مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 4نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 4

ما قامت به ليفيريتا لوار لم يكن سوى طقسٍ خشن من عهود الأطفال.

 

كانوا يجرحون أطراف أصابعهم، ثم يطرقون مواضع الجرح ببعضها ليعقدوا رهانًا أو وعدًا.

 

وبالنسبة لآنسةٍ نبيلة، بدا ذلك تصرّفًا صبيانيًا، بل وعنيفًا على نحوٍ ما.

 

وفي خضم ذلك، ألقت ليفيريتا كلماتٍ لاذعة على آنسة كلينوت، مستفزةً إياها بسخرية.

 

“لنعقد رهانًا. ادعاء الآنسة كلينوت بأن الكاتبة تخلّت عن عملها بلا مسؤوليةٍ متذرعةً بالتوقف المؤقت. إن كان صحيحًا فسأعتذر، وإن كان خاطئًا فعليكِ أنتِ الاعتذار.”

 

“حـ، حسنًا! فلنرَ إذًا!”

 

شين، الذي كان يراقب المشهد، شعر بقشعريرةٍ باردة تزحف إلى مؤخرة رأسه.

 

لم تكن سوى بضع قطراتٍ من الدم من أطراف الأصابع، لكن وقع هذا الرهان الدموي الذي أشعلته ليفيريتا بدا مختلفًا تمامًا.

 

كان الأمر مروّعًا.

 

شين، الذي يرتدي قناع شيل إيفير، لم يستطع أن يفهم إطلاقًا لماذا يتصرف أولئك الذين يزعمون أنهم قرّاءٌ متحمسون بهذا الشكل.

 

حادثةُ الخاطفين الذين ظنّوا مسبقًا أن أحد النبلاء هو شيل إيفير وهددوه، والهدايا المريبة المشبعة بسحرٍ غامض التي كانت تصل إلى دار النشر، وحتى إعلان الزواج العلني في الصحف ممن قالوا أنهم يريدون الارتباط بشيل إيفير بغضّ النظر عن العمر.

 

لم يستطع فهم أيٍّ من ذلك.

 

وفي نظر شين، كان تصرّف ليفيريتا من النوع ذاته.

 

أُصيب شين بصدمةٍ طفيفة أفقدته بعض تماسكه، ولحسن الحظ كان الآخرون منشغلين بصراعهم فيما بينهم لدرجة أنهم لم يلتفتوا إليه.

 

“سأتولى الأمر.”

 

وهكذا، وباندفاعٍ غريزي، تطوّع ليشغل مكان وكيل ليفيريتا الشاغر واستولى عليه.

 

هذه الآنسة النبيلة من الدوقية قد تقدم على ما هو أكثر من ذلك.

 

نظرتها المتوهجة حتى في الظلام كانت دليلًا، وتصرفها الجريء في قبول القتال دون اكتراثٍ بمكانة الخصم كان شاهدًا أيضًا.

 

داخل القشرة التي تُخفي وجه شين المتنكر كإنسانٍ عادي، بدأ شيءٌ ما يتحرّك.

 

ذلك الفم الصغير الذي يعلن إيمانه الأعمى دون أن يعرف حتى وجه شيل إيفير، وتلك العينان المتقدتان—أخذا يثيران انزعاجًا غريبًا في نفسه.

 

ما طبيعة هذا الشعور تحديدًا؟

 

ومع ذلك، ثمة أمرٌ واحد على الأقل واضح.

 

‘لو أن شخصًا كهذا حصل على مكانةٍ وثروةٍ يستعرضهما، فسيغدو أكثر اندفاعًا بلا شك.’

 

افتراضٌ مشؤوم ملأ ذهن شين.

 

ماذا لو انتشرت كتبه بين النبلاء من خلال هذه المرأة؟ ماذا لو ازداد عدد من يسعون لمعرفة هوية شيل إيفير—أي هو نفسه؟

 

هذا لا يمكن أن يحدث أبدًا.

 

في هذه الحالة، عليه أن يقترب منها قدر الإمكان، ويسحق هذا الاهتمام تمامًا، بل ويجهز عليه نهائيًا حتى يطمئن قلبه.

 

فالسبب الذي يجعله يكتب ليس سوى واحدٍ فقط….

