مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 39نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 39

بداية الجزء الثاني من «مأساة البارون تشيرن».

 

فتحت البطلة، الآنسة بريشا ابنة البارون، عينيها لتجد نفسها أمام سقفٍ غريب. ولم تدرك إلا بعد فوات الأوان أنها كانت نائمةً في غرفة نومٍ داخل منزل شخصٍ آخر.

 

بل إن كل ما كان يغطي جسدها لم يكن سوى رداءها السفلي و بطانيةٍ خفيفة رقيقة.

 

وبينما كانت تحاول الهرب وهي تتصبب عرقًا باردًا، أمسك بها البطل والتر، الذي ظنّت أنه نائم، وحبسها بين ذراعيه ثم ابتسم ابتسامةً خطيرة مليئةً بالتعلق.

 

[“هل تنوين الهرب وتركي هكذا؟”

 

“….…”

 

“سأخبركِ بأحد السيناريوهات التي قد تواجهينها إن هربتِ الآن.”

 

همس والتر وهو يمرر يده على جانب وجه بريشا.

 

“ستنتشر شائعةٌ في كل مكانٍ بأنكِ على علاقةٍ مع دوق الشمال الأكبر والتر هورايسون. آنسةٌ نبيلة يُفترض بها التحلي بالعفة دخلت غرفة الضيوف مع الدوق الأكبر بعد انتهاء حفلة القصر الإمبراطوري ثم غادرت مع الفجر الباكر….حسنًا، ما حدث بالفعل لا يختلف كثيرًا.”

 

“مـ….ماذا تقصد بهذا الكلام؟”

 

“أقصد أنه إذا تركتِني وغادرتِ الآن، فقد يُغلق طريق زواجكِ تمامًا، وربما ينهار البارون وزوجته من الصدمة بعد معرفتهما بحياة ابنتهما الخاصة الفوضوية.”

 

“إذًا….أنتَ تهددني؟”

 

“أراكِ تفهمين بسرعة.”]

 

واصلت تاشا القراءة ثم أطلقت أنينًا مترددًا قبل أن تفتح فمها بصعوبة.

 

“….لم يكن لديها حتى الوقت لرفض لمساته بسبب سرعة ما حدث. أمسك خصر بريشا المنحني بإحكامٍ حتى لا تتمكن من الهرب، وكأن الحوار الجسدي العنيف الذي دار بينهما الليلة الماضية.…”

 

“آآآه!”

 

“يا إلهي!”

 

وفي النهاية بدأت الخادمات يطلقن صرخاتٍ مختلطة بالأسباب المختلفة وهنّ في غاية الحماس.

 

هذه المرة ظهرت المربية كيلي أيضًا، ووقفت عند باب غرفة الجلوس مكتوفة الذراعين وهي تستمع باهتمامٍ بالغ إلى تاشا التي كانت تقرأ و وجهها أحمر كالطماطم.

 

أما إيلين، التي جرتها الخادمات النشيطات إلى هناك، فكانت تحاول بصعوبةٍ إخفاء تعبيرها غير المكترث.

 

“في غرفة النوم الباردة عند الفجر، حرارة….لا أستطيع! آنستي، لن أقرأ أكثر من هذا! كيف أقرأ شيئًا كهذا أمام آنسةٍ نبيلة في الصباح الباكر؟!”

 

“لا بأس. أنا في سنٍ أعرف فيه كل هذه الأمور.”

 

كنتُ أعرفها فعلًا، فما الجديد في الأمر؟

 

لكن الخادمات وكيلي اعتبرن كلامي مجرد مزحةٍ فضحكن فقط.

 

“آنستي، لقد دخلتِ المجتمع النبيل للتو!”

 

“لكن البداية مشتعلةٌ فعلًا، أليس كذلك؟ مقارنةً بهما يبدو شيريل ودافيدريان مجرد طفلين!”

 

وكما توقعت، ظهر أحد الشخصيات التي جرى ذكرها في الجزء الأول داخل الجزء الثاني.

 

بطلة هذا الجزء هي بريشا ابنة البارون….أما البطل فهو والتر، دوق الشمال الأكبر.

 

طوال استماعي إلى الفصل الذي كانت تاشا تقرؤه، ظللتُ أشك في أذني.

 

‘هل ظهرت بالفعل تلك الكليشيهات التي أخبرتُ الماركيز عنها؟’

 

وفجأةً هكذا مباشرةً مع عنصر “دوق الشمال الأكبر”؟

 

لحظة….هل كان والتر أصلًا دوق الشمال الأكبر؟ ألم يكن مجرد دوقٍ عادي؟

 

بدأت أصوات المعجبة المهووسة داخلي تعبر عن آرائها بضجيج.

 

هل يعقل هذا؟

 

لا بد أنها كانت تملك مخطوطةً أصلية مسبقًا. شيئًا مثل الهيكل العام للجزء الثاني أو ملخصٌ الأحداث على الأقل.

