أنني جعلتُ ضيوفي الكرام ينتظرون.”

 

“لا بأس يا ماركيز. لقد كنا منشغلين بمشاهدة الحديقة والقصر الأنيقين حتى فقدنا الإحساس بالوقت.”

 

ابتسمت العمة سوزان بأناقةٍ وهي تمدح شين بعد أن انحنى وقبّل يدها بخفة.

 

“يا لها من حديقةٍ متناغمة وراقيةٍ تليق تمامًا بمقام الماركيزية. إنها تزين سنوات التاريخ المتغلغلة في هذا القصر الكبير دون أن يطغى أي عنصرٍ فيها على الآخر. إنها جميلةٌ للغاية.”

 

مثل هذه المجاملات من الأفضل تركها لسوزان.

 

أما أنا فجلستُ بهدوء، أحدق في شين بنظرةٍ واضحةِ المعنى تسأله: ما الذي دفعكَ إلى هذا التغيير المفاجئ؟

 

و كان شين، الذي صفف شعره بعنايةٍ وأناقة، يتجنب النظر إليّ. منذ لحظة دخوله غرفة الاستقبال لم يلتقِ نظره بنظري ولو مرةً واحدة.

 

حتى عندما أمسك يدي وقبّلها بخفة.

 

وبعد أن جلس على الأريكة المقابلة لي وللعمة سوزان، ورأيته يتجنب عينيّ كلما كاد نظرانا أن يلتقيا، أدركتُ الحقيقة.

 

هذا الرجل….إنه يفعل ذلك عمدًا.

 

‘هل يُعقل أنه يشعر بالحرج بسبب ما حدث حينها؟’

 

عادت إلى ذهني صورة شين وهو يحملني بين ذراعيه قرب النافورة القذرة، يُخرج أنفاساً مضطربة، فضاق صدري.

 

حتى أنني شعرتُ بوزن المجلة الأسبوعية الموضوعة داخل حقيبتي.

 

كنتُ قد جئتُ مصممةً على إثارة المتاعب، لكن ما إن رأيتُ ذلك الوجه الوسيم حتى اختفت كل الكلمات من رأسي.

 

كل ما فعلته هو التحديق فيه بصمت، دون أن ألمس فنجان الشاي حتى. وأثناء حديث سوزان وشين عن أحوالهما، لم أفعل سوى ذلك.

 

قل أي شيء. كما كنتَ تفعل دائمًا.

 

تكلم بازدرائكَ المعتاد، وكأنكَ تعبث بي مجددًا.

 

“…بفضل اعتنائكَ بريتا في المرة الماضية، ها هي الآن بصحةٍ جيدة.”

 

شعرتُ بالعمة سوزان تلتفت نحوي قليلًا وكأنها تلمح لي أن أشكره أخيرًا. لكنني واصلتُ التحديق في شين دون أن أقول شيئًا.

 

بحلول الآن، لا بد أنكَ لم تعد قادرًا على الاحتمال.

 

وأخيرًا رفع عينيه نحوي ببطء. وفي تلك اللحظة القصيرة التي التقت فيها عيناي بعينيه الخضراوين الفاتحتين المرتجفتين بهدوء….اجتاحتني تلك الرجفة بالكامل.

 

وحتى وأنا أغرق وسط الكارثة التي صنعتها أمواج المشاعر المتلاطمة، لم أستطع تصديق الأمر.

 

لقد وجدتُ نفسي فجأةً أعيش حياةً ثانية بعد أن انتقلتُ إلى داخل رواية، ومع ذلك….أنا، التي عشتُ عمرًا أطول من ذلك الرجل، أجد نفسي الآن وقد جرفني طوفانٌ من المشاعر المضطربة تجاهه؟!

 

بينما كانت الكاتبة إيفير تصرخ طالبةً النجدة من فوق سقفٍ ينجرف بعيدًا في الأفق، هل يُعقل أن أشعر بمثل هذه المشاعر تجاه الشخص الذي يُرجَّح أنه السبب في عزل كاتبتي الحبيبة؟

 

‘أستاذتي الكاتبة….ماذا أفعل؟’

 

ماذا ينبغي لي أن أفعل الآن؟

 

تجمدتُ في مكاني، وأطبقتُ يديّ بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعي.

 

ولأنني لم أرد أن أُؤسر بعيني الربيع اللتين تحاولان تقييدي، أبعدتُ نظري عنهما بصعوبة.

 

ومع التزامي الصمت، بدأ سكونٌ غريب يخيم على طاولة الشاي.

 

“في الحقيقة، هناك أمرٌ أود أن أنقله إلى الآنسة ريتا.”

 

على غير المتوقع، كان شين أول من تكلم.

 

وكأنه أخفى قلبه المرتجف في مكانٍ ما، تابع حديثه بنبرةٍ هادئة ومسترخية، ثم أشار بيده إشارةً خفيفة إلى كبير الخدم الذي كان يقف بعيدًا.

