الفصل 133: الإضافي 10
بصرف النظر عن كثرة الأمور التي حدثت مؤخرًا، لم أتخيل قط أن يكون غثيان الحمل مؤلمًا ومروّعًا إلى هذه الدرجة.
كانت نيديا قد استولت على طاولة الشاي مع فلورا، وكانت تتحدث بحماسٍ عن أحداث هذا الأسبوع من 〈كلما سُحقت، ازداد ما أريده〉.
وبينما كانت تحتسي الشاي، سألتني مجددًا بقلق،
“سيدة لوار، هل أنتِ بخيرٍ حقًا؟”
“نعم، أنا بخير. كل ما في الأمر أنني متعبةٌ لكثرة العمل.”
لم تكن كذبةً تمامًا.
“بالمناسبة، لم تتناولي أيًّا من الحلوى.”
“لأنني متعبةٌ ولا أشعر بالشهية.”
كانت فلورا وحدها، لعلمها بخبر حملي، ترمقني أنا الشاحبة بنظرات مواساة.
وبما أنني أعرف تمامًا النمط المعتاد من قصص الندم، اكتفيتُ بابتسامةٍ خفيفة وأنا أترك الاثنتين تتكهنان بحماس بما سيحدث لاحقًا.
في الواقع، كان وجود وقتٍ كهذا نجتمع فيه نحن المهووسات ونتبادل الحديث هو ما يساعدني على تحمّل اللحظات العصيبة.
أما الوقت الذي أقضيه مع زوجي؟ فعلى نحوٍ مفاجئ، كان شاقًا.
لقد كانت رؤيته لي أتعثر قليلًا أثناء المشي هي المصيبة بعينها. و قد أصرّ شين، أينما كنا، على حملي بين ذراعيه والتنقل بي كما لو كنتُ أميرة.
حتى خارج الفيلا!
ولم يكتفِ بذلك، بل حاول أيضًا إبقائي داخل القصر بحجة أن من الأفضل أن أستريح، حتى أنه انتزع من طبيبي المعالج رأيًا شبه إجباريٍ يؤيد ذلك.
لم يكن شين يرغب في الابتعاد عن جانبي. وكان يحاول حل الأمور قدر الإمكان عن طريق مساعديه أو سكرتيره، لأنه أراد بنفسه أن يعتني بي حين كنتُ أتقيأ دون جدوى بسبب غثيان الحمل.
‘هل هذا ما يكون عليه الرجل المهووس؟’
أما أولئك الذين لم يعرفوا شيئًا عن مشاعري، مثل فيرونا وفلورا والمربية وتاشا وغيرهم من الخدم، فلم يفعلوا سوى النظر إلينا برضا.
“شين. أمم، ألا بأس ألا تذهب للاطمئنان على القديسة السابقة؟”
“همم؟ لماذا؟”
“لأنني قلقةٌ عليها.”
“لا تشغلي بالكِ بأي شيء، يا زوجتي. أنا سأتولى كل شيء.”
همس شين برقة، ثم شدّني إليه أكثر فأكثر.
“قال ولي العهد أنه سيجد أشخاصًا موثوقين من طرفه ويضعهم حول الفيلا، حتى لا تعود عائلة لوار تتحمل عبئًا بسبب الأمر. لا تقلقي بشأن سلامة الآخرين، وفكري في نفسكِ فقط.”
على السرير الذي استلقيتُ عليه استعدادًا للنوم، لم يكتفِ شين بلفّي بالبطانية طبقةً فوق أخرى حتى لا أشعر بالبرد، بل احتضنني بجسده الضخم بإحكامٍ دون أن يترك أي فراغ، ولم يتركني أتحرك.
“أشعر بالاختناق. اتركني قليلًا.”
لم يأتني أي رد. فتنهدتُ وأصررتُ بحزم،
“كنتُ أعرف أن هذا سيحدث. كيف حدث أن أُصبتُ بغثيان الحمل وانكشف أمري! بطني لم ينتفخ حتى الآن. وكما قال الطبيب، وكذلك فيرونا، فإن خطر الإجهاض يكون مرتفعًا في الحمل الأول، لذلك قالوا لي ألا أعلّق آمالًا كبيرة. لذا أرجوكَ، لا تبالغ في الأمر.”
“هذه ليست المشكلة.”
رفع شين رأسه بسرعة، ونظر إليّ بعينين مجروحتين.
“كان عليكِ أن تخبريني منذ البداية. لقد قلتِ أنكِ ستخبرينني بكل شيءٍ عنكِ.”
“كنتُ أنوي إخباركَ عندما أصل إلى مرحلة الاستقرار. ثم إنني أنا أيضًا لم أعرف بالأمر إلا مؤخرًا وبمحض الصدفة.”
حتى العمة سوزان لا تزال لا تعرف بالأمر، وهذا وحده يقول كل شيء.
