مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 30نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 30

تنهدتُ في داخلي. كنتُ قد رفضت الأمر بإصرارٍ من قبل.

 

‘لقد قلتُ ذلك سابقًا. كلما تقدم الإنسان في العمر وارتفعت مكانته، وجب عليه أن ينفق المال بسخاء.’

 

وبالطبع، كان عمري الحالي بعيدًا كل البعد عن التقدم في السن، بل كنتُ ما أزال في ريعان الشباب.

 

لكن ماذا سيحدث لو حضرت ابنة دوق إلى مكانٍ كهذا؟ سيقضي الجميع وقتهم في مراقبة ردود أفعالي بدلًا من الاستمتاع.

 

“هل أنا من عانى؟ لا، من تعبوا حقًا هم أفراد الفرقة والممثلون. أما أنا فقد استمتعتُ بكل لحظةٍ من ذلك الوقت. وأعرف جيدًا أن مثل هذه التجارب لا يمكن شراؤها بالمال. تجربة العمل مع فرقةٍ مسرحية رائعة في الفترة نفسها!”

 

آلمني النظر إلى عيني إيليو البنيتين الفاتحتين اللتين تشبهان عيني جروٍ ضخمٍ متوسل. لكنني رفضتُ بحزم.

 

“لقد قلتُ الأمر نفسه لبيرجيه ولسائر المخرجين. كما أن دوق لوار سيصل قريبًا، ولن يكون من السهل أن أجد وقتًا. ثم إنني لا أحب الأماكن الصاخبة.”

 

“ومع ذلك….هل تسمحين لي أن أترك الدعوة على أي حال؟”

 

أخرج إيليو بطاقة دعوة من الجيب الداخلي لحقيبته على عجل.

 

كدتُ أمنعه، لكن كلماتي تلاشت.

 

في الحقيقة، لم أكن أكره فكرة الذهاب إلى هذا الحد. أردتُ أن أختلط بهم وأضحك وأمضي وقتًا ممتعًا في الاحتفال.

 

وعلى الأقل، لا بد أن ذلك سيكون أكثر متعةً بكثيرٍ من حفلات الظهور الرسمي.

 

ويبدو أن إيليو التقط ترددي بطريقةٍ ما، فأضاءت عيناه الواسعتان وألحّ أكثر،

 

“إذا حضرتِ فسنوفر لكِ مكانًا هادئًا ومنفصلًا! ….آه، هل لدى الماركيز أوريلنو شيءٌ يود قوله لي؟”

 

كنتُ أحدق في الحلويات التي تزين الطاولة الفاخرة وأنا غارقةٌ في التفكير، لكنني انتبهتُ فجأةً لكلمات إيليو المترددة.

 

كان الماركيز يسند ذقنه إلى مسند الأريكة وينظر مطولًا إلى جانب وجه إيليو.

 

وبما أنني أصبحتُ أعرف معنى تلك النظرة بعد مقابلته عدة مرات، شعرتُ بانزعاجٍ غير مبرر.

 

لماذا ينظر إلى ممثلنا وكأنه يستعد لاستفزازه؟

 

وبينما ظل جالسًا على حاله لبرهة، وجّه سؤالًا مفاجئًا إلى إيليو،

 

“كم عمركَ؟”

 

“عفوًا؟ آه، أبلغ الثامنة عشرة!”

 

“هكذا إذاً.”

 

ابتسم الماركيز ابتسامةً خفيفة، منهياً سؤاله الأول والأخير.

 

….أهذا كل شيء؟

 

غرقنا أنا وإيليو في الحيرة، لكننا سرعان ما عدنا إلى الموضوع الأساسي. واستؤنف الجدل مجددًا حول مشاركتي في الحفل من عدمها….

 

“وسيحضر الماركيز أيضًا في ذلك اليوم، لذا ستكون هناك وجوهٌ مألوفةٌ كثيرة، ولن تشعري بعدم الارتياح إلى هذا الحد.”

 

هكذا إذاً. كنتُ أتساءل لماذا اكتفى بالنظر إلى الدعوة بصمت.

 

ولم يكن يظهر في المسرح هذه الأيام حتى كظله. فمتى تلقى الدعوة أصلًا؟

 

في النهاية، وبعد أن سمع رفضي القاطع، غادر إيليو وهو يبتسم ابتسامةً مشرقةً تخفي خلفها خيبة أملٍ واضحة.

 

أما أنا والماركيز فبقينا جالسين في مكانينا نراقب بصمتٍ من خلال النافذة إيليو وهو يغادر على متن العربة التي أعرتها له.

 

ومن خلف باب غرفة الاستقبال كانت تصلنا خافتةً أصوات الخادمات اللواتي لم يستطعن إخفاء حماسهن بعد أن صادفن الممثل الأشهر في سولتمور.

