مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 20نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 20

آه… حينها فقط تذكرتُ شيئًا كنتً قد نسيته، فأضفتُ موجّهةً كلامي إلى الماركيز،

 

“هناك شيءٌ لم أستطع قوله قبل قليل. أنا أميل إلى الرجال الذين يمكنهم أن يغوصوا معي بجنونٍ في تحليل الكاتبة إيفير وأعمالها كما لو كانوا منحرفين. أظن أن هذا يضاهي تمامًا حديثكَ المتحمس عن المرأة المثالية بالنسبة لكَ، أليس كذلك؟”

 

وبدا الماركيز مرتبكًا قليلًا، إذ ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ غير طبيعية، لكنه أعطاني إجابةً واضحة على نحوٍ مفاجئ.

 

“أليس هناك الكثير من هؤلاء أصلًا؟”

 

“وأين أجدهم؟”

 

“في نوادي القراءة.”

 

“آه. أنا أبحث عنها بالفعل.”

 

حتى عبارةٌ شكلية مثل “إلى اللقاء” لم أرغب في قولها.

 

كل الامتنان الذي أشعر به نحوه شيء، وما بيننا شيءٌ آخر.

 

أريده أن يبقى فقط الشخص الذي مثّلني في رهاني مع الآنسة كلينوت. لا أكثر من ذلك.

 

صحيحٌ أنه الرجل الذي اكتشف الكاتبة إيفير، لكن….استمرار تلميحاته، ومحاولاته المتكررة للتقرب، والأحاديث الفارغة التي يجرني إليها، وطريقته في محاولة التنقيب داخلي بطريقةٍ ملتوية….كلها أمورٌ كانت مرهقة.

 

وفوق ذلك، كانت الطريقة التي ينظر بها إليّ قد تغيرت قليلًا مؤخرًا، وهذا وحده جعلني أشعر بعدم الارتياح.

 

‘سيزور القصر؟ مستحيل….لا بد أنه يمزح.’

 

أعطيتُ تاشا إشارةً بعيني، ثم انسحبتُ فجأةً وكأنني أهرب.

 

ولم يلحقني لا وداع ولا محاولةً لإيقافي.

 

لكن ربما كان مجرد وهم….فقد شعرت بنظراتٍ ثقيلة تلتصق بظهري وتلاحقني حتى عربة لوار.

 

إنه شخصٌ يترك في النفس شعورًا غريبًا كلما فكرتُ فيه.

 

ومنذ لحظةٍ ما، أصبحت العربة تشق طرق سولتمور المرصوفة بسلاسةٍ دون أي ازدحام.

 

فأزحت ستارة النافذة قليلًا، وحدقتُ شاردةً في المنظر الخارجي.

 

كانت أضواء المصابيح الصفراء الباهتة تطفو في الشوارع كالأشباح قبل أن تتلاشى خلفنا.

حتى حين أغمضتُ عينيّ، بقي أثرها عالقًا.

 

المسرح الباذخ الذي شاهدته قبل قليل. و ذلك النجم الذي ظهر بطريقةٍ خاطفة ومبهرة.

 

وبين الحشود التي أطلقت الهتافات عند ظهوره….كنتَ أنتَ الوحيد الذي لم أستطع فهم ما يدور في رأسه.

 

هناك أشياء لا تبقى جميلةً إلا إذا حافظتَ على مسافتها.

 

تمامًا كما لا ينبغي أن تصبح العلاقة بين الكاتب والقارئ قريبةً أكثر من اللازم.

 

وكما يجب عليّ أنا أيضًا أن أتراجع بضع خطواتٍ عن الكاتبة شيل إيفير وأكتفي بمراقبتها من بعيد.

 

‘وماركيز أوريلرنو ينتمي إلى هذا النوع من الأشخاص أيضًا.’

 

ليتني أستطيع التعامل معه كما أتعامل مع ممثلٍ أراه خلف شاشة.

 

هززتُ رأسي قليلًا وأنا أفكر في وسامته المبهرة.

 

لو كان الأمر كذلك فقط….لكان رائعًا حقًا.

 

لكن ماذا يُفترض بي أن أفعل إن جاء شين دي أوريلنو بنفسه إلى ملحق قصر لوار حاملًا معه أكثر المواضيع إزعاجًا؟

 

***

 

وانتهى الأسبوع الذي شهد موكب القديسة ماريسيلا.

 

وكانت إصابة كانسيل، الممثل الرئيسي الأصلي لمسرحية “كيتلين”، بالإنفلونزا أسوأ مما توقع الجميع.

 

وبفضل ذلك، بقي إيليو فيدلي، الذي ظن الجميع أنه سيظهر لفترةٍ قصيرة فقط، يسد الفراغ يومين إضافيين.

 

وكانت ردود الفعل أفضل بكثيرٍ مما تخيلوا، حتى أنها رفعت شعبية المسرحية أكثر.

 

وفي الأيام التي كان يمثل فيها، كان باعة التذاكر السوداء يتحركون بنشاطٍ جنوني.

 

لكن حتى بعد عودة كانسيل، لم يظهر الماركيز أوريلنو. طوال أسبوعٍ كامل.

