مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 49نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 49

عندما ذُكر مبلغٌ كبير من المال، أخذ والدي الشيك وراح يقلّبه بين يديه.

 

“أظن أنني أشبهكَ يا أبي. لم أكن أدرك ذلك من قبل، لكن بعدما جئتُ إلى مكانٍ أوسع والتقيتُ بمختلف الثقافات والناس، أصبحتُ أرى فرص الربح من تلقاء نفسها.”

 

“ولهذا؟”

 

تقمصتُ دور شين وكأنني مسكونةٌ به، وبدأتُ أبالغ في تعابيري أثناء التمثيل.

 

واغتنمتُ الفرصة لأشرح بشكلٍ مناسب خلفية تحولي إلى راعيةٍ لمسرحية “كيتلين”، ثم تحدثتُ بجديةٍ عن أن الوقت قد حان لمعالجة المملكة المنهكة من الحروب الطويلة عبر الفن.

 

وتباهيتُ بثقةٍ بأنني سأثبتُ أن الفن يمكن أن يدرّ المال.

 

بصراحة، لم أعِش يوماً حياةً قريبة من الفن، لذا لم أكن واثقةً من نفسي، لكنني اندفعتُ على أي حال. فبهذه الطريقة فقط أستطيع تفسير أن الماركيز وأنا ارتبطنا صدفةً من خلال مشروعٍ تجاريٍ عادي.

 

عهد الدم؟ مستحيلٌ أن أتحدث عن شيءٍ كهذا.

 

أطلق والدي تنهيدةً توحي بأن كل شيءٍ في الدنيا مُرهق، ثم علّق ببرود،

 

“لم أكن أعلم أنكِ مهتمةٌ إلى هذا الحد بالفن والمال.”

 

“حسناً….لم نكن نتحدث كثيراً أنا وأنتَ يا أبي.”

 

قلتُ ذلك محاوِلةً التهرب من الموقف، لكن والدي أطلق شخيراً خافتاً من أنفه وكأنه يوافقني الرأي.

 

و حافظتُ على ملامحي الجادة وتابعتُ حديثي.

 

“أريد أن أهدي دوقية لوار المجد الذي سيأتي من دعم إعادة إعمار المملكة المدمرة بعد الحرب وتحويلها إلى مكانٍ جميل. أما الثروة فستأتي تلقائياً. ألن يعجبكَ ذلك يا أبي؟”

 

نظر والدي إلى الصحيفة المطوية فوق المكتب وتمتم بصوتٍ جاف،

 

“تبدين كجروِ صغير يتدحرج في حقل قمحٍ معتمداً فقط على حظ المبتدئين. حسناً، وما الذي تنوين فعله بعد ذلك للحصول على هذا المجد؟”

 

“سأواصل مراقبة مسرح سافرانيت والاستثمار فيه، مع امتلاك حصةٍ تسمح لي بالمشاركة في اختيار الأعمال والتدخل في الإنتاج المسرحي. وقد أثبتت بصيرتي نجاحها إلى حدٍ ما بعد النجاح الساحق لـ”كيتلين”، فهل يمكنني الاستمرار؟”

 

“افعلي ما تشائين.”

 

“كما أنني أخطط لتأسيس مؤسسةٍ للمنح الدراسية مع شين دي أوريلنو، الذي تعرفتُ إليه أثناء استثماري في “كيتلين”. فبعد الحرب لم يعد في آيزار الكثير من المؤسسات الفنية. ومن خلال تلك المؤسسة سأتمكن من القيام بالأعمال الخيرية وبناء علاقاتٍ مع نبلاء الطبقة العليا.”

 

ظل والدي يطرق على المكتب بأصابعه عدة مراتٍ دون أن يقول شيئاً.

 

ثم ألقى سؤالاً قصيراً لكنه عميق المعنى،

 

“شين دي أوريلنو؟”

 

“نعم. إنه أيضاً معجبٌ بشيل إيفير، مؤلفة رواية “كيتلين” الأصلية. لذلك كان يزور الملحق بين الحين والآخر، وتبادلنا الأحاديث حتى توطدت علاقتنا.”

 

“سمعت أن الماركيز أوريلنو يكن لكِ مشاعر.”

 

كدتُ أبصق الشاي الذي كنتُ أشربه من شدة المفاجأة.

 

“قبل بضعة أيامٍ أرسلت سوزان رسالة. وحتى هي قالت أن الماركيز أوريلنو يبدو شخصاً طبيعياً أكثر مما توقعت.”

 

ماذا؟ ماذا قال؟

 

“كما أنها قالت أنه ليس من النوع الذي ينوي التخلي عن لقب الماركيز. ومع ذلك، لم يأتِ حتى الآن لمقابلتي بشأن الزواج أو الخطبة، لذا لا أفهم ما الذي يفكر فيه.”

