مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 34نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 34

هل يُعقل هذا؟!

 

كدتُ أصرخ من شدة الصدمة، لكنني تماسكتُ بصعوبة.

 

“ألم يكن هناك أي شيءٍ مريبٍ و لو كان تافهًا؟”

 

“….الآن بعد أن فكرتُ في الأمر، يبدو أنه لم يمضِ وقتٌ طويل منذ أن بدأ يزور بلانت بنفسه كل أسبوع.”

 

ووفقًا لما عرفه صيادو وير بعد دفع الرشاوى لبعض المعنيين بالأمر، كان أحد خدم عائلة أوريلرنو هو من اعتاد تسليم مخطوطات شيل إيفير إلى المجلة الأسبوعية.

 

لكن في مرحلةٍ ما، بدأ الماركيز يذهب إلى بلانت بنفسه لتسليم المخطوطات.

 

“لا نعرف السبب، لكن قيل أنه بدأ يفعل ذلك قبل انتهاء فترة التوقف الأخيرة عن النشر بقليل.”

 

وهكذا أصبح الماركيز مصدر إزعاجٍ شهيرًا في بلانت، رغم كونه زبونًا ثريًا.

 

فبصفته وكيل الكاتبة إيفير وراعيها، صار يظهر فجأةً مطالبًا بتعديل مجريات القصة في المخطوطات.

 

وكان ينقل بالنيابة عنها طلباتٍ متقلبة ومتزايدةٍ مقارنةً بما كانت عليه قبل فترة التوقف الثالثة.

 

ويبدو أن تلك الطلبات المبالغ فيها أتعبت كثيرًا المجلة وحتى المطابع المرتبطة بها.

 

‘إذًا، ما كنتُ أخشاه كان يحدث بالفعل من وراء ظهري.’

 

ألهذا السبب بدا الماركيز مرهقًا؟

 

فإلى جانب أعماله الأخرى، كان يتولى شخصيًا مختلف الأمور نيابةً عن الكاتبة….

 

‘لكن لماذا يتدخل بنفسه فجأة؟ كان بإمكانه ببساطة إرسال أحد أتباعه.’

 

هناك شيءٌ يثير الريبة.

 

ذلك النوع من الريبة الذي يجعلكَ تشعر أن الحفر أعمق سيكشف شيئًا ما.

 

لكن حتى شبكة المعلومات الكفؤة هذه لم تتمكن من معرفة أكثر من ذلك عن تحركات الماركيز.

 

“بالمناسبة، سمعتُ أن عدد العاملين في قصر الماركيز قليل؟”

 

تذكرتُ معلومةً سمعتها لأول مرةٍ فسألت مجددًا،

 

“لماذا؟”

 

تنهد تاجر المعلومات قليلًا عندما سمع سؤالي.

 

“ذلك الماركيز….لا يثق بالناس.”

 

وعندما سمعتُ من شخصٍ آخر ذلك الشعور بالمسافة الذي كنتُ أحسه أنا أيضًا تجاهه، انجذب اهتمامي تلقائيًا.

 

“إذا شعر أن أحدًا يهاجمه، فإنه يبالغ في الدفاع عن نفسه. لا يمنح ثقته لأحد. وبالنظر إلى ظروف عائلته، فمن يستطيع لومه؟ باستثناء أقاربه المقيمين حاليًا في القصر، لم يُدعَ أي ضيفٍ إلى قصر الماركيز في الفترة الأخيرة.”

 

وهذا يعني….أن الماركيز أوريلنو كان مهتمًا بي حقًا.

 

“هل تشعرين بانزعاجٍ ما؟”

 

“هم؟”

 

“يبدو أن وجهكِ محمرٌ قليلًا. هل هناك مكانٌ يؤلمكِ؟”

 

شعرتُ بالحرج دون سببٍ واضح، فغطيت وجهي بالمروحة وسألتُ،

 

“إذًا، هل يوجد بين من يترددون على قصر الماركيز شخصٌ يثير الشبهات؟”

 

“هممم.”

 

اتخذ تاجر المعلومات تعبيرًا جادًا وكأنه عازمٌ على قول ما في ذهنه.

 

“أعتذر لسؤالي هذا رغم أنني رئيس تجار المعلومات في وير، لكن….ما السبب الذي يدفع الآنسة لوار إلى التنقيب في شؤون ذلك الماركيز بهذا الشكل؟”

 

“لا أستطيع إخباركَ.”

