الفصل 126: الإضافي3
تردد شين قليلًا، ثم أخذ يحتج وكأنه مظلوم.
“زوجتي، اسمعيني. لكن الوضع كان عاجلًا جدًا. فقد حاولت المؤسسة طرد بافيل من المدرسة كي تُنهي الأمر بهدوء!”
وضعتُ الكأس على الأرض. ثم قابلتُ عيني شين بنظرةٍ جادة، وذكّرته مرة أخرى.
“لقد أخبرتكَ في المرة الماضية أيضًا. عندما تُحاصر أو تستعجل بسبب أمرٍ ما، تميل إلى الإقدام على الأمور قبل التفكير فيها، ولا تتمكن من التروي والنظر فيما حولكَ.”
بدا شين عابسًا قليلًا، لكن بما أن الموضوع مهم، كان عليّ أن أوضح الأمر له جيدًا.
“مؤخرًا، كان تحقيقكَ خلف عائلة ديلبيرتو غير كافٍ. وفي الماضي، لمجرد أنكَ شعرتَ بالغيرة، دفعتَ المال لإرسال إيليو فيدل الذي لم تكن تهتم به أصلًا بعيدًا عنكَ!”
“لماذا تتحدثين عن ذلك الآن….”
على أي حال، كانت 〈يوميات المدرسة الخاصة〉 في النهاية روايةٌ بوليسية ممزوجة بالرومانسية، وقد حرّفت أحداثًا حقيقية قليلًا لتصنع منها قصة.
في الرواية، يعثر يوهان بمفرده على طالبٍ ميت، ممددًا و وجهه إلى الأسفل فوق الوحل.
كما أن سبب الوفاة مختلفٌ عن الواقع. ففي الرواية، كان المتوفى يتحدث مع الشخصية المساعدة 1، فانفعل وركل دلوًا، الأمر الذي أثار بالخطأ فرسًا شرسة كانت بالقرب منه، فضربته في منطقة أضلاعه، فسقط مغشيًا عليه.
أما الشخصية المساعدة 1 التي كانت معه، فقد أصابها الذعر ظنًا منها أنه مات، فهربت. بينما كان للشخصية المساعدة 2، التي كانت تحمل ضده ضغينةً أخرى، نصيبٌ من مشاهدة الموقف بأكمله، فانتهزت الفرصة وخنقت الرجل المغمى عليه حتى الموت ثم هربت.
وكانت الرحلة التي يخوضها يوهان بحثًا عن الشهود المتورطين في مصالح مختلفة، بعدما اتُّهم ظلمًا بقتل شخصٍ من دون قصد، هي المحور الأساسي لـ〈يوميات المدرسة الخاصة〉.
وفي الواقع، كان هناك أيضًا من أبلغ عن الطلاب الذين حاولوا إلصاق تهمة الجريمة بكولينز بافيل.
وكانت تلك ابنة أحد شيوخ القرية، التي تعقبت أولئك الطلاب خوفًا من أن تمتد شرارة الأمر إلى القرية بأكملها بسبب الحانة التي كانت تستقبل أبناء النبلاء المنغمسين في حياة اللهو.
ومن مزج شخصية تلك الابنة بشين على نحوٍ مناسب، وُلدت شخصية روز.
“كنتُ أظن أن السيد بافيل تبادل أول قبلةٍ له مع ابنة الشيخ تلك أو أحد الطلاب المتنكرين الآخرين. أما إذا لم يكن أنتَ من قبّلها، فلا يهمني مع من قبّلت السيد بافيل.”
تمتمتُ بذلك، فانفجر شين ضاحكًا قائلًا “بفهاها”، ثم أخفى جانب فمه بيده التي تحمل الكأس وضحك ضحكةً قصيرة وكأنه لا يصدق ما سمعه.
“بحسب علمي، لم يكن قد خالط أي امرأةٍ على الإطلاق. يا سيدة لوار، إياكِ أن تقولي كلامًا غريبًا أمام فلورا.”
“ولماذا نتحدث عن هذا أصلًا؟”
في الحقيقة، كان هناك جوٌ غريب يسود بين كولينز بافيل وفلورا بعد عدة لقاءاتٍ بينهما.
وعندما نتحدث عن ذلك الجو الغريب بين رجلٍ وامرأة بالغين، فمن الطبيعي أن يكون جوًا رومانسيًا من ذلك النوع، ما لم تكن بينهما علاقة انتقامٍ بسبب أموالٍ لم تُدفع.
