مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 31نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 31

‘بالتأكيد. هذا كلامٌ صحيح.’

 

ما إن أدركتُ أن أحد أهم أحداث الرواية الأصلية قد بدأ، حتى أومأتُ برأسي مرةً واحدة بوجهٍ حازم.

 

أما سوزان، التي لم تكن تعلم شيئًا، فاتسعت عيناها وسألت،

 

“ما الذي يحدث بالضبط؟”

 

“قال الدوق لوار أنه يجب التزام الصمت بشأن هذا الأمر حتى يشرحه بنفسه عندما يزور الملحق.”

 

فأجبتُ شارل بأنني فهمت.

 

وعندما عرضتُ عليه أن يستريح قليلًا قبل المغادرة، رفض مؤكدًا أنه يجب أن يعود إلى قلعة الدوق بأسرع ما يمكن، ثم سألني بأدبٍ إن كان لدي أي رسالةٍ أود إيصالها إلى الدوق.

 

‘مجرد أنني توقعتُ مستقبل العقارات مرةً واحدة، فتغيرت معاملتهم لي إلى هذا الحد.’

 

لكن، إذا فكرتُ بالأمر، فحتى الآن لم أكن سوى الابنة الوحيدة التي لم تقدم فائدةً تُذكر لعائلة لوار.

 

وكنتُ أعرف جيدًا أولئك التابعين الذين كانوا يثرثرون عن ضرورة تبني ابنٍ من مكانٍ ما.

 

أما ما أردتُ قوله فكان بسيطًا.

 

“أخبره فقط أن يعود سالمًا وبصحةٍ جيدة.”

 

هيهي. يا أبي في حياتي الثانية. لا بد أنكَ لم تتخيل قط أن الأمور ستسير كما جاء في رسالتي.

 

تذوق قليلًا تأثير ابنتك المنتقلة إلى هذا العالم.

 

رفضتُ بإصرارٍ توسلات سوزان التي كانت تطالبني على الأقل بإعطائها تلميحًا صغيرًا عما يجري.

 

وهكذا بدأ انتظارٌ مرهقٌ لأعصاب مجتمع سولتمور الأرستقراطي، الذي كان يترقب وصول دوق لوار بفارغ الصبر.

 

لكن والدي لم يكن يهتم إطلاقًا بما سيحدث للمجتمع الأرستقراطي.

 

وخلال تلك الفترة، ذهبتُ لمشاهدة المسرحية نفسها مرة أخرى….كما التقيت على انفرادٍ بالبارون هايلز الذي جاء إلى الملحق.

 

ويبدو أن رسالة سوزان قد وصلت، أو أن والدي سبق واتخذ إجراءً من جانبه.

 

فقد ركع البارون أمامي طالبًا الصفح عن ابنه الثالث الذي كان يضايقني. وقال أنه أرسله عمدًا إلى ديرٍ وأجبره على سلوك طريق الكهنوت.

 

لم يكن منظر رجلٍ في منتصف العمر يعاني من صعوبةٍ في الحركة وهو راكعٌ بسبب ابنه عديم النفع منظرًا مريحًا.

 

ويبدو أن سوزان شعرت بالأمر نفسه، فاكتفت بقولٍ بارد تطالبه فيه بإحكام السيطرة على أبنائه، وأنهت الموضوع بسرعة.

 

كانت عائلة هايلز قد عقدت العزم مؤخرًا على زراعة أصناف خضراواتٍ أجنبية وتوزيعها داخل مملكة آيزار، ولذلك استأجرَت جزءًا من أراضي دوقية لُوار المجاورة.

 

وبعد أن حصدوا قمح الربيع وزرعوا البذور الجديدة، لا بد أنهم أصيبوا بالذعر عندما سمعوا تلك الشائعة المفاجئة.

 

“إن كان هناك ذنب، فهو إنجاب ابنٍ أحمق لا يعرف شيئًا عما يجري في أسرته.”

 

لكن من كان يظن أن صاعقةً ستنزل عليّ أنا أيضًا؟

 

“آنستي، وصلت رسالة.”

 

“لا تقولي أنها من فيفيان؟ إذا كانت منها فأحرقيها ببساطة.”

 

“ليست من عائلة فورتي. لكن….المرسل شخصٌ لم أره من قبل.”

 

من يكون؟

 

خاطبٌ آخر؟

 

أحضرت الخادمة الرسالة على صينية، وما إن ألقيتُ نظرةً على اسم المرسل حتى وجدته إيليو فيدليه.

 

ما زال الوقت مبكرًا جدًا على انتهاء العرض المسرحي. هل حدثت مشكلةٌ ما؟

 

أم أنها مجرد رسالةٍ للاطمئنان؟

 

وكلما قرأتُ سطرًا جديدًا من الكلمات المكتوبة على عجل، ازدادت قبضتي على الورقة قوة.