“قبل ذلك، سأموت اختناقًا، لذا اتركني قبل أن أضطر إلى أن أطلب منا النوم منفصلين.”
دفعتُ ذراع شين بحزم، وأزلت طبقات البطانيات المتراكمة، ثم استلقيتُ براحة.
حتى وأنا مغمضة العينين، استطعتُ أن أتخيل وجه شين المنعكس على ضوء الشموع. لا بد أنه كان يرمقني بعينين حزينتين، بملامح تقول أنني قاسيةٌ جدًا عليه.
“بالطبع كنتُ أريد أن أخبركَ قبل أي شخصٍ آخر. لكن….أنا أيضًا لا أعرف.”
وضعتُ يديّ برفق فوق بطني المغطى بالبطانية، وكشفتُ له عما يدور في داخلي.
“بالطبع أريد طفلًا من شين بشدة. لكن….”
ترددتُ للحظة، ثم اعترفتُ له بصراحة،
“أنا قلقة. لأن شيئًا لن يبقى كما كان من الآن فصاعدًا.”
كيف لي أن أشرح له أنني أشعر بمزيدٍ من الارتباك لأنني عشتُ في كوريا في القرن الحادي والعشرين؟
“كنتُ أتمنى، من أعماق قلبي، أن أواعد شين نحو ثلاث سنوات، ثم أتزوجه.”
لكن ماذا عساي أفعل، بينما مثل هذا الأمر ليس سهلًا في هذا العالم؟
“يبدو وكأن الأمس فقط كان حين جئتُ إلى سولتيمور للمرة الأولى وأنا أحمل في قلبي فرحةً عارمة. وحتى الوقت الذي استمتعتُ فيه بالحاضر مع شين، نحن الاثنين فقط، يبدو لي أنه كان قصيرًا.”
لو قيل أنني أطمع في الكثير رغم أنني نجوتُ من أزمة شخصيةٍ هامشية كان مصيرها الموت المحتوم، فلن يكون لديّ ما أقوله.
لكن إذا نجوتُ، فإن مستقبلًا مجهولًا ينتظرني، أليس كذلك؟
المستقبل المجهول مخيفٌ للجميع، أما الندم، فمهما حاولتُ إبعاده، فإنه يتراكم كالغبار.
“أنا آسف.”
اعتذر شين بصوتٍ منخفض.
“لم أكن أعرف أنني سأجعلكِ تشعرين بكل هذا القلق، وكنتُ سعيدًا وحدي دون أن أدرك مشاعركِ. لا أصدق أنني استطعتُ أن أكون أنانيًا إلى هذا الحد.”
استدرتُ على جانبي في اتجاه شين. وأضاء ضوء الشموع المتراقص وجه الرجل الذي لم أستطع معرفة ما الذي يدور في ذهنه.
“بعد أن أصبح بيننا ثمرة حب، لن يعود أولئك العجائز يزعجونكَ، أليس كذلك؟”
“زوجتي.”
“في الحقيقة، إذا لم نُرزق بطفل، كنتُ أفكر في أن أجلب طفلًا يشبهكَ من دون أن يعلم أحد.”
اتسعت عينا شين فجأة واضطرب بؤبؤاه بشدة.
بدا وجهه شاحبًا يميل إلى الزرقة قليلًا، وكأنه تلقى صدمة، وظل يحدق بي متجمدًا.
“لو بحثنا في دور رعاية الأطفال في هذه البلاد كلها، فلا بد أن نجد طفلًا واحدًا على الأقل يشبهكَ. كنتُ أنوي أن أفعل ذلك حتى أتمكن من البقاء مع شين. لا يهم إن انقطع نسل عائلة لوار أم لا. يكفي ألا يعلم أحد، أليس كذلك؟”
“لا ينبغي أن تفعلي ذلك!”
“بالطبع لا ينبغي، أليس كذلك؟ لكنني سأفعلها إن اضطررتُ. من أجلكَ.”
“…….”
“كم من العائلات التي يجمعها الدم، ومع ذلك تكون علاقتها أسوأ من علاقة الغرباء؟ ربما نستطيع، على العكس، أن نكوّن أسرةً أكثر سعادة ونعيش معًا.”
أصدر شين أنينًا بدا وكأنه يتألم، ثم أحاط وجهي بكفيه الكبيرتين وربّت عليه برفق.
كانت يداه ترتجفان ارتجافًا طفيفًا، كما لو كان يتعامل مع كنزٍ بالغ النفاسة.
“زوجتي….أنا، بخلافكِ، رجلٌ ضيق الأفق.”
“وما الذي تقصده بذلك أيضًا؟”
“كنتُ أخشى أنه إذا لم تُرزقي بطفل، فإن الشيوخ أو الدوق لوار سيطلبون منكِ أن تتخذي رجلًا آخر….وكنتُ أعاني وأنا غارقٌ في هذا القلق. يا لي من رجلٍ مثيرٍ للشفقة. مع أنني أعرف أن أكثر من سيتألم من ذلك هي أنتِ.”
