مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 38نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 38

في الحقيقة، ومن وجهة نظر شخصٍ انتقل إلى هذا العالم مثلي، كنتُ أرتاح أكثر للتعامل مع أشخاصٍ من طراز إيلين.

 

لكن هذه دولةٌ قد تُقطع فيها يدكَ إذا تعاملتَ مع النبلاء باستخفاف.

 

ولو كانت قبضتا تاشا الناريتان تعملان وفق مزاجها، لكانت إيلين قد فقدت أحد أضراسها منذ زمن.

 

“إذًا يا آنستي، ما الذي أردتِ إخبارنا به أخيرًا؟”

 

“في الواقع….أظن أنه قد يكون هناك شخصٌ محتجزٌ داخل قصر الماركيز.”

 

“ها أنتِ تقولين أشياء غريبة مجددًا!”

 

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن ربما لم يعد من السهل تجاهل حدس المعجبة المهووسة.

 

تنهدت تاشا بطريقتها المعتادة وهي تتبعني نحو المكتب الموجود في الغرفة الجانبية الملاصقة لغرفة النوم، مستعدةً لإطلاق سيلٍ من التوبيخ الممزوج بالزفرات.

 

“آه….على أي حال، آنسة لوار. وماذا تنوين أن تكتشفي بالضبط؟”

 

“الكاتب شيل إيفير.”

 

“ماذا؟!”

 

“حسنًا. لقد سمعتما للتو معلومةً بالغة الأهمية.”

 

أخرجتُ بهدوءٍ التعهد الذي أعددته مسبقًا.

 

“هذه وثيقةٌ تمنع إفشاء الأسرار. ضعا بصمتيكما هنا.”

 

“أرجوكِ اقتليني الآن بدلًا من ذلك!”

 

قالت تاشا ذلك بيأس وكأنها تطلق صرخةً صامتة.

 

“سنفتش قصر الماركيز؟! والكاتبة إيفير محتجزةٌ هناك؟! آه….إذا أصاب آنستنا مكروهٌ حقًا فسأموت من تأنيب الضمير!”

 

“دعيني أرى.”

 

اقتربت إيلين بخطواتٍ سريعة، وأخذت تقرأ التعهد الذي قدمته لها بهدوء.

 

“إذا أفشيتُ الأمر ستُقتلع عيناي؟ ها. لهذا السبب هم النبلاء. كيف يمكنكِ أن تخبرينا بشيءٍ بهذه الأهمية وكأنه تهديدٌ في اللحظة الأخيرة؟”

 

“إيلين، ألا يمكنكِ استخدام طريقة كلامٍ أكثر لباقةً عند مخاطبة الآنسة؟”

 

“وماذا أفعل إذا كانت الآنسة تحب طريقتي هذه في الكلام؟”

 

“الآنسة تفضل طريقتي أنا أكثر!”

 

لسببٍ ما، بدا سبب شجارهما منحرفًا عن الموضوع الأساسي.

 

لكن لم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهرت على إيلين علامات حماسٍ لم أرها منها من قبل، هي التي كانت عادةً مسترخيةً كقطةٍ ممتلئة.

 

“على أي حال، أن تكون الكاتبة شيل إيفير محتجزةً في مكانٍ كهذا….يا إلهي. هذه أول مرةٍ أسمع فيها شيئًا كهذا. لماذا لم تخبرينا بهذه الحقيقة الرائعة التي سترفع جودة المهمة إلى مستوى أعلى؟ لو عرفتُ ذلك لتفقدت المكان بدقةٍ أكبر قبل قليل.”

 

“لأنني لم أكن متأكدةً بعد إن كنتِ شخصًا يمكن الوثوق به.”

 

حتى مع ردي الجاف، أومأت إيلين بتفهم.

 

“صحيح. إنها أشهر كاتبة رواياتٍ رومانسية في المملكة. الكاتبة الغامضة التي تحيط نفسها بالأسرار. إذا انكشف أنها محتجزةٌ في قصر الماركيز أوريلينو، فستقوم المملكة بأكملها على قدميها.”

 

“ليس المملكة فقط.”

 

قاطعتها تاشا بحدة.

 

“إنها مشهورةٌ حتى في الدول المجاورة، لذا سيكون تأثير الخبر هائلًا. حقًا يا آنستي! من الخطر أن تتورطي في أمورٍ كهذه.”

 

“أعلم ذلك. لكن قلبي هو من يدفعني.”

 

رفعتُ بصري نحو سقف الغرفة الجانبية وأنا أرتدي تعبيرًا حالمًا.