“أريد أن أسمع المزيد عن الفترة التي عاش فيها شين في المدرسة الداخلية.”
“إنه مجرد ماضٍ ممل.”
“لقد قلتَ أن معظم المدارس التي ارتدتها قد احترقت أثناء حرب السنوات العشر، ولذلك لم أتمكن من العثور على أي معلوماتٍ عنها.”
تذكرتُ الفترة التي كنا نبحث فيها بجنونٍ عن معلومات بعضنا بعضًا، فانطلقت مني ضحكةٌ خافتة.
“مسار حياتي الهزيل في ذلك الوقت مملٌ حقًا. لا يوجد لديّ ما أتحدث عنه سوى قضية بافيل.”
وفي أثناء ذلك، عادت نبرة شين إلى الكآبة.
نظرت إليه خلسة، فوجدتُ على وجهه الوسيم الذي كان يحدق في المدفأة أثرًا واضحًا للمرارة.
إذا كان ماضيه لا يحمل سوى الألم، فلا داعي للتنقيب فيه أكثر. لذلك حاولتُ أن أغيّر الموضوع بلطفٍ إلى اتجاه آخر.
“آه، زوجي الوسيم. أتساءل كيف كنتَ تبدو في سن المراهقة. لا بد أنكَ كنتَ تبدو لطيفًا جدًا. أريد أن أنجب طفلًا يشبهكَ تمامًا، لا أكثر ولا أقل.”
“…….”
ثم أدركتُ متأخرةً ما الذي قلته للتو.
بدأت حرارةٌ شديدة تصعد من عنقي، وشعرتُ بأن رأسي أخذ يصاب بالدوار.
في الحقيقة، كنتُ أنا وشين نتجنب هذا الموضوع بطريقةٍ غير مباشرة. فهذا أمرٌ محرج! ومخجلٌ بلا داعٍ!
‘لم يكن ينقصني إلا أن تتحدث عمتي عن ذلك بالأمس!’
كنتُ قد التقيتُ العمة سوزان بعد غيابٍ طويل بالأمس.
و عندما رأتني، وأنا في الحقيقة لم أكن سوى مصابة بعسر هضم، أبديتُ أن معدتي تشعر بالغثيان، فانتهزت العمة سوزان فرصة وجودها معي على انفراد وسألتني بطريقةٍ غير مباشرة إن كنتُ ربما حاملًا بطفل!
في هذا المجتمع الطبقي، إنجاب الأطفال من أجل استمرار نسل العائلة أمرٌ طبيعي للغاية، ولا يراه أحدٌ غريبًا، لكن عندما أصبح الأمر متعلقًا بي شخصيًا، كان الضغط النفسي يفوق ما تخيلته بكثير.
وبحسب الإحصاءات الملكية، قيل أن ثاني أعلى سبب لوفاة النساء البالغات في آيزار العام الماضي كان الوفاة أثناء الولادة.
وبصرف النظر عن الخوف الناجم عن ذلك….
‘ماذا لو أنجبتُ طفلًا يشبه والده في شخصيته ومظهره؟’
في الحقيقة، حتى ذلك سيكون أمرًا هينًا. فهذا الطفل، بشخصيةٍ تشبه جده بالطبع، سيتمكن من دعم دوقية لوار دعمًا ممتازًا، وسيسمح لي، أنا أمه، بالتنحي سريعًا والعيش في راحةٍ ونعيم.
المشكلة هي التالية.
ماذا لو كان الطفل يشبهني؟ وماذا لو لم يحدث الحمل أصلًا؟ وماذا لو بدأ الشيوخ يضغطون عليّ بلا رحمة بسبب ذلك؟
وفي اللحظة التي غرق فيها قلبي ببرودة وسط عدد لا يحصى من الاحتمالات التي تبدأ كلها بـ‘ماذا لو’….
“….أنا أفضل طفلًا يشبه زوجتي.”
حين استقر صوته الدافئ بحذرٍ عند أذني، تبخر كل التوتر الذي كان يثقلني.
“أتمنى أن يكون طفلًا بعيني زوجتي.”
ومن دون أن أشعر، التفتُّ بسرعةٍ لأحدق في وجه ذلك الثعلب الماكر.
