الفصل 136: الإضافي 13
فتح حاجز الدخان الأسود مدخلًا يتسع لمرور شخصٍ بالغ.
إلا أن فتح المدخل من خلف حاجز الجسر كان أمرًا مزعجًا. فقد حملني كاين بين ذراعيه، ثم قذفني بكل قوته.
دَوِيّ-!
فضرب الماء البارد جسدي كله.
و مرة أخرى. لا بد أن شخصية ليفيليتا نفسها تربطها بالمياه علاقةٌ سيئة للغاية.
وقبل أن يتسلل الطعم المالح إلى فمي، سارعتُ إلى حبس أنفاسي.
أخذتُ أرمش بعيني بقوة، محاوِلةً أن أرى وسط ضبابية رؤيتي الأثر البعيد لوجهه.
ذلك الأثر لوجهٍ ارتفعت إحدى زاويتي فمه دون سيطرةٍ منه، وقد غمره الابتهاج لأنه حقق هدفه.
‘يا لكَ من مخلوقٍ مثيرٍ للشفقة.’
لا بد أنه كان هناك وقتٌ أحبكَ فيه والدكَ وساند وجودكَ.
كانت ظلال أوراق زنابق الماء وسيقانها الطويلة، التي نمت تحت الجسر الحجري، تطفو من حولي. وللحظة، استحوذ عليّ ذلك المشهد الأخضر الداكن، الحالم، فحركتُ ساقيّ برفق.
كم أنا محظوظةٌ لأن الفساتين الخفيفة التي لا تحتاج إلى تنورةٍ داخلية أو تنورةٍ من الكشكش كانت رائجةً هذا الصيف.
رفعتُ طرف فستاني الذي كان يتمايل مع حركة الماء إلى فوق ركبتي، كي أتمكن من تحريك ساقيّ براحة أكبر.
و لم يكن بوسعي إلا أن أتذكر ذلك الوجه البارد. فالدوق غايوس لوار لم يكن أبًا يحتضن ابنته بحنانٍ بعدما سقطت في بركة حديقة منزل شخصٍ آخر وكادت تموت غرقًا.
بل على العكس، دفعني بقسوةٍ إلى حد أن رئيسة الخدم والمربية بالكاد استطاعتا إخفاء نظرات الضجر التي ارتسمت على وجهيهما.
أعاد ابنته إلى المكان الذي شعرت فيه بالموت، وأخضعني سرًا لتدريبٍ خاص.
وبفضل ذلك، أصبحتُ آنسةً نبيلة تستطيع السباحة في المياه العذبة وفي البحر، أينما كان. وكانت هذه حقيقةً لا يعرفها سوى عددٍ قليل جدًا من الأشخاص، حتى أن شين نفسه لم يكن يعلم بها.
أما ليفيليتا الأصلية، فلا بد أنها لم تكن قادرةً على تحمل هذه الطبيعة من أبيها. لكنني مختلفةٌ عنها.
تعاملتُ مع الأمر كما لو كان مادةً اختيارية في الجامعة، بل وزدتُ حتى من مدة بقائي تحت الماء من خلال تدريب سعة الرئتين.
‘قلتَ أنكَ أمضيتَ نحو شهرٍ في التحري عن كل ما يحيط بي، أليس كذلك؟’
فهل كان كاين يعرف هذه الحقيقة أيضًا؟ أن هناك عربةً أخرى تلاحقنا من الخلف.
“لم يُعثر على جثة كاين فورتي. و ولي العهد قلقٌ إلى درجة أنه يشك في أن كاين ربما هرب باستخدام السحر الأسود. وبالطبع، أنا قلقٌ على زوجتي أيضاً.”
افترضنا احتمال أن كاين فورتي لم يمت، وأنه قد يأتي للبحث عني.
بادئ الأمر، وضعنا آثارًا مقدسة مستعارة من المعبد في أرجاء الملحق من جميع الجهات، وأقمنا حاجزًا من خلال الكهنة.
وبما أنني قد أحتاج إلى مساعدة العمة سوزان، دعوتها إلى القصر بحجة إخبارها بحملي أيضًا.
في ذلك الوقت، صُدمت العمة سوزان بشدة عندما أخبرتها أنني في الشهر الثاني من الحمل تقريبًا، حتى أنها أطلقت صرخةً قبل أي شيءٍ آخر.
وعندما كنا نخرج لزيارة مكانٍ ما، تعمدنا ترك عربة حراسةٍ أخرى تتبعنا متأخرةً بفاصلٍ زمني. حتى لا يتمكن كاين من توقع وجود أفرادٍ إضافيين.
وبالطبع، كان من بين هؤلاء الأفراد الإضافيين….
ووشش-!
