مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 45نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 45

هل يمكن التوفيق بين الهوس بشيءٍ ما والدخول في علاقةٍ عاطفية؟

 

كنت قد سمعت كلامًا كهذا من قبل. يقولون أن الحظ العاطفي، وفقًا لعلم الساجو*، إذا حلّ ولم تلتقِ بشخصٍ من الجنس الآخر في الواقع، فسيجد طريقه إلى مكانٍ آخر.

* علم قراءة الطالع الكوري

 

بمعنى أن كل ذلك الحظ العاطفي يُصبّ في حب الآيدولز أو الرجال ثنائيي الأبعاد خلف الشاشات حتى الجنون.

 

حسنًا، لنفترض أن ذلك صحيح. إذا دخلتُ في علاقةٍ عاطفية، فهل ستفتر حماستي تجاه الكاتبة إيفير؟

 

وهل سيتحول التوقف المؤقت عن المتابعة إلى تركها نهائيًا؟

 

أنا التي بدأتُ لأول مرةٍ في حياتي هذا النوع من الهوس، وجدتُ نفسي غارقةً في حيرةٍ غير متوقعة، أتعثر في أفكاري بلا نهاية.

 

‘لا بد أنني وقعتُ تحت سحر ذلك الثعلب الماكر شين دي أوريلنو.’

 

ولأنني لم أرد الاعتراف بذلك، تشبثتُ بشعري وبدأتُ أضع الفرضيات.

 

الأمر فقط لأن شين هو الرجل الوسيم الوحيد الذي استطعتُ التحدث معه بانسجامٍ بين كل الرجال الذين التقيتهم بعد أن انتقلتُ إلى هذا العالم إثر سنواتٍ من العمل الشاق كالعبيد.

 

صحيح. هذا هو السبب بالتأكيد! أنا أخلط بين الإعجاب الإنساني العادي والحب!

 

“هل أنتِ بخير؟”

 

كلما تذكرتُ نفسي في ذلك اليوم وأنا أتصرف كآلةٍ متعطلة أمام شين، شعرتُ أنني سأجن.

 

وفي النهاية، وجدتني عمتي أتدحرج فوق أريكة غرفة المعيشة، فسألتني بقلق،

 

“ماذا لو كانت إصابة رأسكِ أخطر مما نظن؟ ألا يجدر بكِ الخضوع لفحصٍ آخر؟”

 

قالت عمتي أنها لم تشك ولو للحظةٍ واحدة حتى رأتني أعود على متن عربةٍ مستعارة من عائلة أوريلنو.

 

كانت تظن الأمر مجرد حيلةٍ كلاسيكية لكنها مقنعة؛ فتاةٌ تُصاب وتبقى في قصر عائلةٍ أخرى.

 

وقد وجدت الأمر مسليًا آنذاك….لكن ابنة أخيها الوحيدة نزلت فعلًا من عربة عائلةٍ أخرى وهي تضع جبيرةً على معصمها الأيسر.

 

وعندها فقط عمّت الفوضى أرجاء ملحق لوار.

 

لم أكشف أن تاشا كانت السبب الأول في فزع الخيول وحدوث كل ما جرى. كانت تقف إلى جانبي أصلًا وهي تعصر يديها المتعرقتين من شدة التوتر.

 

‘لقد حدث ذلك لأنها دافعت عني، ومن الطبيعي أن أقف إلى جانبها.’

 

كل ما فعلته تاشا هو أنها ردت على هراء إيلين بردٍّ مناسبٍ تمامًا.

 

“على أي حال، كيف سنرد هذا الجميل؟ لو لم يهرع الماركيز إلينا بهذه السرعة، لكان الأمر انتهى بكارثة!”

 

فجأة لمع بريقٌ مريب في عيني العمة سوزان.

 

“سيصل والدكِ بعد ثلاثة أيام.”

 

“لا تقولي أنكِ.…”

 

“فلندعُ الماركيز أيضًا إلى العشاء كشكرٍ له!”

 

يا للهول يا عمتي!

 

“ثم إن والدكِ بحاجةٍ إلى التعرف إلى أشخاصَ جدد.”

 

قالت سوزان ذلك وهي تطلق حكمها الحاسم على والدي الناسك.

 

“ماذا لو استقبل شيخوخته وحيدًا؟ وما فائدة المال حينها؟ هل يلتقي بالناس حتى؟ هل لديه أي هواياتٍ أصلًا؟”

 

ولم تكن مخاوف عمتي سوزان بلا أساس. فوالدي الدوق، باستثناء لقاءاته المتعلقة بالأعمال، نادرًا ما كان يلتقي حتى بصديقٍ يحتسي معه كأسًا من حينٍ لآخر.

 

فطبعه كان حساسًا بطبيعته ويحب العزلة.

 

“أنا قلقةٌ لأنكِ و والدكِ متشابهان جدًا في الطباع!”