“همم. كنتُ أعلم أن الأمر سيكون كذلك.”
كنتُ قد أدركت معظم جوانب شخصية شين، ولذلك أعجبني أنه استطاع أن يبوح بقلقه بصراحة.
“كنتُ منشغلًا بحقيقة أن الرابط بيني وبينكِ قد أصبح أقوى، أكثر من انشغالي بقدوم حياةٍ جديدة ثمينة إلى هذا العالم. يا لي من أبٍ سيئ.”
أمسكتُ برفقٍ بيد شين التي كانت تداعب وجهي وهو يبتسم ابتسامةً مريرة.
“لستَ أبًا سيئًا.”
“وكيف لا أكون سيئًا؟ لو سمع الطفل الذي في بطنكِ هذا الكلام، فسوف يشعر بخيبة أملٍ بالتأكيد.”
“لكنه لم يصبح كبيرًا بعد، فكيف له أن يسمع شيئًا؟”
كنتُ، أنا القادمة من القرن الحادي والعشرين، على وشك أن أشرح أكثر، لكنني استسلمتُ.
“على الأقل يجب أن يخرج إلى هذا العالم أولًا، وبعدها يمكنه أن يحكم بنفسه إن كان والده سيئًا أم لا.”
نظرنا إلى عيني بعضنا بعضًا بصمت. ثم مددتُ يدي وأخذتُ أداعب شعر شين الذهبي كالخيوط.
وحين شعر بلمستي، تمتم بصوتٍ مبحوح،
“….لا أعرف إن كنتُ سأستطيع أن أصبح أبًا جيدًا.”
“وأنا أيضًا لا أعرف إن كنتُ سأستطيع أن أكون أمًا جيدة.”
“ماذا لو وُلد الطفل وهو لا يحمل سوى أسوأ صفات عائلة أوريلنو؟”
“عندها سنرسله إلى مقر عائلة لوار، ونجعله يتلقى تعليمه مباشرةً على يد الدوق لوار.”
عند سماع إجابتي الحازمة، ارتخت ملامح شين المتصلبة أخيرًا، وانفجر ضاحكًا من قلبه.
ولأنني خشيتُ أن يكون قد اعتبر كلامي مزحة، شرحتُ له الأمر بجدية.
“هل تظن أن الدوق سيقف متفرجًا على مثل هذا المشاغب ويترك بذرةً فساده تنمو؟ مستحيل! سيعيد إصلاح عقليته الفاسدة حتى النخاع. سواءً كان صبيًا أم فتاة!”
“هاهاها! وماذا لو قال الدوق أنه لا يريد ذلك؟ ماذا لو ملّ منه وقال أنه لم يرَ مشاغبًا كهذا من قبل، ثم تخلى عن الأمر؟ أو، حسنًا، ماذا لو هرب الطفل لأنه لا يحب جده؟ ماذا ستفعل حينها؟!”
“سأمنعه من الهرب.”
ولسببٍ ما بدا أنه شديد الطرافة بالنسبة إليه، فأخذ شين يتقلب على السرير وهو يضحك من أعماقه، ثم ألقى بكلمةٍ واحدة،
“سيهرم الدوق لوار هرمًا مفاجئًا.”
وحين سمعتُ ذلك، تخيلتُ والدي وقد شاب رأسه فجأة لأنه فشل في تربية أحفاده كما ينبغي.
وظلت الابنة العاقة وصهرها الجاحد يضحكان طويلًا حتى كادت بطوننا تنفجر من شدة الضحك.
كان التخلص من مشاعر القلق مريحًا إلى حدٍ كبيرٍ حقاً.
“إذًا، هل شعرتَ بالغيرة خوفًا من أن أجلب رجلًا شابًا وسيمًا بسبب الشيوخ؟”
أخذتُ أضحك بخبث وأداعب شين. ولأنه كان قلقًا بشأن الأمر حقًا، تصلبت زاوية فمه قليلًا.
“لا تظن أنني سأكتفي بالاستماع إلى ذلك الكلام. فأنا….”
“زوجتي.”
فجأة، رفع شين نصف جسده وسألني بجدية.
وبينما كنتُ أحدق إليه من الأسفل وقد انتفضتُ بلا سبب، كانت كلماته التالية تتعلق بموضوعٍ لم أتوقعه إطلاقًا.
“كاين فورتي مات.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
___________________
وش جاب ذا النشبه الحين؟ خلي سري ولي
الصدق كنت احسب بيتهاوشون ولا تقوم هرموناتها عشان الحمل بس كيوت تفاهمهم على طول 🤏🏻
ونشكر الدوق لوار الي خلاهم يضحكون سوا كذا😘
المهم ريتا وش بتتوحم عليه؟ احسها روايات شين😂
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.