مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 47نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47

حدّقتُ بحدةٍ في فيفيان التي تجمدت مجددًا من هول تصرفي، ثم وبختها بصوتٍ منخفض،

 

“استيقظي من أحلامكِ وعودي إلى رشدكِ. كما قلتِ بنفسكِ، لقد مر وقتٌ طويل. لم نعد أطفالًا صغارًا! لا تقولي أنكِ ما زلتِ تظنين أنكِ تستطيعين استغلالي كما تشائين؟”

 

هل لأنها لم تتخيل يومًا أنني سأشير إليها بإصبعي وأهددها بهذه الطريقة؟

 

“في ذلك الوقت كنتُ وحيدةً جدًا بسبب غياب أمي، لذلك تعلقتُ بكِ واعتمدتُ عليكِ. وأنتِ لعبتِ بتلك المشاعر. لسنواتٍ طويلة.”

 

هل حقًا لم تتخيلي يومًا أنني قد أقول شيئًا كهذا؟

 

“تقولين أننا كنا أطفالًا؟ حسنًا، لنفترض ذلك و سأتغاضى عن الأمر مئة مرة. لكن لا يحق لكِ التصرف بهذه الطريقة بعد دخولكِ المجتمع الأرستقراطي. لم يكن ينبغي لكِ أن تفعلي ذلك بي.”

 

رغم أنكِ لم تتخلي قط عن طمعكِ في استغلال ابنة الدوق للارتقاء بعائلة فورتي….ألم يخطر ذلك ببالكِ ولو مرةً واحدة طوال السنوات الثلاث الماضية؟

 

أنتِ كسولةٌ حقًا.

 

“هل تظنين أن حياتكِ ستكون هانئةً إن أصبحتُ زوجة أخيكِ؟ ستُزفّين بسرعةٍ إلى عائلةٍ أخرى وكأنهم يتخلصون منكِ، وستختفي كل آثاركِ من عائلة فورتي. لا تقولي أنك تتخيلين أنكِ ستتمكنين من التحكم بي كدمية مسرحٍ بعدما أصبح زوجة أخيكِ؟”

 

ومع استمرار كلماتي بالتدفق، احمر محيط عيني فيفيان وكأن شعيراتٍ دموية انفجرت فيهما.

 

ومن بين أسنانها المطبقة بإحكام تسربت حقيقتها التي لم تستطع كبحها أكثر.

 

“ليفيريتا الغبية….هل تظنين حقًا أنكِ قادرةٌ على فعل ذلك؟”

 

وفي النهاية، كانت هي من تجاوزت الخط أولًا.

 

فابتسمتُ بسخريةٍ عصبية و نطقتُ بجملةٍ واحدة،

 

“حقًا، لا تزالين عديمة الحياء حتى النهاية!”

 

لم يكن الأمر أنني لم أفكر يومًا في نهايةٍ تنجو فيها فيفيان من الإعدام بعد أن تتوب.

 

فأنا أعرف كل ما ستفعله مستقبلًا، وكان بإمكاني أن أفتح أمامها طريقًا مختلفًا في الحياة.

 

لكن بعد أن رأيتها تتصرف بهذه الطريقة….

 

‘لا بد أنكِ تحملين منذ ولادتكِ إسطورةً إغريقية محتومةً تقول أن مصيركِ هو الإعدام لا محالة.’

 

في تلك اللحظة، لمحت فيفيان شيئًا خلفي، ثم عقدت ذراعيها وأطلقت ضحكةً ساخرة وكأنها أمسكت بورقةٍ رابحة.

 

“إذا كان في قلبكِ شخصٌ آخر تحبينه، فمن الطبيعي ألا يثير اهتمامكِ حتى وريث عائلة فورتي. و صحيحٌ أن ماركيز أوريلنو وسيم للغاية.”

 

“نعم، نعم. فكري كما تشائين. إذا كان إنكار الواقع بهذه الطريقة سيجعلكِ تشعرين بتحسن.”

 

“هاها.”

 

انطلقت ضحكة استهزاءٍ من خلفي.

 

ألم نكن أنا وفيفيان وحدنا هنا؟

 

استدرتُ بسرعة، فظهر شخصٌ من جهة الشرفة. كانت الآنسة غريتا كلينوت.

 

ترتدي فستانًا أنيقًا بلون الرماد الفضي، تتناثر على أطرافه حبات ألماسٍ صغيرة كأنها مجرةٌ من النجوم.

 

وفي يدها كانت تحمل المروحة الصدفية القابلة للطي التي حطمتها قبل قليل.

 

من كان يتوقع أن نلتقي مجددًا بهذه الطريقة؟

 

كنتُ أحدق بها دون أن أستطيع إخفاء دهشتي، بينما اقتربت فيفيان منها بهدوءٍ و تحدّثت بما أثار استغرابي.