 

فما احتمال أن تكون الخطة الأصلية نفسها تدور حول زواجٍ تعاقدي مع دوق الشمال الأكبر؟

 

ولنفترض أنها قرأت رسالتي التي تحتوي على قائمة الكليشيهات وبدأ التعديلات فورًا.

 

فما احتمال أن تكون قد أعادت صياغة المخطوطة بالكامل تقريبًا، ثم عرضها على المحرر، وبعدها أرسلتها إلى المطبعة في الوقت المناسب؟

 

بل إنني لم أجد حتى الآن تلك “المرأة التي لديها طفل” والتي يُفترض أنها على صلةٍ بالماركيز أوريلنو.

 

ومع ذلك استمرت الرواية بهذا الاتجاه. ما يعني أن الماركيز نقل اقتراحاتي فعلًا إلى الكاتبة.

 

داخل عقل المعجبة التي لم يسبق لها أن نشرت روايةً واحدة في حياتها، بدأت علامات الاستفهام والتشكيك تتكاثر بلا نهاية.

 

ما احتمال أن تقوم كاتبةٌ يبدو وكأنها تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة….وكاتبةٌ لا تتواصل مع قرائها أصلًا و تكتب فقط ما ترغب في كتابته بإصرار….بمثل هذا التغيير خلال فترةٍ قصيرة كهذه؟

 

‘وفوق ذلك….كنتُ أظن أنها ستكتفي بالاستئناس بأفكاري.’

 

بصراحة، لم أتخيل قط أن الكاتبة إيفير ستعكس اقتراحاتي بهذه السرعة.

 

بل بدا وكأنها تثق بملاحظاتي أكثر مما ينبغي، حتى شعرتُ بالارتباك.

 

لم يكن ليهمني لو قرأت الرسالة بسرعةٍ ثم نسيتها داخل صندوق الرسائل. لكن ما يحدث الآن جعلني أشعر وكأنني أصبحتُ محررةً للرواية رغمًا عني، وهذا ما زاد انزعاجي.

 

ترى لماذا يراودني هذا الشعور المزعج؟ ومن أين يأتي أصلًا؟

 

وأخيرًا، بعدما لم أعد أحتمل أكثر، نهضتُ من فوق الأريكة فجأة وتمتمتُ،

 

“لا، هذا لا يصلح.”

 

“آنستي، ما الأمر؟”

 

سألت تاشا وهي لا تحاول إخفاء شعورها بالتشاؤم.

 

ومن بين الخادمات المتحمسات جميعهن، كانت الوحيدة التي حافظت على تعبيرٍ بارد وغير مكترث.

 

أما أنا فحدقتُ بحماسٍ في إيلين، الخبيرة التي تتنكر في هيئة خادمة جديدة،

 

“هيا بنا الآن لننجز عملًا عظيمًا بحق.”

 

ومنذ أن تعارفنا، انفرجت أسارير إيلين للمرة الأولى وارتسمت على وجهها ابتسامةٌ مشرقة.

 

فهي نفسها كانت قد أعلنت ليلة أمس أنها تريد أن تخوض في حياتها عملًا عظيمًا حقيقيًا.

 

أما الخادمات الأخريات فظنن أنني أستخدم تعابير غريبة كعادتي، فاكتفين بالضحك. و وحدها تاشا أغمضت عينيها بإحكام.

 

ترى، هل سيزور شين دي أوريلنو الملحق قبل أن أصل؟

 

فاليوم هو يوم صدور مجلة بلانت الأسبوعية. وسيكون الأمر مزعجًا لو فات أحدنا الآخر.

 

لكن الماركيز لم يظهر حتى طرف أنفه طوال ما بعد الظهيرة.

 

إذًا هو متأكدٌ تمامًا من أنه أمسك باهتمامي بالفعل؟

 

“إذًا الماركيز لن يأتي؟”

 

سألت العمة سوزان عن أخباره بنبرةٍ يملؤها الأسف.

 

“كنتُ أظن أن الماركيز سيكون مناسبًا لكِ جدًا.”

 

“ولماذا بالضبط؟!”

 

“سر.”

 

ابتلعتُ تنهيدةً بعد ذلك الرد المحبط. لكن سوزان جلست على الأريكة وحدقت خارج النافذة بشرودٍ وهي تتمتم،

 

“لأنني قررتُ أن أصدق الحكمة التي علمتِني إياها.”

 

“وأي حكمةٍ هذه؟”

 

“ألا نحكم على الناس من خلال الشائعات….تمامًا كما في مثال الكاتبة إيفير.”

 

لم أجد ما أرد به على كلمات عمتي الساذجة.

 

كانت تعبث بحواف زهور الرانونكولوس البيضاء المزروعة في المزهرية، والتي كانت أطرافها مائلةً إلى البنفسجي، بينما تنظر إلى مكان بعيدٍ خارج النافذة.

