الفصل 134: الإضافي 11
كان الاسم الذي نسيته تمامًا يوقظ ذاكرتي ببطء.
رمشتُ بعينيّ مرارًا، وأخذتُ أفتش في ذاكرتي. ذلك الرجل الذي اقترب مني فجأةً في إحدى الحفلات الراقصة التي أقيمت ذات مرة، طالبًا مني أن أرقص معه.
ذلك الرجل….
“آه، كان شقيق فيفيان، أليس كذلك؟”
“نعم. أخبرني ولي العهد. قال أنه مات بعدما جرفته انهياراتٌ أرضية أثناء قيامه بالأعمال الشاقة.”
انبثق اسمٌ مرير من العدم.
أصبحت فيفيان، التي أُعدمت، وجودًا مرعبًا داخل المملكة. روحًا شريرة تُستخدم لتخويف الأطفال، وساحرةً شرسة سعت إلى الحصول على الحب والسلطة بعدما آذت القديسة التي كان جميع الشعب يجلّها.
قيل أن فيفيان، قبيل إعدامها، أمطرت الحشود بلعناتها بلا توقف.
وكنتُ أظن أنني مشمولةٌ أيضًا ضمن أولئك الذين لعنتهم، لكن تاشا أخبرتني لاحقًا أنها، ربما لضيق الوقت، لم تلعن سوى ماريسيلا وكيبيرن قبل أن تُشنق.
أما الذين شاهدوا ذلك المشهد بأعينهم، فلم يتمكنوا من التخلص من القشعريرة التي خلّفها في نفوسهم.
وكأن فيفيان، حتى بعد موتها، ظلت حيةً وهي تنتقل من فمٍ إلى فم بين الناس.
لكن بصراحة، كان كاين فورتي خارج نطاق تفكيري تمامًا.
كنتُ قد قلقتُ من احتمال أن يأتي للبحث عني لينتقم لعائلته، لكن منذ أن علمتُ أنه اقتيد إلى معسكر للأعمال الشاقة عند الحدود الشرقية، وأن الهرب من هناك كان أشبه بمحاولة التقاط نجمةٍ من السماء، محوتُ كل اهتمامي بكاين.
وبينما كنتُ مستلقيةً أشعر بمرارةٍ لا يمكن وصفها، عدتُ إلى وعيي تمامًا.
“لكن ما علاقة هذا بي؟”
هل شعر شين أن ردي كان باردًا أكثر من اللازم؟ فقد مرر يده حول عنقه وسأل،
“سمعتُ أنه كان حبكِ الأول.”
“ماذا قلتَ؟”
حتى هذا كنتُ قد نسيته تمامًا. فالسبب ببساطة أن ليفيريتا التي أحبت كاين تختلف عني الآن!
“ليس لدي أي ضغينةٍ تجاه كاين. لا بد أنني أحببته عندما كنتِ صغيرة لأنني لم أكن أعرف شيئًا. أجل، لم أكن أعرف شيئًا. ذلك الوغد كان قمامة؛ كان قريبًا مني عندما سقطتُ في البركة، ومع ذلك لم يتظاهر حتى بمحاولة مساعدتي، أليس كذلك؟”
حين تذكرتُ ماضي ليفيريتا، تصاعد غضبي.
لقد نسيتُ ذلك! كدتُ أشعر بالشفقة على كاين دون أن أدري!
“أظن أن ذلك كان قبل عامين. التقيته مجددًا في قاعة الاحتفال بعد غيابٍ طويل. هل تعرف ماذا قال لي حينها؟ قال لي: لماذا ما زلتِ غاضبةً من أمرٍ حدث في الماضي! ها، لا أصدق أن ليفـ….أنا في الماضي أحببتُ مثل هذا الحثالة عديم المروءة حقاً! لماذا كنتُ أحبه أصلًا؟!”
في الحقيقة، لم يكن كاين مختلفًا عن فيفيان في شيء.
صحيحٌ أنه لم يؤذني بنفسه، وصحيحٌ أنه ظل دائمًا في موقف محايد، لكنه في النهاية ترك شقيقته تثور بجنونٍ بهذه الطريقة دون أن يفعل شيئًا!
سألتُ شين وأنا أزفر بغضب وأفرغ حنقي القديم،
“بالمناسبة، كيف عرفتَ ذلك؟”
أجابني بهدوء، وكأنه يهدئ غضبي،
“أخبرني ولي العهد، الذي صرتُ ألتقي به كثيرًا في الآونة الأخيرة رغماً عني. قال أنه منع جميع الرسائل التي كان كاين فورتي يحاول إرسالها، بحجة أنه يريد مقابلتكِ والتحدث إليكِ.”
“آه، لقد أحسن التصرف. يا له من إنسانٍ مراعي.”
كنتُ غارقة في الغضب وأنا أفكر في أفراد تلك العائلة البغيضة، ولم أنتبه إلى غرابة تعبير شين وهو يراقبني وأنا ألوّح بقبضتي في الهواء وألقي خطبةً طويلة.
