مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 22نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 22

وكما توقعت، بدت عمتي غير قادرة على فهم الأمر.

 

“ألا يمكن حتى مجرد تخيل احتمال وقوعكما في الحب؟”

 

واستمرت الأحاديث العابرة التي كانت تزعجني بلا توقف.

 

“أشعر أنكِ لن تهتمي حتى لو كان شيل إيفير رجلًا أعمى يكتب عبر كاتبٍ بديل، أو شيخًا عجوزًا يعيش في كوخٍ آيلٍ للسقوط.”

 

“حتى لو لم أهتم أنا، فوالدي سيقطع رأس ذلك الرجل أمامي وهو يتحدث عن شرف العائلة.”

 

“هذا صحيح. إذًا سيكون الأمر أفضل إن كانت امرأة. عندها يمكنكما أن تكونا صديقتين. وربما حتى والدكِ الممل سيتغاضى عن الأمر.”

 

وحين خرجت منها تلك الكلمات التي أصابت قلبي مباشرة، تماسكتُ بصعوبةٍ حتى لا يظهر شيءٌ على وجهي.

 

هي امرأةٌ فعلًا….لكن ذلك لن ينجح أيضًا.

 

وبينما كنتُ أستمع إلى هراء سوزان، بدأت الأمطار الغزيرة تخف تدريجيًا حتى تحولت إلى قطراتٍ خفيفة تطرق النافذة برفق.

 

“ألن يأتي اليوم أي ابنٍ من أبناء الأسر النبيلة؟ مثل ذلك الوقح، الابن الثالث لعائلة البارون هايلز.”

 

وفي أثناء نهوضنا من مائدة الطعام، ناولتني سوزان المجلة الأسبوعية وقالت ذلك وكأنها تتحدث عرضًا.

 

أما ذلك الوقح، فكان من السهل وصفه.

 

فبصفته الابن الثالث، لا الثاني حتى، لم يكن يملك أي فرصةً تقريبًا لوراثة شيءٍ من عائلته ما لم تقع كارثةٌ كبرى، لذا كان ذئبًا يطمع في الارتقاء الاجتماعي عبر امرأةٍ نبيلة مثلي.

 

بل يمكن وصفه بلصٍ بكل بساطة.

 

“لحسن الحظ، فهو لصٌ غبي.”

 

نظرت إليّ سوزان بنظرةٍ تقول أنها تفهم كل شيء بينما تسلمني المجلة.

 

فحتى هي، بعد أن أصبحت فيكونتيسة أرملة، لم تتوقف عن جذب رجالٍ يزعمون حبها بينما يخفون نواياهم الطامعة.

 

وكانت أكثر الشائعات انتشارًا عني هي، “دوق لوار، الذي يعشق ابنته الوحيدة الضعيفة والمريضة، يتعمد إخفاءها عن الناس.”

 

وفي الليلة الأخيرة من حفل الظهور الاجتماعي، رآني رون هايلز صدفةً مع سوزان نغادر قاعة الرقص على عجل، فتوهم أن تلك الشائعة صحيحة.

 

‘إذًا لقد عادت فجأةً بسبب تدهور صحتها.’

 

هكذا أخذ رون هايلز يفسر أوهامه بنفسه، ثم أعلن بثقةٍ أنه سيصبح الزوج الذي يتحمل مسؤولية عائلة الدوق.

 

لقد كان طمعه بمحاولة استغلال مشاعر شخصٍ آخر لتحقيق مكسبٍ شخصي أمرًا مقززًا بحق.

 

ولهذا استمعتُ إلى هرائه عن كونه زوجي المناسب لخمس دقائق تقريبًا قبل أن أطرده.

 

كانت تلك الدقائق الخمس مجرد قدرٍ ضئيل من اللباقة تجاه شخصٍ جاء حتى المنزل الريفي لعائلة لوار.

 

وحين أعلن رون هايلز أنه لن يغادر القصر حتى أحدد موعدًا للقاء آخر، تدخلت سوزان أخيرًا وأمرت بطرده.

 

ومع ذلك، استمر بإرسال الرسائل، بل وفي المرة الأخيرة حين ذهبتُ لمشاهدة العرض الثامن من “كيتلين”، حاول حتى إيقافي خارج المسرح بينما كنتُ أستعد لركوب العربة.

 

وقد حاول التظاهر بأن اللقاء مجرد صدفة، لكن تمثيله كان سيئًا إلى درجةٍ مثيرة للشفقة.

 

ولحسن الحظ أن الماركيز أوريلنو لم يرَ ذلك المشهد.

 

‘لو رآه، فما نوع السخرية التي كان سيطلقها هذه المرة؟’

 

وما إن بدأتُ أتخيل الأمر حتى شعرتُ بالإرهاق، لكنني تذكرتُ فجأةً كيف ساعدني الماركيز أوريلنو حين واجهتُ فيفيان.

