مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 1نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1

من يعيش طويلًا لا بد أن يمرّ بكل أنواع الغرائب، فلنعتبر أن تجسّدي داخل رواية من نوعٍ أدبي أمرٌ يمكن التغاضي عنه.

 

عندها فقط بدأتُ، وللمرة الأولى في حياتي، هوسي بشيءٍ ما، والغريب أنه كان هوسًا بروايةٍ داخل الرواية التي تجسّدتُ فيها.

 

التجسّد والهوس، كلاهما ظننتُ أنهما لا يمتّان إليّ بصلة….

 

‘لكنني قمتُ بهما معًا.’

 

نورٌ وملح أول تجربة هوسٍ في حياتي. كاتبة الرواية داخل الرواية. كاتبتنا العبقرية، شيل إيفير.

 

حاليًا، الكاتبة إيفير متوقفةٌ عن نشر عملها المتسلسل في المجلة الأسبوعية لفترةٍ طويلة، وذلك لأسبابٍ شخصية غامضة.

 

وبسبب ذلك، انتشرت في أرجاء المملكة شتى أنواع التكهنات المهينة.

 

على أي حال، يا كاتبتنا إيفير. بالتأكيد لن تعلمي حتى في أحلامكِ. أن حياتي قد تغيّرت تمامًا بفضلكِ.

 

أشياءٌ لم أكن لأفعلها سابقًا، باتت الآن تتجاوز عدد أصابع يديّ.

 

بل إنني، أنا التي تجسّدتُ في شخصية إضافية داخل رواية الرومانسية الخيالية “هل تظنّ أن الأميرة قد دسّت السم في فنجانكَ؟”، الابنة الوحيدة لعائلة دوق، ليفيريتا لوار، قد تشاجرتُ مع نبيلاتٍ كنّ يشتمن الكاتبة، وللمرة الأولى في حياتي أمسكتُ بشعر إحداهن ودخلتُ في عراك!

 

كنتُ ألهث بغضبٍ وأنا أمشّط شعري المتشابك بأصابعي بعناية.

 

الإحساس وكأن الدم الحار قد اندفع عكس اتجاهه بدأ يهدأ بالكاد.

 

وبينما كنتُ أتحقق من مقدار ما اقتلعته الآنسة كلينوت من شعري، سمعتُ صوت الوسيط في الشجار خلفي.

 

“سأبقى قربكِ حتى تصل زوجة البارون أدينا، فلا تقلقي كثيرًا.”

 

“شكرًا جزيلًا لكَ، ماركيز أوريلورنو.”

 

انحنيتُ مرةً أخرى شاكرة، ثم سرقتُ نظرةً خاطفة إلى وجهه الوسيم.

 

‘لم أرَ رجلًا كهذا قبل تجسّدي ولا بعده.’

 

شين دي أوريلورنو، الماركيز أوريلورنو.

 

كان رجلًا يشبه إلى حدٍ كبير وصف بطل رواية “مأساة البارون تشيرن” التي تنشرها كاتبتي المحبوبة إيفير في المجلة الأسبوعية مؤخرًا.

 

ولم يكن مجرد رجل وسيم يشبهه فحسب.

 

ملامحه كانت لينةً في مجملها، لكنها حادةٌ عند الأطراف، وعيناه بلونٍ أخضر فاتح كأنه طلاءٌ طازج، وشعره الأشقر الفاتح مسرّحٌ بأناقة….

 

ضوء قاعة الرقص المتلألئ تسلل إلى ركن الاستراحة في الحديقة، وتناثرت شظاياه على وجهه حتى بدا وكأنه يفيض قداسة.

 

ولم يكن الأمر مقتصرًا على مظهره فقط. حتى صوته كان يشبه شخصية البارون تشيرن.

 

نسيمٌ ربيعي ناعم يُشعل في القلب لوعةً لا تُحتمل، و صفٌ كهذا من الرواية خطر ببالي من شدة الشبه.

 

ربما كانت نظراتي صريحة أكثر من اللازم، إذ التقت عيناه الخضراوان المرتفعتان بنظري، ثم انحنتا برقة.

 

شعرتُ بالحرج كأن أفكاري كُشفت، فأدرتُ وجهي بسرعةٍ وأنا أحمر خجلًا، وواصلتُ السير من جديد.

 

‘….هاه. تمالكي نفسكِ يا مهووسة.’

 

قلبي الذي كان يخفق بعنفٍ بسبب الشجار المزعج، بدأ ينبض من جديدٍ ولكن بمعنى مختلف. يا له من تصرفٍ سخيف.

