الفصل 125: الإضافي2
لا أعرف السبب. كان شين ينظر إليّ من الأعلا بملامح توحي بأن شيئًا ما قد حدث على نحوٍ خاطئ، ثم أطلق زفرةً خفيفة.
“الآن، الكاتب شيل إيفير نائم.”
“تسك. كان بإمكان شين لوار أن يخبرني بمثل هذا على الأقل.”
فتح فمه بعينين مفعمتين بالعزم، لكن الكلمات خرجت من فمي بسرعةٍ أكبر.
“في الحقيقة، كانت أمنيتي أن أجلس مع شين طوال الليل، نتحدث على ضوء شمعةٍ واحدة.”
“أمنية.”
لم يجب للحظات. و لم يكن يُسمع سوى صوت الشرر المتطاير من الحطب داخل المدفأة.
فاستغللتُ الفرصة، واعترفتُ بخجلٍ بمشاعري البسيطة.
“بصفتي زوجتكَ، أريد أن أعرف عنكَ أكثر بكثيرٍ مما يعرفه أصدقاؤكَ أو فيرونا، حتى ما يدور في أعماق قلبكَ ولا يعرفه الآخرون. هل هذه أنانيةٌ مني؟”
لم يُجب شين بنعم أو لا.
“وبالمقدار نفسه، أتمنى أن تكون أنتَ أيضًا أكثر شخصٍ يعرفني، أكثر من أي أحدٍ آخر.”
“…….”
“همم. شين، هل تفضّل أن نتعرّف إلى بعضنا ببطء، مع منح الأمر بعض الوقت؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا جيدٌ أيضًا….”
“لا. أنا….اقتراح ريتا ذاك….”
رفع شين رأسه الذي كان مطأطئًا بصعوبة، وتمتم وهو يغطي جانب فمه بيدٍ واحدة.
“أحب ذلك….إلى درجة أنني أكاد أموت.”
أجاب بصوتٍ مرتجف قليلًا، و وجهه قد اشتد احمراره.
“أنا مجنونٌ بحبكِ. أحبكِ كثيرًا. بل إنني أخشى أنه بعد أن أعطيك كل شيء، لن يبقى لديّ شيءٌ آخر أُريكِ إياه….”
لا أعرف ما الذي كان مضحكًا في الأمر، لكن قلبي أنا أيضًا بدأ يقفز بالحبل بجنونٍ من شدة فرحتي.
‘آه، إنه لطيفٌ لدرجة أنني سأجن. أريد أن أقبّله.’
وبينما كنتُ منشغلة بجدية في التفكير في شتى الأفكار السوقية، تمتم شين، وقد غطى وجهه بكفّه الكبيرة كما لو كان يمسحه.
“هذا يعني أن زوجتي ستعرف كل شيءٍ عني، من أفضل ما فيّ إلى أسوأ ما فيّ، ومع ذلك ستحبني.”
“إنه يتضمن أيضًا سؤالًا عمّا إذا كنتَ ستحبني حتى لو عرفتَ أسوأ ما فيّ. أنتَ تعرف ذلك، أليس كذلك؟”
“بالطبع.”
إلى أي مدى امتدت أجنحة خياله؟
فجأة رفع شين رأسه عاليًا، وأضاءت عيناه وهو يعقد عزمه.
“حتى لو قالت زوجتي أنها قتلت شخصًا، ومهما حدث، فسأكون إلى جانبكِ. سأذهب معكِ حتى الجحيم!”
ها هو يندفع مرة أخرى، ومرة أخرى.
نهضتُ على الفور، وبدأت أربت على ساعد شين بكفيّ، وألقيتُ عليه وابلًا من التوبيخ البارد.
“في الأصل، لا يوجد أي ظرفٍ يجعلني أقتل شخصًا، وحتى لو ذهبتُ إلى الجحيم فسأذهب وحدي، لذا كفّ عن هذه الأفكار الغبية.”
“ولماذا تذهبين وحدكِ إلى الجحيم!”
ظل شين يتذمر كما لو أنه شعر بالاستياء، ثم توقف عن الضحك فجأة واندفع نحو خزانة التخزين في زاوية غرفة النوم.
وما أخرجه منها كان….
‘لا أدري هل ينبغي أن أضحك أم لا.’
زجاجة النبيذ وكأسان نظيفان كنتُ قد أحضرتهما منذ زمنٍ طويل على أساس أنني سأقدمهما للكاتب شيل إيفير.
“في مثل هذه الليلة التي تبدو وكأنها لن تنتهي، لا بد من وجود الشراب.”
“ها.”
انعقدت ذراعاي من تلقاء نفسي.