 

“أنتم لا تفهمون مشاعر المعجبة المهووسة مثلي.…”

 

تنهدت تاشا بعمقٍ بعدما سمعت كلامي. أما إيلين، التي تسمع كلمة “المعجبة المهووسة” لأول مرة، فأخذت تدير عينيها في حيرةٍ قبل أن ترفع أجرها بحزم.

 

“أريد مكافأةً إضافية. إنقاذ شخصٍ أصعب وأخطر بمرتين من استعادة كنزٍ لا يتحرك.”

 

“هل تطلبين صفقةً مالية بشكلٍ مباشر من الآنسة لوار، وهي ابنة دوق؟”

 

لم تعد تاشا تحاول إخفاء انزعاجها. وبدت وكأنها تستطيع تمزيق إيلين بنظراتها وحدها.

 

لكن إيلين، التي وُلدت بشجاعةٍ لا يستهان بها، لم تكترث لتلك النظرات إطلاقًا.

 

فتدخلتُ بهدوءٍ بينهما.

 

“حسنًا. هذه بالفعل مهمةٌ خطيرة. تاشا، لا تكوني قاسيةً على إيلين أكثر من اللازم. وبالمناسبة، سأخبركِ بكل ما يتعلق بإيلين لأن هذا الأمر مهمٌ جدًا بالنسبة لي. أما أنتِ يا إيلين، فالتزمي حدودكِ أمام الآخرين. مفهوم؟”

 

عندها فقط خفّت حدة النظرة التي كانت توحي بأن تاشا على وشك قتل أحدهم.

 

ورغم أنها لم تحاول إخفاء استيائها وهي تنفخ شفتيها، إلا أنها بدت راضيةً لأنني اعتبرتها أول من أستشيره في هذه المهمة الخطيرة، لذلك لم تضف شيئًا آخر.

 

“بالمناسبة يا تاشا، كيف تتوقعين أن يكون الطقس غدًا؟”

 

“في الواقع، كنتُ أشعر بألمٍ في كاحلي منذ قليل. أليس صحيحًا أن سولتمور أكثر مطرًا من ريديل؟”

 

رائع!

 

هلّلتُ في داخلي فرحًا.

 

“برأيكِ، ما الموقف الذي قد يضطر فيه الضيف إلى المبيت ليلةً كاملة في منزل غيره بشكلٍ قانوني ومن دون خيارٍ آخر؟”

 

“همم….إذا مرض، أو تعطلت عربته.…”

 

بدأت تاشا تعد الاحتمالات على أصابعها، لكن إيلين التقطت الإجابة المتبقية بسرعة.

 

“عندما يجنّ الطقس تمامًا.”

 

“إجابةٌ صحيحة.”

 

“هل تنوين استخدام السحر لإثارة عاصفةٍ حول قصر الماركيز؟”

 

“لا. سأُلقي بنفسي أرضًا وأدّعي أنني غير قادرةٍ على العودة إلى المنزل.”

 

بدأت الثقة تختفي من عيني إيلين وهي تنظر إلى صاحب عملها الذي يشرح خطةً ساذجة بلا أي أساسٍ منطقي.

 

هذه المرة حتى تاشا لم تعترض على موقف إيلين.

 

“آنستي! ماذا لو بدأت الشائعات تنتشر بأنكِ ستُخطبين للماركيز؟”

 

“همم….حسنًا، لا يمكن فعل شيءٍ حيال ذلك. سأطلب من والدي أن يتولى الأمر. لا يعقل أنه لن يتمكن حتى من معالجة شائعةٍ كهذه.”

 

وفي النهاية وضعت تاشا يدها على جبينها وهي تتمتم باسم الدوق و والدها و أجدادها.

 

***

 

لا يهم إن كانت إيلين تعتبرني نبيلةً مدللة حمقاء. فلم يكن بإمكاني أن أشرح لها بالتفصيل الأساس الذي جعلني أعتقد أن الكاتبة محتجزةٌ داخل قصر الماركيز.

 

في الحقيقة، لم أكن أملك دليلًا قاطعًا حتى الآن. ولهذا السبب بالتحديد قمتُ بتوظيف إيلين.

 

حتى لو قال أحدهم أنني أُنفق المال لمجرد إراحة ضميري، فلن أجد ما أدافع به عن نفسي.

 

ومع ذلك، وافقت إيلين في النهاية على المشاركة في هذه المهمة المبنية على شكوكي وحدسي غير المؤكدين.

 

قالت أن هذا النوع من الطلبات جديدٌ ومنعشٌ بالنسبة لها.

 

وحين وجدتُ شخصًا غريبًا يؤيدني بهذا الشكل، لم يعد أمام تاشا خيارٌ سوى الانضمام أيضًا.

