مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 36نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 36

كدتُ أقفز من مكاني بسبب الهمسة غير المتوقعة في أذني، لكنني تماسكتُ بصعوبةٍ وكبحتُ اضطراب قلبي قبل أن أجيبه.

 

“أخشى أنني جئتُ بشكلٍ مفاجئ أكثر مما ينبغي.”

 

“إذا كانت الآنسة لوار هي من ستأتي، فمن الطبيعي أن أُلغي جميع مواعيدي المسبقة وأسرع في التهيؤ لاستقبالها.”

 

انحنى قليلًا عند ركبتيه، ثم أمسك ظهر يدي وقبّله برفق.

 

كان ذلك اللمس يثير قشعريرةً مزعجة على نحوٍ غريب.

 

أما نظرته المُلِحّة، وكأنه يريد أن يحفظ كل تفصيلٍ من ملامحي في عينيه، فقد بدت كسهمٍ حاد مصوبٍ نحوي.

 

أتظن أنني سأتهرب؟ أنا لست فريستكَ.

 

“صحيح. لقد جئتُ لأطالب بما يحق لي، لذا من الطبيعي أن يُلغي الماركيز جميع مواعيده.”

 

شعرت بأن خدم أوريلنو كانوا يتظاهرون بعدم الانتباه، لكنهم في الحقيقة يراقبون التوتر المتصاعد والشرر المتطاير بيني وبين الماركيز.

 

“آه، أن تأتي شابةٌ ظهرت حديثًا في المجتمع إلى منزل رجل أعزب….فلا بد أنها جاءت لمناقشة أمر زواج، أليس كذلك؟”

 

ما إن نطق ماركيز أوريلنو بهذا الهراء الجنوني بوجهه اللطيف وصوته العذب كالعسل، حتى خيم الصمت على المكان كله.

 

تسلل العرق البارد إلى ظهري دون وعيٍ مني، فالتفت بسرعةٍ إلى من حولي.

 

فلورا بريين، قريبة الماركيز، والخادمات والعمال في القصر جميعهم اتسعت أعينهم حتى بدوا وكأن مقلهم ستتدحرج من شدة الصدمة.

 

ولعلها غريزة البقاء، إذ اندفعت الكذبة من فمي تلقائيًا.

 

“هاه! يا له من كلامٍ سخيف! هناك بالفعل شخصٌ أتبادل معه أحاديث الخطبة!”

 

“كما فعلتِ أنتِ معي، كنتُ أجري بعض التحريات عنكِ أيضًا، لكنني لم أسمع شيئًا كهذا.”

 

شعرتُ حتى بتاشا وإيلين، اللتين كانتا تنظران إلى الأرض قبل لحظات، تحدقان بي الآن بنظراتٍ نافذة.

 

وبما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فقررتُ المضي حتى النهاية.

 

“كل شكوكي، وكل الأسئلة التي تدور في رأسي، تقود في النهاية إلى شخصٍ واحد….وهو أنتَ أيها الماركيز. فكيف لا أحقق في الأمر بنفسي؟”

 

تعمدتُ إظهار وقاحتي دون خجل.

 

أما شين دي أوريلنو، الذي بدا وكأنه عاجزٌ عن استيعاب كلامي، فقد أطلق ضحكةً فارغة وهو يضع يديه على خصره فوق سترته الأنيقة المحكمة.

 

والآن أصبح الجميع ينظرون إليه.

 

“كم رسالةً لديكَ؟”

 

“سر.”

 

“لقد جئتُ بنفسي إلى هنا. ألا ترى أنكَ تجعل آنسةً تتكبد عناء المجيء والذهاب؟ أسرع وسلمها لي.”

 

“لكنني أريد أن أرى هذا الوجه أكثر. ألا يمكنكِ أن تأتي وتذهبي عدة مراتٍ أخرى؟”

 

“و أنا لا أرغب برؤية وجهكَ.”

 

وفي وسط البهو تمامًا، كانت معركة إراداتٍ محتدمة تدور بيني وبينه.

 

وحين صرختُ غاضبةً من ردوده المراوغة كالأفعى، وافقني بكل بساطةٍ وكأن شيئًا لم يكن.

 

“إذا واصلتَ التصرف هكذا فسأنشر عنكَ إشاعاتٍ حقيقية ومدعومة بالأدلة، لدرجة أنكَ لن تجد من يتزوجكَ! سأقضي على نسل أوريلنو بالكامل!”

 

“بل سيكون ذلك رائعًا. صحيحٌ أن كبير الخدم العجوز ومربيتي القديمة قد ينهاران من ارتفاع ضغط الدم، لكن لا بأس.”

 

وبالفعل، بدا الرجل المسن الواقف في الخلف وكأنه على وشك الإمساك برأسه من شدة الصداع، قبل أن يتمالك نفسه بصعوبةٍ بعد تعليق الماركيز المرح.

 

“بل وسأؤثر على أعمالكَ التجارية أيضًا!”