ومن الجهة المقابلة للجسر، انطلقت عدة خيوطٍ من الطاقة السحرية الزرقاء الزاهية، بصورةٍ تكاد تُعمي الأبصار، من جهة الملحق التابع لعائلة لوار.
واتجهت خيوط الطاقة السحرية نحو كاين، بجوار العربة التي كنتُ أستقلها.
وأنا أراقب الوضع من داخل الماء متجنبةً نظرات كاين، سبحتُ بحذرٍ نحو الجسر الحجري.
أما المشهد الخارجي كما بدا من تحت الماء، فلم يكن يشبه أي فوضى عادية. كان اشتباك قوة السحر الأسود مع الأدوات السحرية التي يتحكم بها كولينز بافل مشهدًا مذهلًا بحق.
في الحقيقة، كان ينبغي لنا أن نكسر الحاجز في وقتٍ أبكر، لكن لم يتخيل أحدٌ قط أن سحر كاين الأسود سيكون بهذه القوة.
هل انتهى الأمر بخسارة كاين في النهاية؟ بدا أن كاين، الذي اخترقت خيوط الطاقة السحرية جسده مراتٍ عدة، قد انهار في مكانه.
فأخرجتُ رأسي قليلًا، وأخذتُ ألتقط أنفاسي.
“كنتُ أعلم أن هذا سيحدث.”
وبينما ظهرت سوزان وفرسان حراسة عائلة لوار وأحاطوا بكاين، وصل إلى مسامعي صوتٌ مألوف ممتزجٌ بالسخرية.
“هل تعرف كم تبلغ احتمالية أن يتوب الرجل السيئ في الواقع ويغير طريقه؟”
في الآونة الأخيرة، كنا نجعل إليو بيدل يؤدي دور شين، ويرسلونه من ملحق قصر لوار إلى المؤسسة.
قبعةٌ تخفي شعره الأشقر ولا تكشف منه إلا القليل. وجهٌ مستتر بصورةٍ مبهمة. طولٌ مماثل لطول شين، ومشية وتصرفات شين التي يؤديها إليو بإتقان.
ومن بعيد، كان الاثنان متشابهين للغاية. ولهذا السبب، لم يكن أمام شين طوال تلك الفترة سوى أن يعهد بإدارة المؤسسة بأكملها إلى ماكسيميليان.
‘يبدو أن عليّ حقًا أن أغدق على ماكسيميليان مكافآت الأداء حتى يكاد حسابه ينفجر.’
هل كان ينوي إلقاء لعنة؟ فما إن بدا أن كاين يرفع ذراعه حتى لوّح شين بالسيف الذي كان يحمله بحركةٍ انسيابية، فقطع كل شيءٍ دفعةً واحدة.
تناثر الدم الأسود القاتم، ولم يستطع كاين حتى أن يُطلق صرخة.
“بصراحة، في رأيي، الأشخاص الذين تتغير حياتهم بأكملها بسبب الحب نادرون أيضًا. إنهم يكادون يكونون من فئة الحيوانات الأسطورية.”
كانت تلك أول مرةٍ أرى فيها شين بتلك الملامح. وأول مرةٍ يتحدث فيها وهو يحمل مثل ذلك الشعور المخيف.
وحتى رؤيته يستخدم السيف بنفسه كانت المرة الأولى.
“كنتُ أريد أن أترك الأمر جميلًا، حتى لا تتشوه ذكرى أن زوجتي أحبت يومًا رجلًا مثلكَ….أين ليفيليتا لوار؟”
“همم همم.”
تنحنحتُ بهدوء. وظل أولئك الذين أخذوا يبحثون طويلًا عن مصدر ذلك الصوت الخافت مذهولين حين رأوني غارقةً في النهر.
وخاصة العمة سوزان.
“آآآه! ريتا صغيرتي! لا!”
أما تاشا، التي اكتشفتني متأخرة، فقد انتابها فزعٌ كاد يُفقدها صوابها، فخلعت حذاءها وألقته جانبًا.
ورغم الدم الذي كان يسيل من رأسها، كانت على وشك القفز إلى الماء لإنقاذي. وفي تلك اللحظة….
كان شين قد سبقها، فألقى سترته وسيفه جانبًا، وفك ربطة عنقه بعنفٍ حتى كاد يمزقها، ثم قفز إلى الماء دون تردد.
تناثر رذاذ الماء، فأغمضتُ عينيّ وأخذتُ أرمش. بينما كان شين يسبح نحوي ووجهه شاحبٌ كصفحة ورق.
“زوجتي! ريتا! هل أصابكِ مكروه؟!”
“انظر. أنا عائمةٌ الآن، أليس كذلك؟”
تعمدتُ الاستلقاء براحة في الماء لأريه مهارتي في السباحة.
طَفْوٌ… طَفْوٌ.
