الفصل 13
أكملت تاشا كلامها بحزم،
“بل ويقال أن الماركيز الحالي كان يعيش منعزلًا تمامًا. شخصٌ كهذا يظهر فجأةً في مسرح سافرانيت كمستثمرٍ للمسرحية….كل من كان في المسرح اليوم كان يتهامس بعدما رأى الماركيز أوريلنو يتحدث مع الآنسة.”
إذًا كان هناك سببٌ فعلًا لنظرات الناس الجانبية نحونا.
‘وفوق ذلك، إن كان رجلٌ يبدو طبيعيًا بهذا الشكل ولم يتزوج حتى الآن، فلا بد أن لديه عيبًا قاتلًا.’
بصراحة، بدا أن شخصية الماركيز فيها مشكلةٌ فعلًا، لذا لم أستطع الاعتراض.
“وهناك شائعاتٌ أيضًا تقول أنه ينفر من النساء لأن شيئًا ما لم يعد يعمل لديه بسبب تعاسته في طفولته-”
ولأنني لم أكن أرغب بمعرفة تفاصيل شخصية مبالغٍ فيها كهذه، قاطعتُ تاشا بسرعة.
“يكفيني أنني فهمتُ لماذا تتحفظ العمة سوزان تجاه تلك العائلة. لكن رغم ذلك، يبدو أن هناك كثيراتٌ يرغبن بالزواج من الماركيز أوريلنو، أليس كذلك؟”
“ومن يستغرب ذلك؟”
جعدت تاشا أنفها قليلًا وهي تتحدث بواقعية.
“في النهاية هو ماركيز. بعد تلك الحادثة مُنعت عائلة الماركيز الحدودية العريقة من امتلاك فرسانها، لذا اتجه الماركيز الحالي إلى مختلف الأعمال التجارية، ومن كان يتوقع أن تنجح كلها؟ هناك عددٌ لا يحصى من النبلاء الذين يريدون فقط أن يضعوا بناتهم في منصب سيدة ذلك البيت بما يملكه من شركاتٍ وثروةٍ ولقب.”
“….حتى وهم يتهامسون خلف ظهره عن مدى تشوهه من الداخل؟”
“أما الابنة التي ستقف بجانبه، فليست سوى قطعة شطرنج.”
تجهم وجهي بالكامل بسبب صراحة تاشا المعتادة.
“فقط عيشي في قصر أوريلنو الملطخ بالدماء دون أن تموتي، وحاولي استمالة الماركيز جيدًا. هذا كل ما يريدونه.”
“آه….”
“وفوق كل ذلك، هو وسيم.”
هو وسيمٌ بما يكفي لتجاهل بعض الشائعات المريبة.
لم أجد ما أجيب به على كلامها، فاكتفيتُ بالصمت والتحديق خارج النافذة.
‘هل سأُدفع أنا أيضًا يومًا لأجلس في منصب سيدة منزل أحدهم بهذه الطريقة؟’
ربما لأنني تلقيتُ موجة المشاعر العنيفة مباشرة، بدأت كل عضلات جسدي تؤلمني بعدما ارتخى توتري.
“حالما أصل، سأغمر نفسي بماء ساخنٍ وأنام فورًا.”
وقبل أن أنزل من العربة، أوصيتُ تاشا بصرامةٍ ألا تخبر سوزان بأي شيءٍ يتعلق بماركيز أوريلنو.
وقد تفهمت تاشا إلى حدٍ ما قولي أن ذلك قد يزيد من قلق عمتي كثيرة الهموم بلا داعٍ.
لكن أكثر ما أتعبني كان شيئًا آخر تمامًا.
ذلك الرجل الذي يخفي رغباته المظلمة. و الأخبار التي حملها رجلٌ يملك ماضيًا ثقيلًا تفوح منه رائحة الدم، ظلت تطاردني عبر ظلام النافذة طوال الطريق.
بل واستمرت في تعذيبي حتى اللحظة التي سبقت نومي.
كلما تقلبتُ في الفراش وأنا أغطي رأسي بالكامل بالبطانية حتى لا أفكر بالأمر، كانت أغصان الشجرة بأوراقها الصغيرة تضرب نافذة غرفتي.
شعرتُ وكأن مؤلفة أعمالي المفضلة، تلك الكاتبة الاي لا أعرف حتى وجهها، تحدق بي بصمتٍ من داخل الظلال.
