الفصل 127: الإضافي 4
بينما كان شين يهدئني بقبلاته عند المنطقة الواقعة بين عظم الترقوة وعنقي، استعدتُ وعيي و كأنني أحلم قرب نهاية روايةٍ كلاسيكية يظهر فيها أميرٌ صغير.
لا أعرف كيف كانت نهاية العمل الأصلي. لكن ثعلبي الذهبي في هذا العالم سيبقى معي طوال حياته.
‘لقد روّضته، لذا سأتحمل مسؤوليته طوال حياتي.’
وأنا أعانق مؤخرة عنق شين بقوة، كررتُ هذا العهد في قلبي مرارًا و تكراراً.
***
فتحتُ عينيّ وأنا أرمش ببطء. فقذ كان ضوء الشمس المتسلل بخفوت من بين الستائر نقيًا وصافيًا وساطعاً.
وحين حاولتُ أن أتقلب داخل الغطاء لأنني رغبتُ في النوم قليلًا بعد، اشتدت ذراعٌ كانت تطوق خصري برفق.
“لا تبتعدي. ابقي هنا.”
“إذا رأتنا رئيسة الخادمات….”
“وماذا في ذلك؟”
“إنه محرج.”
“أليس من الطبيعي أن يشترك الزوجان في غرفة النوم نفسها؟”
كان شين يمسك بي بصوتٍ أجشّ غارق في النوم، ويتدلل كطفل.
“لم يعجبني أصلًا أن يعطوا زوجتي غرفة نومٍ أخرى.”
ولأن كلامه لم يكن خاطئًا، أطلقتُ أنينًا مكتومًا في داخلي، ثم استدرتُ واحتضنت شين بقوة.
‘صحيح. نحن زوجان، فما المشكلة؟’
وهكذا، بينما كنا نغطي أنفسنا بالبطانية الدافئة حتى رؤوسنا، استمتعنا بسلامنا الصغير.
سُمع صوت الثلج المتراكم على حافة النافذة والسقف وهو ينزلق ويسقط. و تغريد الطيور الجبلية الحاد.
و دفء الحطب الذي كان يخبو تدريجيًا. و الصباح الباكر الذي لم يعكر صفوه أحد.
كان كل شيءٍ مثاليًا.
كان مثاليًا لدرجة جعلتني أخشى أن يأتي أحدٌ ما ويفسد علينا الأمر، أشبه بخاتمة قصة مثالية….
وفجأة تذكرتُ القاسم المشترك بين أعمال شيل إيفير، فتمتمتُ بصوتٍ ناعس،
“الآن وقد فكرتُ في الأمر….جميع أبطال قصصكَ ينتهون بنهاياتٍ سعيدة.”
ربما كان كلامي مفاجئًا جدًا. فلم يجب شين بأي شيء.
هل عاد إلى النوم؟
وفي اللحظة التي كنتُ على وشك إغلاق عينيّ…..
“….إذاً، هل نكتب العمل القادم بنهايةٍ تعيسة؟”
ألم يبدأ شين أيضًا في طرح كلامٍ مفاجئ على نحوٍ بطيء؟
‘النهايات الحزينة لن تحقق مبيعاتٍ جيدة.’
لكن الأفضل أن تكتب ما تريد أنتَ أن تكتبه.
“سيكون من الصعب عليكَ تأليف شيءٍ مختلف عما اعتدت كتابته. هل سيتمكن الكاتب شِل إيفير من فعلها؟”
قلتُ ذلك مازحة، وأنا أفرك وجهي في صدر شين العريض الدافئ.
و لعل كبرياءه قد استُثير. فقد عانقني بقوة، ثم عزم بصوتٍ منخفض ممتزجٍ بالضحك،
“ما الذي قد يعجز الكاتب شِل إيفير عن فعله؟ هيّا يا زوجتي، راهنيني.”
“على ماذا؟”
“إذا….تمكن الكاتب من تحقيق ذلك، فعليكِ أن تحققي أمنيتي في تلك اللحظة.”
شككتُ في أذني بعدما سمعتُ شرط الرهان. أليس هذا شرطًا بالغ الصعوبة على نحوٍ عبثي؟
لكن الرهان يكون أكثر متعةً كلما كانت شروطه ومكافآته أكثر عبثية!
“حسنًا!”
كان من قبيل المعجزات أصلًا أن تحقق كل أعماله نجاحًا متتاليًا.
وحتى 〈تعاسة البارون تشيرن〉، التي بدأ نشرها في مجلدات منفردة، كانت تُباع بنجاحٍ كبير.
لم يكن القراء يتوقعون أن يتمكن شيل إيفير من كتابة عملٍ يحقق نجاحًا يضاهي 〈كيتلين〉. بل إن نيديا أخبرتني قبل نحو أسبوعين أن التكهنات كانت تدور حول احتمال أن يستغل هذه الفرصة ليأخذ استراحةً طويلة.