 

ثم طرحت الموضوع فجأة،

 

“أنتِ. حان الوقت لتبدئي بعض النشاطات الاجتماعية.”

 

“لا أريد.”

 

“يا لهذه الفتاة! سيصل الدوق لوار قريبًا! والدكِ الذي يعرف جيدًا إن كنتِ شاركتِ في الحياة الاجتماعية بالعاصمة أم لا سيأتي بنفسه!”

 

كنتُ أعرف تمامًا ما الذي تقصده، لذلك حبستُ تنهيدةً بصعوبة.

 

كلمات العمة سوزان كانت تعني ببساطةٍ أن وقت إنجاز الواجبات المؤجلة قد حان.

 

“على الأقل يجب أن تظهري أنكِ لم تضيعي وقتكِ في اللهو فقط، وإلا كيف سأحفظ ماء وجهي؟ أليست حفلة اختتام العرض الأخير لمسرحية «كيتلين» اليوم؟ اذهبي إليها على الأقل.”

 

“لا أستطيع.”

 

“لماذا؟”

 

“لأنني سأكون في قصر الماركيز في ذلك الوقت.”

 

وبطبيعة الحال، توقعت أن تثور سوزان….لكنها لم تفعل.

 

بل على العكس، أشرقت عيناها ببريقٍ مخيفٍ وانحنت نحوي بسرعة.

 

“أنتِ! إذًا ما زلتِ ترغبين في الزواج من الماركيز؟!”

 

“بالطبع لا!”

 

“إذًا لماذا تذهبين إليه بنفسكِ مجددًا كما فعلتِ بالأمس؟”

 

“لأتحدث مع ابنة عمه فلورا بريين المقيمة في القصر….وعن الكاتبة إيفير.”

 

“ليومين كاملين؟!”

 

لا أعرف كيف فسرت العذر الذي أعددته مسبقًا. فقد تجمدت للحظة، ثم بدأت تهز رأسها لوحدها بتعبيرٍ حازمٍ وتتمتم بكلماتٍ غامضة.

 

“….ربطه بالأغلال بهذه الطريقة ليس خيارًا سيئًا أيضًا.…”

 

“بماذا تفكرين أصلًا؟”

 

لكن سوزان لم تشرح لي معنى كلامها.

 

وبدلًا من ذلك، انتزعت مني وعدًا بالمشاركة معها في أحد تجمعات المجتمع النبيل القادمة وكأنها تعلن قرارًا لا يقبل النقاش.

 

***

 

أما الزيارة الثانية، فقد ذهبتُ إليها وأنا عاقدةٌ العزم.

 

وكما قالت تاشا، التي تمتلك حاسة طقسٍ تكاد تضاهي الأرصاد الجوية البشرية، بدا أن أمطارًا غزيرة ستبدأ منذ أول المساء.

 

وكانت الرياح تزداد اضطرابًا شيئًا فشيئًا.

 

“آنستي، هل يجب حقًا أن نذهب في يومٍ كهذا؟ أنا متأكدةٌ أن المطر سينهمر بقوةٍ قبل موعد العشاء. حتى كاحلي يؤلمني.”

 

وكان الكاحل الذي أصيب لديها في الماضي لا يخطئ أبدًا عندما يتعلق الأمر بالطقس الغائم.

 

“بل إنه أفضل طقسٍ ممكن. إذا قالت سيدةٌ أنها خائفة من العاصفة ولا تستطيع العودة إلى منزلها، فلن يطردوها بالتأكيد.”

 

“آه يا آنستي.…”

 

اخترنا عربةً سوداء بسيطة لا تلفت الانتباه، وتوجهنا إلى قصر الماركيز.

 

وبالطبع تصرفنا وكأننا لا ندبر أي مؤامرة، فلم نصطحب سوى عددٍ قليلٍ من الخدم كما في المرة السابقة دون أي استعراضٍ مبالغٍ فيه.

 

“وماذا لو كان الماركيز خارج القصر؟ يبدو مشغولًا جدًا هذه الأيام.”

 

قالت إيلين ذلك وهي تعتني بأطراف أظافرها.

 

وقد أخبرتني سابقًا أن تقليم الأظافر طقسٌ تؤديه دائمًا قبل التسلل إلى منزل أحدهم.

 

“ماذا تقصدين يا إيلين؟”

 

“ألا تعلمين يا آنسة لوار؟ مشروع السكك الحديدية.”

 

كيف بحق تعرفين ذلك أنتِ؟!

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

شغل الحراميه لازم تعرف كل شي

 

المهم سوزان كأن شين معملها انه شيل ايفير؟ ليه مره خلاص زانت نظرتها له صدق خير ماجا وش صار يوم جلس معها😭

 

والصدق يارب ابوها تسوندري منب فاضيه لنبيل يطفش

 

والحين قوه نشوف شين المستانس بجيتها ويناديها ريتا هعهعهعهعهع

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.