مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 27نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 27

عندها فقط اعتدل شين في جلسته وحدّق بصديقه مطولًا.

 

أما ماكسيميليان فأجاب بلا اكتراث،

 

“ليس ذلك النوع من الأمور الذي تتخيله.”

 

“.……”

 

“إنها رسميًا المرأة الرابعة عشرة المطلقة في مملكة أيزار.”

 

لقد تغيّرت النظرة إلى الطلاق كثيرًا بسبب قضية طلاق دوق ودوقة لوار. وعلى وجه الخصوص، أصبحت دوقة لوار السابقة بالنسبة للزوجات الراغبات في الطلاق أشبه بقديسة.

 

فقد بدأ شعاعٌ من الضوء يسطع على حياةٍ زوجية بائسة كانت الزوجات يعتقدن أن الموت وحده هو المخرج اللعين منها.

 

“نشكر المعبد على العائلة المالكة اللذين سمحا لزوجي لوار بالطلاق.”

 

وبعد أن ألقى كلمات الثناء على الموافقين بفتور، ارتمى شين مجددًا على الأريكة وفك ربطة عنقه الملتفة حول رقبته بتراخٍ.

 

“على أي حال، أظن أنني بحاجةٍ إلى استشارتكَ.”

 

ضيّق ماكسيميليان عينيه وسأل بجدية،

 

“من فتاةٍ في الثانية عشرة أو الحادية عشرة تجيد القراءة، إلى طفلٍ صغير في الخامسة لا يزال يسيل أنفه. ما الهدية التي يجب أن أقدمها لهم حتى أكسب ودّهم؟”

 

“أطفال الآنسة مونيه؟”

 

“نعم.”

 

“لقد سألتَ الشخص الخطأ من الأساس. ليس لدي أطفال.”

 

“بل لديكَ. أقارب يقيمون في قصركَ هذا.”

 

رسم شين حدًا فاصلًا بحزم.

 

“إنهم غرباء.”

 

“….إذًا على الأقل عرّفني على أشخاصٍ حولكَ يربّون أطفالًا. أريد بعض التوصيات بدلًا من ذلك الصديق النبيل الذي يتداول الناس شائعاتٍ بأنه لا بد أن لديه مشكلةً ما لأنه لم يتزوج حتى هذا العمر.”

 

“لا توجد أي مشكلةٍ في معدّاتي.”

 

“وكأن ذلك يعنيني.”

 

وفجأة بدأ ماكسيميليان يلقي خطابًا مطولًا بمفرده، يعدد فيه واحدةً تلو الأخرى أسباب إعجابه بالآنسة مونيه، وكيف ولماذا هي رائعة.

 

لم يكن صديقًا كثير الكلام في الأصل. لكن لِمَ يتحول الناس إلى أشخاصٍ مختلفين أمام الحب؟

 

….تمامًا مثل ليفيريتا لوار.

 

شكّ شين للحظةٍ في الفكرة التي خطرت له فجأةً وهو ممددٌ باسترخاءٍ على الأريكة، كغيمةٍ بيضاء وحيدة تطفو في سماءٍ واسعة.

 

لماذا أراد فجأةً رؤيتها؟

 

هل لأنه يرغب في مضايقتها مجددًا؟

 

“مضايقتها، هاه.…”

 

تمتم شين بصوتٍ خافت. ثم نهض فجأةً دون سابق إنذار واتجه إلى المكتب، ثم اختار أحد المفاتيح من الحزمة التي كانت في الجيب الداخلي لسترته، وفتح درج الخزانة.

 

كان داخله كومةً كبيرة من أوراق المخطوطة.

 

إنها بقية مخطوطة الجزء الأول من “شقاء البارون تشيرن” التي سبق أن كتبها، بل وحتى جزءٌ من مخطوطة الجزء الثاني.

 

كان قد كتب الكثير، لكن شيئًا ما لم يرق له فيها، ولم يكن قادرًا بسهولةٍ على العثور على ما يحتاج إلى تعديله، لذا بدأ يقرأ ذلك العمل المزعج بهدوء.

 

وفي تلك الأثناء، استمرت الغيوم خلف النافذة في لعبة حجب أشعة الشمس وكشفها، كما لو أن مصابيح الغاز القوية فوق خشبة المسرح كانت تسلط ضوءها فوق رأسه.

 

وبفضل الهدف الذي أصبح أوضح من أي وقتٍ مضى، انتهى وقت التردد سريعًا.

 

‘حتى دون أن أتعمد مضايقتها، فأنا أعرف جيدًا كيف أجعل اهتمام ليفيريتا لوار يبقى معلقًا بي.’