 

“هاه، لكن عندها ستلحق السمعة السيئة بمؤسسة الكاتبة شيل إيفير الأدبية التي تعشقينها كثيرًا.”

 

“ماذا….ماذا قلتَ؟”

 

تجمدتُ في مكاني بعد سماع اسمٍ لم أسمع به منذ دخولنا.

 

فابتسم الماركيز ابتسامةً هادئة ورفع ذراعه بخفة.

 

“دعينا نتحدث عن أعمالنا الخيرية بدلًا من ذلك.”

 

***

 

رفضتُ بحزمٍ عرض الماركيز لمرافقتي، ثم تبعته إلى غرفة الاستقبال.

 

مؤسسة الكاتبة؟

 

أي مؤسسة؟ وكيف؟ ولمن تقدم الدعم؟

 

كان رأسي مليئٌ بعلامات الاستفهام، لكن الماركيز، وكأنه يستمتع بإغاظتي، غير الموضوع فجأة.

 

“إن كانت الكاتبة شيل إيفير رجلًا أعزب، فهل كنتِ ستفكرين في الزواج منه-”

 

“مستحيل.”

 

أجبته فورًا قبل أن ينهي سؤاله.

 

وكان جوابي حاسمًا إلى درجةٍ جعلته ينظر إليّ بعين الشك، وكأنه لا يصدقني.

 

“حقًا، لماذا يستمر الجميع في طرح هذا السؤال؟ لا أفهم الأمر إطلاقًا. أنا فقط أحترم المبدعة وأعجب بها. كيف يصل الناس من ذلك إلى استنتاج أنني أراها شريكة زواج؟”

 

“حسنًا.…”

 

“بصراحة، لا أفهم كيف ينظر إليّ الناس أصلًا. فكما أن صاحب المخبز من الطبيعي أن يصنع الخبز ويبيعه، فمن الطبيعي أن يكتب الكاتب الروايات. وأنا مجرد زبونةٍ وفية لذلك المخبز الممتاز.”

 

أنا أحب كتابات الكاتبة لأن أعمالها تناسب ذوقي فحسب!

 

وكلما أطلتُ الشرح، ازدادت ملامح المركيز فتورًا. وكأنه أصيب بخيبة أمل.

 

ما خطبه؟

 

أزعجني كثيرًا أنه يتعامل معي وكأنني مجرد معجبةٍ مهووسة.

 

حتى غرفة الاستقبال نفسها بدت وكأن جوًا غريبًا من الخيبة يخيم عليها.

 

“إذًا….هل يمكنني أن أسأل كيف تنوين استثمار الأموال بعد استرداد رأس المال الذي وضعته في مسرحية “كيتلين”؟”

 

‘إذًا، هذا هو ثمن استعادة رسالة الكاتبة اليوم.’

 

أجبتُ على سؤال الماركيز بفتور، بكذبةٍ امتزجت ببعض الحقيقة.

 

“إذا لم أرث لقب الدوق، فسأذهب إلى الجنوب وأركب سفينةً وأخرج في مغامرة.”

 

يبدو أن جوابي كان أبعد ما يكون عن توقعاته. فقد اتسعت عينا ماركيز أوريلنو أكثر من أي وقتٍ مضى وهو ينظر إليّ.

 

ولسببٍ ما، وجدتُ رد فعله مسليًا. فبدأتُ أتحدث عما كنتُ أتخيله في بعض الأحيان.

 

“أريد أن أذهب إلى شارع اللؤلؤ في لوستريهال. سأعلق عقدًا من اللؤلؤ حول عنقي، وأمشي حافية القدمين على الشاطئ الرملي، وأعيش كل يومٍ وكأنه عطلة. ثم عندما يطلبون مني الزواج، سأتزوج.”

 

كانت هذه إحدى الخطط التي وضعتها بعنوان: <طريق البقاء بعيدةً عن فيفيان حتى نهاية الرواية الأصلية.>

 

“….الزواج.”

 

ردد الماركيز الكلمة بوجهٍ خالٍ من التعبير وهو يحمل فنجان الشاي المطلي بالذهب، ثم سألني من خلف البخار الخفيف المتصاعد،

 

“وماذا لو لم يعجبكِ الرجل الذي سيُطلب منكِ الزواج منه؟”

 

لم يكن هناك داعٍ لأن أكشف له جميع أهداف حياتي بعد التناسخ. ومع ذلك، فكرتُ بالأمر بجديةٍ قبل أن أجيب.

 

“إذا كان الأمر مقبولًا فسأتزوج على الأرجح، لكن إن كان الوضع سيئًا للغاية، فلن يبقى أمامي سوى الهرب.”

 

“ستهربين؟ وتتركينني أنا، وتتركين الكاتبة أيضًا؟”

 

“وماذا عساي أن أفعل؟ سيحطم ذلك قلبي، لكن إن أردتُ الإفلات من ملاحقة دوقية لوار، فسأضطر إلى ترك كل ما أحبه وكل ما أرغب فيه خلفي لبعض الوقت والفرار.”