 

“أعلم أن ميلاد الآنسة ريتا بات قريبًا.”

 

“صحيح. لكن كيف عرفتَ؟”

 

أجابت العمة سوزان بدلًا مني وقد بدت متفاجئة.

 

“سمعتُ ذلك خلال حديثنا السابق وتذكرته.”

 

أما أنا فلم أخبره بميلادي أصلًا. هل أجرى تحقيقًا عني ليعرف ذلك؟

 

في الواقع، يأتي ميلادي مع بداية الصيف مباشرةً بعد مرور وقتٍ قصير على ميلاد والدي الدوق الذي يحل في الربيع.

 

ومع ذلك، لماذا يتحدث عن ميلادي الآن رغم أنه لا يزال يفصلنا عنه أسبوعٌ وستة أيامٍ كاملة؟

 

وفي تلك اللحظة، تقدم كبير الخدم العجوز حاملاً شيئًا على صينيةٍ فضية وقدّمه إلى شين باحترام.

 

“أرغب في تقديم هديةٍ للآنسة، لذا أحضرتها رغم أن الوقت لا يزال مبكرًا قليلًا. وإذا تفضلتِ بقبولها، فسأكون في غاية السعادة.”

 

فتح بنفسه صندوقًا مسطحًا من المخمل الأزرق ومدّه نحوي.

 

وانعكس عليه ضوء الشمس الطبيعي ببريقٍ أخّاذ، فتعالت حولنا أصوات الدهشة والإعجاب.

 

وفي اللحظة التي رأيتُ فيها ما بداخله، هوى قلبي بقوة. وانفجرت راحتيّ بعرقٍ بارد غزير حتى بدأ يبلل القفازين اللذين أرتديهما.

 

‘هل جننتَ؟’

 

ما الذي يفعله هذا هنا؟!

 

“أنا….أنا لا أحب الأشياء البراقة.”

 

“أعرف.”

 

“إذًا لماذا هذا….؟”

 

نهض شين فجأةً من مكانه، وكان لا يزال يرتدي بدلته الأنيقة بإتقان.

 

عدّل ربطة عنقه بيدٍ واحدة، ثم اقترب مني وهو يحمل الصندوق، وجثا على ركبةٍ واحدة إلى جانبي مرتسمًا على وجهه تعبيرٌ جاد.

 

يا إلهي.

 

لا، لا….أنتَ لا تنوي فعل ذلك الآن، أليس كذلك؟!

 

شهقت سوزان وغطت فمها بكلتا يديها.

 

“في الحقيقة، هدية الميلاد ليست سوى ذريعة.”

 

حتى كبير الخدم والخادمات الواقفون خلفه بدت عليهم علامات الاضطراب والانفعال بوضوح.

 

“أليس من الطبيعي أن يُظهر المرء هذا القدر من المشاعر تجاه الشخص الذي يحمل له مكانةً خاصةً في قلبه؟”

 

كان شين دي أوريلنو أمامي في أبهى صورةٍ له على الإطلاق، وقد خفض قامته بكل ما يستطيع وهو جاثٍ أمامي.

 

لكن المشكلة الأكبر كانت في القلادة الجميلة الموضوعة داخل الصندوق المفتوح على مصراعيه بين يديه.

 

‘هذه القلادة من المفترض أن تذهب إلى ماريسيلا!’

 

كنتُ أعرف شكلها جيدًا، لأن هناك رسمةٌ في رواية “هل تظن أن الأميرة دسّت السم في فنجان شايكَ؟” تُظهر كيبيرن وهو يضع هذه القلادة حول عنق ماريسيلا.

 

كانت هديةً قدّمها كيبيرن لها في منتصف قصة تطهير الأراضي التي سيمر بها خط السكك الحديدية.

 

وخلال الجزء الذي يتنكر فيه هو وماريسيلا بهوية نبيلين عاديين ليستمتعا بموعدٍ غراميٍ هادئ، كان يهديها هذه القلادة بدافعٍ شخصيٍ واضح.

 

ابتسم شين ابتسامةً ساطعة وراح يشن هجومًا مباشرًا على أعصابي.

 

“أود أن أقدمها للآنسة ريتا حاملةً مشاعري الصادقة.”

 

ولم تكن مجرد قلادةٍ من الياقوت الأزرق. بل كانت مرصعةً في مركزها بحجرٍ سحري لا يمكن الحصول عليه داخل آيزار.

 

شعرتُ بدوارٍ شديد.

 

كيف بحق تمكن من الاستيلاء على القلادة التي كان ينبغي لكيبيرن أن يشتريها؟

 

ولماذا فعل ذلك أصلًا؟!

 

_____________________

 

واضح عشانس يالحوب😘

 

يجنن وهو متحهز لها بسرعه مزين قصره كامل عشانها! وجاب لها قلاده واو وكاشخ ومسوي مؤدب يضحكككككككككك ويجنننننن

 

المهم سوزان موافقه من الحين😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.