مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 3نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 3

كان شين يعلم جيدًا أي صدى تُحدثه الروايات التي يكتبها في أرجاء المملكة.

 

حتى لو لم يحاول معرفة ذلك، كان بإمكانه إدراكه من خلال تزايد أعمال الطباعة يومًا بعد يوم، أو من تغيّر مظهر مبنى دار النشر الصغيرة الذي لم يكن مميزًا في السابق.

 

كل ذلك كان بفضل الشعبية المفاجئة لرواياته التي نشرها باسمٍ مستعار.

 

حين لاحظ أن رائحة السجائر الرخيصة التي يدخنها رئيس التحرير تحولت إلى رائحةٍ مرّة فاخرة، شعر بشيءٍ غريب.

 

كل هذا كان نتيجة تصرفاته الغريبة التي قام بها تلبيةً لطلب أحدهم.

 

أن تؤدي تلك التصرفات إلى تأمين أرزاق الكثيرين….كان أمرًا غريبًا حقًا، وكأنه قام بعملٍ خيّر لم يرده أصلًا.

 

كان شين يحدق شاردًا في الناس وهم يرقصون بخطواتٍ منتظمة، يضربون الأرض بإيقاع.

 

عندها، سمع حديثًا صادرًا من رجلين يقفان أمامه بينما كان قد انسحب بهدوءٍ إلى خلف حشد قاعة الرقص الخارجية.

 

“العمل الذي تنشره شيل إيفير هذه المرة….سمعتُ أن فترة التوقف تجاوزت شهرًا.”

 

“بهذا الشكل، أليس كأنها اعتزلت الكتابة؟ يا للعجب.”

 

من أولئك الواقفين في الخلف، سمع شين حديثًا سيئًا عن شيل إيفير، أي عن نفسه.

 

“ما هذا التوقف المتكرر؟ هل امتلأت بطنها من المال؟”

 

“كم مرةً كانت هذه؟”

 

“على حد ذاكرتي….تقريبًا سبع مرات.”

 

في الواقع، هذه هي المرة الثالثة فقط. ويبدو أن ذلك الشخص لم يقرأ الرواية التي ينشرها شين في المجلة الأسبوعية قراءةً حقيقية.

 

“من منظور العمل، لا بد أنه أمرٌ محبط للغاية. كيف يمكن أن تكون بلا مسؤوليةٍ إلى هذا الحد!”

 

“يقولون أن الكاتبة مريضة.”

 

“أتصدق ذلك؟ من يدري إن لم تكن مجرد ذريعة! على كل حال، النساء يكفيهن أن يعتنين بالبيت والأطفال، فلماذا يحاولن فعل ما يسبب المشاكل!”

 

رغم أنه لم يكشف عن جنسه قط، إلا أن شيل إيفير أصبحت في نظر البعض امرأة.

 

‘التوقف.…’

 

كما هو الحال مع كل كاتب….لم يكن ينوي أصلًا إطالة هذه الفترة.

 

بينما كان يعالج أمورًا عاجلةً في إقطاعيته، جاءه طلبٌ مفاجئ من صهر أجنبي، يطلب منه مرافقة قريبته لتقديمها في المجتمع الراقي بمملكة آيزار.

 

ولو رفض، كان مجرد تخيّل ما قد تتعرض له أخته، التي تزوجت كأنها بيعت، من معاملةٍ سيئة في تلك العائلة كفيلًا بأن يجعله يرتجف غضبًا، حتى كادت أظافره تخترق قفازيه من شدة قبضته.

 

في النهاية، اضطر شين إلى إخفاء كراهيته وغضبه المتراكمين خلف ابتسامة، وأدخل تلك القريبة التي لم يكن يعرف وجهها حتى، إلى قصر أوريلورنو الكبير.

 

كان هو نفسه سيذ الأسرة الحالي لعائلة الماركيز سيئة السمعة، ولم يبقَ في العائلة من يمكنه الاعتناء بتلك القريبة الصغيرة القادمة من بعيد.

 

لأن الجميع ماتوا.

 

حتى أولئك الذين كانوا يلتزمون الصمت ويحافظون على أنفسهم، ماتوا من الكِبر.

 

وكان يدرك جيدًا أنه هدف مرغوبٌ للزواج بين النبلاء. ومع اقتراب موسم المناسبات الاجتماعية، لم تنقطع عنه زيارات الطامعين، بل إن بعض العائلات أرسلت طلبات زواجٍ مباشرة.

