مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 11نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 11

أنا بطبعي بطيئةٌ وكسولة.

 

وأحد مبادئي الثابتة هو: “لا أتدخل أبدًا في الأمور المزعجة.”

 

ومن بين كل تلك الأمور، كنتُ أكره النشاطات الجماعية أكثر شيء.

 

فحين يجتمع الناس، لا بد أن يبتعدوا عن هدفهم الأصلي ويتورطوا في مشاكل وحوادث لا تنتهي.  وكنتُ أكره ذلك النوع من الفوضى.

 

وهل يعني هذا أن حياتي قبل التجسّد كانت مملة؟

 

حسنًا….قبل أن أشعر بالملل أصلًا، متُّ في حادث سيرٍ بينما كنتُ أعمل لساعاتٍ إضافية، لذا لا أملك الكثير لأقوله….

 

وفي حياتي الثانية أيضًا، كنتُ أمرر الأمور المزعجة مرور الكرام. فما أجمل أن تُحل الأشياء بأقل جهدٍ وبأعلى قدر من الكفاءة.

 

‘لكن مهما يكن….حين يتعلق الأمر بالكاتبة إيفير، فالوضع مختلف.’

 

في مخيلتي، كان قلبي يتدحرج كتفاحةٍ فوق طريق مرصوفٍ بعناية، حتى تجاوز الرصيف وسقط في الشارع المكتظ بالعربات والخيول.

 

في الظروف العادية، لما كنتُ سأتأثر إلى هذا الحد. لكن….الأمر متعلقٌ بالكاتبة إيفير. وهذا ليس شيئًا عاديًا.

 

“….حقًا؟”

 

ما إن سمع سؤالي المرتجف، حتى ارتسمت على وجهه الوسيم ابتسامةٌ صافية خالية من أي كذب.

 

“هاها، ولماذا قد أكذب بشأن هذا؟”

 

اضطررتُ إلى إحكام قبضتي على المروحة بكلتا يدي حتى لا تظهر ارتجافتي.

 

فهذا الرجل….يعرف جيدًا أنني كنتُ أرسل رسائل معجبين للكاتبة كلما شعرتُ بالفراغ.

 

“وماذا عن رسائلي السابقة؟ هل كانت تشكل عبئًا عليها أيضًا؟”

 

أطال الماركيز أوريلنو النظر إليّ للحظة قبل أن يجيب.

 

ولم أكن غبيةً إلى درجة ألا أفهم معنى ذلك الصمت.

 

وفي النهاية….سُحق قلبي تمامًا تحت عجلات العربة الثقيلة.

 

“أعلم أن الأمر صادمٌ بالنسبة لكِ، لكن ما الفائدة من إخفاء الحقيقة؟”

 

قال الماركيز ذلك بصوتٍ بالغ اللطف، وكأنه يربت على مشاعري الجريحة.

 

“الكاتبة تخشى أن يؤثر تأثرها بآراء القراء على أعمالها، لذلك فهي لا تقرأ الرسائل أصلًا. وأنتِ تعلمين جيدًا أنها لا تتواصل مع قرائها.”

 

إذًا….إلى أين تذهب كل تلك المشاعر؟

 

أراد قلبي المحطم، الذي لم يبقَ منه سوى آثارٍ حمراء فوق الطريق، أن يطرح هذا السؤال كوصيةٍ أخيرة.

 

لكن عقلي أطبق على أسنانه بقوةٍ ومنعه. فما الفائدة من السؤال أصلًا؟

 

“على أي حال، لا بد أن عروض الزواج انهالت على الآنسة الجميلة.”

 

فجأة، وكأنه لا يدرك طبيعة الموقف، غيّر الماركيز أوريلنو الموضوع تمامًا.

 

أما أنا، التي كنتُ أبذل كل طاقتي لكبح رغبتي في معرفة الحقيقة، فشعرتُ أن ذلك أفضل.

 

“….ألا ترى أنكَ تسأل بجرأةٍ تقترب من الوقاحة قليلًا؟”

 

“لا أظن أن الكثير من ورثة العائلات سيحبون رؤية خطيبتهم مهووسةً بشخصٍ يدعى شيل إيفير.”

 

“هاه؟ ماذا قلتَ؟”

 

هل يحاول سكب الزيت على النار الآن؟

 

“أعني، لو تحدثوا معكِ بصدقٍ واكتشفوا هذا الجانب منكِ، فهل تعتقدين أن هناك الكثير من العائلات أو الورثة الذين سيتقبلون الأمر برحابة صدر؟ لذلك أنصحكِ أن تضعي اهتمامكِ بالكاتبة إيفير داخل صندوق ذكرياتٍ جميل في قلبكِ. فأنتِ ستتزوجين قريبًا على أي حال.”