 

ولهذا السبب، بينما كانت ليفيريتا لوار تذهب لمشاهدة المسرحية نفسها مرةً تلو الأخرى، وتنضم إلى نوادي القراءة، كان شين مشغولًا للغاية.

 

فإلى جانب إدارته للإقطاعية وأعماله التجارية، كرّس كل وقته لإصلاح الأجزاء التي لم تعجبه من المخطوطة، مصرًا على تنقيح الجزء الأول من “شقاء البارون تشيرن”.

 

ولعدة أيام كاد يسهر الليالي بأكملها وهو غارقٌ في العمل.

 

وبفضل ذلك، لم يُستأنف نشر “شقاء البارون تشيرن” إلا بعد شهرٍ وأسبوعين كاملين.

 

في صباح يوم الأربعاء، وما إن تأكد شين من الأمر عبر الصحيفة الأسبوعية، حتى انطلق منذ الصباح بعربةٍ مخترقًا المطر نحو قصر لوار.

 

كان يريد رؤية رد فعل امرأةٍ سقطت في الفخ الذي نصبه لها بسبب حماقة الحب.

 

لقد كان فخًا بدأ من خيالٍ واحد: ماذا لو وقعت ليفيريتا لوآر في حب شين نفسه، لا إيفير؟

 

إذا وقعت في حب إنسانٍ حقيقي، فستتخلى عن تلك الرواية التافهة بلا تردد. وسوف تتراكم طبقاتٌ الغبار العتيق فوق الكتب.

 

تخيل شين ليفيريتا لوار وهي تنظر إليه كما تنظر باقي الشابات والزوجات إليه.

 

ثم ماذا لو رفض تلك الآنسة بلا رحمة؟

 

أي تعبيرٍ سيرتسم على وجهها حينها؟

 

مجرد تخيل الأمر جعل قشعريرةً لذيذة لا يستطيع وصفها تسري على طول عموده الفقري.

 

“الكاتبة شيل إيفير طلبت مني أن أنقل امتنانها إلى الآنسة لوار.”

 

“الكاتب….لي أنا؟”

 

لم يكن يهمه أنه كذب كذبةً امتزجت بالحقيقة دون قصد.

 

فأنتِ لن تعرفي أبدًا من أي قلبٍ خرجت تلك الحقيقة.

 

سأكسب ودّكِ بصفتي شيل إيفير، وبعد أن ألهو بردود أفعالكِ كما أشاء، سيكون كل شيءٍ قد انتهى.

 

ورغم هذا الهدف الماكر إلى أبعد حد، أظهرت ليفيريتا رد فعلٍ نقيًا على نحوٍ مؤلم.

 

كانت ابتسامة فرحٍ وارتياحٍ خالية من أي زيف.

 

لم تكن ابتسامةً نابعة من سعادة أن الكاتبة التي تحبها عرفت بوجودها واعترفت بها، بل كانت ابتسامة ارتياحٍ لأنها شعرت من رد الكاتبة بأنها بخير.

 

‘إنها حتى ليست مشاعر موجّهةً إليّ.’

 

ومع ذلك، لماذا كان قلبه ينبض أمام تلك المشاعر الصادقة الخالية من التصنع؟

 

خطة شين التي أعدّها بعنايةٍ لتسليم رسالةٍ مزيفة باسم شيل إيفير، وجدت نفسها تائهةً في متاهةٍ لم يتوقعها.

 

“لماذا أردتَ رؤيتي؟”

 

عندما واجه رد فعل ليفيريتا الصريح، أدرك شين أمرًا مؤكدًا.

 

فعلى العكس منه تمامًا، كانت ملامحها تكشف بوضوحٍ أنها لم تكن ترغب في رؤيته إطلاقًا.

 

وعندها انكمش شيءٌ ما في أعماق قلبه بألمٍ خافت.

 

صحيح. لقد اشتقتُ إلى رؤيتكِ طوال هذا الوقت.

 

‘لكنكِ، على عكسي….’

 

غرق شين في شعورٍ يختبره للمرة الأولى في حياته.

 

هو من نصب الفخ. لكن الغريب أنه هو نفسه بدا وكأنه سقط في بركةٍ لا قاع لها، عاجزًا عن التفكير في أي شيء.

 

***

 

في اليوم التالي لزيارة الماركيز أوريلنو المفاجئة إلى الملحق الخاص بعائلة لوار. وصل خبرٌ عاجل يفيد بأن والدي في هذه الحياة، الدوق غايوس لوار، سيزور سولتمور.

 

وانتشرت الشائعة بسرعة البرق.

 

فبينما كان المجتمع الأرستقراطي بأسره يعيش حالةً من الحماس المكتوم بسبب الإعلان عن ظهور تلك الشخصية النافذة المعتزلة، كنتُ أنا وحدي، ابنته الوحيدة، غارقةً في همومٍ مختلفة تمامًا.