 

“لقد سألتُ فقط لأنني، بوصفي تابعًا لكِ، لا أستطيع فهم مقصدكِ إطلاقًا.…”

 

قبض على القبعة التي يحملها بيده بإحكام، ثم أعلن بحزمٍ وكأنه اتخذ قراره،

 

“لم تكن هناك أي امرأةٍ لديها طفلٌ تلتقي سرًا بماركيز أوريلنو! صحيح أن المرأة المطلقة التي يلتقي بها سكرتير الماركيز لديها أطفال، لكننا راقبناها ولم نجد أي تصرفٍ مريب!”

 

“حقًا؟”

 

“إنها الابنة الوحيدة لرئيس تحرير دار نشر إيموس، لكنها ليست كاتبة. كما أنها لم تلتقِ بالماركيز على انفرادٍ ولو مرةً واحدة مؤخرًا!”

 

لم أكن قد أرسلتُ أشخاصًا لمراقبة شين دي أوريلنو وحده. فقد كان من الممكن أن يرسل شخصًا آخر لتوصيل الرسائل إلى الكاتبة إيفير، لذلك راقبتُ الشخصيات المؤثرة المحيطة به، بل وحتى العربات التي تجلب البضائع من السوق.

 

بمعنى آخر، كنتُ قد نسجتُ شبكة مراقبةٍ كاملة حول قصر أوريلنو لفترةٍ من الزمن.

 

وقد أصاب تاجر المعلومات في تقديره؛ فعدد العاملين في قصر أوريلنو كان أقل مما توقعتُ، مما جعل تتبعهم واحدًا تلو الآخر أمرًا سهلًا نسبيًا.

 

و لم تكن للكاتبة إيفير أي علاقةٍ مباشرة بعائلة الماركيز أوريلنو.

 

‘إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن الكاتبة التي تتلقى ملاحظاتي كان لا بد أن تحل جميع حواراتها مع الماركيز عبر الرسائل….’

 

لقد رشوْتُ موظفين في مكتب البريد عبر أشخاصٍ يخفون هوياتهم. وبفضل ذلك، كنتُ أتابع سرًا مسار الرسائل المتبادلة بين قصر الماركيز والمباني التابعة لأوريلنو.

 

وبعد أن اطلعتُ على الوثائق التي أحضرها لي تاجر المعلومات الجالس أمامي، ازداد استغرابي أكثر.

 

فالماركيز أوريلنو، شين، لم يكن من النوع الذي يرسل رسائل للاطمئنان على الآخرين.

 

وحتى عندما يفعل، فإن الأمر لا يتجاوز رسالةً رسمية بصفته سيد أحد الفروع الملكية، يستفسر فيها عن سلامة ولي العهد كيبيرن بعد انتهاء موكب معبد إيرياس ووصوله إلى العاصمة.

 

أما بخلاف ذلك، فلم يكن يرسل سوى رسائل مقتضبةٍ تتعلق بأعماله التجارية.

 

وحتى تلك كان يتولى معظمها سكرتيره الخاص في المكتب الموجود بالعاصمة، لذا كان عدد الرسائل التي يرسلها أقل بكثيرٍ مما توقعتُ.

 

‘لكن الماركيز كان يتحدث وكأنه التقى الكاتبة شخصيًا وعاد بعد محادثةٍ معها.’

 

مستحيل! إلا إذا كانت الكاتبة تعيش داخل قصر الماركيز….

 

إلا إذا….

 

“لقد تحققتم من جميع العاملين في القصر، أليس كذلك؟ و جميعهم أشخاصٌ عاديون؟”

 

“عاديون إلى أبعد حد!”

 

فتح تاجر المعلومات عينيه على اتساعهما وأكد كل كلمةٍ بوضوح،

 

“حتى أصغر خادمةٍ انضمت حديثًا إلى القصر! باستثناء السيدة مونيه فيليد التي يلتقي بها السكرتير ماكسيميليان جورجيو، فجميعهم أشخاصٌ عاديون تمامًا، ولا أحد منهم لديه طفلٌ حديث الولادة!”

 

اجتاحتني موجةٌ من الصدمة.

 

لقد سقطت تمامًا فرضية أن تكون هناك بين العاملين المقيمين في قصر أوريلرنو شخصٌ قد تكون الكاتبة إيفير.

 

“حسنًا….فهمتُ. وماذا عن الأمر الآخر؟”

 

“تقصدين الخادمة الكفؤة التي طلبتِها.”

 

أخرجتُ كيسًا من العملات الذهبية النظيفة المصدر وسلمته للرجل بعد أن أخبرني أن الخبيرة التي طلبتها ستصل في وقتٍ متأخرٍ من بعد ظهر اليوم.

