مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 12نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 12

لكن الماركيز استمر في تفوهاته الغريبة.

 

“فالحب الحقيقي، بطبيعته، أكثر متعةً من الحب الموجود في الكتب، وأكثر حلاوةً من أي حلوى.”

 

“ماذا؟”

 

“هل سبق لكِ أن أحببتِ أحدًا؟”

 

يا لهذا السؤال المحرج والمزعج.

 

كتمتُ انزعاجي وأجبته،

 

“نعم.”

 

“وهل يمكنني أن أسأل عن نوع ذلك الحب؟”

 

“لا.”

 

وكان تعبير وجهه بعد سماع إجابتي مذهلًا بحق.

 

تلك الابتسامة….أجل، إنها سخريةٌ واضحة تمامًا.

 

“أقول هذا لأنكِ تبدين لي كشخصٍ لم يقع في الحب من قبل. حين يحب المرء فعلًا، لن يجد أي متعةٍ في تلك الروايات السطحية.”

 

أي نوعٍ من الهراء هذا مجددًا؟ رأسي بدأ يؤلمني فعلًا.

 

كيف تتحدث وكأنكَ تعرف ما في قلبي؟ هل تعرف مشاعر المعجبين المهووسين؟ لا تعرف شيئًا!

 

‘أنتَ من بدأ الاستفزاز أولًا.’

 

وفي النهاية، تغلب انزعاجي على كسلي المعتاد. فانفجرتُ في وجهه مباشرة،

 

“منذ قليلٍ وأنتَ تفسر كلامي بالطريقة التي تعجبكَ فقط. ثم إن الحب شيء، وشغفي برواياتي شيءٌ مختلفٌ تمامًا.”

 

“أفهم.”

 

“أنتَ لا تصدق كلمةً مما أقوله أصلًا، أليس كذلك؟ إذًا لماذا تسألني من الأساس؟”

 

ورغم سخريتي اللاذعة، اكتفى الماركيز بالابتسام بهدوء.

 

“وماذا عنكَ يا مركيز أوريلنو؟ هل سبقَ أن أحببتَ؟ هل ما تقوله لي الآن نابعٌ من تجربةٍ شخصية؟ إن لم يكن كذلك، فأشعر أن تقديمكَ للنصائح بهذه الطريقة متعالٍ جدًا. أم أنكَ من النوع الذي يظن أن التقدم في السن وحده وسامٌ يمنحه حق الوعظ للآخرين؟”

 

“هاها.”

 

كل ما يتعلق به يذوب في ضبابٍ غامض لا يمكن فهمه. يهرب دائمًا بصمتٍ فاتر أو بابتسامةٍ مبهمة.

 

إذًا….أنتَ من هذا النوع من الرجال.

 

ضحكتُ بسخريةٍ قصيرة من شدة العبث، ثم أدرتُ رأسي نحو عربة عائلة لوار التي كانت قد اقتربت أخيرًا.

 

وغادرتُ المكان تاركةً الماركيز أوريلنو خلفي دون حتى تحية وداعٍ شكلية.

 

وسمعتُ وقع خطوات تاشا المضطربة وهي تسرع للحاق بي.

 

حقًا، إنه شخصٌ يثير الدهشة.

 

إذا فكرتُ بالأمر جيدًا، فأنا أكبر منه سنًا في الحقيقة، لذا كان من المضحك أن يأتي شخصٌ كهذا ليعظني وأنا المتجسّدة هنا.

 

امتلأت العربة العائدة إلى القصر المنفصل بجوٍ ثقيل يغلي بالصمت.

 

وبينما كنتُ أتنفس بغضبٍ وحدي، تذكرتُ رد فعل العمة سوزان حين ذُكر اسم الماركيز بالأمس. ويبدو أن تكرار انطباعات الناس نفسها عن شخصٍ ما يستحق الانتباه فعلًا.

 

لذلك سألتُ تاشا أخيرًا،

 

“حتى العمة سوزان، والخادمات الأخريات أيضًا، سمعتهن يتهامسن بشأن الماركيز أوريلنو. لماذا؟ هل توجد مشكلةٌ في عائلته مثلًا؟”

 

فابتسمت تاشا وكأنها كانت تنتظر سؤالي، ثم رفعت إصبعها وبدأت تشرح بحماس،

 

“إذًا حتى الآنسة التي لا تهتم أصلًا بفضائح العائلات النبيلة بدأت أخيرًا تبدي اهتمامًا بالطرف الآخر.”