 

استمعتُ منهما إلى تقريرٍ عما رأتاه في قصر الماركيز قبل قليل، ثم شرحتُ لهما الخطة التي سأنفذها في الغد.

 

غادرتا غرفتي بعد ذلك. وكانت تاشا ما تزال تحمل تعبيرًا يقول: “هل هذا صحيحٌ فعلًا؟”

 

أما إيلين فبدت مستمتعةً، وكأنها ترى أن أبناء الدوقات يختلفون عن غيرهم حتى في حجم المصائب التي يفتعلونها.

 

ثم استلقيتُ على السرير لبعض الوقت لأرتب أفكاري.

 

كان صوت الحشرات خارج النافذة يتسلل إلى أذني بإلحاحٍ مزعجٍ على غير العادة. ولهذا أمسكتُ بورق رسائل جديدٍ ولوح الكتابة.

 

وبينما كنتُ مستلقيةً على السرير تحت ضوء الشمعة، بدأتُ أكتب رسالةً طويلة إلى الكاتبة إيفير بكل اجتهاد.

 

قد يقلق البعض من أن هذا قد ينتهي بي إلى كشف هوية الكاتبة الحقيقية رغمًا عنها.

 

وقد يصبح تصرفي هذا نوعًا من التدخل السافر بحجة إنقاذها، بينما أنا لا أعرف أصلًا الوضع الذي تمر به بدقة.

 

إنه تصرفٌ أناني. وربما يلومني الناس ويشيرون إليّ بأصابع الاتهام.

 

لكن إذا كانت حياة شخصٍ ما في خطر، فأنا أريد إنقاذه على الأقل. خصوصًا أنه ليس أي شخص. بل كاتبتي المحبوبة شيل إيفير.

 

مصدر التسلية الوحيد تقريبًا وأمل حياتي بعد انتقالي إلى هذا العالم.

 

‘إذًا لا يوجد سوى حلٍ واحد.’

 

سأرسل له إشارةً هادئة قدر الإمكان تطلب منها الاستغاثة.

 

كنتُ قد مزقت بالفعل ورقتي رسالة بعد الانتهاء منهما. ثم أخرجتُ ورقةً جديدة وبدأتُ أكتب مجددًا مستخدمةً حيلةً بسيطة للغاية.

 

شفرةٌ لا يمكن فهمها بسهولة حتى لو اعترض أحدٌ الرسالة في الطريق.

 

حيلةٌ شديدة السرية والاستعارة، لكنها بسيطةٌ جدًا.

 

إنها الحيلة الكلاسيكية الخاصة بقراءة الأحرف الأولى عموديًا.

 

[أيتها الكاتبة، إذا كنتِ محتجزةً فلوّحي بجزرةٍ داخل الرواية.]

 

وبما أنني أنا من ستخفي هذه الجملة الطويلة في السطر الأول من رسالةٍ طويلة جدًا، فالأمر ممكنٌ تمامًا.

 

فأنا أصلًا أستخدم ثلاث صفحاتٍ على الأقل كلما كتبتُ رسالة معجبة.

 

‘هل سينجح هذا؟’

 

بعد أن انتهيتُ من الكتابة كلها وتركتُ الحبر يجف، جاءني هذا التساؤل الطبيعي متأخرًا.

 

لكن إن ظهر جزرٌ داخل الرواية فعلًا، فسأعثر على الكاتبة إيفير وأتشبث بكاحلها متوسلة.

 

أرجوكِ اقبليني راعيةً لكِ! أما ذلك الرجل لا يصلح لكِ!

 

ماذا؟ هل كنتِ مجبرةً على الاستمرار في تلك العلاقة؟ لا تقلقي، سأحل كل شيءٍ بنفسي!

 

‘أولًا سأرمي زجاجةً حارقة على نافذة مكتب أوريلينو في سولتمور!’

 

وبهذه المشاعر المتطرفة ختمتُ الرسالة بالختم الرسمي.

 

وحتى بعد أن استلقيتُ على السرير، استمرت ذكريات إحراجي اليومي في مهاجمة رأسي.

 

ولذلك ركلتُ الغطاء عدة مراتٍ قبل أن أتمكن أخيرًا من النوم.

 

وفي صباح اليوم التالي….بدأ الجزء الثاني من “مأساة البارون تشيرن” الغريبة.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

اخيرااا الجزره😭😭😭😭😭😭😭😭 دمعت ضحك كل ماشفتها في القصه اضحك كيف هنا

 

الثلاثي المرح ريتا و تاشا (غصب) و ايلين يضحكون اجتماعهم كله عبث ضحك مجنونات

 

المهم ليت ايلين نبيله لو بالغلط عشان تصادق ريتا

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.