مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 137: الإضافي 14نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 137: الإضافي 14

كان شين يتعامل مع الجنين في بطني بطريقةٍ مختلفة قليلًا عني طوال هذا الوقت.

 

فقد كان يتصرف وكأن أمر الطفل، سواءً حدث له شيءٌ أم لا، لا يعنيه البتة، وكأن الأولوية الوحيدة هي لصحتي أنا، زوجته.

 

وكان هذا مختلفًا عن محاولتي إظهار أكبر قدرٍ ممكن من اللامبالاة كيلا أحزن إن حدث إجهاضٌ محتمل.

 

أما شين، فكان يبدو وكأنه، إذا جاءت لحظةٌ يتعين فيها الاختيار بين أمرين، سيتخلى بسهولةٍ عن حياة الطفل من أجلي.

 

وقد أشعل تصرف شين ذلك نارًا أخرى في توتري الناتج عن اضطراري إلى صنع شكلٍ جديد من ‘العائلة’ بنفسي، وزاد قلقي أكثر، وأنا أصلًا قلقةٌ من مستقبلٍ مجهول لا أعرف ما يخبئه.

 

“لم يعد يهمني إن اطلعتِ أنتِ والطفل على ماضِي الدموي البائس أو عرفتماه. ما دام بإمكاني حمايتكما، فلا شيء آخر كان يهمني.”

 

“شكرًا لكَ. لأنكَ سمحت لي بأن أطلع عليه.”

 

“زوجتي. يبدو أنني الآن فقط أصبحتُ مستعدًا حقًا في قلبي لأن أصبح أبًا.”

 

ذلك الرجل الذي كان هكذا، كان للمرة الأولى يعترف بوجود الطفل، ويسميه ‘طفلنا’، وفي الوقت نفسه يتحدث عن مستقبلٍ يجمعنا نحن الثلاثة.

 

“يبدو أننا نسير معًا في طريق أن نصبح والدين.”

 

وبعد كلماتي، بقينا لبعض الوقت في صمتٍ يفيض بالمشاعر.

 

عندها خطرت لي أخيرًا فكرةٌ مذهلة كنتُ قد نسيتها.

 

هل يمكنني الآن أن أخبره بأمنيتي؟

 

“أحم أحم. شين.”

 

“نعم يا زوجتي.”

 

“إذا وُلد لنا صبي، فسأسميه أركوس.”

 

ابتعد شين عني قليلًا، وارتسم على وجهه تعبيرٌ متجهم.

 

“الآن، فجأة؟”

 

“لماذا؟ أركوس لوار. أنا أحب الاسم!”

 

وبدأ شين، على نحوٍ غير متوقع، في شن دفاعٍ مطول.

 

“زوجتي. تتذكرين قسيمة الأمنيات، أليس كذلك؟ تلك التي وعدني فيها الدوق لوار بأنه سيحقق لي أي أمنيةٍ أريدها متى قرأ الرواية التي كتبتها.”

 

صحيح. كانت هناك واحدةٌ كهذه!

 

“أنا أرفض اسم أركوس رفضًا قاطعًا.”

 

“لماذا؟”

 

“أي كاتبٍ سيرغب في استخدام اسم إحدى شخصيات عمله اسمًا لطفله؟ مستحيل، مستحيلٌ تمامًا.”

 

يا له من تعبيرٍ حازم وهو يقول ذلك!

 

لا أعرف لأنني لستُ كاتبة، لكن تُرى هل يتصرف معظم الكتّاب بهذه الطريقة؟

 

وبينما كنتُ أُحرّك ذهني بسرعة، اقترحتُ حلًا وسطًا.

 

“إذاً نادِه باسمه أثناء الحمل. عندما تلمس بطني وتقول: ‘أركوس، يا أركوس’، ستتعلق به.”

 

“هذا أيضًا مرفوض. لا أريد أركوس، الذي يحتل المرتبة صفر في قائمة مَن تحبهم زوجتي، ولا أي شخصيةٍ أخرى من شخصيات عملي أيضًا.”

 

“الإحراج لا يدوم سوى لحظة!”

 

“لا. شخصيات عملي لن أسمح بها أبدًا، حتى لو دخل التراب في عيني!”

 

وماذا عن طريق الوالدين الذي كنا نتحدث عنه؟

 

هذا الطفل الذي لم نطلق عليه طوال الوقت اسمًا حقيقيًا نناديه به. في اللحظة التي طُرح فيها اسمه لأول مرة للجنين الذي في بطني، تشاجرتُ أنا وشين للمرة الأولى كزوجين.

 

وكأننا قد نسينا متى تحررنا من تهديد كاين فورتي.

 

***

 

وبينما كانت عائلة الكونت فورتي تُقتلع من جذورها وتختفي تمامًا، تغيّر تقييم الناس لبطل رواية 〈كلما دُستَ أكثر، رغبتَ أكثر〉، كاستيلو، بأكمله، كما لو أنهم نقلوا نبتةً إلى أصيصٍ جديد.

 

ألقت لويز كاستيلو على متن سفينة صيدٍ في عرض البحر يديرها القراصنة، ليعيش حياةً أسوأ من الموت.