 

أسرعتُ مبتعدةً عن مكان الحادثة، متجهةً إلى مساحةٍ أخرى، وشعرتُ بأن الماركيز أوريلورنو يتبعني.

 

أما كيف التقيتُ برجلٍ يبدو كأنه خرج من روايات الكاتبة إيفير إلى الواقع، فكان مجرد صدفة.

 

هذا المكان الذي تشاجرتُ فيه أنا ومجموعة الآنسة كلينوت بصمت، هو ركن استراحةٍ بجانب قاعة الرقص الخارجية الجميلة داخل القصر الملكي لآيزار.

 

ستائر سميكة تفصل المكان لتتيح للمرهقين من الرقص أن يتبادلوا الأحاديث سرًا ويستريحوا، كما انتشرت الوسائد الناعمة في كل مكانٍ لتخفف تعب الأرجل المنتفخة والقدَمين، وزُينت الحواجز بزهور الربيع حتى كادت تخدر حاسة الشم.

 

نعم، لقد أمسكنا بشعور بعضنا البعض بعيدًا عن أعين الناس، في هذا المكان العريق الذي يختتم موسم المجتمع الراقي كل ربيع.

 

ولم يكن شجارًا عاديًا، بل وصل إلى حد “مبارزة الدم”.

 

وخزنا أصابعنا حتى سال الدم، متجاهلاتٍ المكانة الاجتماعية والخلفيات العائلية، متمسكاتٍ فقط بآرائنا على قدم المساواة.

 

‘كوني ممتنةً لأنني متجسّدةٌ واسعة الأفق من كوريا القرن الحادي والعشرين، أيتها الآنسة النبيلة.’

 

….في الحقيقة، لم يكن الجو متوترًا إلى هذا الحد في البداية بيني وبين الآنسة كلينوت ومجموعتها.

 

في هذا اليوم، آخر أيام الظهور الاجتماعي. لفتت نظري مجموعة الآنسة الكونت كلينوت وهن يتحدثن عن الكاتبة إيفير، وظننتُ من حديثهن المقتضب أنهن معجباتٌ بها.

 

اندفعتُ بحماس المهووسة وانضممتُ إلى الحديث، لكن يا للمفاجأة. بدأت تنهال منهن تكهناتٌ عن حياة الكاتبة الخاصة، تلتها شتى أنواع الشتائم القذرة.

 

صُدمتُ من كلماتٍ لا يمكن اعتبارها نقدًا مشروعًا أو اختلافًا في الأذواق، ثم أدركتُ أخيرًا.

 

لقد قفزتُ بنفسي وسط المعادين لها.

 

“آه.”

 

تجهمتُ وأنا أمسح طرف إبهامي الأيسر المتألم بمنديل.

 

وعندما تفحصته تحت الضوء الخافت، وجدتُ أن الدم قد توقف من الجرح الذي أحدثه دبوس الزينة.

 

ثم أدخلتُ إصبعي بخشونة داخل القفاز الذي خلعته سابقًا، و واصلتُ السير.

 

شتائم ممتزجة بالضيق كانت تتسرب من فمي مع كل خطوة.

 

“كيف تجرؤن على سبّ كاتبة إيفير أمام مهووسة مجنونة مثلي؟”

 

أنا لستُ بهذا الطبع أصلًا. أنا مجرد شخصٍ هادئ يقف في الوسط. ومع ذلك تشاجرتُ!

 

بل وخضتُ مبارزة دم!

 

ومبارزة الدم، رغم اسمها الفخم، لم تكن شيئًا كبيرًا.

 

مجرد جرحٍ في الإصبع ثم إلصاقه بالآخر. تصرفٌ عنيف قليلًا وذو رائحةٍ معدنية، لا يليق بنبيلة.

 

لولا أن ذلك الماركيز الوسيم ظهر فجأةً و توسط بلطف، بل وتطوع ليكون ممثلي….

 

“….لحظة.”

 

كنتُ غارقةً في أمواج أفكاري المضطربة، لكنني فجأة تجمدتُ كالحجر أمام سؤالٍ مزعج خطر ببالي.

 

‘الآن بعد التفكير….كيف عرف ذاك الرجل اسمي وعائلتي؟’

 

طَق طَق-

 

كان صوت الحذاء الذي يختار بعنايةٍ أن يطأ على الألواح الحجرية البيضاء المرصوفة بانتظامٍ فوق العشب الأخضر يتبعني.

 

قشعريرةٌ باردة أمسكت بكاحلي. و خطر الشك المنطقي في بالي متأخرًا.

