الفصل 138: الإضافي 15 -الأخير
عند الولادة، كان الزوجان الشابان اللذان يختبران كل شيءٍ للمرة الأولى يعيشان صدمةً وخوفًا جديدين مع كل تفصيلٍ صغير.
ومع ذلك كله، ظلت زوجته متمسكةً حتى النهاية بمسألة اسم الطفل.
“إذا كان ولدًا، فأركوس! لنسميه أركوس، حسنًا؟ أرجوكَ!”
“ألا تعرفين حتى ما أشعر به.…! هل هذا مهمٌ في مثل هذا الموقف؟! حسنًا. لنسمّه أركوس. هل ارتحتِ الآن؟”
“تمامًا!”
كانت زوجته قد أرهقت شين إلى أن فقد القدرة على التفكير وانتزعت منه حق اختيار الاسم في النهاية.
وحتى مع بدء آلام المخاض، لم تستطع إخفاء حماسها. وقد بدت عمتها سوزان مذهولةً من ذلك المنظر.
“هل تتحدثين عن ذلك الكاتب في مثل هذا الوقت؟ حقًا، ما أطيشكِ! لو علم الكاتب شيل إيفير بالأمر، لظن أنكِ شديدة الهوس به!”
“….إنها مهووسةٌ قليلًا، لكن لا بأس.”
“ماذا قلتَ، سيد لوار؟”
وبعد ذلك بقليل، بدأ المخاض فعليًا. فأخرجت القابلة شين وسوزان من الغرفة، باستثناء فيرونا.
ولعلها رأت أن بقاء العمة سوزان لا بأس به، لكن القابلة، على ما يبدو، حكمت بأنه لا فائدة من وجود عمةٍ شاحبة كالثلج، عاجزة عن معرفة ما ينبغي فعله مثل شين.
فكيف لا يكون الأمر كذلك، وهي المرأة التي كانت تلوّح بسيفٍ يبلغ طوله طول ساقها تقريبًا من دون اكتراث، بل وتقطع رؤوس الفارين من الجيش بنفسها، ثم أخذت الآن تتمايل من شدة ضعفها أمام صرخات ابنة أخيها؟
تسربت صرخات ريتا المؤلمة من بين باب غرفة النوم المغلق بإحكام.
كان شين قد أمضى حتى ذلك الحين يسأل الخبراء ومن سبق لهم إنجاب الأطفال عن كل نصيحةٍ ممكنة، وقرأ كل الكتب المتعلقة بالأمر. لكن الواقع كان مختلفًا.
ولأنه لم يجد سبيلًا للسيطرة على ذهنه الذي بدأ يفقد وعيه، جلس شين على الأرض مستندًا إلى الباب، وراح يتمتم بكلامٍ متتابع.
“أنا شيل إيفير نفسه، لذا حصلت ريتا على إذن المؤلف الأصلي.”
وقفت سوزان للحظات وهي شاردة، ثم أخذت تعيد كلمات شين في ذهنها مرارًا.
….ما الذي يقوله بحق؟
“ماذا؟ لا، لحظة. لحظة واحدة. ماذا قلتَ الآن، سيدي؟ ماذا قلتَ للتو؟”
لم يعد لدى شين أي متسعٌ من النفس للرد. ففي كل مرة كان يسمع فيها صوتًا مليئًا بالألم، كان يشعر وكأن قلبه يُعصر.
إذا أصاب ريتا مكروه، فلن يعود أي شيءٍ آخر مهمًا.
لكن زوجته كانت قد توقعت حتى هذه الأفكار منه، وهددته مسبقًا بأنها ستجعله يكتب عقدًا ينص على أنه إذا وقع حادثٌ مؤسف ولم يبقَ سوى الطفل، فعلى شين أن يظل إلى جانب الطفل حتى النهاية ويؤدي دور الأب.
