مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 51نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 51

“يا إلهي، ميريلين! انظري إلى كمية العرق التي تتصبينها. هل حدث شيء؟”

 

بدت سوزان متفاجئةً وهي تستقبل السيدة رادسنت، وكأن موعداً مسبقاً لم يكن بينهما.

 

لكن السيدة لم تستطع إخفاء قلقها، وسألت مباشرةً عن الدوق لوار الذي كان قد غادر بالفعل.

 

“يا للأسف، لقد غادر الدوق العاصمة منذ وقتٍ قصير. أخي، أعني دوقنا العزيز، شخصٌ لا يعرف سوى العمل، ولذلك رفض جميع الدعوات، حتى حفلات السفن.”

 

عندها ارتسم اليأس على وجه السيدة رادسنت.

 

“ماذا أفعل الآن؟ لقد جئتُ مسرعةً لأن أمراً غريباً حدث في الحقول التي استأجرناها من الدوقية، لكن يبدو أنه رحل بالفعل.”

 

أدخلناها أولاً إلى غرفة الضيوف. وحتى بعد إحضار أداةٍ سحرية باهظة الثمن تبث البرودة في المكان لتخفيف الحرارة، لم تبدُ عليها أي علامة هدوء.

 

“أنتم تعلمون جيداً أن عائلتنا تزرع الشعير في جينيري.”

 

كانت نقابة رادسنت التجارية تستأجر منذ أجيالٍ أراضي دوقية لوار لزراعة الشعير.

 

حتى الأمس فقط كانوا يتفقدون المحاصيل التي كانت تنمو بخضرتها المعتادة، لكنهم فوجئوا بأن مساحةً ليست صغيرة من الحقول قد اسودّت وذبُلت بين ليلةٍ وضحاها، وكأن سماً فتك بها.

 

‘وأخيراً بدأ الأمر.’

 

بدأ الخاتم يتوهج بخفوتٍ بسبب الطاقة الشريرة التي انتقلت من السيدة إليّ.

 

إذاً، رغم فساد المعبد، كانت الأداة المقدسة أصليةً بالفعل.

 

وبهذه الطريقة غير المقصودة، تأكدتُ فوراً من كفاءتها، كما تأكدتُ من هوية المسؤول عن كل ذلك.

 

“ليست حشرات، ولا مرضاً معروفاً. بل شيئاً لم يرَه أحدٌ من قبل. حتى المزارعون المستأجرون باتوا يخشون الاقتراب من الحقول. وأحد العمال قال كلاماً مخيفاً للغاية….تساءل إن كان الأمر لعنة.”

 

“ومن الذي قد يضع لعنةً كهذه؟! هذه أرضٌ تابعة لعائلة لوار!”

 

أخفيتُ اليد التي ترتدي الخاتم تحت الطاولة وتمتمت بهدوء،

 

“ألا يمكن أن يكون شخصٌ ما يتدرب على السحر وتسبب بهذا عن طريق الخطأ؟”

 

بدت ملاحظتي لها وكأنها كلامٌ بلا معنى، حتى أن السيدة رادسنت توقّف لسانها للمرة الأولى منذ وصولها إلى القصر.

 

رمقتني سوزان بنظرةٍ حادة وكأنها تقول: الناس على وشك خسارة محاصيلهم وأنتِ تتحدثين وكأنكِ تفتقرين إلى اللباقة الاجتماعية.

 

لكنني لم أتراجع أمام نظراتها وأكملتُ بهدوء،

 

“السبب أن السحر نادرٌ في آيزار. أما لو ذهبتِ إلى ديهاتي فلن يبدو الأمر غريباً على الإطلاق. على أي حال، جربي الذهاب إلى المعبد واطلبي من أحد الكهنة إجراء طقس تطهير.”

 

“هـ-هل تقصدين أن الأمر يبدو لكِ أيضاً كأنه لعنة؟”

 

“هذه الأيام هناك كثيرٌ من الشباب الذين يتعلمون سحر ديهاتي بطريقةٍ أو بأخرى. خذي حادثة الصقيع التي أصابت محاصيل عائلة كولين كمثال.”

 

“آه! صحيح، الآن تذكرتُ!”

 

في الحقيقة، حادثة عائلة كولين وهذه الحادثة كلتاهما من فعل فيفيان.

 

في الرواية الأصلية، كانت فيفيان تختبر السحر الأسود على حقول الآخرين أو على خدمهم على سبيل التدريب.

 

وخاصةً حادثة عائلة كولين، فقد ارتكبتها انتقاماً من شقيقتين ظنّت أنهما تحتقرانها، وقد رُويت تلك الأحداث من وجهة نظر فيفيان نفسها في الرواية.

