مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 46نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 46

‘يا لهذا الهراء اللعين! هل فقدتم عقولكم؟’

 

امتلأ فمي بسيلٍ من الشتائم، لكنني ابتلعتها مجددًا بصعوبة.

 

مع ذلك، لم أستطع منع ملامحي من التقلص وكأنها ورقة جريدةٍ مجعدة.

 

فأن يقف أحد أفراد عائلة فورتي أمامي الآن، وليس أي شخصٍ آخر، له سببان.

 

أولهما أن عمتي، التي كانت تمثل درعي الحصين، غادرت مكاني للحظات.

 

أما الثاني….

 

‘لأنه يستخف بي.’

 

بعد اليوم الذي كدتُ أغرق فيه في البركة وأموت، ألغى والدي الدوق جميع الصفقات المرتبطة بالكونت فورتي من طرفٍ واحد، ليجعل منه عبرةً للآخرين.

 

وبعد أشهرٍ من الزيارات والاعتذارات التي قدمها الكونت فورتي بنفسه متخليًا عن كبريائه، أعاد له والدي فقط حق استئجار نهر منديلتا حفاظًا على ما تبقى من كرامته.

 

كان نهر منديلتا بالغ الأهمية. ففي هذه المملكة التي لم تعرف القطارات بعد، كان النهر وسيلة نقلٍ حيوية تُسيّر عبره السفن.

 

وكانت معظم حقوق النهر مملوكةً للعائلة الملكية وعائلة الدوق لوار.

 

ولهذا لم يكن للكونت فورتي حق الاعتراض حتى عندما مُنع أفراد عائلته والمرتبطون بها من دخول قلعة لوار وأراضي الدوقية.

 

فقد خسر الأراضي الزراعية التي كان يستأجرها دوريًا من دوقية لوار، ولم يبق له سوى إدارة شركاته التجارية.

 

وحتى تلك كانت تعتمد في نصف عمليات النقل تقريبًا على نهر منديلتا.

 

رغم أن فيفيان استمرت بإرسال رسائل اعتذارٍ مطولة، موضحةً أن الحظر لا يشمل المراسلات، فإنني تجاهلتها كلها.

 

ولهذا كانت مواجهتي لها مقتصرةً على ذلك اللقاء أمام مسرح سافرانيت في سولتمور.

 

بل إن تلك المواجهة نفسها حدثت لأن فيفيان كانت تستخف بي واقتربت مني بخبث.

 

“إنك وقحٌ للغاية. كيف تجرؤ على دعوتي للرقص وأنتَ تنظر إليّ بهذه الجرأة؟ أرفض.”

 

بدا أن كاين فورتي لم يتوقع أن أرفضه بهذه الحدة، فتبدلت ملامحه بطريقةٍ غريبة.

 

كاين فورتي. الابن الأكبر لعائلة فورتي ووريثها، والأخ الوحيد لفيفيان.

 

هذا الرجل نفسه رأى ليفيريتا تسقط في البركة داخل حديقة قصر عائلة فورتي، ومع ذلك اكتفى بالانتظار حتى يخرجها الخدم.

 

وهو نفسه الذي كان يعلم أن فيفيان تستغل ليفيريتا الحقيقية وتتلاعب بها نفسيًا، ومع ذلك تغاضى عن الأمر.

 

في مذكرات ليفيريتا الأصلية كانت هناك سطورٌ كتبت فيها بخجل عن إعجابها بوسامة كاين.

 

لا أعلم إن كان كاين يعرف بمشاعرها تلك أم لا. لكن إن كان يعلم وتغاضى عن كل ما حدث، فهو قمامةٌ بين القمامة.

 

“ما زلتُ لا أفهم لماذا تحملين كل هذا العداء بسبب ما حدث آنذاك. ألا يمكن للأصدقاء أن يعودوا إلى ما كانوا عليه؟ حتى فيفيان نادمةٌ بما فيه الكفاية. أليس من الطبيعي أن يرتكب الأطفال أخطاءً كهذه؟”

 

‘يا إلهي. إذاً هو ليس مجرد قمامةٍ عادية.’

 

أشفقتُ على ليفبريتا الأصلية حتى شعرتُ بالغضب يتصاعد إلى رأسي ويكاد يعميني.

 

كم كنتِ وحيدةً وبائسةً حتى أغدقتِ مشاعركِ على أشخاصٍ عاملوكِ بهذه الطريقة؟

 

“لا أظن أن معنى دعوتكَ لرقصة مصالحةٍ الآن هو أنكَ تريد استغلالي لاستعادة حق استئجار أراضي دوقية لوار، أليس كذلك؟”

 

عندما واجهته بهذا الكلام مباشرة، رفع كاين طرف حاجبه الأحمر المستقيم.

