الفصل 2
الاسم المستعار: شيل إيفير.
كاتبةٌ رومانسية يحيط الغموض بكل ما يتعلق بها، إذ لم تكشف قط عن هويتها، لا عمرها ولا جنسها.
ظهرت شيل إيفير يومًا كالشهاب، ولم يمضِ وقتٌ طويل منذ ظهورها. ومع ذلك، فإن سبب هذا الاهتمام الهائل بها هو أن جميع أعمالها التي نشرتها خلال تلك الفترة حطّمت أرقام المبيعات في مملكة آيزار.
لم تكن الكاتبة إيفير تكتب بأسلوبٍ يتناسب مع لغة النبلاء الراقية.
لكنها كانت تملك موهبةَ جعل الشخصيات تبدو وكأنها حيةٌ تتنفس فعلًا، من خلال مواضيع يمكن للجميع التعاطف معها، وخلفياتٍ زمنية مألوفة، وأسلوبٌ سلس يُقرأ بسهولة.
أي أنها تجعل القارئ ينغمس عاطفيًا بشدةٍ في تصرفات الشخصيات.
وبسبب ذلك، وقعت حتى حوادث صغيرة نُشرت في الصحف المحلية.
المشكلة جاءت من أن النبلاء كانوا يحتقرون أعمال الكاتبة إيفير، معتبرين إياها رواياتٍ خفيفة سطحية لا يقرأها سوى العامة.
‘أغبياء. أن يربح كاتب رواياتٍ الكثير من المال هو معجزةٌ في أي عالم.’
حتى بعد أن تحوّل مبنى دار النشر، التي جنت ثروةً بفضل الكاتبة، إلى بناءٍ فاخر يلمع، ظل النبلاء ينظرون إليه بازدراء، وكأنه تاجرٌ حديث الثراء اشترى لقبًا نبيلًا.
هل هذا الرجل يفكر بالطريقة نفسها أيضًا؟ إن كان كذلك، فلماذا وقف في صفي قبل قليل؟
دون أن أشعر، استعدتُ الشجار الذي حدث قبل لحظات.
كانت الآنسة من عائلة الكونت كلينوت تعلم أنني أتحدث بإيجابيةٍ عن الكاتبة إيفير، ومع ذلك لم تتوقف عن إطلاق الشتائم المفتعلة.
بل إنها، رغم معرفتها أنني الابنة الوحيدة لدوقية لوار، كانت تسخر من كل كلمةٍ أقولها.
إن لم تكن غبية، فهي تصلح لأن تكون قائدةً عسكرية.
لم تتخلَّ أيٌّ منا عن قبضة شعر الأخرى أولًا، ولهذا طال الشجار بشكلٍ بائس، وفي أسوأ توقيتٍ ممكن، اكتشفنا الماركيز شين دي أوريلورنو على تلك الحال.
كنا ندرك جيدًا أنه لا فائدة تُرجى من إظهار هذا المشهد القبيح للآخرين، لذا تجمدنا في أماكننا كأننا تماثيل جليدية لحظة رؤيته.
لكن….
“مهما يكن، فهذه قاعة رقصٍ ملكية عريقة تُقام فيها آخر فعاليات الظهور الاجتماعي. ولن يُعجب سمو ولي العهد بمزيدٍ من الضوضاء.”
تدخل شين دي أوريلورنو بأدبٍ تام، دون أدنى سخرية، ليهدئ الموقف.
“أرى أن التوقف عند هذا الحد سيكون في مصلحة كلتا الآنستين، لذا أرجو المعذرة على تدخلي. آنساتي، من أجلي على الأقل، اهدأن قليلًا. عندها فقط سأتمكن أنا أيضًا من نسيان ما حدث والعودة إلى قاعة الرقص مرتاح البال.”
كان في صوته، الذي يجذب انتباه الآخرين، أناقةٌ لا تتناسب مع هذا المشهد الفوضوي.
لاحظ تمزق كمّ فستاني الأزرق الداكن من جهة الذراع، فأعارني عباءته الخفيفة بلطف.
وبحساسيته الدقيقة، طلب من خادمه أن يستدعي عمتي سوزان، التي جاءت معي كوصية، بدلًا مني وأنا في تلك الحالة المرتبكة.