 

‘آه، يجب أن أسأل الماركيز لماذا أخذت الكاتبة رأيي حرفيًا وعدّلت المخطوطة وأنهت الجزء الأول بذلك الشكل.’

 

في تلك اللحظة….سبقني الماركيز إلى الكلام.

 

شبك ذراعيه أمام صدره بإحكامٍ و تحدّث بنبرةٍ جافة،

 

“يبدو أن الآنسة تفضل الرجال الأصغر سنًا.”

 

“وما الذي يعنيه هذا الكلام؟”

 

“كما توقعتُ….يبدو أن الرجل المثالي بالنسبة للآنسة هو النقيض التام لي.”

 

تمتم الماركيز لنفسه ثم شرب ما تبقى من الشاي البارد.

 

هل كان مجرد شعور؟ فبعكس عادته التي تجعله يبدو وكأنه خرج لتوه من كتاب آداب السلوك، كان هناك شيءٌ خشن في تصرفاته اليوم.

 

….لكن لماذا؟

 

“كدتُ أظنه يحاول التودد إليكِ.”

 

“ماذا؟”

 

“لا بد أنكِ أحسنتِ معاملته كثيرًا، وإلا لما كان يطلب اهتمامكِ بذلك الإخلاص الأعمى، ككلبٍ وفيّ لا يرى سوى صاحبه.”

 

“ماذا قلتَ؟”

 

“ويبدو أن ذلك يعجبكِ إلى حدٍ لا بأس به.”

 

“لقد قلتُ قبل قليلٍ أن أكثر من أحبه هو رجلٌ يعيش داخل صفحات كتاب.”

 

و سألته غير مصدقةٍ ما أسمعه،

 

“وأنتَ أكثر من يعلم أنني لم أكن أكذب، أليس كذلك؟ ثم لا تتحدث عن ممثلنا بهذه الطريقة.”

 

فتجعد ما بين حاجبي الماركيز بعمقٍ من جديد.

 

“ما بكَ بالضبط؟ هل تحبني ربما؟ أم ماذا؟ هل تغار من ممثلنا؟”

 

كانت كلماتٌ سمعتها سابقًا من العاملين في ملحق لوار قد خطرت ببالي فجأة، فقلتُ ذلك نصف غاضبة ونصف مازحة.

 

حتى أنا وجدتُ كلامي سخيفًا ومحرجًا، فضحكتُ بخفةٍ دون قصد.

 

لكن….الماركيز لم يضحك.

 

بل أخذت ملامحه تزداد تصلبًا شيئًا فشيئًا. إلى درجة أنني بدأتُ أشعر بالارتباك.

 

ما هذا الجو الغريب الذي بدأ يخيّم علينا؟

 

فأجبرتُ نفسي على الابتسام ولوحتُ بيدي،

 

“آه، إنها مجرد مزحة. لماذا رد فعلكَ هكذا؟”

 

إذا سخرتُ منه شخصيًا، فهو من النوع الذي يرد ببراعةٍ وابتسامةٍ هادئة.

 

أما أن يقف عاجزًا عن إظهار أي رد فعل، متجمدًا كقطعة جليدٍ وهو ينظر إليّ، فكان الأمر أشبه بـ….

 

لا، ما الذي يحدث له حقًا؟ لماذا يتصرف وكأنه أدرك مشاعره لتوّه؟

 

ثم….لماذا أشعر بحرارةٍ تتصاعد إلى وجهي بهذه الطريقة؟

 

تبدّلت تعابير الماركيز عدة مراتٍ خلال لحظاتٍ قصيرة.

 

في البداية تجمد وكأنه غير قادرٍ على استيعاب الواقع. ثم ألقى نظرةً مخيفة بدت وكأنه غاضب.

 

وبعدها نظر نحو النافذة بوجهٍ خالٍ من التعبير، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

ثم….هدأ.

 

أو بالأحرى، ارتدى قناع الهدوء بعد أن تقبل مشاعره.

 

بينما ساد بيننا صمتٌ ثقيل لا أجد له وصفًا.

 

“……”

 

لم أستطع حتى إغلاق فمي الذي انفرج قليلًا، ولم أجد ما أقوله.

 

ماذا فعلتُ أنا؟ لا أعلم ما الذي حدث بالضبط، لكنني ارتكبتُ مصيبةً كبيرة.

 

كان ينبغي أن أبقى صامتة. لكن لأنني أصبحتُ مرتاحةً معه أكثر من اللازم، تفوهتُ بكلامٍ لا داعي له!

 

***

 

لم يدم بقاؤنا في ذلك الجو الغريب طويلًا. فقد غادر ماركيز أوريلنو بعد ذلك مباشرةً دون أن يقول شيئًا يذكر.

 

أما أنا فكنتُ في غاية الارتباك حتى أنني لم أستطع توديعه كما ينبغي.

 

بل إن الماركيز نفسه رفض أن أوصله عند المغادرة.