 

ذلك الطائش الذي فقد كل شيءٍ يعيش الآن حياةً مليئة بالتكفير عن ذنبه تجاه حبه.

 

كانت حياة كاستيلو، التي يُمعن في تعذيبها إلى حد يجعلكَ تتساءل إن كان يجوز أن يُعامل بهذه القسوة، مؤلمةً إلى درجةٍ يستحيل معها قراءتها من دون دموع.

 

حتى لويز نفسها لم تستطع أن تنسى كاستيلو تمامًا. يا لها من لعنة الحب القاسية!

 

توالت الفصول التي تمزق القلب، واحدًا تلو الآخر، حتى استحال اختصارها باختصارٍ موجز.

 

ولم تقتصر الدموع على النساء، بل حتى الرجال غلاظ البنية كانوا يذرفونها أمام ندم كاستيلو المتأخر وأمانيه الموجهة إلى لويز.

 

لكن هذا هو ما كنتُ أتساءل عنه.

 

ترى، هل سيذرف أبي الدوق البارد القلب حتى قطرة دمعةٍ واحدة بعد أن يقرأ 〈كلما دُستَ أكثر، رغبتَ أكثر〉؟

 

وبالمصادفة، كان على أبي زيارة القصر الملكي بسبب قضية فورتي.

 

وبما أنني كنتُ طرفًا في تلك القضية، فقد انتهزتُ الفرصة وسألته خلسةً داخل العربة المتجهة إلى القصر الملكي، والتي كنتُ أستقلها معه.

 

“كيف حال العمل الذي يكتبه زوجي هذه الأيام؟”

 

ظل أبي ينظر من النافذة بملامحه الباردة المعتادة، ثم أجاب باقتضاب.

 

“لقد كان من المفيد حقًا ألا أستمع إلى ما سيحدث لاحقًا.”

 

في الحقيقة، كانت تلك أقصى درجات المديح.

 

فحتى عندما أخبرتُ أبي بأنني حامل، لم يقل سوى كلماتٍ مقتضبة يوصيني فيها بالاعتناء بصحتي.

 

وكان أبي الدوق نفسه قد ظل يحدق بتعبيرٍ متشكك عندما حضرنا حفل الذكرى السنوية الأولى لتأسيس مؤسسة شيل إيفير.

 

“أخبره بذلك بنفسكَ أيضًا.”

 

“حتى لو لم تقولي ذلك، فما إن تنتهي المقابلة الملكية ونعود، فسيمسك بي ويتشبث بي طالبًا مني أن أُبدي رأيي بنفسي.”

 

كان صوته ينضح بوضوحٍ بمدى ما يراه الأمر مرهقًا ومزعجًا.

 

وكدتُ أنفجر ضاحكة أمام أبي. عندها طرح كلامًا لم أتوقعه.

 

“لقد حالفكِ الحظ وتزوجتِ رجلًا يعرف قدر نفسه.”

 

كدتُ أعقد حاجبيّ من التعبير الذي بدا متعاليًا إلى حدٍ ما. لكن….

 

“راقبتُ إلى متى سيستمر ذلك التهور الذي جعله يتخلى عن كل شيءٍ ويأتي إليكِ قائلًا أنه لن يكون مع أحدٍ سواكِ.”

 

أراحتني كلماته التالية.

 

“معظم من أحضرناهم كأزواجٍ داخل العائلة انتهى بهم الأمر إلى تدميرها. وحتى لو كانت زوجاتهم هن من سيرثن العائلة، ظلوا يبحثون بطريقةٍ أو بأخرى عن وسيلةٍ لانتزاع اللقب منهن. أما ذلك الرجل، فكما قلتِ أنتِ، يعيش من أجلكِ كظل، ومع ذلك يمارس ما يريد فعله بمهارةٍ وكرامة، أليس كذلك؟”

 

“وماذا عن العائلات التابعة لنا؟”

 

“إذا علموا أنكِ تحملين طفلًا، فهناك عددٌ لا بأس به منهم سيشعر بخيبة أمل.”

 

تحولت نظرة أبي بطريقةٍ ما إلى نظرةٍ قاتلة.

 

“كان هناك من أظهروا ما أخفوه في قلوبهم، معبرين عن استيائهم أثناء عملية انتقال حق الوراثة إليكِ.”

 

“همم. فهمتُ.”

 

“كان هناك بعض من ينبغي التخلص منهم، وسيكون من الجيد أن أتمكن، بهذه المناسبة، من ربطهم بعائلة فورتي.”

 

هكذا كان أبي باردًا إلى هذه الدرجة عندما يتعلق الأمر بشؤون العائلة.

 

لكن، ربما لأن هذا هو أبي تحديدًا، كان اعترافه بشين مفاجئًا بالنسبة إليّ.

 

‘رغم كل ما يبدو عليه، فهو أبٌ أحب الدوقة السابقة بصدقٍ إلى درجة أنه سمح لها بالرحيل، فهل عجز عن التغاضي عن حثالةٍ مثل كاستيلو قبل أن يتوب ويُصلح من نفسه؟’

 

لم أكن جريئةً بما يكفي لأسأله إن كان ذلك هو السبب الذي جعله يحتقر كاستيلو.