كان وجه شين محمرًا بشدة، كأنه الجزء الداخلي من المدفأة التي أُجّجت نارها بجنون بالنفخ عليها.
“على أي حال، أتمنى أن يأتي الطفل في الوقت المناسب. كي يستمتع أمه وأبوه بحياتهما الزوجية الجديدة لبعض الوقت.”
“…….”
“يا زوجتي….ألا تريدين ذلك؟”
بمجرد أن قال تلك الكلمات، احمرّ وجهي أنا أيضًا في لحظة.
‘هل يُعقل أنني لا أرغب في ذلك؟’
كنتُ أصرخ بالكلمات التي لم أستطع، من شدة الإحراج، أن أنطق بها بصوتٍ مسموع داخل قلبي فقط، فاستغل شين الفرصة وهمس،
“بالمناسبة، هل هذا يكفي لإرضاء زوجتي؟”
“هل تقصد 〈يوميات المدرسة الخاصة〉؟ أهذا كل ما لديكَ؟ هذا لا يكفي. إنه مخيبٌ للآمال، بالنظر إلى المدة الطويلة التي انتظرتُ فيها الكاتب خارج الباب.”
“إذاً، عمّ ينبغي أن نتحدث أيضًا؟”
أمسك شين بكتفيّ وأنزلني برفقٍ إلى الفراش فوق البطانية.
كانت المسافة بيننا قريبةٌ إلى حد أن جسرَي أنفينا كادا يتلامسان. و انتشرت نحوي رائحة النبيذ الحلوة.
“كيف يمكنني أن أجعلكِ راضية؟”
“جرّب إذاً. افعل شيئًا يعجبني.”
كان شين يرمقني بنظرةٍ ملحّة، وكأنني وهمٌ سرعان ما سيختفي.
كان يتشبث بي، وكأنه يتوسل إليّ ألا أختفي، مؤكدًا أنه سيعطيني كل شيء.
كنتُ أعرف منذ وقتٍ مبكر أنه، لأن لحظات السعادة العبثية كهذه كانت نادرةً جدًا في حياته، كان يشعر بالقلق منها بدلًا من أن يطمئن إليها.
وكانت الطريقة التي أؤكد بها له باستمرار أننا قادران على عيش حياةٍ يومية عادية كزوجين بسيطة. كنتُ أعامله في كل لحظةٍ بالطريقة نفسها.
وفي الواقع، حتى بعد أن أصبحنا زوجين من الناحية القانونية، لم تتغير حياتنا اليومية كثيرًا.
كنا نتناول الإفطار معًا، ونتبادل الأحاديث بهدوءٍ عن اليوم الذي ينتظرنا، ثم نشرب الشاي في فترة الظهيرة ونتنزه في الحديقة. وفي الليل، نستلقي على السرير نفسه وننام.
لكن متى بدأ ذلك يحدث؟
متى امتلأت قبلاته وحركاته وتملّكه الحاد بالحب الخالص اللامتناهي وحده؟
كان شين ينظر إليّ دائمًا بعينين تقولان أنني أجمل امرأةٍ في العالم.
وكنتُ أشعر بالحرج الشديد لدرجة أنني أكاد أموت كلما تخيلتُ كيف أبدو أنا داخل حدقتيه الخضراوين الفاتحتين، لكن الرجل الذي أصبح زوجي لا بد أنه كان صادقًا في مشاعره في كل لحظة.
لقد نجحتُ، من دون قصد، في ترويض الثعلب الذهبي ترويضًا كاملًا.
‘في الرواية الأصلية، ألم يكن سيترك الأمير؟’
استرجعتُ ذاكرتي بتروٍ. لكن الثعلب الذي لاحظ ببراعة أن ذهني قد شرد، بدأ يستجوبني.
“يبدو أن زوجتي لديها متسعٌ من الوقت الآن لتفكر في أمورٍ أخرى.”
“الأمر ليس كذلك.…!”
وانحبست أنفاسي حين اجتاحتني قبلةٌ بطعمٍ حلو ولطيف، كأنه يعاقبني و يذيب أفكاري.
____________________
اذا مايبون بزران الحين اجل كل ذا الفصول عشان وش؟ رخص؟ اوك راضية بس يشبه اول فصلين بس😘
ومضاربات لازم كأنكم من زمان ماتهاوشتوا
المهمممم فلورا وبافيل؟؟؟ وااااااااااااووووووو متى العرسس😭
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.