“الآن وقد فكرتُ في الأمر، الكاتب حصل عليه في النهاية، أليس كذلك؟”
حين نظرتُ إلى شين محدقةً به، وقد ارتفع طرف فمي من جانبٍ واحد في ابتسامة، انحنى الرجل المذنب سريعًا عند خصره وألقى التحية بأدب.
“أقدّم شكري المتأخر إليكِ، بصفتي شيل إيفير، أيتها السيدة لوار. هل تسمحين لي بأن أحدثكِ عن أعمالي، إلى جانب ماضيّ الأسود؟”
ليلةٌ شتوية بصحبة ماضيكَ الأسود، إذاً. ليست فكرةً سيئة.
“يكفي أنني لم أرمِها بعيدًا لأنني شعرتُ بالاستياء منكَ.”
ظللتُ عاقدةً ذراعيّ، وجلستُ متكئةً بتكبّر على الوسادة، ثم هددته،
“إذا كانت القصة مملةً إلى درجةٍ لا تعجبني، فسأقطع كل تمويلي عنكَ.”
عندها اندسّ الكاتب بسرعةٍ إلى جواري، وأخذ يحرّك لسانه بمكرٍ كالثعلب.
“لن يحدث ذلك. ستُفاجئين إذا عرفتِ من استندتُ إليه في صنع شخصية روز، التي تظهر بوصفها مساعدة يوهان، بطل 〈يوميات المدرسة الخاصة〉.”
في الحقيقة، كنتُ فضوليةً بشأن ذلك أيضًا. لكنني دفنتُ هذا الفضول طوال الوقت لأنه لم تتح لي فرصةٌ لأسأله.
وبكلمات الكاتب ذات المغزى، خفق قلب المعجبة.
“المدرسة الخاصة التي ارتدتها أنا وكولينز بافيل لا تقبل سوى الطلاب الذكور.”
كنت أعرف ذلك جيدًا. لكن روز في العمل….
“لكن روز أعطت يوهان أول قبلة!”
إذاً، كما توقعتُ تمامًا، كانت امرأةً متنكرة كرجلٍ هي من سرقت القبلة الأولى لكولينز بافيل!
***
كما تعلمون جيدًا، كانت 〈يوميات المدرسة الخاصة〉 قصةً تكشف الظلم الذي تعرّض له كولينز بافيل، المنحدر من عامة الشعب.
وكانت قصة شين الذي تقدّم لمساعدته حين لم يساعده أحدٌ سواه.
قيل إن عددًا لا بأس به من أبناء النبلاء لم يستسيغوا كولينز بافيل، الذي كان الوحيد من عامة الشعب في المدرسة، بل إنه التحق بها أيضًا بفضل منحةٍ دراسية للمتفوقين.
وفي أحد الأيام الممطرة، نصب أولئك الذين اعتادوا التنكيل بكولينز بافيل على نحوٍ خاص فخًا بأيديهم.
ذهب كولينز بافيل بمفرده إلى الإسطبل الواقع في زاويةٍ نائية من المدرسة، بحثًا عن الأغراض التي سُرقت منه.
وهناك رأى أحد المدبرين ملقى على الأرض جثةً هامدة، واثنين آخرين من المدبرين يحدقان فيه مرتبكين.
‘حقًا، لم تكن حياة كولينز سهلةً هي الأخرى.’
ارتشفتُ النبيذ بتمهّل وأنا أستمع إلى حكاية شين.
“من سفح الجبل الذي تقع عليه المدرسة، تمتد عدة قرى. قد لا تعرفين هذا جيدًا، يا سيدة لوار، لكن كونهم أبناء نبلاء يدرسون في مدرسةٍ داخلية خاصة لا يعني أنهم جميعًا أبرياء ونظيفو السيرة. بعضهم يهرّبون الأغراض من الخارج عبر الممرات السرية أو فتحات الكلاب، أو يدفعون المال للمشرف على السكن ثم ينزلون إلى القرى القريبة ويمضون أوقاتهم في اللهو المنحط.”
كانت المجموعة التي تتنمر على كولينز بافيل تذهب في عطلة نهاية الأسبوع إلى حانةٍ في قرية قريبة، وتراكمت عليهم الحسابات من دون أن يدفعوا أو يطالبهم صاحب الحانة بها لفترة طويلة.
وكان ذلك متعمدًا. فقد فعلوا ذلك بدافع الغرور، معتقدين أنه مهما حدث، فلن يجرؤ شخصٌ من عامة الشعب على الاعتراض عليهم.
لكن صاحب الحانة لم يتحمل الأمر.
وبمجرد أن اكتشف حتى وجود فتحة الكلاب، جاء بنفسه إلى المدرسة، فبدأت إدارة المدرسة حملة تفتيشٍ واسعة بحثًا عن الطلاب المشاغبين المتورطين في المشكلة.