 

في مثل هذا الوضع المرهق، هل يمكنه التركيز على الكتابة؟ بالطبع لا.

 

كان شين يقف في زاويةٍ يراقب قريبته البعيدة وهي تدور وترقص كدمية صندوقٍ موسيقي، حينها شعر بوجود نساءٍ يقتربن منه ويلقين عليه نظراتٍ ذات مغزى.

 

ظهور ماركيز أوريلورنو المنعزل في مثل هذا المكان كان فرصةً ذهبية للبعض.

 

سواءً انقطع نسب العائلة أم لا، لم يكن شين يفكر بالزواج في الوقت الحالي، لذا لم يكن لديه حلٌ سوى الاختباء قدر الإمكان وتجنب الأنظار.

 

كان قد لفت انتباه ولي العهد مسبقًا. وأثناء رقص قريبته، انسحب شين مؤقتًا إلى ركن الاستراحة في قاعة الرقص الخارجية.

 

وكان لديه همّ آخر بصفته كاتبًا بالصدفة.

 

وسط كل هذا الانشغال، لم يعد قادرًا حتى على الإمساك بخيط أحداث العمل الجديد الذي بدأ في نشره.

 

لم يعرف السبب. ومجرد التفكير في الأمر جعل جانبًا من رأسه ينبض بالألم.

 

وبعد أن تأكد من خلو المكان حوله، عبس بشدةٍ وألقى كأس الشمبانيا الذي كان يحمله عشوائيًا وسط حديقة الزهور المرتبة.

 

أخرج علبة أعواد الثقاب السحرية، وهي منتجٌ جديد استثمر فيه مؤخرًا، ليشعل سيجارة، لكن بين الأصوات التي كانت تعلو تدريجيًا من مكانٍ ما، سمع اسمه المستعار.

 

ومن مجرد الكلمات المتناثرة، أدرك أن النبلاء الآخرين كانوا، كعادتهم، يسيئون إليه بلا توقف.

 

أولئك النبلاء الذين تحدثوا قبل قليل، وكذلك زملاؤه وحتى سكرتيره، كانوا يستخفون بشيل إيفير علنًا، رغم أنهم يحرصون على قراءة أعماله سرًا.

 

وكما اعتاد دائمًا، كاد يتجاهل الأمر ويمضي، لكن….

 

“أنا ليفيريتا لوار.”

 

توقفت خطوات شين دي أوريلورنو فجأة، وهو يمسك عود الثقاب بين أصابعه ويتجه إلى زاويةٍ بعيدة.

 

فقد سمع اسمًا مألوفًا يتسلل من بين الستائر.

 

‘ليفيريتا لوار، ابنة الدوق لوار.’

 

طفا في ذاكرته ببطء ما كان قد تجاهله من قبل من كلام رئيس التحرير.

 

‘….تلك التي يقال أنها أكثر النبلاء إرسالًا للرسائل؟’

 

كان شين يشعر بأن تلك النبيلة غريبة….ومُرهِقةٌ أيضًا.

 

وبالأخص لأنه لم يكن أصلًا من النوع الذي يلقي بالًا لرسائل القرّاء.

 

وفجأة، راوده الفضول. تُرى، عمّ كانت تتحدث تلك النبيلة مع السيدات اللواتي كنّ يذممن شيل إيفير قبل قليل؟

 

“لماذا لا تكشف عن وجهها؟ هل لديها أمرٌ تخجل منه مثلًا؟”

 

“سمعتُ أنهم سيحوّلون أعمالها إلى مسرحيةٍ قريبًا، ومع ذلك لم تُنهِ العمل الذي تنشره حاليًا….حقًا تفتعل الكثير من الأمور. آه، بالمناسبة، أنا أستمتع بقراءة ما تنشره في مجلة بلانت الأسبوعية.”

 

“حقًا؟ لقد قرأتِه؟”

 

“روايةٌ شعبية، لكنها ليست سيئةً لتمضية الوقت. ثم إنكِ إن أردتِ نقد شيءٍ جيدًا، عليكِ أن تتعرفي عليه بدقة، أليس كذلك؟”

 

وسط تلك الثرثرة الأنيقة المليئة بالذم، لم يُسمع صوت النبيلة.