 

تلك الخطورة المهذبة التي كان يعاملها بها….لقد كدتُ أطلق كلمات الإعجاب دون وعي.

 

فمقارنةً بتمثيل رون هايلز الرديء، كانت تعابير الماركيز أوريلنو المتبدلة بحريةٍ وتصرفاته الماكرة تبدو موهبةً فطرية حقيقية.

 

“الآن بعد أن أفكر في الأمر….ترى ماذا يفعل الماركيز هذه الأيام حتى اختفى تمامًا؟”

 

ذلك الرجل الذي كان يلتصق بي بإزعاجٍ اختفى فجأةً دون أي خبر.

 

حتى بول بيرجير قال أنه يتساءل عن السبب، لأن الماركيز توقف عن زيارة المسرح مؤخرًا.

 

جلستُ على الحافة الغائرة قرب نافذة غرفة الجلوس، وفتحتُ النافذة أستنشق رائحة المطر. فاندفعت نحوي رائحة الأزهار والأشجار المبللة في الحديقة بكثافةٍ عطرة.

 

وأغمضتُ عينيّ مستمتعةً بنسيمٍ بارد باعتدالٍ ممزوج برائحة اللافندر.

 

وكان صوت عجلات العربة وحوافر الخيول وهي تشق الماء ببطءٍ يصلني من بعيد، باعثًا على انتعاشٍ لا يوصف.

 

….لحظة، لقد مرت العربة للتو عبر بوابة منزل لوار الريفي الحديدية.

 

فتحتُ عينيّ بسرعةٍ والتصقتُ بالنافذة لأنظر إلى الخارج.

 

لكن العربة التي كان الحراس يتحققون من هوية صاحبها اختفت جزئيًا خلف أشجار الزينة في الحديقة، فلم أستطع رؤيتها بوضوح.

 

لم يكن لدي موعدٌ مع أيّ زائرٍ اليوم. وليس هذا يوم مجيء خياطة الفساتين أيضًا.

 

هل يمكن أن يكون لويس موريس قد جاء لزيارة سوزان؟

 

لو كان الأمر كذلك، لكانت سوزان قد بدأت الاستعداد للخروج منذ وقتٍ طويل.

 

‘بما أن الحراس سمحوا له بالمرور، فلا يمكن أن يكون رون هايلز.’

 

وحين كنتُ أحدق بعينين ضيقتين في العربة السوداء الغريبة التي توقفت أمام مدخل القصر، و على وشك أن أنادي تاشا….رأيتُ الشخص الذي نزل منها بكل هدوء، حتى شككتُ في عينيّ.

 

إنه الماركيز.

 

حتى بعدما فركتُ عينيّ مراتٍ عدة والتصقتُ بالنافذة لأتأكد، لم يكن سوى الماركيز شين دي أوريلنو فعلًا.

 

ذلك الشعر الذهبي المتألق، وتلك الهيبة النبيلة المتجذرة في مظهره….أمورٌ يستحيل على أي أحدٍ تقليدها.

 

لماذا جاء إلى هنا؟! ولماذا الآن تحديدًا؟!

 

كنتُ على وشك النهوض متظاهرةً بأنني خارجة، لكنني تجمدتُ في وضعيةٍ غريبة حين استدار الماركيز فجأةً نحو النافذة، كأنه شعر بي بطريقةٍ مرعبة، والتقت أعيننا مباشرة.

 

لم يكن ذلك من نسج خيالي. فمن بعيد، رأيته يبتسم لي.

 

ابتسامةٌ مشرقة….لكنها مليئةٌ بالنذر المشؤومة، بدت وكأنها تتسع بين أعمدة القصر البيضاء.

 

وقد تجمدتُ مكاني لدرجة أنني أضعتُ آخر فرصةٍ للهروب.

 

ثم رأيته يصعد الدرج بخطواتٍ سريعة وطويلة، وكأنه لا ينوي أن يمنحني حتى لحظةً لألتقط أنفاسي أو أفكر.

 

وفي منتصف الباب الرئيسي كانت هناك لوحةٌ تحمل شعار عائلة دوق لوار. وتحتها مباشرة، رفع الماركيز أوريلنو حلقة المقبض الثقيلة وطرق الباب بأدب….مرتين فقط.

 

وفي تلك اللحظات القصيرة، بقيتُ عاجزةً وسط غرفة الجلوس، قبل أن ألتقي بالمربية وتاشا وهما تسرعان نحوي وهما تمسكان بمآزرهما البيضاء وتنانيرهما السوداء.

 

كانت نظراتهما الجادة وحدها كافية لتشعرني بالضغط.

 

ثم صرخت تاشا،

 

“آنستي! ملابسكِ!”