 

حسنًا، سأكون أكثر صراحة.

 

رفعتُ مروحتي لأحجب حركة شفتي عن الآخرين، ثم همست بصوتٍ لا يسمعه سواه،

 

“نواياكَ القذرة تفوح منها الرائحة حتى قبل أن تفتح فمكَ.”

 

كلامٌ لم تكن ليفيريتا الأصلية لتقوله أبدًا.

 

“إن لم تكن تنوي الرحيل فسأرحل أنا. لكن إن اقتربتَ مني مرةً أخرى، فسأتوسل إلى دوق لوار راكعةً على ركبتيّ ليجرد عائلة فورتي نهائيًا من حق استئجار نهر منديلتا. فاستعد لذلك.”

 

أتبعتُ كلامي بنظرة ازدراءٍ صريحة، وكان منظر ارتباكه الشديد يستحق المشاهدة.

 

ثم هربتُ نحو غرفة التجميل وكأن شيئًا لم يحدث.

 

‘ماذا؟ كاين وسيم؟’

 

يا ليفيريتا، ذلك لأنكِ لم تري شين دي أوريلنو.

 

شين أكثر وسامةً منه بكثير، وتفيض منه الأناقة والنبل حتى يبدو وجهه وكأنه عملٌ فني….

 

‘أريد أن أراه.’

 

وأنا أتفقد وجهي أمام مرآة طاولة الزينة في غرفة التجميل، واجهتُ حقيقة مشاعري أخيرًا.

 

حتى عندما وجّهتُ بعض الإهانات اللاذعة إلى كاين بقي وجهي طبيعيًا تمامًا. لكن ما إن فكرتُ في شين حتى اشتعلت حرارة وجهي فجأة.

 

وعندما رأيتُ تغير لون بشرتي ينعكس أمامي لحظةً بلحظة في المرآة، شعرتُ بالصدمة.

 

“….سمعتُ ما كنتِ تقولينه، وكان ممتعًا جدًا.”

 

ولحسن الحظ أو لسوءن، لم يترك لي الشقيقان فرصةً للاسترسال في أفكاري المزعجة.

 

كان الشعر الوردي المحمر المتوهج يتناقض مع الفستان الأزرق الزاهي الذي لم يبدُ مبتذلًا على الإطلاق.

 

كيف يمكن لشخصٍ أن يليق به هذا القدر من البهرجة؟

 

كان كتفاها يلمعان كما لو أن بلورات الكريستال قد سُحقت ونُثرت فوقهما، بينما زين عنقها عقد مرصعٌ بأحجارٍ كريمة ضخمة.

 

بل كان يمكن القول أن فيفيان هي نجمة هذه المأدبة الحقيقية.

 

‘آه، لقد سئمتُ.’

 

وأخيرًا تخلّيتُ عن محاولة إخفاء مشاعري.

 

“أنتِ وأخوكِ….ما خطبكما بالضبط؟”

 

“ماذا قلتِ؟”

 

هل لأن فيفيان أيضًا لم تتوقع مني أن أتصرف بهذه الطريقة؟

 

كلما نظرتُ إليها وهي تفتح شفتيها الحمراوين قليلًا من شدة الارتباك، شعرتُ بالاشمئزاز والضيق من الموقف كله.

 

“أنتِ من طلبتِ من أخيكِ أن يفعل هذا، أليس كذلك؟”

 

استنادًا إلى ما كتب في اليوميات وما سمعته من الآخرين، لم يسبق لكاين فورتي أن أبدى أي اهتمامٍ بليفيريتا ولو مرةً واحدة.

 

كان يقضي معظم وقته في العاصمة للعمل، ولم يكن يعود إلى قصر الكونت كثيرًا.

 

بل إن ليفيريتا الأصلية لم ترقص معه ولو مرةً واحدة. فلو حدث ذلك، لكانت ملأت صفحات يومياتها بالتفاصيل دون أن تترك شيئًا.

 

لا، بل إن كاين نفسه لم يحاول حتى مساعدتها عندما كانت تغرق في البركة وتصارع الماء!

 

‘لماذا إذًا بادر كاين فورتي فجأةً لدعوتي إلى الرقص؟ هل تجاهل تحذير والدي، دوق لوار، بألا يقترب مني؟ أم أن ذاكرة كاين فورتي سيئة إلى درجة أنه نسي جميع تحذيرات الدوق؟’

 

نهضتُ من مقعد طاولة الزينة واقتربتُ من فيفيان.

 

لم يكن هناك أحدٌ حولنا. أي أنه الوقت المثالي للحديث بصراحة.