 

‘لكن لا يمكنني كشف ذلك بصراحةٍ الآن.’

 

إذا تورطتُ بطريقةٍ ما في سر عائلة الكونت فورتي القديم، أي السحر الأسود وتقنياته السرية، فقد أصل إلى نهاية المشنقة.

 

لذلك كان عليّ أن أتحدث بعمومياتٍ غامضة فقط.

 

“أنا فقط أتساءل إن كان بعض أولئك الشباب قد تسببوا بحادثٍ ما ثم اختفوا خوفاً من العواقب. لا تقلقي كثيراً يا سيدة رادسنت. أنتِ تعرفين الدوق لوار جيداً، أليس كذلك؟ إنه لا يتجاهل الأمور غير الطبيعية أبداً.”

 

بعد سماع كلامي، بدت على السيدة ملامح الإدراك، وراحت تمسح عينيها بالمنديل مراراً.

 

أما سوزان، التي كانت تلوح لي بعصا التأنيب الصامتة، فقد هزت رأسها وبدأت تتصرف بسرعة.

 

“نعم، كلامها صحيح. كم من الناس افتتنوا بسحر ديهاتي خلال الحرب!”

 

وكانت سوزان تعرف جيداً شخصية أخيها الحاسمة التي تفصل بين الصواب والخطأ بلا تردد.

 

“كما قالت، فإن الدوق لوار ليس شخصاً عديم الرحمة يواصل جباية الضرائب حتى عندما يتعرض المستأجرون والمزارعون لخسائر غير متوقعة. لكن بما أن الأمر هذه المرة ليس بسبب آفاتٍ أو أعاصير، فسيستغرق التحقيق بعض الوقت.”

 

وبينما كانت عمتي تمسك يد السيدة رادسنت بإحكامٍ وتقترح إرسال شخصٍ إلى المعبد لاستدعاء كاهنٍ لإجراء طقس تطهير، بدأتُ أنا، المتقمصة داخل الرواية، أفكر في مسار الأحداث القادمة.

 

‘يبدو أن فيفيان بدأت تدرك أن حب كيبيرن مستحيل التحقق.’

 

كانت ماريسيلا قديسة. وطالما بقيت تحمل هذا اللقب، فلن تستطيع الزواج كأي امرأةٍ عادية.

 

فهل يعني ذلك أن فيفيان هي المنتصرة في النهاية؟ للأسف لا.

 

فيفيان شخصيةٌ تعميها الغيرة إلى درجة أنها تضحي حتى بحياتها. ليس من أجل الحب، بل من أجل الغيرة.

 

وإذا تورط المرء معها، فإنها تصبح كارثةً حقيقية.

 

ولهذا السبب تتعرض ماريسيلا للمضايقة بسبب سحر فيفيان الأسود.

 

لكن هناك حقيقةٌ لا تعرفها حتى فيفيان نفسها. فماريسيلا ليست مجرد شخصيةٍ تؤدي دور القديسة.

 

إذ إن أميرةً من الإمبراطورية المندثرة تقمصت جسدها، بينما قام المعبد الفاسد بتقييد حياتها مدعياً أن كل ما يحدث لها هو إرادة المعبد.

 

ورأت تلك الأميرة أن ذلك ظلمٌ لا يُحتمل. لذلك أخذت تُعرّف ماريسيلا بالعالم الموجود خارج القفص، ووعدتها بأنها ستعيد إليها الحرية التي سُلبت منها.

 

لكنها اقترحت في المقابل القضاء على سلالة المملكة التي تسببت في سقوط إمبراطورية كارتشا. ولهذا كانت ماريسيلا ترفضها، إلا أن متغيراً غير متوقعٍ ظهر حين وقعت الاثنتان في حب كيبيرن بعد لقائه مصادفة.

 

‘أن أمنح ماريسيلا، منافستي في الحب، الحرية لتكون مع كيبيرن؟ حتى لو كنتُ أميرة، فسأتردد في اتخاذ قرارٍ كهذا.’

 

إنها معضلةٌ صعبة حقاً.

 

الحب….

 

بينما كنتُ أودع سوزان التي غادرت مع السيدة رادسنت لتفقد حقول الشعير، غرقتُ في تأملٍ فلسفي حزينٍ ومرير.

 

كل شيءٍ بسبب الحب.

 

فلو لم يكن هناك حب، لما فقد الناس قدرتهم على التمييز وتصرفوا بحماقة.

 

حتى أنا، أندفع بجنونٍ في كل ما يتعلق بالكاتبة إيفير.

 

آه، أيتها الكاتبة….ترى ماذا تفعلين الآن؟

 

‘يصعب عليّ الجلوس مكتوفة اليدين.’