ومهما حاولتُ، لم أستطع النوم.
***
الآن فقط أدركتُ تمامًا معنى أن يعيش الإنسان وكأنه بلا قلب.
لكنها كانت مشاعر لا أستطيع البوح بها لأي أحدٍ براحة. خصوصًا في هذا العالم الذي لا وجود للإنترنت فيه.
أنا وحيدة.
“آنستي، استيقظي!”
“أنا مريضة….”
“مريضة؟!”
“لن أتناول الطعام. أريد فقط أن أنام.”
“ماذااا؟!”
ورغم قلق المربية كيلي وتاشا وسؤالهما المتكرر عما يؤلمني تحديدًا، لم أستطع سوى تكرار أنني أريد الراحة.
وفي النهاية، جاءت سوزان بنفسها مسرعةً وهي لا تزال ترتدي رداء النوم.
“يا إلهي، لا تقولي لي….أنكِ التقيتِ الآنسة فورتي أمس عندما ذهبتِ لمشاهدة المسرحية؟”
“هـ، هذا صحيح! آنستي التقت الآنسة فيفيان فورتي أمس! آنستي، لا تخبريني أن ما حدث بالأمس سبب لكِ مرضًا نفسيًا؟ آه، آنستنا المسكينة….”
“ريتا. هل اقتربت منكِ تلك الوقحة فعلًا وطلبت أن تصبحا صديقتين؟ ها! كيف يمكن أن تكون بهذه الوقاحة؟”
بدت سوزان غاضبةً للغاية لدرجة أنها ظلّت ترفرف بكفيها أمام وجهها محاولةً تهدئة الحرارة التي صعدت إليه.
آه….أشعر بالذنب قليلًا حيال هذا.
فالأمر ليس خطأ فيفيان أصلًا….لكنني كنتُ أعلم جيدًا أنه حتى لو بدأتُ الحديث الآن عن الكاتبة إيفير فلن يفهم أحدٌ حزني، لذا اكتفيتُ بالانكماش بصمتٍ تحت البطانية.
أما سوزان وكيلي وتاشا فاستمررن في صب غضبهن على قصر عائلة الكونت فورتي الصيفي حيث تقيم فيفيان.
لا بد أن فيفيان تستقبل صباحها الآن دون أن تعرف شيئًا.
آسفة، لكن بما أنكِ فعلتِ بي أشياء من قبل، فسأستغلكِ قليلًا هذه المرة. لا بأس، صحيح؟
“إذًا نامي الآن يا آنستي. سأعود قبل الغداء.”
ربما لأن حالتي بدت سيئةً فعلًا، تركني الجميع وحدي لأرتاح.
وأخيرًا….حل الهدوء.
حتى فكرة تناول شيءٍ ما لم تثر شهيتي. ومع ذلك، سأذهب لاحقًا لمشاهدة مسرحية “كيتلين” مجددًا.
تمتمتُ وأنا أفكر بذلك الشين دي أوريلنو المثير للاشمئزاز.
“وكأنكَ أنت تعرف شيئًا عن الحب.”
يبدو أن الماركيز أوريلنو يظنني مجرد فتاةٍ نبيلة ساذجة.
وكأن الزواج بين النبلاء يتم عن حبٍ عظيمٍ أصلًا. هل يكتب رواياتٍ رومانسية أم ماذا؟
كيف يهاجم الناس بمثل هذه الكلمات؟ ليتزوج هو أولًا قبل أن يتصرف كالعجائز المتعجرفين.
وما إن تذكرتُ وقاحته حتى انقبضت قبضتي تلقائيًا.
اهدئي. التوتر أصل كل الأمراض. التوتر أصل كل الأمراض….
“….لكن ذلك الحقير هو من بدأ أولًا!”
يا للاختناق. كم كنتُ سأشعر بالراحة لو كان لدي صديقٌ أستطيع الحديث معه بحريةٍ عن الكاتبة إيفير في مثل هذه اللحظات.
سحبتُ البطانية فوق رأسي بالكامل أحاول تهدئة انزعاجي.
….لا أعلم متى غفوتُ قليلًا ثم استيقظتُ على رائحة العشب الدافئة.
خارج النافذة المفتوحة كانت نسائم الربيع ترقص ببطء، و فراشةٌ صفراء تتبعها وكأنها تستجيب لإشاراتها.