 

“لماذا تهاجمينني فجأة؟ ثم ماذا لو شعر شين و والدي بعدم الارتياح تجاه بعضهما؟”

 

آه. لم تكن عمتي ممن قد تفوتهم ملاحظة أن طريقة مناداتي للماركيز قد تغيرت.

 

وما حدث بعد ذلك كان متوقعًا تمامًا.

 

“ما طبيعة العلاقة بينكِ وبين الماركيز؟ هل حدث شيءٌ بينكما خلال ليلةٍ واحدة؟”

 

ظلّت تلاحقني بهذه الأسئلة طوال اليوم حتى شعرتُ أن أذني ستنزفان.

 

وعندما وصل الأمر إلى ذكر كلمة الزواج، صرختُ في وجهها وطردتها من الغرفة.

 

“هل جننتِ؟ من سيتزوج من؟ مستحيل! لن يحدث ذلك أبدًا!”

 

ومنذ ذلك الحين، تحوّل اهتمام أفراد عائلة لوار تلقائيًا من حادثة العربة إلى طبيعة علاقتي بالماركيز.

 

لكن وسط كل ذلك، كان هناك أمرٌ أكثر أهميةً بكثيرٍ يجب عليّ حله.

 

كان عليّ أن أنجز واجب حضور التجمعات الاجتماعية على عجلٍ قبل وصول والدي.

 

ففي الأصل، بقيتُ في العاصمة مدةً أطول بحجة أنني أريد حضور المناسبات الاجتماعية وبناء شبكةٍ من المعارف، لذلك كان لا بد أن أُريه شيئًا يثبت ذلك.

 

وكان هناك سببٌ آخر أيضًا.

 

شعرتُ أن عليّ أن أُجبر نفسي على مقابلة الناس والخروج إلى الخارج كي أنسى ما حدث فجأةً في قصر أوريلنو.

 

في اليوم التالي تم استدعاء أحد معالجي السحر الثلاثة الوحيدين في سولتمور على وجه السرعة لتلقي سحر الشفاء لمعصمي المصاب.

 

ولهذا السبب أيضًا هرعتُ إلى حفلة الشاي التي كنتُ في الظروف العادية سأجرّ نفسي إليها على مضضٍ وأنا أكره الذهاب.

 

عندما وصلتُ إلى قصر عائلة الفيكونت رينيا، أنزل الخدم سلّمًا صغيرًا أمام العربة. وما إن نزلتُ عليه حتى همست لي عمتي سوزان من خلف مروحتها وهي تنظر إليّ بعين مليئةٍ بالشك،

 

“غريب….لماذا لا تتذمرين؟”

 

“هذا واجب. هناك الكثير مما يجب أن أُظهره لوالدي، ولم يتبقَّ وقتٌ كثير.”

 

كانت عمتي سوزان ذات مكانةٍ راسخة في المجتمع الأرستقراطي، ولذلك ما إن اقتربت منا زوجة الفيكونت رينيا، منظمة الحفل، مرحبةً بحماس، حتى لم تعد قادرةً على مواصلة إلقاء المحاضرات عليّ.

 

وتوالت اللقاءات دون توقف.

 

جاءت السيدة سوربيا من عائلة فرسانٍ راغبةً في توطيد العلاقات، ثم تعرّفتُ إلى سيدة وابنة عائلة نيميست الشهيرة بالعلم والمعرفة، وتبادلتُ معهما التحيات….

 

كانت تجمعاتٍ اجتماعية مرهقة لدرجة أن مجرد تبادل التحيات فيها كان يستنزف الأعصاب، ومع ذلك حضرتها يومين متتاليين.

 

حتى وأنا أتبع سوزان مبتسمةً بابتسامةٍ جامدة وروحي تكاد تغادر جسدي، كنتُ أؤدي نصف ما يُنتظر من ابنة دوقٍ على الأقل.

 

كما أن الجميع كانوا يكررون عليّ الأحاديث نفسها، لذلك كانت ردودي أشبه بإجاباتٍ محفوظة مسبقًا.

 

كانت السيدات يحاولن إلحاق بناتهن بي ليصبحن رفيقات حديثٍ لي. لكنني، حتى عندما كانت بعض الشابات يطلبن بوضوحٍ دعوتي إلى مسكني الخاص وعيناهن تلمعان بالحماس، كنتُ أكتفي بالابتسام دون أن أجيب بشيء.

 

فمجرد التفكير في التقرّب قسرًا من فتياتٍ يختلفن عني تمامًا في الطباع كان أمرًا مرهقًا للغاية.

 

وفوق ذلك، اضطررتُ إلى سماع الأحاديث الجانبية عن فلورا بريين بين الفتيات النبيلات في مثل سني.

 

فالجميع كانوا مستائين من محاولة تلك العائلة الثرية في كروني، التي اشترت لقبها النبيل بالمال، الحصول على الشرف والمكانة أيضًا.

