مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 15نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 15

كنتُ أنوي البقاء في قصر العاصمة طوال فترة عرض مسرحية 〈كيتلين〉 على مسرح سافرانيت، على أقل تقدير.

 

وكنتُ قد حصلتُ مسبقًا على إذن والدي قبل مغادرتي كظهورٍ رسمي لأول مرةٍ في المجتمع.

 

تظاهرتُ بلطفٍ مصطنع لا يليق بي وأنا أقول أنني أرغب بالذهاب إلى العاصمة سولتمور لأشعر بأجواء المملكة هذه الأيام بنفسي، وأخالط بنات النبلاء الأخريات، وأمارس الأنشطة الاجتماعية وأصقل ثقافتي.

 

وكان والدي، الذي لم يكف عن التذمر قائلًا أنني سأُستغل بغباءٍ مرةً أخرى من فتاةٍ نبيلة أخرى مثل فيفيان لو عشتُ في العاصمة، قد سمح لي بطريقةٍ ما بالإقامة المؤقتة هناك.

 

بل وقبل انتهاء موسم المجتمع الربيعي بقليل، أرسل لي عبر أحد رجاله مبلغًا إضافيًا كبيرًا من المصروف حتى قبل أن أبعث له رسالة.

 

‘يعتني بمصروفي بهذا السخاء حتى قبل أن أرسل له هدية ميلاده.’

 

ثلاث سنواتٍ فقط منذ التقينا في هذا العالم. علاقةٌ قصيرة، لكنها مرت دون احتكاكاتٍ كبيرة على نحوٍ مفاجئ.

 

ولهذا كنتُ أخطط لتقديم هدية امتنانٍ لذلك الأب، مستغلةً أفضل ما يميز شخصًا انتقل إلى هذا العالم.

 

شيئًا لا تملكه حتى الدوقية نفسها.

 

حين انتهت حرب السنوات العشر قبل فترةٍ قصيرة، لم يتبقَّ على الأرض سوى البؤس والفقر. وقيل أن المزارعين آنذاك لم يكن بوسعهم فعل أي شيء.

 

حتى أولئك الذين أرادوا العمل كمزارعين مستأجرين، وجدوا أنفسهم أمام نبلاء لا يملكون حتى بذورًا يمنحونها لهم.

 

بعد انتقالي إلى هذا العالم، قرأت كتب التاريخ سرًا قدر الإمكان، وجمعتُ القصص من هنا وهناك، وعرفتُ أنه لولا البذور التي وزعتها عائلة لوار في غرب مملكة آيزار، ربما كان نصف المملكة سيموت جوعًا.

 

وبالطبع، كانت عائلة لوار نفسها قد تكبدت خسائر هائلة.

 

فرغم الكميات الضخمة من الإمدادات التي أرسلتها للجيش، استطاع والدي، الدوق غايوس لوار، الحفاظ على العائلة دون أن تنهار.

 

وفي أحد الأيام، حين راودني الشك في أنه ربما كان يلقنني تعليمات الوريث، أراني دفاتر الحسابات من ذلك الزمن وقال،

 

“لو أن سنةً واحدة فقط شهدت طقسًا سيئًا ومجاعة، لما استطعنا الصمود أبدًا.”

 

تذكرت ذلك المشهد وأنا أكتب رسالةً إلى والدي.

 

[…أبي، لا تبع تلك الأرض بعد….]

 

كان موسم المجتمع الربيعي قد انتهى بالكامل.

 

أما البطلة، القديسة ماريسيلا، فستجوب أنحاء المملكة بين الربيع والصيف في موكبٍ ضخم.

 

كان ذلك أهم حدثٍ في العام بأسره؛ إذ تجوب القديسة الجديدة جميع المعابد والأراضي المقدسة الكبرى في المملكة، تقيم الطقوس وتمنح البركات، إعلانًا عن توليها منصب القديسة وشكرًا على المحاصيل الوفيرة.

 

وحتى أوائل الصيف، سيرافقها ولي العهد كيبرن.

 

في الأصل، لم يكن مضطرًا لمرافقتها، لكنه أعلن أنه سيرافق كهنة معبد إيراياس والقديسة ماريسيلا بنفسه لتفقد المناطق الشرقية المتضررة بشدةٍ بسبب الحرب والاستماع لمعاناة الناس هناك.

 

وكان ذلك….كما وُصف في الرواية، تصرفًا ثوريًا للغاية من فردٍ من العائلة المالكة.

 

وحتى أنا، كشخصٍ انتقل إلى هذا العالم، استطعتُ أن أشعر من ردود أفعال المحيطين بي بأن الأمر غير اعتياديٍ حقًا.

 

وفي تلك الفترة تبدأ رومانسية ماريسيلا وكيبرن بالتطور الجدي، لكن ذلك لم يكن من شأني.