لكن يا أهل آيزار، كيف حدث هذا! لقد نجح!
***
كان أبي، الدوق غايوس لوار، قد اقتحم الملحق المنفصل في العاصمة بعد أن أرسل رسالةً عاجلة فقط.
وبعد انتهاء العشاء، كشف أبي عن سبب ملامحه المستاءة طوال الوقت.
استدعاني أنا وشين إلى غرفة الدراسة على انفراد، ثم ألقى مجلة بلانت الأسبوعية، التي يُنشر فيها العمل المتسلسل الجديد للكاتب شيل إيفير، على الطاولة أمام شين.
في أقل من ثانية، التقت نظراتي بنظرة شين في الهواء. و قرأتُ بسرعة ما يدور في عينيه الخضراوين الفاتحتين، اللتين كانتا لا تفهمان إطلاقًا معنى ما يحدث.
وفي الوقت نفسه، انفتحت شفتا أبي الثقيلتان عن سؤال،
“متى سيموت؟”
مرة أخرى، التقت نظراتي القلقة بنظرة شين في الهواء.
‘ألا يمكنكَ، من فضلكَ، أن تشرح لنا السبب بوضوح؟’
لقد ظللتَ طوال اليوم عابسًا منزعجًا من دون أن تقول شيئًا، و جعلتَ عائلة شين، التي كانت تقيم لدينا كضيوف، بعدم الارتياح!
وكما يحدث دائمًا، فإن أكثر الناس اختناقًا من الغموض هم أول من يفتحون أفواههم.
وحين ظللنا عاجزين عن الكلام، ونحن نرتسم على وجوهنا ملامح من لا يفهم شيئًا، لم يعد أبي قادرًا على التحمل، فانفجر بما في قلبه،
“أسأل متى سيموت ذلك الوغد الذي يجعل القارئ ينفجر غيظًا وهو يقرأ الرواية!”
في الحقيقة، عندما ألقى مجلة بلانت الأسبوعية أمام شين، ساورني شكٌ في أن الأمر ربما يتعلق بمحتوى الرواية.
ومع ذلك، لم أتخيل قط أن يكون سبب قدوم أبي الدوق المتجهم، دون سواه، مسرعًا من مقر إقامته إلى هنا هو هذا الأمر!
‘لم أكن أعلم أن أبي يقرأ كل هذا!’
كان أبي، الدوق لوار، من شدة اختناقه من الأمر قد قبض حتى على قبضته بقوة.
يا إلهي. لقد كان غاضبًا جدًا.
فنظرتُ بقلقٍ إلى شين وهو يغمض عينيه بقوة، وأخذتُ أستعرض في ذهني، كأنها ومضاتٌ خاطفة، ما فعله شيل إيفير في الآونة الأخيرة.
كان قد مرّ نحو عامٍ تقريبًا منذ اليوم الذي انفجر فيه برج عائلة الماركيز أوريلنو انفجارًا مدويًا.
وحينها كان كيبرن قد بحث في أرجاء البلاد كلها وفقًا لمسار الرواية الأصلية 〈هل تظن أن القديسة وضعت السم في فنجان شايك؟〉، وتمكن من العثور على ماريسيلا.
وفي ذلك الوقت، كانت أعمال ترميم وإعادة بناء القصر الكبير لعائلة الماركيز أوريلنو والمنطقة المحيطة به جارية على قدمٍ وساق، وكنت قد رسخت موقفي تمامًا بوصفِي الوريثة.
كنا قد راهنا بشأن العمل التالي، لكن هل كان يريد أن يستريح حقًا؟
فقد بدا وكأنه يرغب طوال عامٍ كامل تقريبًا في الاكتفاء بدور صهر دوقية لوار.
انتظرتُ شين، الكاتب شيل إيفير، على مهل. وبينما كنتُ أفعل ذلك، وفي فصلٍ بارد شعرتُ تجاهه بإحساسٍ غريب بالألفة، ظهر أمامي فجأةً حاملًا رزمةً من أوراق المخطوطات!
وما إن قرأتُ الفصل الأول حتى أصابتني الصاعقة من شدة صدمة المخطوط، ثم بدأ نشر روايةٍ رومانسية شديدة القتامة، ذات النهاية التعيسة المُتوقعة، في مجلة بلانت مع نهاية الشتاء، وما لبثت أن حققت نجاحًا هائلًا!
كانت 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً فيما تريد〉 رواية رومانسية يتمحور أبطالها حول كاستيلو نيلز، البطل المنحدر من الحضيض الذي لا يتورع عن استخدام أي وسيلةٍ قذرة من أجل الارتقاء في طبقته الاجتماعية، ولويز بريستس، البطلة النبيلة النقية التي لا تعرف شيئًا عن قسوة العالم.