 

همست إحدى شابات عائلة سوربيا بخبث،

 

“ألا تعتقدين أن ذلك ممكن؟”

 

“ممكنٌ ماذا؟”

 

“ربما توجد أسبابٌ خفية، كأنهم يخططون لتزويج الماركيز أوريلنو بفلورا بريين من أجل تعزيز الروابط بين العائلتين.”

 

“كيف تجرؤين! كيف يمكن لماركيزي العزيز أن يتزوج امرأةً متدنية المستوى كهذه!”

 

وأضافت أخرى،

 

“هناك أيضًا إشاعةٌ تقول أن فلورا بريين زورت عمرها بسبب القيود المفروضة على الظهور الاجتماعي في آيزار.…”

 

كان الجميع يرمقونني بنظراتٍ متفحصة، يأملون أن أوافقهم الرأي أو أن أسرب لهم إشاعةً جديدة.

 

يا لهم من أغبياء. هل ظنوا أنني سأفعل ذلك؟

 

أطبقت شفتيّ بإحكامٍ واكتفيتُ باحتساء الشاي بأناقة.

 

لكن، هل استطعتُ نسيان شين دي أوريلنو بينما كنتُ أتحمل هذا الاختلاط المزعج وسط غرباء لا أعرفهم؟ للأسف، لم أستطع.

 

كل ليلةٍ كنتُ أحدق في المخطط داخل قصر الماركيز الذي رسمته لي إيلين، ثم أتذكر وجه شين الوسيم فأهوي بقبضتي على الوسادة.

 

وحتى عندما كنتُ أكتب رسالة معجبين إلى الكاتبة، كان وجه شين الحزين كأنه على وشك البكاء يلوح أمام عيني، فأمزق الورقة بعنف.

 

بصراحة….كنتُ أشتاق لرؤيته.

 

ولأنني لم أكن أعلم إن كان ذلك بسبب إعجابي به أم لأنني غاضبةٌ منه وأريد افتعال شجارٍ معه، كنتُ في غاية الارتباك.

 

في الليلة السابقة لوصول والدي الدوق رسميًا إلى العاصمة. حضرتُ مأدبة الاحتفال بذكرى ميلاد الأميرة السابعة من العائلة الملكية في آيزار وأنا أحمل قلبًا منهكًا.

 

كانت الأميرة الصغيرة في الثالثة من عمرها فقط، ومكانتها السياسية ضعيفة، لذلك لم يكن أحدٌ يجهل أن الحفل لم يكن سوى مناسبةٍ احتفالية شكلية.

 

أما عشاق المناسبات الاجتماعية ومحبو الولائم فقد اغتنموا الفرصة لاحتلال أماكن أولئك الذين تغيبوا بحججٍ مختلفة.

 

نيابةً عن والدي الذي كان لا يزال في طريقه إلى العاصمة، مثلت العائلة أمام الملك، ثم وقفتُ إلى جوار سوزان أرتدي ابتسامةً مهذبة مصطنعة.

 

وخلف مروحتي كنتُ أحرّك عينيّ باجتهاد.

 

ربما….ربما يأتي شين دي أوريلنو أيضًا.

 

وبالطبع، كان هناك كثيرون يراقبونني مترقبين فرصةً لدعوتي إلى الرقص.

 

‘الشخص الذي أريد حضوره لا يأتي، بينما الجميع الآخرون هنا.’

 

تذمرتُ في سري واختبأتُ خلف عمتي سوزان التي كانت تمثل درعي الواقي.

 

لكن عندما ذهبت سوزان لترقص مع لويس موريس، الرجل الذي كانت تتبادل معه مشاعر الحب هذه الأيام، لم يكن أمامي خيارٌ سوى البقاء وحدي.

 

“تحياتي لابنة دوق لوار.”

 

ولم تمضِ لحظةٌ حتى ظهر أحد أبناء العائلات النبيلة طالبًا مني الرقص.

 

“آه، مرحبًا. أشعر بتوعكٍ مفاجئ، لذلك لا أستطيع الرقص.”

 

“أترفضينني دون أن تسمعي حتى اسمي؟”

 

عندها فقط رفعتُ نظري من صدره إلى وجهه مباشرة.

وفي اللحظة التالية، اجتاحتني الصدمة.

 

لأنني أعرف ذلك الوجه. وجهٌ لا يجوز لي أن أنساه إن أردتُ لحياة التقمص الهادئة التي أعيشها أن تستمر.

 

كان شعره الوردي اللامع، المشابه لشعر فيفيان، يتألق تحت الأضواء.

 

لقد كان كاين فورتي. الابن الأكبر لعائلة فورتي.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

__________________

 

تـء حسبته شين

 

كان بقول الفصل يشبه فصل البدايات لين قالت انها تفكر فيه وتضرب وسادتها و تفكر وتشك الورقه😭 الورقه الي تكتب فيها رسالة لإيفير! شين العرس قريب

 

اما عمتها متى ناويه تعرفها على الحوب؟😘

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.