 

ما يجب الانتباه إليه هو أن إحدى الأراضي التي سيتوقف فيها الموكب مؤقتًا بسبب مشكلةٍ طارئة، كانت جزءًا من أراضي دوقية لوار.

 

منطقةٌ تقع غرب ريديل، حيث القصر الرئيسي لعائلة لوار. أرضٌ صغيرة قاحلة تحيط بها منحدراتٌ شاهقة.

 

يكاد لا يعيش فيها أحد، لذا لا يوجد حتى من يزرع الأرض، ولا شيء يمكن جمع الضرائب منه. وقيل أن حتى الرعاة من القرى المجاورة لا يمرون بها.

 

و هل تملك ميزةً جغرافية؟ لا شيء.

 

توجد فيها أطلالٌ قديمة، لكنها بلا قيمةٍ تذكر. أرضٌ مهملة بكل معنى الكلمة.

 

وأثناء إقامتي في العاصمة، تظاهرتُ بأنني سمعتُ بعض المعلومات صدفةً من النبلاء، ثم بدأتُ أكتب لوالدي مطولًا وكأنني أقترح عليه الاستثمار في الأسهم، متحدثةً عن المستقبل.

 

‘ماذا لو لم يصدق كلامي؟’

 

ماذا لو اعتبر والدي الأمر شبيهًا برسائل الحظ السخيفة القادمة من إنجلترا، ثم تجاهلها وأحرق الرسالة؟

 

حسنًا….عندها سيكون والدي الدوق وحده من سيندم لاحقًا.

 

أما عن سؤالكم إن كنتُ أستطيع ابتلاع تلك الأرض لنفسي….فمع الأسف، لم يكن لديّ أي وسيلةٍ للحصول عليها في وضعي الحالي.

 

فحتى لو حاولتُ فعل شيء، لن أستطيع منع أحداث الرواية الأصلية من التقدم أولًا، وحتى لو تمكنتُ من ذلك، فلا رغبة لديّ في نهايةٍ أتورط فيها مع شخصيات الرواية ثم أُعدم مع فيفيان.

 

‘فهناك أرضٌ أخرى يجب أن أمتلكها مهما كلف الأمر.’

 

في نهاية رواية 〈هل تعتقد أن الأميرة دست السم في فنجان شايك؟〉، يوجد مشهدٌ كهذا. حيث يُبنى ثاني خط سكة حديد في مملكة آيزار بأسرها.

 

لكن الأمر لا يتعلق بسكةٍ عادية تمر عليها القطارات. بل إن عامة الناس، في عالمٍ اختفى منه السحرة، ينجحون في تطوير قطارٍ يعمل بالطاقة السحرية! عصر السحر سيبدأ من جديد!

 

وقبيل افتتاح الخط، يوجد مشهدٌ تتحدث فيه ماريسيلا مع صديقتها.

 

وكنتُ أتذكر تمامًا الاسم الذي ذكرتاه لمحطة القطار. شوهين.

 

وسأقوله مرتين لأنه مهم. شوهين.

 

في اليوم الذي رأيتُ فيه لأول مرةٍ خريطة أراضي دوقية لوار بعد انتقالي إلى هذا العالم، كدتُ أصرخ من شدة فخري بنفسي لأنني تذكرتُ ذلك الاسم.

 

و كانت شوهين إحدى أراضي دوقية لوار.

 

‘إنها منطقةٌ ذهبية حقيقية حول محطة القطار!’

 

في الوقت الذي تصل فيه رومانسية ماريسيلا وكيبرن إلى نهايتها، ستكون السكك الحديدية قد امتدت إلى شوهين، وستُبنى هناك محطة قطارات.

 

لا بأس إن اشترت المملكة تلك المنطقة نفسها. فاسم المحطة أصلًا مأخوذٌ من اسم المنطقة، فكيف سيكون حال المنطقة التجارية المحيطة بها؟

 

بل إن نهر ميندلتا، أحد الأنهار الرئيسية في المملكة، يمر عبر تلك الأرض أيضًا!

 

مهما كلف الأمر، يجب أن أرث شوهين أو الأراضي المحيطة بها باسمي قبل أن تصل الرواية الأصلية إلى نهايتها.

 

وعندها، حتى لو انتهى بي الأمر في زواجٍ خاطئ ودُفعتُ إلى أوضاعٍ يائسة، فلن يعني ذلك أنني سأموت حتمًا.

 

‘طالما أملك المال، فما المشكلة؟ أطلّق بسهولةٍ ثم أشتري لقبًا نبيلًا.’

 

مجرد التفكير بذلك المستقبل المهم جعل قلبي يرتجف.