“ما رأيكَ؟ أليس طفوِي جيدًا؟”
فحدق بي من حولي بوجوهٍ توحي بأنهم يرون شيئًا غريبًا لا يصدق.
وبالأخص أولئك الذين كانوا يعرفون أنني كدتُ أغرق بسبب فيفيان.
“آنستـ، لا، سيدتي! السباحة….منذ متى وأنتِ تجيدين السباحة؟!”
“ماذا قلتِ؟!”
ومع صرخة تاشا، التي اتسعت عيناها من شدة الذهول، انطلقت من كاين صرخةٌ يائسة.
“كيف لم تموتي؟! كنتُ متأكدًا أنكِ لا تجيدين السباحة، ولذلك.…”
“يمكن للمرء أن يتعلم السباحة خلال حياته، أليس كذلك؟”
وفجأة، انطلق خيطٌ آخر من الطاقة السحرية. وعندما نظرتُ جيدًا، أدركتُ أنه خرج من أداةٍ سحرية تشبه اللوح الحجري كان كولينز بافل يحملها.
“قد يطلق لعنة، لذلك أغلقتُ فمه. شين، أخرج السيدة لوار بسرعة!”
سبحتُ مع شين، الذي ظل واقفًا مذهولًا للحظات، حتى خرجنا من النهر إلى اليابسة.
“شين، لقد أفزعتكَ، أليس كذلك؟”
“لم أتوقع أنكِ ستسقطين في الماء أصلًا….لكن أن تكوني جيدةً في السباحة إلى هذه الدرجة.…”
“أبي أخضعني لتدريبٍ جحيمي.”
وبينما كنتُ أعصر طرف فستاني المبتل، رأيتُ تاشا تركض فوق الجسر وهي تحمل بطانيةً وسترة شين.
“هل تتذكر الحديث الذي أجريناه في المرة السابقة؟”
بما أنني كنتُ أعرف تمامًا ما يدور في ذهن شين، الذي بدت على وجهه مشاعر معقدة ومتناقضة، ألقيتُ عليه مزحة، أو ما يشبه المزحة، لأواسي زوجي الذي كان على وشك أن يغرق في الكآبة.
“ذلك الحديث عن أنه إذا وُلد طفلٌ يحمل دمًا متهورًا من عائلة الماركيز أوريلنو، فعلينا أن نرسله إلى الدوق لوار.”
“أتذكر.”
“لم أقل ذلك الكلام من فراغ. فأنا صاحبة تجربة. منذ اليوم الذي كدتُ أغرق فيه، أخضعني أبي لتدريبٍ يجعلني قادرةً على السباحة كضفدعٍ في أي وقت.”
فأطلق شين ضحكة واهنة.
“لا يزال هناك الكثير مما أجهله عنكِ. أنتِ أقوى مما كنتُ أظن، أما أنا.…”
“وأنا أيضًا. هذه أول مرةٍ أراكَ فيها وأنتَ تلوح بالسيف.”
توقفت يد شين فجأةً وهو يمرر شعره المبلل بشدة إلى الخلف بلا اكتراث.
“أظن أنني بدأتُ أفهم قليلًا كيف كنتَ في الحرب التي استمرت عشر سنوات.”
“لم أرد قط أن أريكِ كيف ألوح بالسيف في وجه إنسان.”
ارتجف صوت شين.
“لقد عشتُ ذلك مرارًا حتى مللتُ منه بعدما دُفعتُ إليه قسرًا، ولذلك لم أرد أن تشمي رائحة العنف مني، على الأقل أنتِ. ولم أرد أن يرى طفلنا هذا الجانب من أبيه.”
أمسكتُ بقبضة شين المشدودة وسحبتها نحوي برفق. فاحتضنتُ خصره بلطف، وانقاد إليّ شين على نحوٍ مطيع على نحو غير متوقع.
“لكن ليس أي شخصٍ بل أنتِ من كانت في خطر….أنتِ، وطفلنا أيضًا.”
وبين ذراعي، ونحن غارقان في البلل، كان نَفَس شين واعترافه حارين.
“كان السيف الذي ألوّح به وأنا أحمي حبي الثمين ثقيلًا جدًا. كان ثقلًا مختلفًا عن ذلك الذي شعرتُ به في الأيام التي لم أكن أعرف فيها حتى إن كنتُ لا أزال حيًا.”
_____________________
اسحب كلامي نشكر كاين انه انحاش سوزان جت وشين استعمل السيف الي نسيت اصلاً انه يستعمله وريتا انجنت قامت تسبح قدامها وتاشا توها مجنونه وصراخ سوزان بعد😭😭
نسيت ان المؤلفة تختصر الاكشر عنه الحين فصلين انخطفت وانقذوها مره وحده مع كوميديا وضمه✨
المهم انفدا شين المرتاع😔
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.