 

“يا للمشكلة. بسبب الضجة التي أحدثتها ليفيريتا، يبدو أن الآنسة كلينوت سمعت كل شيء. أعني خلافنا، والكلام عن علاقتها بالماركيز أوريلنو.”

 

ثم ابتسمت ابتسامةً جميلة ووجهت كلامها إلى غريتا وكأنها تعتذر بأدب،

 

“الآنسة كلينوت، أعتذر. لا بد أنكِ شعرتِ بعدم الارتياح بعدما استمعتِ دون قصدٍ إلى خلاف قديمٍ بيني وبين ليفيريتا.”

 

“أجل، شعرتُ بعدم الارتياح.”

 

أجابت الآنسة كلينوت بهدوءٍ تام ودون محاولةٍ لإخفاء مشاعرها.

 

“لم أستطع حتى مغادرة الشرفة.”

 

وبدا أن فيفيان اعتبرت ذلك تأييدًا لها، فأسرعت بالكلام،

 

“أتمنى أن تتظاهري بعدم معرفة ما حدث هنا. فإذا علم النبلاء أو الخدم أو أي شخص آخر، فلن تقع المتاعب إلا على ليفيريتا.”

 

“لن تقع الآنسة لوار في أي متاعب.”

 

ربتت الآنسة كلينوت على كتف فيفيان بخفة، ثم تقدمت لتقف إلى جانبي، وأظهرت استياءها بوضوح.

 

“حقًا، هذا مزعجٌ للغاية. ومن خلال ما سمعته مصادفة، يبدو أن الآنسة فورتي ليست مقربةً من الآنسة لوار أصلًا. لا أفهم لماذا تواصلين التعلق بها والتصرف بوقاحةٍ بينما هي منزعجةٌ منكِ بهذا الشكل.”

 

وبالنسبة لي، التي ما زلتُ أتذكرها وهي تتبادل الأحاديث مع بقية الفتيات حول الكاتبة إيفير، كان هذا التصريح مفاجئًا جدًا.

 

“من فضلكِ لا تستخدمي وجودي كأداةٍ لمصلحتكِ. أنا لم أسمع شيئًا هنا.”

 

ثم رفعت رأسها بكبرياء، وأضافت ما كان أكثر إثارةً للدهشة،

 

“الجميع في دوقية لوار يعلم بالطبع أن الدوق لوار أمر أفراد عائلة فورتي بعدم الاقتراب من ابنته.”

 

وبدون ترددٍ التقطت مروحتي المحطمة الملقاة على السجادة، ثم أمسكتها مع مروحة فيفيان. وألقت بهما كلتيهما بقوةٍ إلى خارج الشرفة.

 

لم أستطع أنا وفيفيان سوى التحديق بذهولٍ في بقايا المروحتين وهما تحلقان بعيدًا في الهواء.

 

ثم عادت الآنسة كلينوت تتقدم نحونا بخطواتٍ واثقة.

 

أمسكت بذراعي بحزم، لكن بأناقةٍ كاملة، وأدارتني بعيدًا قبل أن تخاطب فيفيان بقدرٍ من المجاملة الواجبة،

 

“إذا غادرتما هذه الغرفة معًا فستقعين في موقفٍ محرج يا آنسة فورتي.”

 

ثم تابعت وهي تقودني نحو الخارج،

 

“أما الآنسة لوار، فستغادر معي أولًا.”

 

بعد أن أتلفت جميع الأدلة على الشجار، تمكنت أيضًا من إنهاء تلك الفوضى بضربةٍ قاطعة.

 

أنا وفيفيان انجرفنا خلف زخمها لدرجة أننا لم نستطع الرد بكلمةٍ واحدة، واكتفينا بالانصياع لها.

 

وما إن خرجنا من غرفة التجميل، بعد أن كنتُ قبل لحظاتٍ أتشاجر وأكسر المراوح ثم أتظاهر بأنني سيدةٌ نبيلة مهذبة، حتى سألتها بصوتٍ خافت،

 

“….لماذا تفعلين هذا؟”

 

“ماذا تقصدين؟”

 

“لما لم تنحازي إلى جانب فيفيان؟”

 

التفتت إليّ غريتا كلينوت بنظرةٍ حادة وسألت بلهجةٍ قاسية،

 

“أي هراءٍ هذا الذي تتفوهين به الآن يا آنسة لوار؟”

 

“هراء؟ لكنكِ تكرهينني.”

 

أمسكت غريتا بذراعي وسحبتني معها وهي تتفقد محيطها بنظراتٍ سريعة. لا بد أنها كانت تخشى أن نصادف فيفيان التي خرجت بعدنا متأخرة.