بالمعنى الحرفي، كانت تصرفاته نبيلةً بالفطرة، لدرجة أنني انبهرتُ بها للحظات.
حتى ذلك الوقت، كنتُ أظن أنني لا أعرف شيئًا عن ذلك الرجل.
لكن حين قدّم نفسه متأخرًا، ومض في ذهني صوت خادمتي الشخصية تاشا، التي كانت تتحدث بحماس.
وفي تلك اللحظة فقط، أدركتُ لماذا كانت الآنسة كلينوت ومجموعتها تنظر إليه بذهولٍ وكأن أعينهن ستخرج من محاجرها.
لقد كان هو نفسه صاحب الشائعات المنتشرة في المجتمع: “يُقال أن الماركيز وسيمٌ للغاية.”
‘رجلٌ وسيم بمستوى كيبرن* رغم كونه شخصية ثانوية….’
*الظاهر كيبرن ذاه بطل الرواية الاصليه
شين دي أوريلورنو. شخصيةٌ لم تظهر إطلاقًا في الرواية الأصلية، بخلاف ليفيريتا لوار التي كان لها على الأقل وجودٌ ضئيل كالغبار.
سواءً أدرك أفكاري الجادة أم لا، واصل الماركيز حديثه.
“هناك كثيرٌ من النبلاء يرفضون أعمالها بحجة أنها سطحيةٌ وتفتقر إلى الرقي، لكنكِ لا تبدين منزعجةً من ذلك إطلاقًا. لهذا كان الأمر ممتعًا.”
“هل تتبعني لتلمّح بأنني بلا تهذيب؟ حسنًا، نعم، أنا عديمة التهذيب.”
كنتُ مرهقةً ومتوترة، فأطلقتُ ما في داخلي بحدةٍ دون تردد.
لكن الماركيز، وبابتسامةٍ غامضة، رد بهدوء،
“ليس إلى هذا الحد. في الواقع، كنتُ أعرف بوجود الآنسة ليفيريتا لوار منذ قبل، وكنتُ أشعر بنوعٍ من الألفة تجاهكِ سرًا.”
اتسعت عيناي من المفاجأة، وتراجعتُ خطوةً إلى الخلف في وضعٍ دفاعي، لكن حتى ردة فعلي تلك لم توقفه، بل بدأ يسرد حديثًا طويلًا عن هوسي بكاتبتي.
“كنتُ أعلم أنكِ النبيلة التي أرسلت أكبر عددٍ من الرسائل إلى مكتب مجلة بلانت ودار نشر إيموس من أجل الكاتبة شيل إيفير.”
لم أستطع إلا أن أطبق فمي من شدة الصدمة.
“تبدين وكأنكِ تتساءلين كيف عرفتُ ذلك، أليس كذلك؟”
“….…”
“أنا من اكتشف الكاتبة إيفير ودعمها.”
….ماذا؟
بدأتُ أستعرض بسرعةٍ محتوى الرواية التي تجسّدتُ فيها.
لم أحتج وقتًا طويلًا، فقد كنتُ قد قرأتُ الرواية الأصلية بالكامل قبل تجسّدي بوقتٍ قصير، وأعرفها جيدًا.
هذا الرجل لم يُذكر في الرواية أصلًا.
“في مطبعة إيموس التابعة لعائلة أوريلورنو طُبعت كتب الكاتبة. أما المجلة الأسبوعية، فهي تُطبع في مطبعةٍ تابعة لبلانت، لذا لا أعرف تفاصيلها جيدًا.”
“…….”
أعترف. السبب الذي جعلني أصل إلى حد العراك الجسدي مع الآنسة كلينوت هو أنني طوال موسم الربيع الاجتماعي كنتُ أسمع الكثير من الكلام المزعج كمهووسة، ما جعلني شديدة التوتر.
بل وأكثر من ذلك، كنتُ أرتدي حذاءً عالي الكعب، وأختنق داخل مشدٍ يضغط أضلعي حتى كأن أعضائي ستخرج من جسدي، مع مكياجٍ ثقيل وزينة شعرٍ مرهقة، وأحافظ على سلوكٍ يليق بابنة دوق بينما أراقب نظرات الآخرين طوال أيام.
لذلك كانت أعصابي مشدودةً كالإبر الحادة.
‘تماسكي.’
