مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 50نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 50

اضطررتُ لأن أقول شيئاً كهذا بنفسي.

 

كنتُ أحاول أن أبدو وكأنني أمزح فقط، لكن بسبب ما حدث مؤخراً احتجتُ إلى قدرٍ كبيرٍ من ضبط النفس.

 

“إذا كان كولينز بافيل هو المسؤول عن المشروع، فلا بد أنكَ تستطيع تخمين ما الذي سيُستخدم وقوداً لذلك القطار، أليس كذلك؟”

 

كان مشروع القطار الذي تتبناه العائلة المالكة مشروعاً فشل مرةً سابقاً، ولذلك فقد معظم أصحاب الأموال اهتمامهم به.

 

أما والدي الدوق، فلابد أنه أدرك وجود تحركاتٍ غير عاديةٍ من جانب العائلة المالكة، ولهذا بدأ منذ وقتٍ طويل بإدارة الأراضي التي قد تُقام عليها محطات القطار.

 

أما اقتراح إنشاء محطة قطارٍ في مويسين، التي ستصبح أرضاً مقدسة، فلن يكون صعباً إذا جرى التنسيق جيداً مع رجال المعبد.

 

‘لكن الأهم هو البدء بالعمل في المناطق المحيطة بباتينوس.’

 

باتينوس، المدينة المينائية الضخمة الواقعة جنوباً حيث يصب نهر مندلتا في البحر.

 

مدينةٌ ازدهرت كثيراً بفضل تجارتها مع الدول المجاورة. ولذلك فمن الطبيعي أن تبقى فيها سجلاتٌ منذ العصور القديمة عن إقامة السحرة فيها.

 

كانت المدينة محاطةً بالبحر من ثلاث جهات، ورغم أنها كانت تقع ضمن أراضي نبيلٍ آخر، فإن جميع المناطق القريبة من مجرى نهر مندلتا على الحدود الساحلية كانت ملكاً لدوقية لوار.

 

لكن هذا يكفي حتى هنا.

 

“قبل أن نتحدث عن مشروع القطار، هناك أمرٌ مهم يجب أن أقوله.”

 

تجهم وجهي فجأةً وتحدثتُ بصوتٍ منخفض.

 

“أبي، لماذا ألغيتَ قرار منع أفراد أسرة الكونت فورتي من دخول أراضي دوقية لوار؟”

 

“وما الذي تقصدينه بهذا؟”

 

“أمس اقترب مني وريث أسرة الكونت فورتي وعرض عليّ الرقص بل وتحدث عن الزواج أيضاً، فظننتُ أنكَ سمحتَ لهم بالاقتراب مني. أم أنني مخطئة؟”

 

وضع والدي كأسه على المكتب بضجرٍ واضحٍ وأطبق شفتيه.

 

كنتُ أعلم أن هذا سيحدث. فوالدي الدوق كان يهتم بسمعته وسمعة العائلة، لا بما أتعرض له أنا من إهانات.

 

“يجب قطع جميع العلاقات مع أسرة الكونت فورتي. وإلا ستتعرض العائلة لضربةٍ كبيرة.”

 

“وما الذي تقصدينه هذه المرة؟”

 

كان واضحاً من نبرته المملة أنه يريدني أن أعود للحديث عن مشروع القطار.

 

هل يظن أنني سأكشف المعلومات بسهولة؟

 

“كم تعرف حقاً عن تلك العائلة يا أبي؟”

 

وضعتُ فنجان الشاي على المكتب وحدقتُ فيه مباشرة.

 

“عندما كنتُ أتصرف ككلبٍ مطيع يزحف أمامهم غير مدركةٍ للإهانة التي أتعرض لها، أخبرتني فيفيان عن السحر الذي تتوارثه عائلتهم.”

 

نظر إليّ والدي وأنا أتحدث وكأن الأمر لا يعنيني.

 

‘لم أعد أعلق أي آمالٍ عليكَ. سآخذ كل ما أستطيع أخذه، وسأقطع صلتي بكَ عندما يحين الوقت.’

 

“هل تعرف السحر الأسود؟”

 

“.……”

 

“تلك العائلة تتوارث كتاباً سرياً جيلاً بعد جيل. ويُورَّث لمن يملك الموهبة الأكبر، سواءً كان ابناً أم ابنة.”

 

“…….”

 

“لم أتحدث عن هذا من قبل لأنني لم أرد التصرف بتهور. لو كان الأمر في السابق لما صدقتني يا أبي. بل ربما لم تكن لتستمع إليّ أصلاً. أليس كذلك؟ لقد كنتُ أنتظر الوقت المناسب فقط.”