 

“لماذا عليّ أن أرقص مع كاين فورتي؟ ولماذا أنتِ غاضبةٌ أصلًا لأنني رفضتُ؟”

 

حدقت بي فيفيان طويلًا قبل أن تعقد ذراعيها وتلقي بسؤالٍ غير متوقع،

 

“ليفيريتا، هل أنتِ مخطوبةٌ للماركيز أوريلنو؟”

 

“وما هذا الهراء الآن؟”

 

“خدم عائلة فورتي رأوا الماركيز يدخل ويخرج من مسكنكم الخاص عدة مراتٍ مؤخرًا.”

 

“هذا مقزز!”

 

خرجت الصرخة من فمي دون إرادة.

 

“هل زرعتم أشخاصًا للتجسس علينا عمدًا؟ من تظنين نفسكِ؟ تضعين مراقبين حول المنزل الذي تقيم فيه ابنة دوق؟ لماذا أنتِ مهووسةٌ بي إلى هذا الحد؟ هذا مرعب!”

 

وأظهرتُ لها اشمئزازي دون أدنى محاولةٍ لإخفائه.

 

وبعد أن ارتبكت مجددًا من رد فعلي، تماسكت فيفيان بصعوبةٍ وأكملت كلامها.

 

“أنتِ لستِ حتى مخطوبةً للماركيز، فلماذا تتصرفين بهذا التعقيد؟ كان بإمكانكِ أن ترقصي معه رقصةً واحدة فقط. هل تعرفين كم سنةً مرت منذ حادثة البركة؟ لماذا ما زلتِ تحتفظين بكل شيءٍ في قلبكِ وحدكِ؟”

 

يا للعجب. يبدو أن الشقيقين فقدا صوابهما معًا.

 

“لقد كنتِ معجبةً بأخي، أليس كذلك؟ أم أنكِ لم تعودي كذلك؟ إن كنتِ تحبين ماركيز أوريلنو الآن فقولِي ذلك فقط. لا تربكي الناس دون داعٍ.”

 

“أجل، استمري في التساؤل. من تكونين حتى أشرح لكِ كل شيءٍ بالتفصيل؟”

 

“ليفيريتا، أنتِ!”

 

مددتُ ذراعي نحو فيفيان التي كانت على وشك الانفجار غضبًا، وأوقفتُ طرف مروحتي عند شفتيها الحمراوين. فتجمدت في مكانها من الحركة المفاجئة.

 

همست لها بنبرةٍ تهديدٍ واضحة،

 

“فيفيان….لا تقولي أنكِ.…”

 

ارتجفت عيناها البنفسجيتان بعنف.

 

“لا تفكرين جديًا في تزويجي من كاين فورتي، أليس كذلك؟”

 

وما إن رأيتُ رد فعلها حتى تأكدت شكوكي.

 

شعرتُ بالاشمئزاز يهبط كثيفًا عند قدميّ كضبابٍ ثقيل.

 

كانت تقترب مني باستمرارٍ وتلح عليّ بالمصالحة. وفجأةً يظهر الحب الأول لليفيريتا الأصلية طالبًا مني رقصةً لم يرقصها معها من قبل.

 

ثم تأتي أخته لتتحقق مما إذا كنت مخطوبةً أم لا.

 

“ولماذا؟ ما المانع؟”

 

صفعت فيفيان المروحة التي كنتُ أوجهها إليها بظهر يدها. فتناثرت ريشات المروحة البيضاء على أرضية غرفة التجميل بعدما سقطت من يدي.

 

ثم بدأت تغضب مني هي بدلًا من العكس.

 

“لكنه الشخص الذي كنتِ تحبينه! ألن يكون الزواج منه رائعًا؟ عندها ستعودين للتعامل جيدًا مع عائلة فورتي مجددًا!”

 

“يبدو أنكِ فقدتِ عقلك.”

 

نظرتُ إليها بازدراء.

 

“هل تظنين حقًا أن الأمور يمكن أن تعود كما كانت؟”

 

وخطفتُ المروحة التي كانت تمسكها من يدها دفعةً واحدة.

 

أمسكتها بكلتا يديّ، ثم هويتُ بها على ركبتي اليمنى. فتحطمت إلى نصفين في الحال.

 

وبعدها رميتها بعيدًا نحو الشرفة خلفي.

 

و دوّى صوتٌ أعنف وأثقل من السابق داخل غرفة التجميل بأكملها.

 

___________________

 

غرفة تجميل❌ غرفة مصارعه✅

 

والله تستاهل ايه كسري كل شي في وجهها امحطي اخوها علمي ابوس يبلع دراهم العايلة خذي كل شي هعهعهعههعهعهعهعه نعم لسلطة بنت الدوق

 

الا ودي شين يجي يقول ايه ناوي اخطبها فيه مانع؟ ابلعيه

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.