 

ظللتُ أحدق بغباءٍ من النافذة في عربته وهي تبتعد، ثم تذكرتُ متأخرةً شيئًا لم أتمكن من إعطائه له، فأطلقتُ تنهيدةً طويلة.

 

“لقد نسيتُ أن أعطيه قائمة كليشيهات الروايات الرومانسية الخيالية!”

 

لم يكن أمامي خيارٌ سوى شرح الأمر في رسالةٍ طويلة. فكتبتُ له كل الكليشيهات التي أعرفها، دون أن أترك واحدةً منها.

 

وبعد عدة أيام….وصلت رسالةٌ عاجلة تفيد بأن زيارة الدوق غايوس لوار إلى العاصمة ستتأخر أكثر مما كان متوقعًا لسببٍ ما.

 

وكان حامل الرسالة شارل هاوارد، الابن الثاني لعائلة الكونت هاوارد، وهي إحدى أقدم العائلات التابعة لدوقية لوار.

 

بعد تخرجه في قسم الاقتصاد بالجامعة الملكية، أصبح أحد السكرتيرين الشخصيين الذين يساعدون الدوق لوار في أعماله.

 

كنتُ أتساءل أحيانًا كيف اتخذ قرارًا كهذا. فمع أنه ما يزال شابًا نسبيًا، إلا أنه يقضي حياته محبوسًا داخل قلعة الدوق المنعزلة.

 

كما كنتُ أشفق عليه لأنه الأصغر سنًا بين السكرتيرين تقريبًا، ولذلك كان يتحمل معظم الأعمال الميدانية الشاقة.

 

“إن صاحب السعادة الدوق غايوس لُوار موجودٌ حاليًا في مويسين.”

 

“همم؟”

 

“قال الدوق أن الآنسة ستفهم كل شيءٍ بمجرد سماع هذا الشرح.”

 

كانت نبرته رسمية، لكن النظرة ذات المغزى في عيني شارل أوضحت كل شيء.

 

‘إذًا لقد حدث الأمر!’

 

هتفتُ في داخلي بسعادة.

 

لقد وقع أحد الأحداث المتعلقة بماريسيلا وكيبيرن كما كان مخططًا له!

 

فتحتُ الرسالة بسرعةٍ وبدأتُ أقرأها. وكان مضمونها بسيطًا.

 

‘كما توقعت، تسير القصة على نحوٍ ممتاز.’

 

لم يمض وقتٌ طويل على انتهاء حرب السنوات العشر. ولم تبدأ معالم حجم الدمار في شرق المملكة بالاتضاح إلا مؤخرًا.

 

فخلال الحرب اختفت مناطق كاملة كانت مسجلةً رسميًا على خرائط المملكة. ولهذا كان من الصعب تقدير حجم الأضرار خارج المدن والإقطاعيات الكبرى.

 

أما المدينة المجاورة لمويسين والغابة الواسعة المحيطة بها، فقد تعرضتا خلال الحرب لقصفٍ كثيف لدرجة أن تضاريس المنطقة نفسها تغيرت.

 

انهارت الأخاديد الطبيعية وتداعت الأراضي. حتى السكان الذين عاشوا هناك طوال حياتهم صاروا يخطئون في تحديد أماكن منازلهم القديمة، واضطر الرعاة إلى البحث عن مراعي جديدة.

 

أما سكان العاصمة ورجال المعبد الذين كانوا يظنون أن المناطق الريفية ليست سوى حقول قمحٍ هادئة، فقد ضلوا طريقهم.

 

وعندما تاه الموكب، أرسلت دوقية لوار فرسانها على عجلٍ بعد تلقي إشارة استغاثة، وأرشدوهم إلى الطريق الصحيح.

 

وقد أعربت ماريسيلا عن امتنانها لذلك التصرف، ومنحت بركتها إلى مويسين التي لم يكن فيها أي شيءٍ يميزها.

 

ومن الآن فصاعدًا ستصبح تلك الأرض أقدس موقعٍ لدى دوقية لوار.

 

وكانت الرسالة تحتوي على عبارة مقتضبة،

 

[لم أبع الأرض.]

 

“…….”

 

‘إذًا لقد وثق بكلامي.’

 

وفي الملاحظة المرفقة في آخر الرسالة كُتب،

 

[إذا قدم لكِ الخطّاب جواهر أو حليًا، فاحتفظي بها. قد تضطرين إلى بيعها واستخدام ثمنها في وقت الحاجة.]

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

وش قصده؟😭 ذا الابو غريب مره اقول زين مره اقول شين بس يضحك

 

المهم شين انفصح! هااااااهاهاعاعاهاعاهاهاهااعاهاعا

 

مدري الحين وش بيصير بس وناسه كل شي احداثهم بعيده عن القصه الاصليه و شين بكبره مب في القصه يعني خذو راحتكم✨

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.