 

كان هذا الأب في حياتي الثانية يلتزم الصمت، وكأنه لا يرغب حتى في محاولة الاعتراض.

 

“إذا لم تقطع تماماً علاقتكَ بتلك العائلة التي أهانتني، والتي ستصبح لاحقاً كارثةً على دوقية لوار، فلن يفيدكَ أن تعرف أي شيءٍ عن مشروع القطار الملكي. فما الفائدة من ذلك إذا كانت العائلة ستصبح مكروهةً لدى العائلة المالكة على أي حال؟”

 

ولأنني لم أكن أتوقع منه شيئاً، فقد تحدثتُ بثقةٍ كاملة.

 

“اقطع جميع العلاقات معهم قبل أن تتلطخ سمعة دوقية لوار ولو بأصغر وصمةٍ بسبب ارتباطها بعائلةٍ تمارس السحر الأسود. وعندها سأخبركَ بكل ما أعرفه عن مشروع القطار.”

 

***

 

أظهر الدوق لوار ضجره بوضوح، لكنه أنهى جميع الأمور خلال ثلاثة أيامٍ فقط، ثم استعد لمغادرة سولتمور دون أي تردد.

 

وفي صباح يوم الرحيل، استدعاني والدي إلى مكتبه على انفراد. ثم وافق على طلبي المتعلق بأسرة الكونت فورتي.

 

يبدو أنه كان فضولياً جداً لمعرفة تفاصيل مشروع القطار.

 

بعد ذلك، وقبل أن أفتح أنا الموضوع، بادر والدي بنفسه إلى الحديث عن الزواج.

 

وكان الأمر الذي أصدره لي، وأنا متوترة، حراً إلى حدٍ بعيدٍ لكنه حمل في طياته الكثير من المعاني.

 

قال أنه سيؤجل جميع عروض الزواج في الوقت الحالي، دون استثناءٍ حتى تلك القادمة من العائلة المالكة. وأضاف أنه زار القصر الملكي بنفسه بالأمس وتحدث معهم مباشرة، لذا لا داعي لأن أقلق بشأن ذلك.

 

لكنه لم ينسَ أن يضيف تحذيراً بألا أتصرف كمهرٍ منفلتٍ وألهو مع الرجال.

 

ومع ذلك، وبالنسبة لابنة دوقٍ مثلي، فقد كانت حريةً استثنائية إلى حدٍ كبير.

 

‘لماذا يفعل هذا؟’

 

من المستحيل أن يكون السبب أنني ابنةٌ عزيزة عليه إلى درجةٍ لا يستطيع التخلي عنها.

 

لا بد أن هناك هدفاً وسبباً وراء ذلك.

 

وعند التفكير في الأمر، لمعت في ذهني فرضيةٌ واحدة فقط. أنني أصبحتُ ابنةً قد تكون مفيدةً لعائلة لوار.

 

ربما نجح العرض الذي قدمته!

 

“لا تنسي ما وعدتِ به.”

 

اقترب مني والدي بينما كنتُ أحتفل بانتصاري داخلياً، ثم أغدق عليّ مبلغاً كبيراً من المصروف وأضاف بجدية،

 

“وأثناء جمع الأدلة المتعلقة بأسرة الكونت فورتي، عليكِ أن تكوني مستعدةً تماماً لشرح كل ما تعرفينه عن مشروع القطار.”

 

“حسناً.”

 

“وإذا لم يعجبني ما سأسمعه، فعليكِ أن تستعدي للعودة فوراً إلى ريديل.”

 

“حاضر. وخلال ذلك سأبحث عن أعمالٍ فنية جميلة وأرسلها لكَ هدية.”

 

وقد أجبتُ بنبرةٍ مدللة مبالغٍ فيها بسبب مزاجي الجيد.

 

“أشياء تشغل حيزاً بلا فائدة.”

 

“إذا منحتني مكاناً صغيراً فقط، فسأزداد قيمةً من تلقاء نفسي حتى أنكَ لن تدركَ متى حدث ذلك.”

 

خلال العشاء الذي جمعني أمس بسوزان وآخرين، دار الحديث عن فلورا بريين التي كانت تقيم في مقر الماركيز.

 

وأخبرتُ والدي أنني أخطط قريباً للذهاب مع الآنسة بريين إلى معرضٍ فني وشراء بعض أعمال الفنانين الواعدين، ثم إرسال عدة قطعٍ إلى القصر الرئيسي.

 

وعندما وصل الحديث إلى العائلات التجارية الضخمة في الخارج، لم يستطع والدي إخفاء استمتاعه بالموضوع، لكنه استخدم تعبيراً أثار انزعاجي.

 

‘ما زلتُ منزعجةً من وصفه لتلك العائلة بأنها عائلةٌ كئيبة ومريبة.’