‘كيف استطاعت أن تكون حازمةً إلى هذا الحد؟’
لم يكن بوسع شين الآن، وقد فاض قلبه بالمشاعر، سوى أن يضرب الحائط بقبضته بقوة.
‘هل يمكنني أن أتنفس وأعيش في هذا العالم من دونكِ؟!’
“آآآآآه!”
عندما اكتشفت العمة سوزان هوية شيل إيفير الحقيقية، التي كانت محاطةً بالحجاب، أطلقت صرخةً أعلى وأشد من صرخة ريتا.
وقبل أن يفقد صوابه تمامًا، وفي خضم الفوضى العارمة، تمكن شين على نحوٍ عجيب من حمل الطفل بين ذراعيه، ثم نظر إلى ريتا الشاحبة وأذرف الدموع.
لن يكون له أخ. كان ذلك أحد أول عهوده التي قطعها لطفله الأول.
لكن ما هذا الذي حدث؟! لم يكن شعوره بالارتياح بعد أن أنجبت ريتا الطفل بأمانٍ سوى البداية!
حقًا، لا يمكن للمرء أن يعرف شيئًا قبل أن يربي طفلًا بنفسه!
كيف خرج ذلك الكائن الصغير المغطى بالدماء وفيه، على نحوٍ مثير للإعجاب، أصابع يديه وأصابع قدميه كاملةً وسليمة؟ وكيف كان يحاول جاهدًا أن يزحف بنفسه؟
وكان لديه من الفضول تجاه الأشياء الصغيرة من حوله ما يفوق الوصف، حتى أنه بدأ الكلام في سنٍ مبكرة مقارنةً بأقرانه، وكان يحاول أن يمسك بطرف ثوب المربية ويتبعها بخطواته المتعثرة.
وهكذا مرت ثلاث سنواتٍ في خضم الفوضى.
‘في هذه الأيام، يصاب بحماسٍ جنوني كلما رأى حصانًا أو عربة.’
هل كنتُ هكذا أيضًا؟
بدافع الفضول، سأل شين مربية الطفل في قصر أوريلنو ذات يوم، فأجابته، على نحوٍ مدهش، بأنه كان يتصرف بالطريقة نفسها تمامًا.
مرر شين يده على شعر ابنه البني الفاتح، الذي كان يشبه أمه بصورةٍ مذهلة.
كان ابنه قد بلغ الثالثة من عمره بالفعل، وحتى لون عينيه كان يشبه لون عيني أمه، الأمر الذي كان يثير في نفس شين شعورًا غريبًا كلما نظر إليه.
“أبي.”
مد أركوس ذراعيه الصغيرتين بحب، في إشارة إلى أنه يريد أن يحمله. فرفعه شين بين ذراعيه بحركةٍ اعتادها.
وملأت حرارة جسده الصغير حضن شين بالكامل.
“وأين أمي؟”
“ما زالت تستعد.”
“أمي جميلةٌ حتى من دون أن تتزين.”
“ومن علّمكَ هذه الكلمات الوقحة يا أركوس؟”
لم يفعل الطفل سوى أن ابتسم ابتسامةً عريضة بريئة.
كان أركوس طفلًا محبوبًا من الجميع أينما ذهب. وكانت ريتا تقول أن شخصية أركوس بدأت تشبه شين كلما كبر.
صحيحٌ أنه لا شيء أكثر تسرعًا من تحديد شخصية طفلٍ لا يزال في مثل هذا العمر الصغير، لكن عندما كان يسمعه ينطق بكلماتٍ مليئة بالدلال بصورةٍ طبيعية، كان يشعر بشيءٍ غريب.
فهو لم يشبه جده، الدوق لوار، ولا بأي صفةٍ من صفات ذلك الطائش من أوريلنو.
كان شين يخطط اليوم للخروج في نزهةٍ خاصة برفقة ريتا وحدهما.
انتهت رواية 〈كلما دُستَ أكثر، رغبتَ أكثر〉 بنجاحٍ باهر، وبعد الانتهاء من إعداد السيناريو، تقرر عرض المسرحية على خشبة مسرح سافرانات.