 

منذ ظهور ذلك الوسيم اللطيف الذي رأيته لأول مرةٍ اليوم، لم أقدّم نفسي له قط.

 

طوال موسم الربيع الاجتماعي، الحفلات التي حضرتها اقتصرت على تلك التي أقامتها العائلة الملكية. ولم أتنقل خلال ذلك لمقابلة أحد.

 

وموقع مقر دوقية لوار الأصلي كذلك، وبحسب ما عرفته من مذكرات ليفيريتا، صاحبة هذا الجسد، فإنها لم تأتي إلى العاصمة منذ طلاق والدها الدوق لوار.

 

وبالطبع، لم يسبق لها أن رقصت مع ذلك الرجل ولو مرةً واحدة.

 

أخفيتُ حيرتي بصعوبةٍ على ملامحي، ثم التفتُّ إلى وسيط الشجار وممثلي.

 

“….يبدو أنكَ استمتعتَ بالأمر؟”

 

عادةً أتجاوز الأمور المزعجة والصاخبة إن لم تكن متعلقةً بالكاتبة إيفير، لكن لسببٍ ما شعرتُ أن هذا ليس أمرًا يمكن التغاضي عنه، فقلتُ ذلك بصوتٍ خافت.

 

“تبدو كمن شاهد شجارًا مسليًا إلى حدٍّ كبير.”

 

نظرتُ إلى ابتسامة الماركيز الغامضة وسألته بصراحة.

 

“لهذا السبب قررتَ أن تكون ممثلي في مبارزة الدم؟ لأنكَ ظننتَ أن الأمر سيبقى ممتعًا؟”

 

أمام كلماتي المباشرة، وقف الماركيز على مسافةٍ لا قريبة ولا بعيدة، وكأنه يزن الرد، ثم راح يحدّق بي بصمت.

 

واجهتُ نظرته دون تردد وفتحتُ فمي مجددًا.

 

“كنتَ تبتسم في الظلام ظنًا منكَ أنني لن أراكَ، وإن كنتَ قد شعرتَ بالحرج بعد أن أشرتُ إلى ذلك، فأنا أعتذر.”

 

“أعتذر. لكن مسألة أنني بدوتُ مستمتعًا….كيف عرفتِ ذلك؟”

 

فكرتُ قليلًا في مغزى سؤاله، ثم أجبته باقتضاب.

 

“حدس.”

 

“أوه….”

 

انطلقت همهمةٌ خافتة لا تحمل معنى واضحًا من الماركيز.

 

وبصوته اللطيف المعتاد، وكأنه يهدئني، أجاب،

 

“استمتاعي لم يكن بسبب مشاهدتي لموقفٍ غير لائق.”

 

“إذًا، ما الذي كان ممتعًا؟”

 

“إجابة الآنسة لوار بشأن الشخصية المشهورة، شيل إيفير.”

 

ماذا؟ الكاتبة؟

 

ارتفع صوتي دون وعيٍ وأنا أسأله.

 

“هل كنتَ تتنصت على حديثنا؟”

 

بمجرد أن ذُكر موضوع الكاتبة إيفير، نهضت خلايا الهوس داخلي فجأة، وبدأت تُثير ضجةً مبالغًا فيها في مكانٍ ما من قلبي.

 

هل أنتَ أيضًا من معجبي إيفير؟ هل سنكون أصدقاء؟

 

في المقابل، وكأنه ظن أنني ألومه، أطرق الماركيز أوريلورنو بعينيه معتذرًا.

 

“أعتذر. حتى لو حاولتُ ألا أستمع، لم أستطع منع صوتكِ الجميل من الوصول إلى أذني. خصوصًا أن الموضوع كان مثيرًا للاهتمام.…”

 

ارتسمت على وجهه الأنيق كقطعةٍ أثرية ابتسامة، ثم ألقى استفزازًا لاذعًا كقذيفةٍ دون أن يمنحني فرصةً للدفاع.

 

“الكتب التي تكتبها تلك الكاتبة….أليست، كما تقول الآنسة كلينوت، مجرد إهدارٍ للورق والحبر، ولا قيمة لها في الحياة؟”

 

….يبدو أن خصمي في الشجار الثاني سيكون هذا الرجل.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

ايه تكفين عشان يصير البطل😭

 

المهم هاي شخباركم معنا روايه جديده البطله مهبوله والسرد غريب والبطل مجنون شكله🥰

 

الي وذي حساباتي عشان الي عنده ملاحظات وكذا

انستا: dan_48i تلقرام: dan_xor

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.