وبينما كنتُ أحدق بشرودٍ في ذلك الفالس الصغير الجميل على خلفية السماء الصافية من داخل البطانية المسحوبة حتى أنفي، طرقت تاشا باب غرفتي بحذرٍ وسألت،
“آنستي. هل أنتِ بخيرٍ الآن؟”
“…….”
“داميان عاد من دار النشر والمطبعة.”
“مـ، ماذا قلتِ؟!”
ركلتُ البطانية بقدمي وقفزتُ من السرير فورًا.
لتذهب نسائم الربيع إلى الجحيم، فقد وصل أخيرًا الخبر المهم الذي كنتُ أنتظره.
الخبر الذي سيحدد مبدئيًا ما إذا كان الماركيز أوريلنو محتالًا يحاول استغلال النبيلات أم لا!
“آنستي، سأدخل!”
دفعت تاشا الباب بقوةٍ ودخلت، بينما صرختُ أنا بلهفةٍ وأنا أقف حافيةً على السجادة،
“الـ، الآن كم الساعة.…!”
“لقد حان وقت الغداء تقريبًا.”
“ماذا؟! ماذا قال؟! أين داميان؟!”
“قبل ذلك، ألا يمكنكِ ترتيب مظهركِ قليلًا؟ وماذا عن غسل وجهكِ؟ لم تفعلي، صحيح؟ لو علم الدوق لوار أن ابنته تستقبل خادمها بملابس نومٍ شفافة كهذه فلن يسكت أبدًا.”
أدخلتُ قدمي في الحذاء المنزلي بعشوائيةٍ واندفعتُ خارج الغرفة، بينما تبعتني صرخة تاشا المذعورة.
“أرجوكِ! على الأقل مشطي شعركِ جيدًا!”
“آه، لكن هذا منزلنا! لا بأس بهذا القدر! لن أخرج الآن أصلًا!”
وحين اندفعتُ إلى غرفة الجلوس، رأيتُ شعر داميان كانتس الأسود الكثيف، سكرتيري الشخصي.
كان يقف قرب المدفأة يستدفئ، لكنه ارتعب من صرختي وأسقط القبعة التي كانت بيده على السجادة.
“آنسة لوار، قيل لي أنكِ مريضة….”
“أنا بخير. داميان، إلى أين ذهبتَ أولًا؟ أخبرني عن إيموس أولًا! بسرعة!”
ما زال يبدو متوترًا معي قليلًا، لكن سكرتيري داميان كان في البداية أكثر ارتباكًا مني بكثير.
كان رجلًا ضخمًا صامتًا كالصخرة، وفي لقائنا الأول لم يرفع رأسه حتى لينظر إليّ.
“أم….لدي متسعٌ من الوقت، لذا يمكنكِ الاستعداد أولًا.”
“لا لا! لا بأس! أخبرني بسرعة!”
أدخلتُ ذراعي بعجلةٍ في الرداء الذي ناولتني إياه تاشا.
ولسببٍ ما، احمر وجه داميان قليلًا، ثم أخذ يحدق بشرودٍ غريب عند قدميّ بينما بدأ يشرح بصوتٍ هادئ ما توصل إليه.
“….في البداية، تحدثتُ مع السيد فيليد، مدير دار نشر إيموس.”
كنتُ قد أرسلتُ مع داميان رسالةً مختومةً بختم عائلة لوار لإثبات هويتي، وبعض المال لتقديمه للمسؤولين عند الحاجة، وأشياء أخرى كثيرة، ثم أرسلته إلى دار النشر والمجلة المسؤولتين عن أعمال الكاتب.
أما الرد الذي عاد به فكان أبسط مما توقعت.
“يبدو أن الماركيز شين دي أوريلنو هو بالفعل من اكتشف الكاتب إيفير شخصيًا.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
__________________
اوه بس تبي تتأكد احسب سالفة الجزرة بدت من الحين😂
بس تاشا ذي بدت السالفة ما اعرف التفاصيل زين وعنها سردت كل شي ماخلت شي حرفياً دمعت😭😭
المهم ليفيريتا لو تسوي حركاتها ذي قدام شين يمكن يبدا يحبها لأنها مب زي باقي النبيلات يستحون موختاليفه✨
اما داميان ذاه حبيته يضحك😂
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.