 

“لابد أن عمتي أساءت الفهم.”

 

عادت إليّ تلك النظرة السوداء الباردة وكأنه يسألني: هل تؤمنين حقاً بما تقولين؟

 

هل يمكن أنه يعرف شيئاً عن القضية المتعلقة بغريتا كلينوت؟ لقد وعدتني سوزان بالتأكيد بأنها لن تخبر أحداً!

 

“ألم يخطر ببالكِ أن الماركيز أوريلنو، ذلك الشاب الذي لم يجف الحليب بعد على شفتيه، ربما يحاول خداعكِ بكلماتٍ معسولة؟”

 

“مستحيل. لقد كنتُ أحقق في أمر شين دي أوريلنو بدقةٍ عبر مخبر المعلومات الذي عرّفتني عليه منذ وقتٍ طويلٍ يا أبي.”

 

اعترفتُ بكل ثقةٍ بأنني أقوم بأعمالٍ مريبة.

 

“العمة سوزان لا تكف عن الحديث عن الزواج، لكن ذلك الرجل مستبعدٌ تماماً. فقد علمتُ من خلال الناس الذين بحثوا عنه أنه شديد الحساسية وضعيف البنية لدرجة أنه لن يكون قادراً على أداء دور الرجل! لا يمكنني أن أتعرض للإهانة وأُتهم بالعقم لأنني تزوجتُ رجلاً عاجزاً عن إنجاب وريثٍ للعائلة.”

 

سامحني يا شين دي أوريلنو! أرجوكَ اغفر لي هذه المرة فقط لاستخدامي إشاعاتٍ لا مصدر لها في كذبةٍ كهذه.

 

بدا أن يد والدي ارتجفت قليلاً وهي تسد زجاجة الشراب الكريستالية بالسدادة الزجاجية.

 

هل تأثر بابنته التي تفكر في مصلحة العائلة؟ إذا سارت الأمور جيداً فقد أستطيع انتزاع المزيد من المصروف منه.

 

“أن يُطرح موضوع زواجي من ماركيزٍ كهذا! إنه أمرٌ مرعبٌ حقاً. ثم إن الزواج ليس القضية المهمة الآن يا أبي.”

 

“….أنا أستمع.”

 

“أريد أن أستقطب الفنانة الموهوبة التي تعمل تحت إمرة ذلك الماركيز شين دي أوريلنو.”

 

بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فلأكن أكثر جرأة.

 

“إنه يربي الفنانين ويحوّلهم إلى مصادر للربح. أعلم أنكَ ستظن أن جميع المستثمرين يفعلون ذلك. لكن هناك أمرٌ بدأتُ أشك فيه مؤخراً بشأن الماركيز أوريلنو.”

 

التقطتُ أنفاسي وأكملتُ بهدوء،

 

“ربما يكون من النوع الذي يهدد الفنانين بل ويحتجزهم إذا قالوا أنهم لا يريدون مواصلة نشاطهم الفني.…”

 

لسببٍ ما بدا أن نظرات والدي المتذبذبة بدأت تستعيد فضولها من جديد.

 

هل نجحتُ؟

 

كتمتُ حماسي وحاولتُ اختيار كلماتي بعناية.

 

“بالطبع قد تكون مجرد أوهامٍ سخيفة فيها إساءةٌ للماركيز أوريلنو، لكنني لا أقترب منه وأتحمل سوء الفهم من دون سبب. ذلك الرجل….إذا هززته كما يُهز الغطاء لنفض الغبار عنه، فقد يخرج منه شيءٌ كبير. نقطة ضعفٍ قد تكون جريمةً خطيرةً للغاية.”

 

أصدر والدي همهمةً منخفضة وعدّل جلسته.

 

لكنه لم يستطع إخفاء الارتفاع الطفيف في طرفي شفتيه خلف شاربه. كانت نقاط ضعف الآخرين من أكثر المواضيع التي تثير اهتمامه حقاً.

 

“همم.”

 

“يجب أن أواصل علاقتي بالماركيز حتى أحوّل هذه الشكوك إلى يقين. وعندما يحين الوقت سأشرح لكَ كل شيءٍ بالتفصيل، لذا أرجوكَ أن تساعدني قليلاً فقط.”

 

“….افعلي ما تشائين. إذا كان بإمكانكِ إنهاء الأمر بطريقةٍ تسمح بإسكات الجميع عند الحاجة، فجربي ذلك.”

 

لقد أطفأتُ الحريق العاجل.

 

أرخيتُ قبضتي بصعوبةٍ عن مقبض فنجان الشاي الذي كنتُ أمسكه بقوةٍ حتى كدتُ أحطمه.

