الفصل 128: الإضافي 5
لم أكن أتخيل قط أن أبي قد يقرأ روايةً مبتذلة من هذا النوع!
‘لقد خسرتُ.’
وفي خضم ذلك، ظل شين حازمًا رغم التهديد غير المتوقع الذي أطلقه حماه.
“هذا مستحيلٌ تمامًا. كما أن العالم مليءٌ بشتى أنواع الأشخاص، فإن الروايات أيضًا لا تعرض سوى مختلف أصناف البشر.”
“لقد وصفتَ الأمر بتفصيلٍ يجعله يثير الشك في سلوككَ أنتَ. لا تقل لي أنكَ، مثل ذلك الوغد في الرواية، ترتاد بيوت النساء أيضًا….”
كنتُ قد التزمتُ الصمت لأنني أقدّر رأي شين بصفته كاتبًا لا أكثر. لكن عندما بدأ أبي، على غير عادته، يلقي تعليقاتٍ لاذعة وساخرة، اشتعل غضبي في لحظة.
لا أحد يحق له أن يتحدث إلى زوجي بهذه الطريقة!
فضربتُ الطاولة و وقفتُ صارخة.
“أبي! إذا أهنته أكثر من ذلك فسأطردكَ!”
“ماذا قلتِ!”
كانت تلك أول مرةٍ منذ أن انتقلتُ إلى هذا الجسد أصرخ فيها في وجه أبي وأعبّر عن غضبي بهذه الصورة.
وبينما كان أبي الدوق يحدق بوجهٍ مضطرب لم أره عليه من قبل، عاجزًا عن مواصلة الحديث، صرختُ بوقاحة الابنة العاقّة،
“أنتَ من ضمنتَ له حرية ممارسة نشاطه الأدبي بأي شكلٍ من الأشكال، أليس كذلك يا أبي! وأنتَ تعرف جيدًا أيضًا أن شين لا يريد أن يلحق حتى بأصغر خدشَ بسمعة دوقية لوار!”
لقد أصبحتُ وريثةً لأنني أحببتُ هذا الرجل، شين نفسه وشيل إيفير. فأيّ جانبٍ عليّ أن أنحاز إليه كان أمرًا واضحًا تمامًا، أليس كذلك؟
وبهذه الفكرة، أخذتُ أهدر كبركانٍ ثائر بين الرجلين اللذين كانا ينظران إليّ بعينين متسعتين.
“إنه يعيش بهدوء، وكأنه بلا ظل، وكأنه محا وجوده بنفسه خوفًا من أن تُطمس سمعتي بصفتي الوريثة! وإذا دُعي إلى مناسبةٍ ملكية أو مأدبةٍ في منزل إحدى العائلات، فهو زوجٌ مهذب ورصين لا يشارك فيها بمفرده أبدًا ما لم أكن موجودة! فمن غيري يملك الحق في انتقاده؟ لقد تزوجني أنا، لا أبي-!”
أرهقني طول حديثي حتى انقطع نفسي.
وبينما كنتُ أبسط قبضتي المشدودة بصعوبة وأجلس في مكاني بهدوء، خيم الصمت على المكتب.
“….أنا أعرف النهاية، فقد قرأتها.”
ارتعشت قبضة أبي الموضوعة على الطاولة ارتعاشة خفيفة.
“أنا لا أؤيد نشاط شين الأدبي من دون سبب. وإذا أردتُ أن أخبركَ بشيءٍ لأخفف عنكَ ضيقكَ يا أبي، فإن كاستيلو سيلقى قريبًا العقاب الذي يستحقه.”
لم أكن من أولئك المهووسين بالروايات الإلكترونية إلى درجة معرفة التفاصيل الدقيقة.
لكن لكل عملٍ عادةً كلماتٌ مفتاحية، ومعظم القراء يختارون الموضوع الذي يرغبون في قراءته من خلال تلك الكلمات المفتاحية.
ولكل كلمةٍ مفتاحية أيضًا قدرٌ معين من الكليشيهات المحددة.
فإذا كانت الكلمة المفتاحية هي “الرجل النادم”، فلا بد أن يظهر البطل وهو يندم، لا مبكرًا جدًا ولا متأخرًا جدًا!
كانت تلك قاعدةٌ لا بد من الالتزام بها مهما انشقت الأرض إلى نصفين! وإلا خاب أمل القراء!
ومثلما أنه إذا وُجدت كلمةٌ مفتاحية من نوع “الرجل الحنون”، فيجب أن يكون التصرف بأقصى قدرٍ ممكن بحيث لا يساور القارئ شكٌ من قبيل: ‘هذا الرجل لا يبدو حنونًا على الإطلاق.’