 

“وماذا عن الزواج من شخصٍ آخر ثم الإصرار على الأمر الواقع؟”

 

“همم….والدي لن يترك ذلك الرجل وشأنه.”

 

تخيلتُ رجلًا مجهولًا عقد معي زواجًا شكليًا، ثم يطيح والدي برأسه بضربةٍ واحدة.

 

ومهما فكرتُ بالأمر، لم يكن من المقبول أن يضحي أحدٌ بحياته فقط لأجل راحتي.

 

لا بد أن انزعاجي ظهر على وجهي. فقد ابتسم الماركيز بخفة، وقبل أن يحجب فنجان الشاي شفتيه تحدّث،

 

“لو جئتِ إلى أوريلنو، فبوسعي إخفاؤكِ حتى من عائلة دوقية لوار.”

 

“حافظ على حياتكَ. قد ينتهي بكَ الأمر حقًا فاقدًا لرأسكَ.”

 

تسربت ضحكةٌ خفيفة من شفتيه الوسيمتين بعد أن ارتشف من الشاي.

 

“إذًا، إذا قررتِ الهرب يومًا ما، أخبريني وحدي إلى أين ستذهبين.”

 

“ولماذا؟”

 

“لأنني أفكر في مرافقتكِ.”

 

“أوه؟….لا أريد.”

 

وهكذا استمر بيننا لبعض الوقت ذلك الجدال السخيف الذي لا قيمة له.

 

وفي غرفة استقبال قصر أوريلرنو، شعرتُ مجددًا بذلك الإحساس المألوف الذي كنتُ أشعر به أحيانًا في الملحق الريفي لعائلة لوار.

 

لقد أدركتُ أنني أستمتع بهذه الأحاديث عديمة الفائدة.

 

شعورٌ غريبٌ دغدغ مكانًا ما في أعماق قلبي، فحركتُ جسدي بانزعاج.

 

ولا أعلم كيف فسر الماركيز ذلك، لكنه أدخل إصبعه داخل سترته وأخرج شيئًا منها.

 

كانت رسالةً صغيرة. نفس لون الورق ونفس نوعه، بل وحتى نفس الختم الموجود على رسالة الكاتبة التي أعطاني إياها سابقًا.

 

“يا للهول! أليست هذه رسالة الكاتبة؟!”

 

اتسعت عيناي تلقائيًا فور رؤيتها.

 

وخوفًا من أن يماطل مجددًا كما فعل في المرة السابقة قبل أن يسلمها لي، استعجلتُ الأمر.

 

مددتُ يدي بسرعةٍ نحو الرسالة، لكن الجزء العلوي من جسدي اندفع إلى الأمام أكثر مما ينبغي.

 

ولأنه تفاجأ باقتراب وجهي المفاجئ، ارتبك ماركيز أوريلرنو وأسقط الرسالة من يده.

 

‘لا!’

 

سقطت الرسالة الصغيرة أولًا داخل فنجان الشاي من إحدى زواياها مع صوتٍ خافت، ثم انقلبت بالكامل فوق طاولة الشاي.

 

وفي أثناء ذلك اصطدمت جبهتي بخفةٍ بذقن المركيز الذي تجمد من الصدمة.

 

‘هذا خطئي.’

 

شعرتُ وكأن الدم انسحب من رأسي بالكامل، وأن عقلي أصبح فارغًا تمامًا.

 

وتشبثتُ بحافة الطاولة بصعوبة. فلولا ذلك لكنتُ سقطتُ فوق طاولة الشاي مباشرةً وارتكبتُ مشهدًا مخزيًا لا يوصف.

 

مع أن الوضع الحالي كان مخزيًا بما فيه الكفاية أصلًا.

 

جلستُ مستقيمةً بسرعةٍ وأصلحت وضعيتي ثم اعتذرتُ للماركيز.

 

“أ….أنا آسفة. خشيتُ أن تماطل مجددًا وأنتَ تسلمني الرسالة كما فعلتَ في المرة السابقة.…”

 

أما الماركيز، الذي وجد نفسه يشاهد دون قصدٍ مشهدًا محرجًا لمعجبةٍ مهووسة، فبدا مصدومًا لدرجة أنه نسي حتى التحكم في تعابير وجهه.

 

وكأن القدر أراد أن يزيد من هول الموقف الذي كنتُ أعجز أصلًا عن احتماله. فجأة بدأت قطراتٌ من سائلٍ أحمر تتساقط على فخذ الماركيز المغطى ببذلته الزرقاء الداكنة.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

دم؟ شاهي؟ مدري بس اشتغل في راسي لييييييه ماتبرحين حسبي الله عليس من بنية😭

 

هو شوفوا انا ماغيرت المترجم الا المؤلفه معدله من سردها الظاهر كأنه متغير ولا بس انا؟

 

المهم يا انه بتصير اكشنات وهاواشات حلوه زي كذا كل ماجته ايه كملوا كملوا حتى الخدم مستانسين الا كبير الخدم الي توقع نسل الماركيز بيوقف😭

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.