 

وضعتُ يدي على صدري للحظة وأخذت نفسًا عميقًا، ثم واصلتُ تحريك القلم بحماسٍ دون أن ألاحظ حتى أن أطراف أصابعي قد تلطخت بالحبر.

 

كتبت أشياء مثل،

 

[من المؤسف أنني لن أستطيع الاحتفال بميلادكَ وتناول الطعام معكَ وجهًا لوجه كابنةٍ صالحة…]

 

ثم أضفت في آخر الرسالة،

 

[ملاحظة: لن أنظر حتى إلى أي رجلٍ ليس أكثر وسامةً من أبي. وحتى لو حاول أحدهم كسب ودي بالزهور والمجوهرات والكلمات المعسولة، فسأرفضهم جميعًا.]

 

وبعد أن طلبتُ من داميان إرسال الرسالة، بينما كان يحدق فيها بصدمةٍ وكأنها كومةٌ من الوثائق الرسمية، بدأتُ أستعد بحماسٍ للذهاب إلى مشاهدة العرض الخامس من مسرحية 〈كيتلين〉.

 

و كانت عمتي سوزان، التي ذهبت معي لمشاهدة العرض الثاني، توبخني،

 

“ألا تملّين من مشاهدة الشيء نفسه للمرة الخامسة؟”

 

ومع ذلك، لم تحاول منعي من الخروج وحدي، باستثناء مرافقة أربعة فرسانٍ وتاشا، خادمتي الخاصة.

 

في هذا العالم الرومانسي الخيالي ذي التفاصيل التاريخية المرتبكة، كانت هناك طرقٌ لا تُحصى تمكّنني من الحصول على أرض شوهين بطريقةٍ أو بأخرى.

 

‘إن استطعتُ فقط إقناع أبي!’

 

وما إن انطلقت العربة حتى تسلل عبر النافذة المفتوحة عبير التراب والأعشاب الدافئة في أواخر الربيع، فشعرتُ براحةٍ لطيفة.

 

وحين بدأت تختلط بذلك الرائحة الفوضوية الخاصة بالمدينة، بينما تهتز العربة بخفةٍ بإيقاعٍ منتظم دون أن تتعثر عجلاتها بالحجارة، أدركتُ أن مسرح سافرانيت لم يعد بعيدًا.

 

وفجأة عاد إلى ذهني ذلك السؤال،

 

هل سأستطيع الاستمرار في التعلق بالكاتب بعدما عرفتُ ما يفكر به تجاه قرّائه؟

 

الحقيقة التي أخبرني بها الماركيز أوريلنو في اليوم الأول للمسرحية كانت مريرةً إلى حدٍ لا يُحتمل، وحتى لو أردتُ الهروب منها، لم يكن بوسعي تجاهلها.

 

ومع ذلك، فقد حصلتُ على إجابتي أسرع مما توقعتُ، ولهذا استطعتُ المجيء حتى العرض الخامس بهذه البساطة.

 

ما زلتُ أحب الكاتبة إيفير….وما زلتُ أحب أعمالها.

 

لو سمعني أحدٌ لقال أنني مغفلة، لكنه أمرٌ لا يمكنني تغييره.

 

فبعيدًا عن دعمي لمسرحيةٍ مقتبسة من أعمالها، وحتى بعد سماعي كلمات الماركيز أوريلنو، ظللتُ أحب أعمال الكاتبة بجنون، كحمقاءٍ يملأ الزهر عقلها.

 

في نهاية العرض الثاني من مسرحية 〈كيتلين〉، وبينما كانت تصفيقات وتعجب سوزان تتردد بجانبي من بعيد، أدركتُ ذلك بوضوح.

 

طالما أن الكاتبة لا ترتكب فعلًا غير أخلاقيٍ لا أستطيع تقبلها، أو لا ترتكب جريمة قتلٍ أو جريمةً خطيرة، فأنا.…!

 

“….تُرى، هل هذا الشعور يُسمى حبًا؟”

 

وفجأة همست تاشا، الجالسة بجانبي، بوجهٍ جاد قرب أذني،

 

“آنسة لوار، إن كنتِ تشعرين بالحب تجاه ذلك الرجل، فسأعارض هذا الزواج حتى لو وُضع السيف على عنقي.”

 

“ماذا؟ هاا….”

 

وفي يومنا هذا، يوم العرض الخامس، وجدتُ نفسي أواجه عن قربٍ ذلك الوجه الوسيم المنعش والمستفز الذي بدأتُ أعتاد عليه بعد أن التقينا عدة مراتٍ فقط.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

جا يقعد قدامه مره ثانيه😂😂😂😂

 

اما تاشا مفروض فاهمه ليفيريتا وانها منفسه معه شلون قالت تحبه😭

 

اما سوزان تضحك توها تقول عسا ماشر والحين تصفق ياحظ الرجال الي بياخذها

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.