“لا أريد حتى أن أرى رسائل تلك العائلة، حتى لو كان ذلك بعد موتي. لا بد أن كاين فورتي كان ينوي التوسل إليّ مستغلًا مشاعري، أو ربما كان يخطط للانتقام! من الواضح أنه شخصٌ عديم الحياء لا يبدو عليه أي أثرٍ للندم!”
***
بعد شهر.
بدأت سمة “الرجل الذي يندم” الخاصة ببطل رواية 〈كلما سُحقت، ازداد ما أريده〉، كاستيلو، في الظهور.
توالت أحداث كاستيلو، الذي بدأ يندم بعدما باع لويز التي لم تعد ذات قيمةٍ بالنسبة إليه، ثم أحداث لويز التي كانت على وشك أن تُباع إلى نبيلٍ أجنبي عجوز، لكنها تمكنت من الهرب بأعجوبة، فتحولت إلى شخصيةٍ مظلمة.
والآن حان دور البطل الذي وقع في حب البطلة بصدقٍ بعد فوات الأوان، وراح يتعذب عذابًا مريرًا!
[“أفضل أن أموت على ألا أراكِ. أرجوكِ، اقتليني فحسب!”
“إذًا مُت.”
أومأت لويز برأسها إيماءةً صغيرة نحو أحد الخدم.
“ألقوه.”
فأمسك الخدم بكاستيلو المقيّد الأطراف، وألقوه على سكة الحديد.
شعر كاستيلو بقلبه يهبط إلى أعماق صدره، ومع ذلك لم يستطع حتى أن يبدي أي مقاومة. بل لم يرغب في ذلك.
لأنه أدرك بألمٍ عميق حتى النخاع أن مجرد وجوده كان يتسبب في معاناة لويز في كل لحظة.
رفرفت لويز بمروحتها بأناقة، وهي تحدق في كاستيو من الأعلا، كأنها تجسيدٌ للانتقام.
“إذا متّ، فسأقبل بذلك الحب المقرف الذي تكنّه لي. سأستدعي روحكَ وأقيم معكَ حفل زفاف، لذا جرّب أن تموت. إذا كنتَ ستظهر أمامي إلى هذا الحد، فلا بد أنكَ تحبني حقًا، أليس كذلك؟”
كل شيءٍ كان خطأه.
تلك العينان المحبوبتان، اللتان كانتا في الماضي تفضحان حبها له كلما نظرت إلى كاستيلو، أصبحتا الآن ساكنتين وباردتين، كعيني سمكةٍ خاويتين، وهي تحدق فيه من علٍ.
كل شيء، كان خطأه. خطأه لأنه استخف بالحب، فأصبح غير جديرٍ بأن يُحب.
“حسنًا. سأموت إذًا.”
شعر كاستيلو ببرودة قضبان الحديد والتراب المتسربة عبر القماش، وهمس بصوتٍ خافت إلى حدٍ لا تستطيع لويز سماعه.
إذا كان ذلك سيجعل قلبكِ يهدأ. وإذا كان محوي من الوجود سيسمح لكِ بالعيش بسلام، فسأدعكِ تمحينني. سأختفي من أجلكِ.
استلقى كاستيلو على سكة الحديد في خط مستقيم، وابتسم ابتسامةً واهنة.
ثم بدأت القضبان الباردة ترتجف. ومن بعيد، أخذ صوت صفير القطار يتردد عبر الجبال ويقترب شيئًا فشيئًا.]
“يا إلهي، ماذا سنفعل!”
“هذا أفضل. من الأفضل له أن يموت. لقد أساء إلى لويز كثيرًا.”
“تاشا! أليس هذا قاسيًا جدًا؟ أنتِ تعرفين أنني أحب كاستيلو!”
بدأ الرأي العام يهدأ مع جرعة من الانتعاش.
‘أبي، هل أعجبكَ الأمر الآن؟’
كنتُ قلقةً من أن شين، الذي لم يستطع فهم كاستيلو، قد لا يتمكن من الكتابة جيدًا، لكن كاتبي نفسه أصبح، بعد أن أصبح أباً ينتظر مولوده، يجد صعوبةً أكبر في فهم معنى الرجل السيئ، فبدأ يعذبه بلا رحمة.
“سيدتي. أليس هذا غير مريح؟”
كان بروز بطني قد بدأ يظهر شيئًا فشيئًا، إلى درجة أن أصحاب النظرات الثاقبة صار بإمكانهم ملاحظته.
“أليس الخصر ضيقًا جدًا عليكِ؟”
“نعم. هذا المقاس مناسب.”
“لقد طلب السيد لوار كميةً كبيرة من الأعشاب الطبية المفيدة لجسدكِ، لأنه قلقٌ عليكِ. ويقال أن العربة ستصل بعد ظهر اليوم.”
ماذا اشترى هذه المرة أيضًا!