بعد أن أضفتُ قليلًا من صفات الرجل الذي يندم لاحقًا إلى الدوق الأكبر والتر، الدوق الأكبر السابق في الشمال، سكب شيل إيفير تلك الصفات بالكامل على كاستيلو، بطل هذه الرواية.
وهكذا وُلدت 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً فيما تريد〉، وهي روايةٌ رومانسية شديدة القتامة، يصبح فيها الرجل السيئ حقًا مثقلًا بأشد عواقب أفعاله، ويتدحرج في الوحل ويتعذب حتى يتحول إلى رجلٍ نادم.
وكما يليق بعملٍ يمتزج فيه عنصر الرجل النادم بصورة درامية، تنقلب أوضاع الاثنين في منتصف القصة.
لويز، التي كانت تدرك أن كل شيءٍ بينهما مجرد عقد، لكنها أحبت كاستيلو بصدق. إلا أنها، بعدما منحته قلبها، لم تحصد في المقابل سوى الجراح.
بل إنها أجهضت طفلها من كاستيلو بسببه أيضًا.
أما ما لم يكن القراء يعرفونه عن النصف الثاني من القصة، فكان أن لويز، التي استُغلت منذ البداية حتى النهاية ثم تُركت وتحولت إلى شخصية مظلمة، وكاستيلو الذي وقع أخيرًا في حب لويز بصدق وبدأ يتعذب تعذبًا شديدًا، سيواجهان سلسلةً من الأحداث القاسية.
‘لقد استخرجتُ لشين كل كليشيهات الرجل السيئ التي أعرفها، و وضعها كلها في الرواية.’
كان شين يشك في الأمر بشدة.
مهما كانت رواية، فهناك حدود. هل توجد امرأةٌ يمكن أن تحب رجلًا سيئًا لا يريد سوى شرف عائلته، حتى أنه يكسر ساقيها قسرًا أو يحبسها؟
“يا إلهي. أنا أعرف، فقد سبق أن تعرضتُ للحبس، وشعرتُ وقتها برغبةٍ في قتله وحسب.”
كانت فيرونا، التي تحدثنا معًا عن هذا الموضوع، قد قالت ذلك وهي تضحك.
وبعدما تلقيتُ ضربةً قوية من تلك الكلمات التي حملت في طياتها حقيقةً مؤلمة، جلستُ وحدي في موقفٍ محرج بينما كانت الأخت والأخ يضحكان.
ومع ذلك، يبدو أن شين وجد هذا الموضوع مؤثرًا إلى حدٍ ما، فأحضر لي جزءًا من المسودة الأولية كي أقرأه.
إن كان ما كتبه زوجي وكاتبي، فلا يمكن لمعجبةٍ متحمسة مثلي ألا تقرأه.
وبغض النظر عن هذا الدافع الشخصي، فإن هذه الرواية، 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً فيما تريد〉، كانت أكثر إثارةً وتحفيزًا بما لا يقارن بأي عملٍ سابق.…!
“إذا لم تقتل ذلك الوغد الحقير داخل الرواية، فلن أذهب إلى الحفل التذكاري الذي دعانا إليه مؤسسة شيل إيفير.”
استعدتُ صدمة قراءة المسودة الأولية لـ〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً فيما تريد〉، و انتفضتُ مندهشة وعُدت إلى وعيي عند سماع التصريح الصادم من أبي الدوق.
كان الحفل التذكاري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمؤسسة شيل إيفير، الذي تنظمه دار نشر بلانت، حفلًا كان شين ينوي إقامته على نحوٍ فخم، مع اغتنامه الفرصة للاحتفال بميلاد حماه.
هل كان مندمجًا في الرواية إلى هذا الحد ويتابعها كل أسبوع؟ أبي، مدمن العمل الذي لم يكن يهتم بمثل هذه الأمور، تحديدًا!
‘إذاً، شيل إيفير مشهورٌ حقًا!’
تذكرتُ الرهان الذي عقدته مع شين حول: “ترى، هل سيحرص تادوق لوار فعلًا على قراءة روايات صهره؟”،
فأطلقتُ في داخلي تنهيدةً طويلة وعميقة.
______________________
دمعت ضحك دوق لوار شخصياً يقرا رواية توكسيك😭😭😭😭😭😭😭😭😭
اما ريتا معطية شين كل صفات التوكسيك الي مدري ليه رواياتهم اكثر الروايات المشهورة ومستغربة انها انتشرت؟ قلبو هذا شيل ايفير وتوكسيك اجتمعوا
المهم اول ابطال ولا همهم ان توهم متزوجين وحياتهم همهم الرواية الي قاعدة تنتكب بين يديهم😭
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.