وكان عرضها الأول هو اليوم.
لم يتوقع أحدٌ في آيزار أن تُعرض 〈كلما دُستَ أكثر، رغبتَ أكثر〉 على المسرح قبل 〈بؤس البارون تشيرن〉.
أما ريتا، التي كانت من أشد القراء ولاءً وحماسًا لأعمال شيل إيفير، فلم تهتم بأي شيءٍ آخر وكانت سعيدةً للغاية.
“أبي.”
“نعم.”
أجاب شين وهو ينكز خدي أركوس الطريين بأطراف أصابعه.
فأشرق بريقٌ في عيني أركوس، ومد يده بحذرٍ ليلمس شعر شين الذي صففه بعنايةٍ ورفعه إلى الأعلى بعد أن وضع عليه الجِل.
“أريد أن تصفف شعري مثلكَ يا أبي. كيف فعلتَ ذلك؟”
عندما طرأ عليه فجأة موقفٌ شعر بطريقةٍ ما أنه مألوف، تجمد شين في مكانه.
وتذكر الشاب الساذج الذي كان في الماضي يشعر بالحرج والعجز عن التصرف لمجرد تخيل مستقبلٍ له مع ريتا.
كما عادت إليه، بصورةٍ ضبابية، ذكرى من ماضٍ أبعد بكثير، حين كان هو نفسه يتوسل إلى أبيه ليحقق له شيئًا.
لم يعد وجه أبيه يخطر في باله. لكن من المؤكد أنه كان بملامح مشرقة.
فشعر شين بشيءٍ دافئ يتفتح في صدره، و أخذ يبعثر شعر أركوس بيده بعشوائية.
“أنتَ صغيرٌ جدًا. عندما تكبر قليلًا سأعلمكَ.”
“كم ليلةً يجب أن أنام؟”
في الآونة الأخيرة، بدأ أركوس يحسب الانتظار بوحدة ليلةٍ واحدة كلما قيل له: انتظر.
وكان من اللطيف رؤيته يحاول حتى أن يسجل العدد باستمرار.
“من يدري. ربما عليكَ أن تنتظر ثلاثة آلاف ليلة.”
قالها شين ذلك مازحًا، فتحول وجه أركوس إلى ملامح حزينة.
فعندما سمع رقمًا لا يعرف وحدته، أدرك على الأقل أن معنى كلام أبيه هو أنه سيخبره في وقتٍ بعيدٍ جدًا.
“أبي سيئ!”
“نعم. أنا أبٌ سيئ.”
وبينما كان شين يضحك بخفوت ويمازح أركوس، ظهرت ريتا على عجلٍ وانتزعت أركوس من بين ذراعي شين واحتضنته.
“أمك وأبوك سيخرجان في موعد، لذا نم مع المربية كيلي. حسنًا؟”
“أمي. ألا يمكنني الذهاب أيضًا؟ لماذا تذهبين مع أبي وحده وتتركانني؟”
“سيأتي جدكَ غدًا، لذا لننم مبكرًا.”
كان الدوق لوار قد تلقى أيضًا بطاقة دعوة وسيأتي لمشاهدة المسرحية.
وكان شين يتساءل بشدة عما سيحدث لو عرف الناس أن ذلك الدوق المعروف ببرودهٍ وعدم اكتراثه سيأتي حتى لمشاهدة مسرحيةٍ لم يكن ليشاهدها لولا زوج ابنته، وأنه يحب حفيده حبًا شديدًا لكنه لا يُظهر ذلك.
وبالمناسبة، كلما كبر أركوس، بدأت مطالبه تصبح أكثر تحديدًا. بالكاد استطاع شين كبح رغبته في التباهي أمامه ومضايقته.
المرأة التي بجانبي تزوجتني أنا. أما أنتَ، فما أنتَ إلا ابني الذي وُلد منذ وقتٍ قصير.