 

أول الأسباب….كان ما قاله لي شين دي أوريلنو يزعجني باستمرار.

 

‘لماذا بالذات الأستاذة إيفير؟’

 

رغم أنني أعلنتُ بوضوحٍ أنني لن أقبل أي عروض زواج، كان هناك من يتظاهر بعدم معرفة ذلك ويرسل لي طلبات الزواج عمدًا، حتى أوشكت يدي أن تسقط من كثرة كتابة رسائل الرفض.

 

تمددتُ متثائبةً وأنا أتذكر ما قاله الماركيز أوريلنو.

 

“ألا يثير فضول الآنسة أي سرٍ خفي يخص الكاتبة إيفير؟”

 

….لم يكن مجرد كلام مريبٍ فحسب.

 

و قد قلتُ له بوضوحٍ أنني لا أرغب في سماع أي شيءٍ عن الحياة الشخصية للكاتبة في غيابها.

 

ترى كيف كان تعبير وجهه حينها؟ كان أشبه بشخصٍ رأى مخلوقًا غريبًا للمرة الأولى.

 

أليس هذا أمرًا طبيعيًا؟

 

حتى عندما وبخته بذلك، ظل يحدق بي وكأنه غير قادرٍ على التصديق.

 

وما زال ذلك الوجه الوسيم العالق بين الدهشة وعدم التصديق يطفو في ذهني.

 

أما السبب الثاني….

 

ما علاقة الزيارة المفاجئة لأبي بكون الأستاذة إيفير تستعين بآراء معجبةٍ مثلي أثناء كتابة روايتها؟

 

عندما طلبتُ منه أن يعطيني الرسالة بسرعة، ابتلع الماركيز الكلمات التي كان يريد قولها، وظل يلوّح بالرسالة الممسكة بين أصابعه دون أن يسلمها لي.

 

وكان يحدق في زاويةٍ ما من غرفة الاستقبال بعينين شاردتين، حتى بدأتُ أتساءل بقلق،

 

‘ما الذي أصابه هذه المرة؟’

 

لكن على عكس توقعي، سلمني الرسالة بسرعة. وفورًا فتحتها أمامه.

 

لم أستطع تصديق أن الكلمات المكتوبة بخطٍ مرتب يشبه تمامًا توقيع الكاتبة بخط يدها كانت بين يدي.

 

لم أستطع التصديق إطلاقًا.

 

ولهذا قرأتها عشر مراتٍ متتالية وأنا في مكاني.

 

لقد كانت حقيقية. لم تكن كذبة.

 

‘أيها الناس، أقول لكم أنها لم تكن كذبة!’

 

كان محتوى الرسالة بسيطًا.

 

قالت أنها لم تعتد التواصل مع قرائها، ولذلك تشعر ببعض الحرج وهي تبدأ بذلك الآن، ولهذا أرادت أن تسألني بهدوء، أنا وحدي، بعدما أوصى بي الماركيز أوريلنو بصفتي قارئةً شغوفة وموثوقة.

 

لقد سألتني عن رأيي في الفصل الجديد من “شقاء البارون تشيرن” الذي عاد للنشر بعد انقطاعٍ دام قرابة الشهرين.

 

ومن شدة التأثر، قفزتُ من مكاني وبدأتُ أدور في غرفة الاستقبال بلا توقفٍ محاوِلةً تهدئة حماسي.

 

ثم شرعتُ أشرح انطباعاتي بالتفصيل للماركيز، مؤكدةً بحماسٍ أنه إذا كان بإمكاني أن أكون عونًا للكاتبة، فسأفعل أي شيءٍ ما دام ذلك لا يسيء إلى سمعة دوقية لوار ولا يتجاوز حدود اللباقة معه.

 

أما أي تعبيرٍ كان على وجه الماركيز أوريلنو حينها….فلا أذكره جيدًا.

 

ومنذ ذلك اليوم، أصبح الماركيز أوريلنو، وبطبيعيةٍ تامة، ضيفًا مرحبًا به بحرارة، يستطيع عبور مدخل ملحق عائلة لوار متى شاء.

 

طبعًا، ما دام ذلك ضمن حدود اللباقة والآداب.

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

صيف مرحب به وبعد كم يوم خطيب جاي يزور خطيبته😘

 

الا ابوها ليه بيجي؟ لايكون درا ان شين مهتم فيها؟ اويلاو شكله اول المعارضين

 

عكس سوزان دامها مخليته يدخل شكلها اول من يصفق في عرسهم😭

 

المهم يضحك يوم انجن وهي تضحك قدامه ابي وجهك نظره وهي تدور مستانسه😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.