“وقال أنه قلقٌ لأنكِ لا تأكلين سوى الأشياء الحامضة، فراح يشتري كل ما يمكن العثور عليه من الفواكه الحامضة، حتى أنه فتش العاصمة بأكملها عنها، وأخشى أن ينفجر مخزن المطبخ من كثرتها.”
قالت تاشا ذلك بنبرةٍ تحمل نصفها شيئًا من المزاح.
وبينما كنتُ أعتاد تدريجيًا على مبالغته في الاهتمام بي، فوجئتُ من كلامها التالي فقفزتُ من أمام منضدة الزينة.
“كما أنه بحث عن رئيس الطهاة في مطعم باتينوس واستدعاه لفترةٍ من الوقت. آه، كان هذا سرًا!”
ماذا؟ وكيف استطاع إحضار طاهٍ بهذه القيمة مرة أخرى؟!
حتى الخادمات اللواتي كن يخدمنني بدت هذه المعلومة جديدةً عليهن، فنظرن إلى تاشا باهتمامٍ شديد.
وبدا أن تاشا شعرت بالحرج قليلًا، فنظرت إليّ بحذرٍ ثم أعطتني تلميحًا خفيفًا.
“قال أنكِ عندما ذهبتِ إلى روستريهال بعد حفل خطوبتكِ، أردتِ تناول حساءٍ كنتِ قد أكلته في أحد المطاعم هناك….”
في ذلك الوقت، كنتُ قد طلبت حساء مأكولاتٍ بحرية للتجربة في مطعمٍ صادف أن مررتُ به، حتى أنني ذرفتُ الدموع وأنا أتناوله.
فقد تمكنتُ من تذوق شيءٍ من النكهة الكورية التي اشتقتُ إليها بجنونٍ ذات يوم.
“كيف عرف شين ذلك؟”
“لقد ظللتِ ترددين أنكِ تريدين تناوله.”
كانت داروف، وهي دولةٌ جزرية، قد فرضت قيودًا على الاستيراد والتصدير مؤخرًا بسبب مشكلاتٍ دبلوماسية.
وبفضل ذلك، لم يعد فلفل داروف يُتداول إلا بصعوبةٍ في بعض المدن الساحلية الواقعة جنوب آيزار.
بل إن التوابل التي كنتُ أشتاق إليها لم تكن محبوبةً أصلًا، لأن رائحتها الحارة ونكهتها المميزة لم تكونا مألوفتين لسكان قارة كارتشا التي تنتمي إليها آيزار.
وحتى لو أمكن العثور على توابل مشابهة، فقد أدركتُ أن العثور على طاهٍ قادر على إعادة إنتاج النكهة الأصلية ليس بالأمر السهل، فتخلّيتُ عن الأمر على الفور.
‘لا بد أنه مشغولٌ بأمورٍ كثيرة بسبب الكتابة.’
بل إنه تولى أمر كيبيرن بالكامل نيابةً عني أيضًا.
وربما كانت الأعشاب الطبية المفيدة للجسد، التي قيل أنها ستصل بعد ظهر اليوم، ضروريةٌ لشين أكثر مني.
وبينما كنتُ أفكر في ذلك، سال لعابي بغزارة لمجرد تخيل تلك النكهة الحارة التي تكاد تلفّ حواف اللسان، وتلك النكهة التي تُحضّر بتتبيلٍ حامض في دولةٍ جزرية جنوبية غربية شديدة الحرارة.
وبفضل تاشا، حصلتُ على تلميحٍ مسبق للأحداث، لكنني، على العكس، شعرتُ بسعادةٍ غامرة.
وبالطبع، لم يكن بإمكاني تناول طعام ذلك الطاهي في الوقت الحالي.
فبغض النظر عن التفكير في موعد وصول الطاهي إلى سولتيمور، فقد اختُطفتُ بينما كنتُ أتابع أيامي وأنا أتطلع بشوقٍ إلى ذلك.
“يبدو أنكِ شعرتِ أخيرًا بأن الحياة تستحق العيش بعد أن دمرتِ عائلةً بأكملها.”
كان هناك وجهٌ كدتُ أن أنساه تمامًا يبتسم ابتسامةً قاسية، بينما مزّق باب العربة وانتزعه.
هل عاد شخصٌ ميت إلى الحياة بالسحر الأسود؟
لقد ظهر كاين فورتي بشحمه ولحمه.
____________________
اما عاد؟ اختطاف مره وحده؟🥰 ياي شكل البزارين اخر سطرين في الرواية
احسها متعمدة تبي مانهوا عشان تحط فصول خاصه! بس انا مابي مانهوااااااا
المهم كيف صارت ريتا عي الي دمرت عايلتهم مافهمت لايكون ريتا الي علمتهم السحر الاسود؟ جديدة ذي
وين شين عاد فالح يقتل بطل روايته ولا طلع مع زوجته؟ اااااهعععهعهعهع
المشكلة حتى هو مايعرف يقاتل مره عاد وين سوزان بس😭
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.