 

لكن أبي منح شين هديةً سخية.

 

فبعد أن اندفع زوج ابن العائلة في كتابة قصة ندمٍ مؤلمة إلى الحد الذي أرضاه، لم يكتفِ أبي بالتبرع بسخاءٍ للمؤسسة بحجة تكاليف صيانتها، بل ألقى أمام شين وثيقةٌ يتنازل فيها له عن جزءٍ من حصته في المنطقة الواقعة جنوب نهر منديلتا، ثم غادر سالتمور ببرود.

 

وكأنه بذلك قد حسم الأمر وأكد رسميًا أن شين أصبح الآن فردًا من عائلة الدوق لوار.

 

وفوق ذلك، واجه الملك بنفسه وحسم معه قضية عائلة الكونت فورتي. فلم يكن أمام الكونت فورتي وكاين فورتي أي سبيلٍ للنجاة من حبل المشنقة.

 

صحيحٌ أن كاين كان قد خاطر بحياته للانتقام منذ البداية، لكن في وقتٍ كان فيه السحر الأسود قد حُظر قانونيًا أصلًا في آيزار، هاجم وريثة عائلة الدوق وهي تحمل طفلًا. وكان أمرًا لا يمكن التغاضي عنه مهما حدث.

 

‘كما قال كاين، هل انتهى الأمر بعائلة الكونت فورتي إلى الهلاك بسببي أنا في النهاية؟’

 

وبمرارةٍ لا توصف، مررتُ يدي على بطني الذي بدأ ينتفخ تدريجيًا.

 

فيفيان، وكاين. كلاهما كان في النهاية من الأشخاص الذين يستحيل التفاهم معهم. أشخاصٌ تخلوا عن أبسط قدرٍ من الأدب الذي يُفترض أن يتحلى به الإنسان.

 

وكلما مر الوقت، ازداد يقيني. لو لم أتعامل مع الأمر بحزم، لانتهى بي المطاف مقتولةً مع فيفيان، تمامًا كما حدث في القصة الأصلية.

 

***

 

انتهت رواية 〈كلما دُستَ أكثر، رغبتَ أكثر〉.

 

وفي نهايتها، أُدرجت رسالةٌ قصيرة من الكاتب شيل إيفير يعلن فيها أنها سيأخذ استراحةً طويلة بعد هذا العمل، وسجلت مجلة بلانت الأسبوعية في ذلك الأسبوع أعلى عدد مبيعاتٍ لها على الإطلاق.

 

كان هذا هو القرار الذي توصل إليه شين، إذ أراد أن يكرس مزيدًا من الوقت لعائلته مع اقتراب موعد ولادتي.

 

ولعل الأمر كان يشغله أيضًا لأن بعض المباني المهمة في قصر أوريلنو قد اكتمل بناؤها، فعادت فيرونا وفلورا إلى هناك.

 

وفي خضم ذلك، تمكنا ماريسيلا وكيبيرن من الوصول بسلامٍ إلى نهاية القصة الأصلية، حيث حصل الاثنان على إذن الملك بالزواج، ثم التقيا في غرفة الانتظار بمحطة قطار شوشين وانطلقا في رحلةٍ قصيرة.

 

أما أنا، رغم أنني كنتُ قد تجسدتُ في هذا العالم، وكنتُ قد حرصت على ألا ألتقي بالبطلة أكثر من بضع مرات، فلم أحضر حفل الافتتاح بحجة اقتراب موعد ولادتي.

 

حتى لو كنتُ قد وصلتُ بسلامٍ إلى نهاية القصة الأصلية، فقد كان مبدئي، بصفتي شخصيةً ثانوية متجسدة، أن أبتعد قدر الإمكان عن حب الأبطال.

 

فاكتفيتُ بأن أحتفل في قلبي وأرفع كأس التهنئة لهم.

 

وبما أنه لم يكن هناك بيرةٌ خالية من الكحول، لم يكن أمامي سوى أن أتحمل الأمر وأنا أعض على أسناني.

 

وبعد بضعة أيام. التقينا أنا وشين بطفلنا الذي كنا ننتظره.

 

طفلًا يُحتمل أن يكون الوحيد في آيزار بأكملها الذي سيضحك ويقول أنه يحب جدّه المخيف إلى درجة أنه يستطيع أن يقطع عنق إنسانٍ بورقةٍ واحدة.

 

___________________

 

ولدت☹️☹️☹️ بصيح باقي فصل يعني بنشوف الورع

شكله ولد؟

 

المهم انا وشخصياتي كلنا راضين عن النهاية صار نص  الي ابيه انا راضية الا عن سوزان الي انظلمت هي وحبيبها ☹️

صح ان باقي فصل بس مستحيل يطلع فعشان كذا يله عادي لعيون شين وريتا و ورعهم

 

بس لو سطر واحد ابي اشوف ردة فعل الدوق على الحفيد 😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.