 

كان ذلك بمثابة مكافأةٍ على جهوده في التسلل وجمع المعلومات.

 

وبعد أن غادر القصر بهدوء، بقيتُ أتفحص الوثائق التي أعدها بينما أدور في الحديقة جيئةً وذهابًا.

 

درتُ مراتٍ كثيرة حتى نسيتُ عددها.

 

كان هناك شيءٌ غريب. غريبٌ إلى درجةٍ مريبة.

 

‘لا يوجد أي مجالٍ أصلًا لوجود كاتبةٍ تُدعى شيل إيفير.’

 

إذا جمعتُ كل ما قاله لي الماركيز حتى الآن، فالأمر لا يستقيم….

 

أجريتُ مقابلةً سريعة مع الخبيرة التي أوصى بها تاجر المعلومات، ثم أسكنتها في الملحق الخاص بعائلة لوار.

 

و أخذتها الخادمات بحماسٍ ليرينها غرفتها وأرجاء الملحق.

 

أما سوزان فأخبرتها أنني استقدمتها عبر توصيةٍ من المشرف بيرجير لأن والدي سيصل قريبًا وسيكون هناك نقصٌ في الأيدي العاملة.

 

لكنني لم أكن قادرةً على الاهتمام بالوافدة الجديدة.

 

في نهاية يومٍ مليءٍ بالأسئلة، وبعد حمامٍ طويلٍ على غير العادة، كنتُ أتجول في غرفتي وذراعاي معقودتان.

 

كان ذهني مضطربًا لدرجة أن النوم لم يأتِ.

 

وفي النهاية، بينما كنتُ أستعد لإشعال الشموع، تذكرتُ أعواد ثقاب كولينز، أحد المنتجات التي استثمرت فيها عائلة أوريلنو، فأخرجتها من درج طاولة الزينة.

 

‘صديق الماركيز هو من اخترع هذا الثقاب؟’

 

كنتُ أرى الناس يستخدمونه كثيرًا أثناء تجوالي لمشاهدة المسرحيات. لكنني لم أهتم به يومًا، وكنتُ أتجاهل كلام الخادمات عندما يقلن أنه مذهلٌ ويطلبن مني تجربته، حتى انتهى به الأمر مهملًا في زاويةٍ من غرفة النوم.

 

ششش-

 

فركتُ رأس عود الثقاب المستدير على سطح العلبة المصنوع من مادةٍ خاصة، فاشتعلت النار.

 

كان اللهب بنفسجيًا فاتحًا في البداية، ثم أخذ يتحول تدريجيًا إلى الأزرق.

 

و أشعلتُ به شمعةً قريبة.

 

“غريب….لون الغرفة الأزرق يجعلني أشعر بشيءٍ غير مريح.”

 

قيل إنه يحظى بشعبيةٍ كبيرة في الخارج، لكنني الآن فهمتُ لماذا يُستخدم في آيزار غالبًا لإشعال السجائر فقط.

 

وفهمتُ أيضًا لماذا لم تستخدمه الخادمات داخل القصر رغم إعجابهن به.

 

فقد بدأت غرفتي الدافئة والمريحة تبدو كبيت أشباح.

 

زاد اضطرابي أكثر، فجلستُ أكتب رسالة معجبين للكاتبة كعادتي، ثم غلبني النعاس وأنا أكتب.

 

وعندما فتحتُ عيني مجددًا، كنتُ ممددةً على السرير قبيل الفجر مباشرة.

 

كانت الشمعة قد احترقت بالكامل وانطفأ لهبها الأزرق. واختفى الضوء كالشبح، تاركًا غرفة النوم الواسعة غارقةً في صمتٍ مطبق.

 

….هل اختفت الاشباح حقًا؟

 

إذاً، من الذي يواصل الصراخ داخل رأسي، متخيلًا أسوأ السيناريوهات الممكنة؟

 

هل بدأتُ أفقد صوابي؟

 

في النهاية اتخذتُ قرارًا متطرفًا.

 

لقد انتصر شغفي بالكاتبة على كسلي المعتاد.

 

وفي صباح اليوم التالي، اصطحبتُ أقل عددٍ ممكن من المرافقين واقتحمتُ قصر الماركيز أوريلنو مع بزوغ الفجر.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

قووووه! اقتحااااام بيت الزووووووج

 

سوزان لو تدري مسكت شعرها او راحت معها بس مستحيل علمتها😂

 

الا من ذا الخدامه الحديده ليه جاي طاريها كذا فجأه

 

المهم ريتا سكوتر محترف✨

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.