 

وفي النهاية نهضتُ صارخة،

 

“لماذا قرر فجأةً السفر للدراسة في الخارج خلال بضعة أيامٍ فقط؟!”

 

فالتفت جميع الموجودين في غرفة الجلوس نحوي بصدمة.

 

وبعد أن جهزتُ نفسي على عجل، استقليتُ عربةً انطلقت كأنها مركبةٌ مشتعلة نحو شارع مينيا حيث يقع قصر بول بيرجيه.

 

أمسكتُ بطرف فستاني الأخضر الداكن المتطاير، وصعدتُ الدرج الحجري بخطواتٍ هجومية كأن كعبي حذائي سيغوصان فيه، ثم دخلتُ القصر.

 

وهناك، وبعد سماع كلمات بيرجيه السخيفة، لم أجد ما أفعله سوى التلويح بمروحتي من شدة الذهول.

 

“إنها مدرسةٌ فنية يكاد الدخول إليها يكون مستحيلًا، أشبه بمحاولة جمع النجوم والقمر وصنع عقدٍ منها! إنها حلم كل من يطمح لأن يصبح ممثلًا في القارة!”

 

“ولهذا سمحتَ له بمغادرة الفرقة؟ بل وأقرضته نفقات السفر؟ ولماذا لم تخبرني؟!”

 

“عفوًا؟ ألم يكن الأمر متفقًا عليه بينكما؟”

 

“ماذا؟”

 

“وكان علينا إرساله بسرعةٍ قبل أن يتأخر الفصل الدراسي أكثر! لقد كان الأمر عاجلًا جدًا!”

 

خلف الحدود الشمالية لمملكة آيزار توجد مملكةٌ تبلغ مساحتها أكثر قليلًا من نصف مساحة آيزار.

 

مملكة الثلوج، إليتا. بلادٌ تحيط بها الجبال العالية، ويكاد نصف العام فيها يكون شتاءً.

 

وبسبب عزلتها الجغرافية وطبيعتها المحافظة إلى حد التطرف، كانت تنظر إلى الأجانب بريبةٍ كبيرة.

 

ومع ذلك، كانت مدرسة فيل الخاصة للفنون في إليتا حالةً استثنائية فريدة من نوعها.

 

فمعظم الفنانين المشهورين في القارة إما تخرجوا فيها، أو انسحبوا منها، أو طُردوا منها.

 

وكان اسم “فيل” معروفًا في كل مكان. لقد كانت بمثابة معبدٍ للفنانين، حيث تُقدَّس الموهبة الفطرية والتفرّد كما لو كانا قداسة.

 

لكن تلك المدرسة كانت تفرض قيودًا صارمة على قبول الطلاب الأجانب.

 

أما مشكلة اللغة فلم تكن موجودة، لأن إليتا وآيزار تستخدمان اللغة نفسها.

 

بل إن إيليو كان قد تعلم بصورةٍ طبيعية لهجاتٍ شمالية قديمة مستخدمة خارج إليتا أثناء تدريبه المتواصل على النصوص المسرحية.

 

أما العمر؟ كنتُ أظن أنه قد يكون عقبة، لكن بيرجيه أكد،

 

“لا بأس بذلك. فالرسوب هناك أمرٌ معتادٌ جدًا، حتى أن كل قسمٍ يضم سنويًا طالبين أو ثلاثةً في السنة الأولى يبلغون العشرين من العمر.”

 

إذًا ماذا عن موعد الالتحاق؟

 

لقد بدأ الفصل الدراسي في أوائل الربيع، أما الآن فنحن في أواخر الربيع!

 

“صحيحٌ أن هذا أمرٌ نادرٌ للغاية.…”

 

قال بيرجيه ذلك وهو يهز كتفيه.

 

“لكن ليس مستحيلًا.”

 

وضعت الخادمة أمامي بهدوءٍ كوبًا من الشاي البارد المنقوع على البارد.

 

فأمسكته وبدأتُ أشربه دفعةً بعد دفعةٍ محاولةً تهدئة قلبي المشتعل.

 

راقبني بيرجيه للحظة، ثم أطلق تنهيدةً طويلة ومشط شعره الأسود القصير بيده بعصبية.

 

“أولًا، تم الاعتراف بموهبة فيدليه. وهذه حقيقةٌ يعرفها الجميع. ثم حدث أن شغر مقعداً بشكلٍ مفاجئ. وحتى هذا وحده يُعد فرصةً مُنحت له بالقدر. أما الخطوة التالية.…”

 

توقف قليلًا قبل أن يكمل،

 

“هي دفع مبلغ كبير كرسومٍ للالتحاق.”