فاذهب ونَم بسرعة، واكبُر بسرعة، ثم اورث اللقب وأعد لوالديكَ حريتهما.
قبّلت ريتا جبهة أركوس البارزة، وهمست له بأنها تحبه.
وحتى بعد أن صعدا إلى العربة، ظلّت ريتا غير قادرةٍ على إبعاد عينيها عن أركوس، الذي كان محمولاً بحضن المربية بجوار النافذة ويلوح بيده طويلًا، وكأنها تريد أن تحفظ صورته في عينيها.
“زوجتي. ألا يمكنكِ الآن أن تنظري إليّ قليلًا؟”
وبعد أن ابتعد المنزل المنفصل لعائلة لوار عن الأنظار، لف شين ذراعه حول خصر ريتا وهمس لها بخبث.
“ألا تشعرين بالحنين إلى الماضي ونحن ذاهبان لمشاهدة مسرحيةٍ مقتبسة من عمل شيل إيفير الأصلي؟”
عندها فقط نظرت ريتا إلى شين. وبدا أنها متحمسةٌ هي الأخرى، فلم تستطع إخفاء احمرار وجنتيها.
“لم أتخيل قط أنني سأتزوج في النهاية من ذلك الرجل الوقح الذي ظل يتشبث بي بإزعاجٍ في المسرح.”
ابتسمت وهي ترفع طرفي شفتيها في انحناءةٍ جميلة. فاستولى ذلك القوس الجميل على نظرات شين، ومن دون أن يشعر، قبّلها قبلةً خفيفة.
ابتعدت شفتاها برفق، و اتسعت عيناها بلون الماء قليلًا من المفاجأة بسبب القبلة المفاجئة.
“لأنني أحببتكِ، فقد أصبحتُ أحمق وقدمتُ لكِ كل ما أملك، وأنتِ قبلتِ بي، أليس كذلك؟ إذاً الذنب ذنبكِ.”
قال شين ذلك متعمدًا أن يبدو واثقًا من نفسه، فضحكت ريتا، ثم أحاطت عنقه بذراعيها وقبّلته.
ستظل زوجته، التي ستبقى جميلةً إلى الأبد، سبب شين في الحياة إلى الأبد، ورفيقة دربه التي ستسير معه في أي طريقٍ كان.
نهاية الفصول الإضافية~
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_______________________
ااااااااااااااااااااااااااااا😭😭😭😭😭😭😭😭 النهاية!!!!!!!!! مابييييييييي رجعوهممممممم
حبيت ان النهاية من وجهك نظر شين بس مابي مايكفي ابي وجهة نظر الدوق لحفيده و وجهة نظر سوزان بعد مادرت عن شين و رخص فلورا و كولينز و فيرونا كملت حياتها كذا بس؟ طيب ابي اشوف شعورها وهي اول مره تصير عمة
وابي ام ريتا تعتذر لريتا و الدوق
عشان كذا لازم مانهوا عشان تنزل المؤلفة فصول خاصة بس مابييي! مابي مانهوا يعني وشلون تبوني اشوف كل ذا المشاهد الحوله مرسومه مب زي الي في راسي؟؟؟!
المهم احسن مشهد يوم اركوس سأل شين عن شعره☹️ دمعت صدق حتى شين تخطى صدمته ولا تذكر زين بس جته كذا مشاعر ابوبه وحن وكل شي☹️
بس بعد كل ذاه ريتا في المركز الاول😭 بعدين دامه قال اركوس مب جاي له اخ يعني ريتا مب جايبه بنت؟😔 كان ابي بنت تشبه شين
هنا عاد الجد و شين سوا بيصيرون احمق الحفيدة و بنته اعرف ذا الحركات انت
وبس والله كانت رواية روعه شكراً لشولي عطتني اياها بعد مقايضات وعني خلصتها بسرعه بالغلط😔
اشوفكم في روايات جايه ان شاء الله على خير😘
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.