 

حتى للكلام المفاجئ حدود.…!

 

شددتُ قبضتي على المروحة وأنا أحاول كبح غضبي، ثم رددتُ بحدة،

 

“إذا كان هناك شخصٌ يحبني بصدق، فلن يهتم كثيرًا بهواياتي على أي حال. لكن….بما أنني لم أتوقع يومًا أن ألتقي بشخصٍ كهذا، فلا داعي لقلقكَ. سأهتم بمشكلة زواجي بنفسي.”

 

ولفترةٍ قصيرة، لم يأتِ أي رد.

 

رجل ثرثارٌ يصمت فجأة؟

 

لم أستطع مقاومة فضولي، فالتفتُّ إليه بخفة.

 

و كان يحدق بي كما لو أنه يراقبني بعناية، ثم طرح سؤالًا صريحًا إلى حدٍ يصعب حتى على صديق عمرٍ أن يسأله.

 

“لماذا؟”

 

“ماذا تعني بـ لماذا؟”

 

“من خلال ما شعرتُ به….أظن أنكِ من النوع الذي لن يتزوج أبدًا إن لم يشعر بحبٍ يشبه ذلك الموجود في الروايات.”

 

“لقد تبادلنا حديثًا قصيرًا فقط، ومع ذلك أنتَ صريحٌ إلى هذا الحد؟ هل تتصرف هكذا مع الجميع؟”

 

لقد تورطتُ حقًا مع شخصٍ مزعج. قخرجت تنهيدةٌ تشبه اعترافًا صامتًا من بين شفتي.

 

سأتفوه ببعض الكلام العشوائي ثم أهرب. الأصل ألا تتعامل مع الأشخاص الغريبين.

 

“….الحب، في الأساس، مجرد حكايةٍ خيالية وهمية.”

 

إذا جمعتُ عمري قبل التجسّد وبعده، فقد أصبحت الآن في سن يجعلني أشعر بالإرهاق أولًا قبل أن أفكر بخوض حبٍ مشتعل كتلك القصص التي يموت فيها روميو وجولييت من أجل بعضهما.

 

أريد فقط مشاهدة تلك الأشياء داخل الروايات الآن.

 

سيكون جميلًا لو وقعتُ في حب رجل ثري ووسيم وطيب القلب ثم تزوجته وعشتُ بسلام.

 

لكن هل هذا ممكن حقًا؟ حتى في زمنٍ يسمح بالحب بحرية، العثور على حبكَ الحقيقي ليس بالأمر السهل.

 

ذلك الحب القدري اللعين….كله أوهام. هناك الكثير من الأزواج الذين لا يناسب أحدهم الآخر ومع ذلك يعيشون بخير.

 

نظرتُ إلى وجه المركيز، الذي بدا وكأنه يرى شخصًا غريب الأطوار للمرة الأولى، وتمتمتُ بتذمر،

 

“كنتَ تظنني مجرد آنسةٍ أرستقراطية طائشة، أليس كذلك؟ ما هذه النظرة التي تقول ان كلامي غريب؟”

 

“صحيح. إنه رأيٌ غير متوقعٍ إطلاقًا.”

 

“هاه….لقد سمحت لي العائلة بأن أكتفي هذا العام بالظهور الأول في الحفل فقط، وأؤجل الزواج حتى وقتٍ لاحق. لذلك لا أشعر بأي ضغطٍ تجاه الزواج.”

 

الهوايات تبقى هوايات، والواقع يبقى واقعًا.

 

وبالطبع، الكاتبة شيل إيفير هي حياة عمري….

 

‘قالت أن الأمر يشكل عبئًا عليها.’

 

أنا أتفهم شعور الكاتبة. لكن….ما هذا الإحساس الذي يفيض داخل قلبي الفارغ حتى يكاد يختنق؟

 

ضجيج الحشود ملأ المسافة بيننا بالكامل. وبعد لحظة، سأل الماركيز بهدوء،

 

“ما ذلك الحمل الثقيل الذي تحمله خادمتكِ رغم أنه لا يناسب معصمها النحيل؟”

 

“هديةٌ كنتُ أنوي تقديمها للكاتبة إيفير إذا صادفتها.”