 

“بالطبع أكرهكِ.”

 

كان تأكيدها الصريح للأمر مجددًا يبعث شعورًا غريبًا في نفسي.

 

“لكن لديّ ما يكفي من الفطنة. لو تدخلتُ بينكما بلا داعٍ، فلن أبدو إلا كشخصٍ أساء التصرف.”

 

“هذا مفاجئ.”

 

قلتُ ما أفكر فيه بصراحة،

 

“بصراحة، توقعتُ منكِ أن تفعلي بي كما فعلتِ مع الكاتبة إيفير، وأن تجلسي مع الآخرين تتناولين نقاط ضعفي بالثرثرة والسخرية.”

 

اشتدت القبضة التي تمسك بذراعي اليسرى وكأنها توبخني على كلامي.

 

“هل تظنين أن هذا الموقف يشبه ذلك الموقف؟ ثم إن شيل إيفير جبانةٌ فعلًا، أليست كذلك؟ حتى أنها لا تستطيع الكشف عن هويتها.”

 

“هل انتهيتِ من الكلام؟”

 

“لم أنتهِ بعد….يا آنسة.”

 

تعمدنا سلوك طريقٍ ملتفٍ عبر الرواق قبل أن ندخل وسط الحشود في قاعة الرقص.

 

وبينما كنا نحاول جاهدتين الحفاظ على ملامح هادئة، كانت قبضتي مشدودةً بقوة، وكانت يد غريتا الممسكة بذراعي لا تزال متوترةً هي الأخرى.

 

“أنا فقط….أكره نوعية الأشخاص الذين تنتمي إليهم الآنسة فورتي.”

 

كانت غريتا تتحدث بطريقةٍ أشبه بفن التكلم من دون تحريك الشفتين، الأمر الذي أثار فضولي، فواصلتُ الحديث معها.

 

“لماذا؟”

 

“لأن طريقتها في التعامل معكِ وقحة.”

 

“ولماذا؟”

 

“ماذا؟ إنها تحتقركِ.”

 

“لكن لماذا تدخلتِ إذًا؟”

 

“لأنها….عديمة الذوق!”

 

تركت غريتا ذراعي أخيرًا وكأنها لم تعد تحتمل، لكنها حافظت على ملامحها الهادئة أمام بقية النبلاء بينما أظهرت ما في قلبها حقًا.

 

“أنا أكره بشدةٍ ذلك النوع من الشر الذي يستخدم أفراد العائلة كنقطة ضعفٍ للسيطرة على الآخرين والتلاعب بهم.”

 

هل كانت تقصد والدة ليفيريتا المطلقة؟

 

كادت كلمة “لماذا؟” تخرج من فمي مرةً أخرى، لكنني تماسكتُ، لأنني شعرتُ أنها قد تمسك بشعري فعلًا هذه المرة إن فعلتُ.

 

عندها غيرت غريتا الموضوع فجأة.

 

“على أي حال، ذلك الإعلان الذي نُشر في مجلة بلانت الأسبوعية….أنتِ من وضعه، أليس كذلك؟”

 

“كيف عرفتِ؟”

 

كان ذلك الإعلان الذي نشرته مجهولة الاسم للبحث عن المفقودين في حرب السنوات العشر، احتفالًا بانتهاء عرض مسرحية “كيتلين” بنجاحٍ بعد شهرٍ كامل من العروض.

 

وقد حصد الإعلان تفاعلًا أكبر بكثيرٍ مما توقعتُ.

 

“لا يوجد في آيزار سوى عدد قليلٍ من الأشخاص القادرين على إنفاق هذا القدر من المال على أمرٍ كهذا.”

 

“وما رأيكِ فيه؟”

 

فاجأتني إجابتها تمامًا، خاصةً أنها جاءت من شخصٍ يُفترض أنه خصمٌ لي.

 

“….لا أستطيع القول أنه خالٍ من الدوافع الشخصية، لكنه عملٌ نبيل ويستحق أن يكون قدوةً للآخرين.”

 

كانت تلك حقًا كلماتٍ غير متوقعة.

 

وقبل أن أتمكن من إيقافها أو متابعة الحديث معها، انحنت غريتا كلينوت بأدبٍ لتحيتي، ثم غادرت بسرعةٍ خاطفة.

 

___________________

 

ليه؟ حسبتهم بيتصادقون تـء

 

المهم انتظر يتصادقون مستحيل بس هنا توقف علاقتهم واضح بينهم اشياء مشتركه ويصيرون خويات يتهاوشون بعد🤏🏻

 

اما سوزان وينهي؟ خلصتي تغزل؟😘

 

بس صدق بتخلص المأدبه وشين ماطلع؟ تـء تـء

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.