الآن، عليّ أن أعود إلى طبيعتي المعتادة، أستعيد رشدي وأتراجع خطوةً لأتأمل الوضع بهدوء.
أعلم أنني أبدو شكاكةً فجأة، لكن يجب أن أضع في الحسبان احتمال أن يكون هذا الرجل محتالًا يطمع في ثروتي من خلالي، أنا الابنة الوحيدة لعائلة لوار.
‘قد يعرف أنني مهووسةٌ بالكاتبة إيفير، ويحاول استغلال ذلك.’
حاولتُ الحفاظ على هدوئي بينما بدأتُ أستجوبه واحدًا تلو الآخر عن الأمور التي تثير شكوكي.
“الآن….أليس من الوقاحة أن تصف الكاتب التي اكتشفتها بنفسكَ بأنها كاتبة رواياتٍ شعبية يكرهها النبلاء؟ أليست هذه قلة احترامٍ للكاتبة إيفير؟”
“لا وقاحة في الأمر. فشيل إيفير نفسها ترى الأمر كذلك.”
كأن أحدهم ضرب عنقي بحد يده، انحبس نفسي فجأة.
“ثم إن العمل الذي تنشره حاليًا، ‘مأساة البارون تشيرن’، أليس كذلك؟ إنه عملٌ مستفز، ومفرطٌ في الرومانسية بلا داعٍ. جميع النبلاء يرتجفون قائلين أنه سطحي، لكن يبدو أنكِ لا تجدين في ذلك مشكلة. لهذا قلتُ أنه ممتع.”
“….هل حقًا ترى الكاتبة أعمالها بهذا الشكل؟”
“هذا العمل تحديدًا، نعم.”
في لحظة، اقترب مني الماركيز أوريلورنو بخطوةٍ واسعة.
ظلّه الكبير غمرني، واضطررتُ لرفع رأسي عاليًا لأنظر إلى وجهه البعيد.
“لقد قدّمت نفسها بنفسها على أنها كاتبة رواياتٍ شعبية مبتذلة ومثيرةٌ للمشاكل.”
همسه المنخفض جعلني أغطي فمي بيدي دون وعي.
“لذا لا داعي لأن تتنقلي كقارئةٍ متحمسة تدافعين عن شيل إيفير في كل مكان. فذلك لن يؤدي إلا إلى تشويه سمعتكِ.…”
“رائع.”
“عفوًا؟”
خرجت كلمتي الصادقة من شفتي دون أن أشعر.
كانت الكاتبة إيفير نادرة الظهور إلى حد أن حتى المقابلات القصيرة معها كانت نادرةً كالمطر في القحط.
ما نية هذا العمل؟ لماذا يتصرف البطل بهذه الطريقة؟ ما دلالة ظهور تلك الزهرة البيضاء؟
حتى لو كتب القراء رسائل وأرسلوها إلى دار النشر، فمن المعروف أنهم لا يتلقون أي رد.
وفي هذا الوضع….أنا الآن أسمع كل هذه التفاصيل من فم شخصٍ يدّعي أنه من اكتشف الكاتبة إيفير.
كيف اكتشفها؟ هل أغواها بوجهه الوسيم مثلًا؟
“إذا كان ما يقوله الماركيز أوريلورنو صحيحًا فعلًا.…”
في النهاية، الكاتبة، في مجتمعٍ قائم على الطبقات، تخلق شخصياتٍ تصطدم بجدار السلطة الأبوية وتقاتله، لتعبّر عن عظمة الحب.
وخاصةً عملها السابق “كيتلين”، أليس عن امرأةٍ تخفي هويتها وتشارك في حربٍ دامت عشر سنوات وتحقق إنجازات؟
الكاتبة لم تكن تكترث أصلًا إن كان النبلاء يقرأون أعمالها أم لا، بل كانت تكتب الرومانسية بإصرارٍ كحرفية مخلصة!
“….يا لها من ضربةٍ قاضية.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
___________________
مجنونه مره معجبة فيها وذاه مستانس عليها وش الكوبل الحلو الي جانا ذاه
طبعاً اشكر شولي عطتني الروايه ميتة عليهم من زماااااااااااانننن
المهم سالفة هواشهم تضحك وهي تقول البطل دخل عليهم و هم يمعطون شعور بعض😭😭😭😭😭 يارب ماتصير مانهوا
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.