 

“…….”

 

“حين كنا في قلعة ريديل لم يكن الأمر مهمًا، لكن الآن نحن في العاصمة، بل وقد تلتقين به كثيرًا في مسرح سافرانيت، لذا من الضروري أن تعرفي خلفيته!”

 

“إلى هذه الدرجة؟”

 

“بالطبع! هل تعلمين كم هو مشهورٌ بين سيدات العاصمة؟ إذا ذهبتِ إلى أي تجمعٍ اجتماعي، فستجدين اسمه حتمًا ضمن أكثر خمسة رجالٍ نبالةً يُتداول الحديث عنهم.”

 

إذًا هو رجلٌ يحتل مراتب متقدمة في أحاديث المجتمع الأرستقراطي….

 

‘وبعد التفكير بتصرفاته حتى الآن….يبدو أن الأمر منطقي.’

 

ثم بدأت تاشا تسرد القصة، وكان تصنيفها بجدارة….

 

‘مأساة.’

 

***

 

في الأصل، كانت عائلة الماركيز أوريلنو فرعًا من سلالة العائلة المالكة، وإحدى عائلات الماركيز الحاكمة للمناطق الحدودية الشمالية.

 

وكان لموشيل دي أوريلنو، جدّ الماركيز شين دي أوريلنو، ولدان.

 

والشخص الذي تقرر أن يرث العائلة كان أدريان دي أوريلنو، والد الماركيز شين دي أوريلنو.

 

وعلى عكس الابن الأكبر المستقيم والرزين، كان الابن الثاني كايرون دي أوريلنو جشعًا ومنحلًا إلى أبعد حد، حتى أن العائلة عانت طويلًا في محاولة إصلاح المشاكل التي كان يتسبب بها باستمرار.

 

كان الجميع يخشون أن يتمرد الابن الثاني على حقيقة أنه لن يرث العائلة.

 

لكنهم ما لبثوا أن تنفسوا الصعداء حين رأوا كايرون دي أوريلنو يتقبل خلافة أخيه دون أي اعتراض.

 

إلا أن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا.

 

و كان شين دي أوريلنو في العاشرة تقريبًا حينها.

 

فجأة، شنّت إحدى الممالك المجاورة غزوًا بحجةٍ سخيفة تدّعي فيها أنها ستعيد إحياء إمبراطورية كارتشا القديمة التي سقطت وانقسمت إلى عدة ممالك.

 

وبسبب ذلك، اضطر أدريان دي أوريلنو إلى قيادة معظم فرسان العائلة لدعم الحدود الغربية لمملكة آيزار.

 

ورغم حمله لقب ماركيز، إلا أنه ظل فارسًا في النهاية، ومع وجود وريثٍ شرعي للعائلة لم يكن بإمكانه التهرب من الذهاب إلى الحرب.

 

وفي تلك اللحظة بالذات….ظهر الابن الثاني، الذي ظن الجميع أنه غادر العائلة نهائيًا.

 

وكأنه كان ينتظر الفرصة منذ زمن، فجاء ومعه مرتزقة واستولى على القصر الرئيسي لعائلة أوريلنو.

 

“يا إلهي.…”

 

ضممتُ كتفي المرتجفين من الرعب الذي بثته فيّ هذه القصة الواقعية.

 

كنتُ أعلم جيدًا أن صراعات الوراثة بين الإخوة قد تتحول إلى مذابح دموية.

 

ولم يكن الأمر بعيدًا عني أنا أيضًا، رغم أنني ابنةٌ وحيدة.

 

في الواقع، كان والدي وأتباع عائلة دوقية لوار يعتبرون مجرد تخيل أن يرث العائلة سونيير لوار، ذلك القريب البعيد وغير الشرعي، أمرًا مرعبًا بحد ذاته.

 

‘ولهذا على الأرجح بدأ الدوق يعطيني دروس الوريث سرًا.’

 

مع أنه لم يعلم ليفيريتا الأصلية شيئًا من هذا! فلماذا، ما إن انتقلتُ إلى هذا الجسد، حتى بدأ فجأةً يفعل ذلك وكأنه شعر بشيء؟

 

ماذا لو باعت روحٌ غريبة عائلتكم الثمينة بالكامل يومًا ما؟!