 

فجأةً، خطرت في ذهن شين كارثةٌ طفولته، فشعر بالغثيان.

 

أغمض عينيه بقوةٍ وفتحهما ليستعيد رباطة جأشه، فرأى ظهر ليفيريتا وهي تنتقل بسرعةٍ إلى ملاذٍ آخر بانتظار وليّ أمرها.

 

ومنذ لحظةٍ ما، بدأ الكاتب البائس الذي ساءت طباعه يطلق أكاذيب وقحة بلا تردد.

 

“لقد عرّفت نفسها مباشرةً بأنها كاتبة رواياتٍ شعبية تكتب نصوصًا مبتذلة ومثيرة للجدل….أليس كذلك؟”

 

أراد أن يرى ارتباك تلك القارئة الغريبة، فراح يسخر منها بلطفٍ لاذع.

 

لكن لماذا….لماذا حدّقت بنظرةٍ مسحورة، وقد احمرّ وجهها كله وامتلأت عيناها بالدموع؟

 

“….يالها من ضربةٍ قاضية.”

 

ماذا؟

 

“سيدة الرومانسية! أنتِ مذهلةٌ لدرجة الجنون!”

 

“ماذا؟”

 

“ذلك الإيمان الصلب الذي يدفعكِ للسير في طريقكِ الخاصة رائعٌ جدًا! آه….قلبي يكاد ينفجر.”

 

تلوّى قلب شين كأفعى. أراد أن يحطم قلب هذه المرأة، بأي وسيلةٍ كانت.

 

“أود أن أنصح الآنسة ألا تنتظر عودة الكاتبة التي في فترة توقف.”

 

“لِمَ، لماذا؟”

 

وأخيرًا، تسلّل الارتباك إلى عيني ابنة لوار الصافيتين كالماء.

 

“في الحقيقة، تمرّ الكاتبة شيل إيفير بظروفٍ شخصية كبيرة تجعل من الصعب عليها الإمساك بالقلم.”

 

“ما الذي تعنيه بهذا الكلام؟”

 

“لقد أنجبت الكاتبة طفلها الأول مؤخرًا.”

 

“آه….آه! لهذا تطيل فترة التوقف إذًا. لكن ما علاقة ذلك بألا ننتظرها؟”

 

لم يدم شعور الرضا الضئيل الذي راوده عند رؤية ارتباكها طويلًا.

 

حين رآها تسأله وكأن الأمر بديهيٌ تمامًا، وجد شين نفسه على العكس يشعر بالحيرة، وهو يحدّق في عينيها الصافيتين.

 

“ألم أقل إنها أنجبت للتو؟”

 

“هل….هل حدثت مشكلةٌ صحية للكاتبة بعد الولادة؟! أم للطفل؟!”

 

“كلاهما….بخير.”

 

“آه يا للراحة! الكتابة يمكن فعلها في أي وقت، لكن إن فقد الإنسان صحته فسينتهي كل شيء.”

 

صمت شين للحظة. منذ قليل وهو يشعر بأن إيقاع الحوار ينحرف بشكلٍ غريب.

 

وخطر في ذهنه فجأة ما قاله يومًا رئيس تحرير دار نشر إيموس، متذمرًا من امرأةٍ كانت تأتيه مرارًا حاملةً رزمًا من الأوراق تطلب منه مراجعة مخطوطاتها.

 

ردد شين كلام رئيس التحرير بنبرةٍ مشابهة، هادئة ومتعالية قليلًا.

 

“مهما كتبت زوجةٌ في بيتٍ ما، فكم ستكتب؟ عليها أن تخدم زوجها وتكرّس نفسها لإدارة المنزل….لا تقولي أنكِ ظننتِ أن الكاتبة إيفير ستواصل الكتابة وهي تربي طفلها؟”

 

“ولِمَ لا تكتب؟”

 

“ماذا؟ هاها. ربما لأنكِ لم تتزوجي بعد….يبدو أنكِ ساذجة.”

 

“ماذا قلتَ؟”

 

“أعني واجبات ومسؤوليات الزوجين. تعرفينها جيدًا، أليس كذلك؟”

 

سواءً كتبت المرأة المتزوجة أم لا، لم يكن شين يهتم بذلك.