في هذا العالم، لا وجود لمفهوم الكلمات المفتاحية هذا في روايات الأنواع الأدبية. ولذلك قررتُ أن أؤدي واجبي كابنة متجسدة في هذا العالم.
سألمّح لأبي بمجرى القصة، وأُلقي إليه بعض التسريب الخفيف.
“أما عن الطريقة التي سيتلقى بها كاستيلو، الذي تحتقره يا أبي بشدة، عقابه، فهي-”
فجأة، رفع أبي الدوق يده على عجلٍ وقاطعني.
“لحظة! لا تقولي المزيد.”
ماذا؟
“إذا كنتِ قد أصبحتِ حازمةً إلى هذا الحد، فلا بد أن لديكِ سببًا لذلك.”
لماذا يتصرف هكذا فجأة؟
وبينما كنتُ أراقب ردود أفعاله، أدركتُ أن بعض الضيق الذي كان في صدر أبي قد زال، فسارعتُ إلى ترتيب الوضع. وحاولت أن ألمّح له بالعكس كي أطرده.
“بالمناسبة، ألم تقل أن رئيس نقابة أستر سيزورنا قريبًا؟ سيكون من المناسب جدًا أن تعود إلى القلعة الرئيسية غدًا. عليكَ أن تقابل جلالة الملك أولًا، ثم تُنهي استعداداتكَ وتعود.”
وفي اللحظة التي شعرتُ فيها بأن أبي يتردد لسببٍ ما، اندفع شين إلى منعي بدهشة.
“زوجتي. بهذه السرعة؟ لدي مكانٌ أريد الذهاب إليه مع أبي بمفردنا.”
وعند سماع ذلك، عاد أبي الدوق إلى تعبيره البارد المعتاد، وأبدى امتعاضه.
“لن أذهب.”
“لكنّكَ كنتَ سعيدًا عندما حصلتُ لكَ على بطاقات البوكر المحدودة الإصدار بمناسبة الذكرى العشرين لأوكويرون كهدية.”
منذ ما قبل زواجنا، لم يتردد شين في شن كل أنواع الهجمات لكسب ود الدوق لوار، كما أعلن له.
‘كان اكتشافه أن أبي يجمع البطاقات النادرة سرًا، ثم إهداؤه إياها، أمرًا صادمًا من نواحٍ عديدة.’
أبي، إذاً لديكَ هوايةٌ إلى جانب العمل؟
لكن كيف اكتشف شين أمرًا لا يعرفه سوى سكرتيره المقرب أو مساعدوه؟
“لقد مر وقتٌ طويل منذ زيارتكَ لمدينة سالتمور، فلنذهب معًا. وكما تعرف جيدًا يا والدي، فإن المتجر لا يستقبل سوى السلع النادرة، وقد عثروا فعلًا على الغرض الذي طلبتَ مني الحصول عليه!”
“قلت أنني لا أريد الذهاب!”
وفي النهاية، جُرّ أبي قسرًا إلى الخارج على يد شين.
فراقبتُ عربة أبي وهي تغادر إلى وسط مدينة سالتمور للمرة الأولى منذ وقتٍ طويل، وحاولت أن أزيح الضباب العالق في أعماق قلبي.
قبل فترةٍ قصيرة، كان أبي الدوق قد استدعاني على انفرادٍ وألقى إليّ تلميحًا مبطنًا، محاولًا استطلاع رأيي.
“سمعتُ أن عائلة بيرين أقامت حفل زفافها في أوائل الربيع من هذا العام، وبعد شهرٍ واحد فقط، حملت الزوجة.”
كان يتحدث عن موضوعٍ يتعلق بالوريث تحديدًا!
وفي الحقيقة، كنتُ أراقب ردود فعل أبي وأنا أفكر في أن الوقت قد حان لكي يبدأ هو أيضًا في حثنا على الأمر.
فقد حان الوقت لأثبت أن شين لا تشوبه أي مشكلةٍ فعلًا!
فقبضتُ قبضتي بقوة وصرختُ في داخلي.
‘مزعج! ألا يمكننا أن نقضي حياتنا كعروسين سعيدين فحسب؟ لعام واحدٍ فقط، ألا يمكننا أن نستمتع بها قليلًا بعد؟ لقد خُطبتُ وتزوجتُ به بعد وقتٍ قصير من بدء علاقتنا!’
لكن كان علينا أن نُري شيوخ دوقية لوار والعائلات التابعة لها أن الصهر الذي أُدخل إلى العائلة بوصفه زوجًا للوريثة يؤدي دوره كما ينبغي.
فإذا تأخر خبر إنجاب الوريث، فسيستغلون ذلك ذريعةً ويبدؤون في التضييق على شين.
‘وإذا بدأوا يتحدثون عن أن أتخذ عشيقاً….’