 

جلستُ مذهولةً تمامًا أستمع إلى تاشا وهي تكمل حديثها بحماس.

 

وصل الخبر الصادم إلى والد شين دي أوريلنو وهو في ساحة المعركة.

 

وكان الابن الثاني قد دس رجاله منذ زمنٍ طويل داخل أرجاء القلعة. بل إن نصف فرسان عائلة أوريلنو كانوا في صف كايرون، كما أن أعوانه كانوا يثيرون الفوضى من الداخل، حتى اختلطت المؤامرات بسوء الفهم.

 

وفي النهاية….اندلعت مأساةٌ دامية لإخراج الأخ الأصغر الذي استولى على القصر.

 

وكان بإمكان العائلة المالكة في آيزار التدخل للوساطة، باعتبار عائلة أوريلنو فرعًا بعيدًا من السلالة الملكية، لكن المشكلة أن ذلك حدث قبيل اندلاع حربٍ طويلة مع مملكة ديهاتي، بينما شنت إحدى الممالك الغربية الصغيرة حربًا مفاجئة، لذا لم يكن لدى البلاط الملكي أي مجالٍ للاهتمام بالأمر.

 

“وفي ذلك الوقت، باستثناء زوجة الماركيز وابنته، كان شين دي أوريلنو، المركيز الحالي، محتجزًا كرهينة.”

 

“لابد أنهم عاملوه جيدًا على الأقل….أليس كذلك؟”

 

“لا أعلم التفاصيل بدقة. لكن بعد أن أنهى أدريان دي أوريلنو الحرب سريعًا وعاد على عجل، قُتل على يد أخيه الأصغر. وبعدها ورث كايرون لقب الماركيز….ثم تزوج أرملة أخيه.”

 

شعرتُ بصدمةٍ أكبر ما إن سمعت ذلك.

 

“تاشا….هل هذا أمرٌ شائع؟”

 

“هممم، الأمر يختلف من عائلةٍ لأخرى. لكن قصة عائلة أوريلنو تحديدًا كانت….مريبةً بعض الشيء. ولهذا كثرت الأقاويل. الجميع كان يتحدث عن جشع الأخ الأصغر الذي أراد الاستيلاء على كل شيءٍ يخص أخيه….وفي النهاية، فقدت زوجة الماركيز عقلها ولم تعش طويلًا.”

 

ثم أُجبرت الابنة الكبرى على الزواج من ثريٍ أجنبي، بينما تنقل شين دي أوريلنو بين مدارس داخلية متعددة، إلى أن مات كايرون دي أوريلنو بحادث عربة قيل أنه عقابٌ سماوي.

 

“أظن أن الماركيز الحالي يحمل الكثير من الغضب بسبب ماضي عائلته البائس….بل يُقال أنه طُرد من إحدى المدارس الداخلية بعدما قتل أحد زملائه.”

 

وهنا جاءت أكثر الجزئيات صدمةً واستفزازًا.

 

ذلك الرجل ذو الوجه الملائكي….قتل شخصًا؟

 

“لا أعرف التفاصيل الحقيقية. بما أن الأمر يتعلقٌ بالنبلاء، فقد تم التستر عليه، لذا تبقى مجرد شائعات.”

 

“….…”

 

“وفوق ذلك، لا يزال يعيش وحيدًا في تلك القلعة الملعونة الملطخة بالدماء، لذلك تنتشر حوله كل أنواع الشائعات. يقولون أنه يتجول ليلًا وقد فقد عقله، أو أنه ورث رغبة القتل نفسها عن الماركيز السابق كايرون دي أوريلنو، وأنه يقتل الناس سرًا لإشباع تلك الرغبة.”

 

كل تلك الأحاديث….كانت نفسها الكلمات التي كنتُ أسمعها من الخدم وأتجاهلها بلا اهتمام.

 

وكنتُ أضحك ساخرةً من تلك الشائعات السخيفة وأسد أذني عنها….

 

لأكتشف الآن أن كل تلك القصص كانت تتحدث عن الماركيز أوريلنو.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

احرتها يطلع مسكين ومظلوم ويبكي في حضنها بعد مايفضفض لها وتقول انا اصدقك😘

 

ايه نعم ابي ذا المشهد الكلاسيكي

 

المهم متى الجزرة الي في القصة؟😘

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.