 

هل كنتُ أبالغ في الحذر حين شعرتُ بأنه يضغط عليّ بصمتٍ كي أحافظ على مسافةٍ مناسبة أثناء بناء العلاقات؟

 

تذكرتُ النبيلات اللواتي كن يثرثرن بسوءٍ عن فلورا بريين. هل يفكر والدي الدوق بالطريقة نفسها؟

 

وهكذا غادر الرجل الوسيم في منتصف العمر، الذي وصفته العمة سوزان بأنه زهرة الموسم الاجتماعي الصيفي، ذلك المطلّق الثري والمحبوب الذي كان نبلاء سولتمور ينتظرونه بشغف، بعد أن أمطرني بكل النصائح والتوبيخات التي أراد قولها، ثم ترك العاصمة دون أي ترددٍ بعد أيامٍ قليلة فقط.

 

وسمعتُ من سوزان لاحقاً أن القصر الملكي حاول الاحتفاظ به لأنه لم يرغب في الرحيل.

 

فبعد أن رفض بحزمٍ عروض التوفيق بينه وبين النساء، أعلن أيضاً أنه لن ينظر في عروض الزواج الخاصة بابنته التي بدأت للتو ظهورها الاجتماعي.

 

لا بد أنهم صُدموا.

 

وبالفعل، ما إن تدخّل والدي بنفسه حتى اختفى أولئك الذين كانوا يأتون لخطبتي.

 

حتى رسائل وعروض الزواج التي كانت تزعجني لكثرتها اختفت تماماً!

 

‘لابد أنه ذهب ليتحدث مع المسؤولين والعائلة المالكة عن مشروع السكك الحديدية الملكي وقلبه يخفق بعد سماعه كلامي.’

 

في الحقيقة، كان ذلك على الأرجح هدفه الرئيسي.

 

وربما استغل الفرصة أيضاً للحديث عن مويسين التي أصبحت أرضاً مقدسة، وطلب منهم إنشاء محطة قطارٍ فيها.

 

وبفضل رحيل والدي أسرع مما توقعتُ، تحسن مزاجي كثيراً.

 

فتمشيتُ في الحديقة الدافئة تحت الشمس بهدوءٍ يشبه هدوء القطط، ثم استقبلتُ بحماسٍ الضيوف المتأخرين الذين وصلوا مسرعين.

 

أول من جاء كان وفداً من المعبد.

 

“سمعنا أن الدوق لوار زار العاصمة، فجئنا نطلب لقاءه.”

 

وحين أخبرتهم بأسفٍ أنه غادر قبل وقت قصيرٍ جداً، لم يستطع نائب الكاهن إخفاء خيبة أمله.

 

لقد جاء بنفسه على أمل انتزاع بعض التبرعات، ولم يكن يعلم أن الدوق قد رحل بالفعل.

 

ورؤية سوزان وهي تنظر إليه من خلف مروحتها بوجه مذهولٍ كادت تجعلني أنفجر ضاحكة.

 

لكن نائب كاهن معبد إيراياس لم يأتِ خالي الوفاض. فقد أحضر معه أثراً مقدساً تعبيراً عن الامتنان لأن دوقية لوار ستبني ديراً للمساهمة في تطوير منطقة مويسين.

 

وكان يُقال ان ذلك الأثر يستطيع استشعار الطاقات الشريرة.

 

إذا حاولت فيفيان استخدام السحر الأسود ضدي، فسأكتشف الأمر فوراً على الأرجح.

 

ولهذا وضعتُ الخاتم الفضي المشبع بالقوة المقدسة في الإصبع الوسطى من يدي اليسرى.

 

وبعد أن ودعتهم، لم أجد حتى فرصةً لالتقاط أنفاسي قبل وصول الضيف التالي.

 

لقد كانت السيدة ميريلين رادسنت من نقابة رادسنت التجارية.

 

كنتُ أعلم أن سوزان، التي تربطها بها علاقةٌ وثيقة، كانت تتلقى منها دعواتٍ متكررة لحفلات الشاي.

 

وما إن رأيتُ السيدة، التي سبق أن التقيتها مرةً في إحدى المناسبات الاجتماعية، تنزل من عربتها بوجهٍ يملؤه القلق، حتى أدركتُ فوراً أن أمراً ما قد حدث.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

وش؟ منهي ذيه اصلاً مب مشكله مره عاد صوح؟ يله بس وين شين طول الغيبات☹️

 

المهم حسبت ابو ريتا فيه امل بس الحين فهمت ليه طلقته زوجته

 

بس ضحكتتتتتتتت عشان الزوجة هي الي طلقت صار هو المطلّق😭😭😭😭😭😭

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.