 

“وكم يبلغ هذا المبلغ؟”

 

نظر بول بيرجيه حوله بحذر، رغم أننا كنا داخل قصره، ثم انحنى نحوي وهمس بصوتٍ خافت،

 

“عشرون مليون فرانك.”

 

تلقيت الصدمة لدرجة أنني نسيتُ حتى آداب تصرفات النبيلات.

 

عشرون مليون فرانك. أي ما يعادل مئتي مليون وون تقريبًا.

 

حتى الخاتم الذي أهديته لإيليو كانت قيمته تقارب ثلاثين مليون وون فقط….

 

“ومن أين جاء هذا المال أصلًا؟ لا تقل أنكَ أنتَ من تكفلت به يا بيرجيه؟”

 

ارتعب بيرجيه ولوح بيديه بسرعةٍ نافيًا.

 

“أنا؟ بالطبع لا! صحيحٌ أنني نجوت من الفقر بفضل الآنسة لوار، لكن هذا لا يعني أن لدي المال الكافي لمساعدة الآخرين بهذا الحجم.”

 

ثم أضاف،

 

“كل ما فعلته أنني أعطيته بعض نفقات السفر والمعيشة. فالقرار اتُخذ على عجلٍ شديد.”

 

“إذًا من الذي دفع المال.…؟”

 

“يا إلهي….كنتُ أظن أن الأمر نوقش بينكما. لم أتخيل أن الآنسة لا تعرف شيئًا.…”

 

وللمرة الأولى بدت على وجهه علامات الحرج فعلًا.

 

لا….

 

و بدأ إحساسي السيئ يرفع رأسه ببطء.

 

أدركتُ أن هناك شيئًا خفيًا، فأمطرتُ بول بيرجيه بالأسئلة دون رحمة.

 

“تكلم حالًا! كيف انتهى الأمر بالممثل الذي أرعاه إلى أن يترك لي بضع رسائل ويختفي بين ليلةٍ وضحاها متوجهًا إلى الشمال؟ هل أخطأتُ في حق إيليو دون أن أدري؟ هل هرب مني لهذا السبب؟!”

 

“يا للهول، لا طبعًا!”

 

صرخ بيرجيه مذعورًا.

 

“بل على العكس! لقد كان حزينًا لأنه لم يستطع توديعكِ شخصيًا. وكان يحاول جاهدًا ألا يضعكِ في موقفٍ محرج، لأنه لم يكن يعرف متى سيصل الدوق لوار إلى العاصمة!”

 

“أنا لا أسأل عن ذلك! أريد أن أعرف من هو الشخص الذي دفع عشرين مليون فرانك كاملةً من أجل إيليو الوسيم والموهوب والطيب؟!”

 

أشرتُ إليه بالمروحة المطوية كما لو كنتُ ألوح بفأس، ورمقته بنظرةٍ حادة.

 

وعندها أغلق عينيه بإحكامٍ وكأنه يستجدي النجاة، ثم صرخ بالاسم أخيرًا،

 

“الماركيز شين دي أوريلنو!”

 

وكأن نذير الشؤم لا يخطئ أبدًا.

 

لماذا؟

 

لماذا جعل الشخص الذي أرعاه يغادر إلى دولةٍ أخرى بعد أن دفع له رسوم التحاقٍ هائلة، ومن دون أن يستشيرني حتى؟

 

ما السبب؟

 

ولماذا فجأة؟

 

لم يخطر ببالي قط أن إيليو كان يحمل هذا الشغف بالدراسة في مدرسةٍ فنية شهيرة والتطور كممثل.

 

لكن….إذا فكرتُ بالأمر جيدًا، فأنا لم أتحدث معه بعمقٍ من قبل. ولم نتبادل أحاديث من هذا النوع أصلًا.

 

في الرسالة التي كتبها على عجلٍ حتى بدت الكلمات وكأنها ستطير من الصفحة، أخبرني أنه يشعر بالأسف والحزن الشديدين لأنه لم يتمكن من توديعي شخصيًا.

 

لكنه كتب أيضًا أنه بعدما صعد إلى المسرح مؤخرًا وخاض تجربة الأداء أمام الجمهور ولو لفترةٍ قصيرة، لم يعد قادرًا على تحمل أوجه القصور في تمثيله.

 

وأن رغبته في أن يصبح ممثلًا أفضل كانت أقوى من أن يتجاهلها.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

مجنون شين طير اي منافس من الحين😭

 

بس كان علمها عاد قبل تدري من غيره كذا كان بتكسب نقاط ترا تـء تـء

 

واذا ريتا سألته من وين جبت كل ذا الفلوس بيغمز بس ولا هي جاية من رواياته عاااهاعاهاعاعااااا

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.