 

وبينما بدأ شين يشعر بالملل من هذا الحديث المكرر ويفكر في المغادرة….

 

“….كلامكِ قاسٍ جدًا.”

 

أخيرًا، فتحت النبيلة فمها.

 

“إنها كاتبةٌ لا نعرف حتى هويتها، أليس في كلامكِ الكثير من الافتراضات المبالغ فيها؟”

 

“ماذا؟! بما أننا لا نعرف هويتها، لا يمكننا قول شيءٍ مؤكد! من حقنا أن نفترض قليلًا!”

 

عندما ارتبكت الأخرى وبدأت تتفوه بكلامٍ متناقض، انهمرت كلمات نبيلة لوار دفعةً واحدة وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

 

“بسبب أشخاصٍ مثلكِ يتخيلون أمورًا ويعاملونها كحقائق وينشرونها، لا تستطيع الكاتبة أن تُظهر وجهها. تخيلي لو كشفت عن نفسها؟ سيتضاعف الهجوم عليها! أنا، كمُعجبةٍ مخلصةٍ بها، أتعب أصلًا من سوء الفهم الذي ينشره الناس دون تفكير. من هذه الناحية، إن كان غموض الكاتبة مقصودًا، فهو قرارٌ حكيمْ جدًا.”

 

“ماذا؟ ها….حقًا!”

 

“وأيضًا، لنفترض أن هذه الكاتبة امرأةٌ حقًا. وما المشكلة إن كانت كذلك؟ هل سينهار بيت؟ هل ستفلس عائلة؟ هل ستدمر المملكة؟”

 

“مـ-ماذا تقولين؟ هل تغضبين هكذا بسبب كاتبة رواياتٍ شعبية فقط؟”

 

“لأنني معجبةٌ مخلصة لكاتبتي إيفير!”

 

وهكذا، راحت تواصل الحديث…

 

تقول أن الأدب في هذه المملكة لا يتقدم بسبب أمثالهم، و أن الآنسة كلينوت تكثر من الكلام لأنها امرأةٌ وتشوّه ظروف الآخرين وتنشرها بلا تفكير، وتسألها إن كان ذلك يزعجها… وهكذا.

 

شين، الذي لم يرَ من قبل بين النبلاء من يدافع عن شيل إيفير بهذا الشكل، وقف مذهولًا.

 

لم يستطع فهم سبب اندفاع ابنة لوار إلى هذا الحد.

 

وبالنظر إلى أنه كان يشعر بالنفور من المعجبين المتعصبين بشيل إيفير، كان هذا رد فعلٍ طبيعيًا منه.

 

‘لماذا تدافع عن كاتبةٍ لا تعرف هويتها وكأنها من لحمها ودمها؟’

 

أراد شين أن يرى وجه تلك النبيلة الغريبة عن قرب، فاختلق عذرًا لنفسه قائلًا: “على الأقل لديّ ضمير، ولا يمكنني ككاتبٍ عديم الضمير يفكر في إيقاف أعماله طويلًا أن لا أقف في صف قارئة مخلصة”، ثم تدخل في الشجار.

 

وهكذا، راقب ليفيريتا لوار وهي ترتب شعرها بينما ترتدي عباءته.

 

كانت عيناها الكبيرتان بلون الماء كبركةٍ هادئة غارقتين في ظلام ركن الاستراحة.

 

وشعرها اللامع بلون القصب لامس خدها برفقٍ مع نسيم الربيع. أما وجنتاها، فقد احمرّتا بحرارة الشجار والاشتباك.

 

وعلى عكس انطباعها كزهرة لوتس بيضاء في الظلام، لم تتوقف تصرفات ليفيريتا لوار الجريئة.

 

“إذًا، النبيلة التي تمسك بشعر أخرى ليست مجنونة، أليس كذلك؟”

 

وظهر الدبوس المسبب للمشكلة.

 

صحيح….قيل أن ابنة لوار كانت مريضة….

 

‘يبدو أنها تعاني من نوبة جنون.’

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

واو طلعت وجهة نظره بدري مره وناسه

 

حسبته يعرفها قبل عشان كذا قرب ويتبوسم طلع توه واقع ذلحين فرش😭

 

المهم ليفيريتا المسكينه ماتدري ان كاتبتها قدامها لو درت وش بتسوي ذي😂

 

و شين ياعمري واضح يحب اخته يارب تطلع☹️

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.