 

لكن لماذا هذا؟ لماذا يعلو الغضب على وجهها.…؟

 

“هل….هل يعني هذا أن زوج الكاتبة يعارض نشاطها الأدبي؟”

 

“يمكن قول ذلك. بل ويبدو أن الكاتبة فقدت حماسها تجاه هذا العمل.”

 

“….…”

 

بينما كان شين يتأكد إن كان الخادم الذي أُمر بإحضار البارونة أدينا، وصية ليفيريتا، قد وصل، راح ينسج الأكاذيب بسلاسة.

 

“وُلدت حياةٌ جديدة، وهناك أمورٌ عائلية أيضًا. ربما تُنهي هذا العمل على عجلٍ بعد فترة التوقف هذه. أما أعمالها اللاحقة….فمن الصعب ضمانها.”

 

و حين نظر مجددًا إلى وجه ليفيريتا، ارتبك شين على نحوٍ ملحوظ.

 

ظهر غضبٌ على وجهها الصغير الأبيض. غضبٌ مشتعل.

 

“زوجها يعارض؟ مع تلك المبيعات، لا بد أن دخلها كافٍ….ألا تستطيع توظيف مربية؟”

 

“يبدو أنه يفضّل أن تكرّس نفسها لدورها كسيدة المنزل وأم، بدلًا من كسب المال.”

 

كان غضبها شديدًا لدرجة أن رموشها الطويلة كانت ترتجف، ويمكن ملاحظة ذلك حتى تحت الإضاءة الخافتة.

 

وقدّم شين شرحًا يكاد يكون مُلقّمًا لها، ثم رسم على وجهه ابتسامةٌ متعاطفة مصطنعة.

 

لكن حدسه الذي انبثق فجأة بدأ يحذّره من ضرورة الابتعاد عن هذه المرأة.

 

ولم يعرف السبب إطلاقًا.

 

ثم تمتمت ليفيريتا بصوتٍ منخفض.

 

“وماذا عن موقف الكاتبة؟ أحقًا لا تريد الكتابة إطلاقًا؟”

 

“ما زالت مترددة، لكن في ظل هذه الظروف لا مفر.…”

 

اقتربت ليفيريتا فجأة، فوجد شين نفسه على وشك التراجع خطوةً دون وعي.

 

“ألا يمكن أن تكون دار النشر تقتطع من أرباح الكاتبة؟”

 

تفاجأ شين بالسؤال الهجومي، فلم يستطع أن يفتح فمه بسهولة.

 

“تجني كل هذا المال ومع ذلك زوجها يرفض؟ لماذا؟”

 

….أن يشرح بنفسه أن زوج الكاتبة رجلٌ ضيق الأفق، لا يحتمل نجاح زوجته فيغلي غيرةً وتُجرح كرامته الهشة….كان ذلك يبدو غريبًا للغاية.

 

في مثل هذه الحالات، يكون التهرّب الغامض أبلغ من مئة كلمة.

 

“هاه. هل يجب أن أشرح لكِ هذا أيضًا.…؟ كيف لي أن أتدخل حتى في أوضاع الأسرة التي أتولى رعايتها.”

 

على سخرية شين، اتسعت عينا ليفيريتا.

 

لكن لوهلة فقط. سرعان ما راحت تطرح عليه أسئلةً لم يتوقعها، بنظرةٍ مخيفة مركّزة.

 

“هل تحب الكاتبة زوجها؟”

 

“لذلك تزوجته، أليس كذلك.”

 

“ليس دائمًا. حتى أنا التي لم أتزوج أعرف ذلك جيدًا.”

 

تلقى شين نظرتها التي ازدادت غرابةً وإلحاحًا، وأجاب ببرود.

 

“….هذا أمرٌ لا أعلمه.”

 

“إن كانت الكاتبة لا تحب زوجها.”

 

تمتمت ليفيريتا بصوتٍ خافت.

 

“أخبرها أنني سأساعدها على الطلاق.”

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

اوك توقعت وقع لها طلع يبي يبعدها✨ حلو حلو كذا علاقتهم تصير تضحك اكثر🤏🏻

 

المهم هو طفشان ويبي يطردها بسرعه وهي مؤسسة العناد نشوف من يطلع منها اول هعهعهعهعهعهع

 

وبعد ابي اعرف علاقة ليفيريتا بأهلها ونشوف اخت شين😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.