 

وبينما كنتُ أفكر ملياً، خطر ببالي أمرٌ كنتُ قد نسيته أثناء فترة تأقلمي بعد مجيئي إلى العاصمة.

 

إنها رحلة القديسة لعشاق الأعمال الأدبية.

 

“آنستي، لقد وصل.”

 

اقتربت تاشا مني وهمست بهدوءٍ بينما كنتُ أفكر متى سأزور الجامعة الملكية في آيزار، التي تشبه مواقع أحداث أعمال “كيتلين” إلى درجةٍ تجعل محبي الكاتبة إيفير يقصدونها باستمرار.

 

“ذلك التاجر التابع لوير.”

 

‘آه، إذاً مر الوقت بالفعل.’

 

لو كان والدي لا يزال هنا لأرسلتُ إليه رسالةً أطلب منه المجيء لاحقاً، لكن الظروف هذه المرة جاءت مثالية.

 

إلا أن مخبر المعلومات، ممثل صيادي لوير، لم يجلب معلوماتٍ مفيدة هذه المرة أيضاً.

 

فقد أكد مجدداً أنه لا توجد في أراضي الماركيزية أوريلنو أو المناطق المجاورة امرأة “حامل وتكتب الروايات”.

 

لكن فيما يتعلق بطلبي الإضافي، وهو التحقق من مصير رسائل المعجبين المرسلة إلى الكاتبة، فقد عاد بإجابةٍ غير متوقعة.

 

“كانوا يجمعونها كلها في مستودعٍ ثم يحرقونها؟”

 

أجابني المخبر بإجابةٍ لم أتوقعها وأنا غارقةٌ في مشاعر معقدة كمعجبةٍ مخلصة.

 

“يبدو أن هناك الكثير من الأمور الخطيرة. يمكن تفهم رسائل اللعنات التي يرسلها كارهو الكُتّاب، لكن حتى الطرود والهدايا المرسلة مؤخراً كانت أحياناً تحتوي على سحرْ مخفي.”

 

“أي نوعٍ من السحر؟”

 

“مثل سحرٍ يجبر الشخص على كشف حقيقته، أو إرسال مشروباتٍ ممزوجة بوصفاتٍ شعبية كجرعات الحب، وأحياناً حتى لعناتٌ خبيثة.”

 

ما إن سمعتُ عن أشخاصٍ يحاولون إيذاء الكاتبة حتى قبضتُ على يدي بقوةٍ وضربتُ ذراع الأريكة دون أن أشعر.

 

أما مخبر لوير، الذي اعتاد بالفعل على مبالغتي العاطفية كلما تعلق الأمر بشيل إيفير، فقد ذكر اسماً غير متوقع.

 

“لكن في الآونة الأخيرة، أصبح الماركيز أوريلنو يفحص بعضها بنفسه ويأخذ عدداً منها.”

 

لماذا تظهر أنتَ هنا أيضاً؟

 

“لماذا؟”

 

“حتى أنا لم أستطع معرفة السبب. لكنه يأخذها معه في الأيام التي يُحضر فيها مخطوطات الكاتبة إيفير بنفسه.”

 

قرأ المخبر ملامح الذهول على وجهي وسألني موافقاً،

 

“وما رأيكِ أنتِ يا سيدتي؟”

 

“هذا مريبٌ للغاية.”

 

“على أي حال، باستثناء الرسائل التي يأخذها الماركيز، فإن جميع الرسائل الأخرى تُحرق في المحرقة دون حتى أن تُفحص.”

 

شعرتُ برغبةٍ في عض لساني من شدة تعاطفي مع القراء الذين كانوا يكتبون رسائلهم للكاتبة بكل إخلاصٍ وإعجاب.

 

لا بد أنهم لا يعرفون….لا بد أنهم لا يعرفون أن رسائلهم التي كتبوها بكل حب تُعامل بهذه الطريقة!

 

‘بالتأكيد أنهم أحرقوا رسائلي أيضاً.…’

 

لحظة.

 

انتفض حدسي فجأة. فنظرتُ بحدةٍ إلى مخبر لوير وطلبتُ منه،

 

“ابتداءً من الغد، تحقق مما إذا كانت رسائلي موجودةً بين الرسائل التي ستُحرق قبل إحراقها مباشرة. سيكون من السهل العثور عليها لأنها تحمل ختم عائلة لوار.”

 

______________________

 

لحظة طلعت ترسل رسالة رسمية بختم العايلة؟😭😭😭😭😭😭 من الي تقول ابي انح عن ابوي

 

المهم واضحه شين يجي ياخذ رسايل الحووووووب🤏🏻

 

شسمه يارب ماتجي فيفيان ذي وتخرب علينا الاحداث بمصايب🫩

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.