 

هل كنتُ أشعر بالفراغ لأن ذلك الرجل الوسيم، الذي كان يفتعل معي المشاحنات باستمرار، اختفى؟

 

على العكس تمامًا. كان اختفاؤه يجعل مشاهدة المسرحية أكثر راحة.

 

ولم أتعمد السؤال عن عائلة أوريلنو أمام الآخرين. فحتى لو كنتُ أنا المتقمصة داخل الرواية، فإن الأمر لا يهم ما لم يكن شخصيةً رئيسية يجب أن أعرف عنها كل شيء.

 

ذلك الرجل مجرد شخصيةٍ ثانوية مثلي. وكل ما عليّ فعله هو الابتعاد بهدوءٍ بينما الشخصيات الرئيسية تتقاتل وتتشابك، والانشغال بهوايتي المفضلة بسلام.

 

وخلال ذلك الأسبوع، استمرت فيفيان بإرسال الرسائل إليّ. وكان معظمها يدور حول أنها تقيم حاليًا في فيلا عائلتها بالعاصمة، وتقترح أن نتناول الطعام معًا.

 

واصلتُ تجاهلها باستمرار، ثم أرسلتُ لها رد رفضٍ واحدٍ فقط.

 

وخلال ذلك، كدتُ دون وعي أكتب رسالة معجبين للكاتبة كعادتي.

 

لكنني حبستُ نفسي بصعوبة. لأن كتابة مشاعرٍ لا يمكن إرسالها لن تؤذي سوى قلبي أنا.

 

أما دعوات فيفيان للعشاء، فقد رفضتها بحجة والدي.

 

وعندها، وصلتني أخيرًا رسالةٌ مليئة بالتلاعب النفسي تسألني فيها إن كنتُ سأظل خاضعةً لأبٍ لا يحبني.

 

يبدو أنها رأت أن ابتعادي عن الدوق لوار فرصةً مناسبة.

 

‘ذلك الأب الجحيمي هو القانون.’

 

ولأن العالم هنا يمنح السلطة الملكية قوةً تفوق القانون نفسه، فقد رددتُ عليها بطريقةٍ ملتوية لا تسبب مشكلة.

 

ولحسن الحظ، لم تصلني منها أي رسائل بعد ذلك.

 

حتى لو حاولت فيفيان المجيء إليّ دون موعد، فلن تتمكن من ذلك بسهولة. فعمتي سوزان كانت تقف بثباتٍ بصفتها الوصية عليّ والحامية لي.

 

ومع وجود داعمٍ قويٍ كهذه إلى جانبي، أصبحت حياتي كمعجبةٍ مهووسة في العاصمة سلسةً إلى حدٍ مذهل.

 

و أرسلتُ أحد الخدم ليتحقق من الملصقات التي تحدث عنها الماركيز أوريلنو، والمعلقة بكثافةٍ على جدران الحي المسرحي.

 

“نادي قراءة مخصصٌ للنساء اللواتي يعشقن أعمال الكاتبة إيفير فقط.”

 

وكانوا يجتمعون مرةً كل شهرٍ في مقهى قريبٍ من شارع المكتبات القديمة في العاصمة.

 

وقبل الزيارة، كان على العضوات الجدد مقابلة مسؤولة النادي شخصيًا لإجراء تعارفٍ بسيط.

 

لذلك ذهبتُ إلى متجر الأقمشة الذي تديره السيدة ميلي إنسنت، مسؤولة النادي، واحتسيتُ معها الشاي بينما تبادلنا حديثًا قصيرًا.

 

ولم يكن الحديث بحد ذاته مميزًا. لكن سبب مقابلة الراغبات في الانضمام بشكلٍ منفصل كان بسيطًا وواضحًا.

 

فهي تريد فقط التأكد من أن العضوة الجديدة “شخصٌ طبيعي” وليست ممن يثيرون المشاكل.

 

قالت أنهم يصادفون أحيانًا أشخاصًا يحاولون التبشير بطوائف غريبة، أو أناسًا يكرهون الكاتبة إيفير ولديهم وقت فراغٍ قاتل، أو رجالًا يتظاهرون بأنهم لم يعلموا أن النادي مخصصٌ للنساء فقط.

 

ولهذا كانت المقابلة مجرد مرحلة تصفيةٍ أولية.

 

‘حتى لو كان هذا عالم رواية، يبدو أن حياة البشر متشابهةٌ أينما ذهبتً.’

 

وقد سمعتُ تلميحًا بأن بعض النبيلات يحضرن الاجتماعات أيضًا.

 

لكن الجميع يخفين هوياتهن. لأن المكان وُجد لأشخاصٍ يحبون الكاتبة إيفير، لا لتمييز الطبقات الاجتماعية.

 

ومع ذلك، كانت كل واحدةٍ تحترم الأخرى بأدبٍ بالغٍ وتحترم آراءها.

 

ولهذا لم أكشف عمدًا أنني آنسة دوقية لوار. بل إنني منذ البداية لم أنوِ إخبار أحد.