 

وجّهتُ نظري نحو النافذة المغلقة بإحكام. وتأملتُ المشهد خارجها، حيث كانت نسمات أوائل الصيف التي تتغير قليلاً كل يومٍ تداعب الخضرة التي تنمو بسرعة، محاوِلةً تهدئة أعصابي.

 

وسرعان ما ستصبح أشعة الشمس الدافئة لاذعةً على الوجه. عندها أدركتُ مجدداً أن الموسم الذي لا مهرب فيه من قبعات الصيف قد اقترب.

 

وعندها أخيراً فتح والدي فمه.

 

“لقد تغيرتِ كثيراً عن الفتاة التي كنتُ أعرفها.”

 

“لقد بلغتُ من العمر ما يكفي لأدركَ جيداً أنني لم أعد في نفس مستوى الآنسة فورتي.”

 

“….…”

 

ثم قضينا أنا و والدي، الدوق لوار، بعض الوقت نشرب الشاي بصمت.

 

“على أي حال يا أبي.”

 

وبما أن الحديث وصل إلى فيفيان، فقد أخرجتُ آخر ورقةٍ رابحة لأثبت أنني شخصٌ ثمينٌ يجلب المال.

 

“كم تعرف عن مشروع السكك الحديدية الملكي؟”

 

ارتطم كأس الشراب الذي كان يحمله والدي بعنفٍ فوق المكتب. وانطلقت نحوي نظرةٌ حادة كالسيف تسأل: كيف عرفتِ ذلك؟

 

أما أنا فهتفتُ في داخلي بسعادة.

 

‘لقد ابتلعتَ الطعم تماماً.’

 

“لقد كنتُ أجتهد في نشاطاتي الاجتماعية أيضاً، كما تعلم.”

 

بدأتُ أتحدث متعمدةً إضافة شيءٍ من الدلال إلى صوتي.

 

“يُقال هذه الأيام أن هناك أبحاثاً تُجرى لإعادة تدوير الأحجار السحرية المستهلكة واستخدامها وقوداً للقطارات. هل تعرف من المسؤول عن هذا البحث؟ إنه كولينز بافيل. مؤرخٌ في الجامعة الملكية.”

 

كولينز بافيل. كان شاباً موهوباً لدرجة أنه حصل على جائزة اختراع معترفٍ بها في دولٍ أخرى.

 

كما أنه كان يتلقى استثماراتٍ من شين دي أوريلنو. ويُقال أنهما تخرجا من المدرسة الخاصة نفسها.

 

كان شين يقول أنه بلا أصدقاء، لكنه لم يقل يوماً أنه بلا علاقات.

 

وأجزمُ أن والدي لم يكن يعلم هذا أيضاً.

 

“ذلك كولينز بائع الكبريت؟ كيف لشخصٍ درس شيئاً عديم الفائدة مثل التاريخ أن يُنجز أمراً كهذا؟”

 

كما توقعتُ، بدأ والدي يحدق بي وكأنه على وشك تشريح ما يدور داخل رأسي من شدة عدم تصديقه.

 

“كيف عرفتِ معلوماتٍ لا يعرفها بالتفصيل حتى والدكِ، الذي يحيط علماً بمعظم ما يجري في العاصمة حتى وهو خارجها؟ هل حصلتِ عليها عبر مخبرٍ معلومات؟ إذا كانت مجرد ظنونٍ فلنعتبر أنني لم أسمع شيئاً.”

 

يا أبي، حتى لو كنتَ دوقاً يملك من الأراضي والنفوذ ما يمنع الطيور من الهبوط دون إذنكَ، فهناك أمورٌ لا يمكنكَ مجاراة شخصٍ متقمصٍ مثلي فيها.

 

بالطبع لم أقل ذلك بصوتٍ مرتفع، واكتفيتُ بالمراوغة بهدوء.

 

“صحيحٌ أن مخبر وير أدى عمله مقابل المال، لكنني أيضاً أسمع أشياء مختلفة عندما أتحدث مع الماركيز.”

 

“لا يمكن أن يكون ذلك الرجل قد أخبركِ بمعلوماتٍ كهذه.”

 

“حسناً، ربما كما قالت العمة سوزان….يبدو أن الماركيز يحبني بصدق، أو….ربما يحبني فعلاً.”

 

هاه.

 

في النهاية أصبح الحب أفضل ذريعةٍ على الإطلاق.

 

____________________

 

الحين عادي تقول بنفسها انه يحبها؟ يالمصلحجية😂

 

ابوها بااارررررددددد بس ابي يطلع حنيته لو بالغلط عشان افهمه زي ابو روبيتا بنت سما

 

اما سوزان نقالة علوم باحتراف😭

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.