بدأ الغضب يتصاعد في صدري من جديد.
إذا حدث أمرٌ كهذا، فقد أبدأ أولًا بتلقين من يجرؤ على طرح موضوع العشيق عليّ درسًا، ثم أذهب بنفسي لأمسك أولئك الشيوخ من أعناقهم.
“والأسوأ من ذلك أن يصل الأمر إلى أن يسمع شين كلامًا كهذا.”
تمتمتُ شاردةً وأنا أراقب مؤخرة العربة حتى اختفت تمامًا.
أما 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً فيما تريد〉 فلم تكن فيها مشكلة، إذ كان شين يواصل كتابتها بهدوءٍ دون أن يتأثر بردود أفعال من حوله.
أما المشكلة الأهم الآن فكانت إنجاب الوريث.
وحين اقترب الواقع مني حتى صار أمام عينيّ مباشرة، شعرت بالاختناق من وطأة الضغط.
لم يكن الأمر لأنني لا أريد أن أنجب طفلًا من شين.
‘لكن قيم القرن الحادي والعشرين التي لا تزال عالقةً بي ترى أن عمري الحالي صغيرٌ جدًا!’
قبل أن أنتقل إلى هذا العالم، كنتُ في أواخر العشرينيات، أما أنا الآن، “ليفيريتا لوار”، فلم يتبقَّ على بلوغي الثالثة والعشرين سوى بضعة أشهر.
لكن في هذا العالم، كان من المعتاد أن تكون المرأة في الثالثة والعشرين قد تزوجت منذ زمنٍ وأنجبت أطفالًا وعاشت حياتها الأسرية. ولا سيما إن كانت من عائلةٍ نبيلة.
شعرتُ بأن حمض معدتي يصعد من شدة الضيق والتعقيد الذي يثقل قلبي.
وبملامح مريرة، دخلتُ إلى ملحق لوار.
***
لكن لا بأس، فلنفترض أن أبي الدوق البارد كان كذلك.
إلا أنني لم أتوقع قط أن يأتي حتى ولي العهد كيبرن، بطل الرواية في 〈هل تظن أن القديسة وضعت السم في فنجان شايك؟〉، والذي لم أُخبره بهوية شيل إيفير، ويتصرف هو الآخر مثل أبي.
“أي نوعٍ من الحياة يعيشها كاتبٌ يُدعى شيل إيفير حتى يتمكن من كتابة حياة ذلك الوغد بتلك الدرجة من التشويق؟”
في غرفة استقبال الملحق التباع لعائلة لوار، التي زُينت بأقصى قدرٍ ممكن من الفخامة. جلستُ إلى جانب شين على الأريكة، وبذلتُ كل ما في وسعي كي أُبقي عضلات وجهي مرتخية.
كنتُ أعرف بالفعل أن لكيبرن صلةٌ بشين، بما أن شين ينحدر من فرع من العائلة المالكة.
لكن هذا لم يكن يعني أنني تخيلتُ يومًا أن أواجه كيبرن، الذي ظهر فجأةً من دون دعوة، داخل منزلي.
لم تكن الرواية الأصلية قد انتهت تمامًا بعد. لذلك كان عليّ أن أواصل تجنب أبطال الرواية الأصلية لبعض الوقت.
في البداية، كان كيبرن قد عثر على ماريسيلا، وبذلك أطفأ الحريق الملحّ في أحد جوانب قلبه.
والآن لم يتبقَّ سوى عملية انتزاع موافقة الملك على زواجه، شبه قسرًا.
جلس كيبرن على الأريكة المقابلة لي ولشين، وكان يبث حضوره الطاغي من رأسه حتى أخمص قدميه، كما يليق ببطل الرواية الأصلي.
وكان شعره الأشقر المتلألئ، رمز العائلة المالكة في آيزار، يشبه شعر شين في بعض جوانبه.
حتى أنهما قريبان فعلًا، لئلا يشك أحدٌ في أنهما من الأقارب.
وبما أنه كان مضطرًا للمرور على المعبد في الأصل، فقد انتهز الفرصة وجاء راغبًا في التحدث مع شين، لكنه ظل يعود إلى موضوع شيل إيفير.
“كاتب دار النشر الخاصة بكَ هذا، أفلا يفكر في تغيير بطل الرواية؟”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
كيبرن ماطلع الا مره في الفصول الرئيسية
هو في الإضافي بعد ماقرر يثبت حضوره وانه يقرا روايات شيل:
شين مب هين باقي الامبراطور يقراها ويكملها عاد😂
الا المؤلفة ليتها مره تجيب تفاصيل طلعة شين مع الدوق احسه طلع روحه وخلته يكره الحياة الاجتماعية اكثر واكثر😭
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.