 

لذلك تظاهرتُ بأنني مجرد خادمةٍ جاءت من مقاطعة لوار إلى العاصمة مع سيدتها.

 

حتى أنني استعرتُ ملابس تاشا اليومية وأخفيتُ هويتي بالكامل.

 

هل أخشى أن يكتشف والدي الدوق البارد يومًا أنني أتسلل إلى نادٍ للقراءة متنكرة؟ لا.

 

والسبب وراء هذه الوقاحة المطلقة هو امتياز كوني متقمصةً داخل الرواية.

 

‘عندما تنفجر قضية مويسان لاحقًا، سيتغاضى عن أمرٍ بسيطٍ كهذا على الأرجح.’

 

وبالصدفة، كان الاجتماع الدوري التالي سيقام في عطلة الأسبوع القادم.

 

فعدتُ إلى الملحق وأنا أضم الورقة التي كُتب عليها مكان اللقاء وموعده إلى صدري بقلبٍ يرتجف حماسًا.

 

وأثناء انتظاري لذلك اليوم، واصلتُ الذهاب لمشاهدة المسرحية مجددًا.

 

وفي تلك الأثناء، رفضتُ جميع عروض الزواج التي انهالت عليّ كالسيل.

 

فوالدي قال أصلًا إنني لستُ مضطرةً لقبول شيءٍ هذا العام، فلماذا أرهق نفسي؟

 

سأستمتع بهذا الوقت. وسأستمتع به حتى النهاية!

 

وكأن العالم يستجيب لرغبتي تلك….

 

“آنستي، آآه!”

 

في صباحٍ ممطر يهطل فيه المطر بغزارة….

 

كنتُ أنزل من غرفتي نصف نائمة، أطلق التثاؤب الواحد تلو الآخر، حينها اندفعت تاشا نحوي بحماسٍ شديد، ثم تعثرت قدماها وسقطت.

 

ولأنها ليست من النوع الذي يتصرف هكذا، ارتبكتُ وركضتُ فورًا لمساعدتها على النهوض.

 

“ما الأمر؟ هل حدث شيء؟”

 

“آنستي، انظري إلى هذا!”

 

ما مدّته نحوي كان مجلة “بلانت” الأسبوعية، وقد ابتلت أطرافها قليلًا بالمطر.

 

“الكاتبة إيفير أنهت فترة التوقف!”

 

يا إلهي. لقد أنهت التوقف فجأةً هكذا؟

 

أعني….صحيحٌ أن انتهاء التوقف بسرعةٍ أمرٌ رائع دائمًا، لكن….فجأةً إلى هذه الدرجة؟!

 

لم أستطع حتى أن أمد يدي لأخذ المجلة من تاشا، بل ترنحتُ مستندةً إلى الجدار.

 

كنتُ أعلم أن أحلامي هذا الصباح كانت مبشرة!

 

وعندما سمعت الخادمات صرخة تاشا، أسرعن نحوي وتبادلن النظرات، ثم حملنني مباشرةً إلى غرفة الجلوس.

 

وكان حماس القراء المتقد داخل المكان أكثر حرارةً من نار المدفأة نفسها.

 

تجمع الجميع حول الأريكة التي جلستُ عليها، وبدؤوا يستعجلون تاشا بقلوبٍ ترتجف فرحًا.

 

“تاشا، ماذا تفعلين؟ أسرعي!”

 

“آنستنا تكاد تنهار الآن! اقرأيه بأبطأ طريقةٍ ممكنة، وبكل أناقةٍ وهدوء.”

 

ورغم أن تاشا نفسها كانت ترتجف من الحماس، فإنها تذمرت من كثرة مطالبهم، ثم ما إن رأت وجهي الشاحب من التوتر والإثارة حتى اتخذت تعبيرًا مهيبًا.

 

ورفعت المجلة بكل وقار، وكأنها مرسومٌ ملكي، ثم بدأت تقرأ بصوتٍ مرتل بينما صوت المطر يتساقط في الخلفية.

 

وفجأة….ساد الصمت في كل مكان.

 

***

 

“بؤس البارون تشيرن.” ذلك العمل المثير للجدل الذي كانت الكاتبة شيل إيفيور تنشره حاليًا في المجلة الأسبوعية، قبل أن تدخل في فترات توقفٍ متكررة.

 

وكما كان الحال مع عملها السابق “كيتلين”، يصنف العمل ضمن الروايات الرومانسية.

 

لكن بخلاف “كيتلين”، فقد تخفف كثيرًا من الخلفية الزمنية الثقيلة، وقدم أجواءً رومانسية أخف وأكثر نعومة.

 

ولهذا، شعر كثيرٌ من القراء الذين أرادوا نفس أجواء العمل السابق بخيبة أمل، وغادروا منذ البداية.

 

بل إن البطل نفسه….لا يظهر أصلًا.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

شلون بطل رواية ولا يطلع

 

المهم عشان كذا اختفى شين جالس يدور طريقة جذب ومافيه الا رواياته😂

 

المهم وش صار؟ ماندري بس وين سوزان تهاوشهم على ذا الجمعه😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.