 

“وما الذي سأزينه أكثر؟ يمكنني مقابلته هكذا.”

 

“وهل هذا كلام يُقال؟!”

 

وقبل أن أتمكن من الرد، اندفعت العمة سوزان بدورها إلى غرفة الجلوس وهي تفتح الباب بعنف.

 

“أنتِ بالكاد تغادرين القصر إلا لمشاهدة المسرحيات، فكيف استطعتِ ترتيب موعدٍ مع ذلك الرجل؟! يا إلهي، لماذا جاء؟! لا تقولي أنكِ ارتكبتِ مصيبةً ما؟!”

 

‘لقد التقيتُ به أصلًا بسبب المسرحية….’

 

لكن المقاومة أصبحت مستحيلة. فبينما ذهبت العمة سوزان لاستقبال الماركيز أوريلنو بنفسها، جُررت أنا بالقوة على يد تاشا وكيلينا لإعادة ترتيب شعري الذي كان مرتبًا أصلًا.

 

لم أكن بحاجةٍ لأن أتجمل بإصرارٍ من أجل أحد. فحتى الآن، كنتُ ألتزم تمامًا بكلام والدي حين قال أنني “لا أحتاج للزواج الآن”، لذا كنتُ أكتفي بالتزين باعتدالٍ واستقبال الخطاب بفتورٍ مناسب.

 

وبالطبع، كانت تلك حريةً ناقصة لا يُسمح بها إلا ما دامت لا تسيء لسمعة العائلة.

 

‘يبدو أن عليّ قريبًا أن أتحدث مع والدي بجديةٍ بشأن الزواج.’

 

فكرتُ بذلك بينما شعرتُ بكيلينا تدلك العطر على شعري القصير وكأنها تنوي أن تتشبع به كل خصلةٍ فيه.

 

‘يا ترى، كيف يفكر والدي في حياتي الزوجية أصلًا؟’

 

أرجو ألا يكون مثل آباء بطلات روايات الفانتازيا الرومانسية الآخرين، أولئك الذين يبيعون بناتهم لأسوأ زيجةٍ ممكنة مقابل أعلى ثمن.

 

إن كان الأمر كذلك، فليستعد جيدًا. فسأريه أنا، المتناسخة التي حلت مكان ليفيريتا الأصلية، أعظم عرضٍ بارٍّ بالنار يمكن أن يتخيله!

 

“آنستي، فيمَ كل هذا الشرود؟ انتهينا.”

 

قالت تاشا ذلك بفخر وهي تمسح العرق عن جبينها بظاهر يدها.

 

كانت قد ضفرت شعري البني الفاتح وزينته بعددٍ كبيرٍ من دبابيس الأحجار الكريمة حتى بدا كأن زهورًا صغيرة تتساقط فوقه.

 

ثم ربطت الأطراف بشريطٍ يحمل لونًا يشبه لون عينيّ وأسدلته على كتفي وهي تتحدّث،

 

“بهذا الشكل لستِ أجمل امرأةٍ في المملكة….بل ثاني أجمل امرأة!”

 

أعجبتني كلماتها فسألتها ضاحكة،

 

“ومن هي الأجمل إذًا؟”

 

“طبعًا الراقصة الساحرة، سيرا فرانسيس.”

 

أعترف بذلك دون نقاش. فهي حقيقةٌ مطلقة لا جدال فيها.

 

وبصفتي معجبةً مخلصة، تذكرتُ سيرا التي أدت دور البطلة كيتلين بينيدكت في مسرحية “كيتلين”، وأومأتُ برأسي بقناعةٍ تامة.

 

لكن لحظة….

 

“إذا كنتِ تعتبرينني الثانية، فهذا يعني أن القديسة ماريسيلا من معبد إيراياس في المركز الثالث.”

 

“لكنني لم أرَ القديسة بنفسي بعد، لذا لا أعرف.”

 

قالت تاشا ذلك بحزم وهي ترسم خطًا واضحًا في موقفها.

 

“حين أراها بعينيّ سأعيد التفكير بالأمر.”

 

لو رأتها حقًا فستُصدم.

 

فالسبب الذي دفع فيفيان للبحث عن السحر الأسود، وهو السر المحرم لعائلتها، بعدما عجزت عن التسلل ولو خطوةً واحدة إلى علاقات الشخصيات الرئيسية….لم يكن سوى جمال ماريسيلا الأخّاذ، ذلك الجمال الذي كان وحده كافيًا ليجعل الأمر منطقيًا تمامًا.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

يشيخه مالنا دخل لا البطل يحبها ولا انت خويتها هش هش

 

اما شين منورررر ضحكت صدق جاها يتناقشون😭

 

المهم ريتا تضحك توها مصدومه من جيته والحين سرحانه مسرع تقلباتها😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.