 

ساد الصمت، وكأنه يطلب مني أن أتابع.

 

شعرتُ بالخزي من نفسي وأنا أتحدث عنها، فعضضتُ شفتيّ برفق.

 

لكن ذلك الصمت المُلِح، الذي بدا وكأنه يطالبني بالاستمرار، كان صعب التجاهل. خاصةً وأن عربة عائلة لوار المختومة بشعارها كانت لا تزال تزحف نحونا ببطءٍ مزعج.

 

فأطلقتُ تنهيدةً صغيرة في داخلي، ثم تابعتُ كلامي بتراخٍ،

 

“اليوم هو افتتاح المسرحية، لذلك فكرتُ….ربما جاءت بدافع الفضول. وظننتُ أنني قد أصادفها بالصدفة. حسنًا.…”

 

انعكس ضوء المصابيح البرتقالية على زجاجة النبيذ الأحمر داخل السلة فتألقت بلونٍ خافت.

 

ورغم أنني لم أتذوق قطرةً منه، امتلأ فمي بمرارة خانقة.

 

إذا كانت الكاتبة تشعر بالعبء من رسائلي ودعمي، فلا ينبغي أن أقدم لها هذه الهدية أيضًا.

 

صحيح….فالهدية التي لا تراعي مشاعر الطرف الآخر أو ظروفه هي أسوأ هديةٍ ممكنة.

 

نعم. ربما من الأفضل أن أشربها كلها وأنا أبكي بدل أن تُحفر في ذاكرتها كهدية مزعجة.

 

“ألا يمكنني أخذ ذلك النبيذ بدلًا منها؟”

 

من شدة غرابة الطلب و وقاحته، نسيتُ حزني للحظة وسألته بدهشة،

 

“ولماذا أعطيكَ إياه أصلًا؟”

 

لكن الماركيز أجاب وكأن الأمر بديهي،

 

“لقد أنقذتكِ قبل قليل من موقفٍ صعب، أليس كذلك؟ ماذا لو ذكّرتكِ لاحقًا، في يومٍ ما ومكانٍ ما، بأنكِ مدينةٌ لي؟ هل ستكونين مرتاحةً لتجاهل الأمر؟”

 

يا له من وقح.

 

“صحيح….الحسابات يجب أن تكون واضحة منذ البداية.”

 

وبقلب باردٍ تمامًا، انتزعت سلة النبيذ من يد تاشا بعنف، ثم دفعتها نحوه مباشرة.

 

ورغم الضيق الظاهر بين حاجبيه الغائرين، تحدّثتُ بحزم’

 

“حسنًا. خذها أنت يا ماركيز أوريلنو. بصراحة، حتى لو لم يكن لدي دليلٌ على أنكَ أوصلتَ كلامي فعلًا إلى الكاتبة إيفير، فلا أظن أنكَ ستكذب عليّ بشأن أمرٍ كهذا.”

 

أما إذا كان يكذب….فسأجعله ينهار بمجرد أن يشم رائحة العنب.

 

أخذ الماركيز السلة من يدي دفعةً واحدة. وفجأة، بدت يداي الفارغتان خفيفتين بشكلٍ مؤلمٍ أكثر مما توقعت.

 

كان الحزن الذي أحاول حبسه يوشك على تحطيم قفصه والخروج مجددًا.

 

ثم أدار الماركيز أوريلنو رأسه وأشار بعينيه إلى خادمٍ كان ينتظر قرب العربة. فاقترب الرجل بسرعةٍ وتسلم سلة النبيذ.

 

“بما أننا وصلنا إلى هنا، هل تسمحين لي بتقديم نصيحةٍ وقحة؟”

 

“لا.”

 

لكن رغم رفضي القاطع، تحدث الماركيز بنبرةٍ لطيفة وكأنه يهدئ طفلًا،

 

“توقفي عن التفكير بالكاتبة إيفير الآن، وابحثي عن وريثٍ سيجعلكِ سعيدةً وتزوجيه.”

 

لا، لماذا يصر هذا الرجل على الحديث عن الزواج أمام معجبةٍ محطمة القلب؟!

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

وليه قاعد يقول دوري واحد وتزوجيه ليه مايقول تزوجيني انا!

 

بس مره علاقتهم حلوه ولو تدري انه العصير وصل للكاتبة شخصياً احتمال تصفقه😭

 

صدق هو ماركيز و هي بنت دوق مب ان عائلتها اعلا؟ ليه ماتصير وقحة معه ودي الصراحه

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.