كان المشاغبون الذين شعروا بأن الحبل يلتف حول أعناقهم ينتظرون مجيء كولينز بافيل لاستعادة أغراضه، لكنه لم يظهر حتى بعد مرور وقتٍ طويل، فبدأوا يتشاجرون فيما بينهم.
وفي النهاية تحوّل الشجار إلى عراكٍ بالأيدي، وفي لحظة غضب دفع أحد المشاغبين الآخر بقوة، فاصطدم رأسه خطأً بعمود الإسطبل ومات.
“لا يغيّر المرء طبيعته السيئة. هؤلاء الأبناء الذين ارتعبوا فجأةً من احتمال أن يصبحوا قتلة، قرروا، بعد أن وصلوا ورأوا المكان، أن يحمّلوا كولينز بافيل الذي تجمّد في مكانه عند رؤيته للمشهد مسؤولية الجريمة.”
لكن يا لها من مصادفة! فقد كان شين، الذي تغيب عن الدرس في ذلك الوقت واختبأ داخل كومة قشٍ في الإسطبل ليأخذ قيلولة، قد شهد المشهد بأكمله.
“وهكذا ساعدتَ السيد بافيل.”
كنتُ قد استندت دون أن أشعر إلى صدر شين.
وحتى حين كانت عاصفة الثلج الهوجاء تهز النوافذ، كان المكان أمام المدفأة دافئًا ومريحًا للغاية.
“من حسن الحظ أن الأمر انتهى على نحوٍ جيد.”
مد شين ذراعه الطويلة، وأخذ يحرك الحطب داخل المدفأة على نحوٍ عشوائي بملقط النار، ثم تابع،
“في الحقيقة، كاد الأمر ألا ينتهي على خير.”
وحين تقلبت في مكاني، انزلقت البطانية التي كانت تغطي كتفي. فوضع شين الكأس الذي كان يحمله بسرعة، ثم غطى كتفي بالبطانية بعناية.
“لن تعرفي أبدًا إلى أي مدى كانت المدرسة الخاصة مجتمعًا مغلقًا.”
ثم ملأ كأس النبيذ الفارغ أمامي، و أكمل بنبرةٍ قاتمة،
“وفوق ذلك، مع أن ظروفي العائلية كانت بائسةً إلى حدٍّ مروّع، فكيف كان يمكن لي ألا أنحرف؟ كان الجميع يبدون لي كأنهم أعدائي، وفي الواقع، كان معظمهم كذلك.”
لكنه قال أنه عندما رأى وجه كولينز الشاحب المذعور، شعر بشيءٍ من التعاطف معه.
وكأنه رأى نفسه في ذلك الرجل الذي يعيش حياةً مليئة بالظلم لسببٍ أو لآخر.
قال أنه فكّر: أنتَ، على عكسي، لا بد أن لديكَ حلمًا دفعكَ إلى المجيء بنفسكَ إلى هذه المدرسة القديمة.
ولهذا أراد مساعدته حتى يتمكن كولينز بافيل من التخرج بسلام.
“لكنني، على عكس أولئك الحمقى الذين حاولوا إلصاق تهمة الجريمة ببافيل، لم تكن خلفيتي العائلية جيدة. وكان من الصعب عليّ أن أتغلب بشهادة شاهد عيان بسيطة أُدلي بها وحدي على عائلات النبلاء التي لم تكن تريد أن تجعل أبناءها مجرمين.”
كان ذلك حظًا من السماء. فقد تبيّن أن هناك شاهد عيانٍ آخر كان شين قد رآه أيضًا.
كان طالبًا أكبر سنًا جاء سرًا إلى الإسطبل للاطمئنان على حصانه العزيز بعدما انهمرت الأمطار الغزيرة، لكنه ظل صامتًا خوفًا من أن يتورط في الأمر على نحوٍ خاطئ، إلى أن هدده شين وأجبره على المساعدة.
“هددته؟”
“قلتُ له أنني سأقتل حصانه العزيز.”
….أكان جادًا حقًا؟
حين حدقتُ فيه رافعةً نظري، تحدّث شين ببطءٍ وهو يحدق في الشرر المتطاير داخل المدفأة،
“في ذلك الوقت، كانت الشائعات المتعلقة بعائلتي سيئةً للغاية. وبمجرد أن تظاهرتُ بأنني مجنون، شعر الجميع بالخوف مني. أي جرأةٍ يمكن أن يتحلى بها أبناء النبلاء الذين لا يستطيعون حتى استخدام قبضاتهم؟”
“وماذا بعد؟”
“همم….”
بعد أن فهمتُ الحقيقة تقريبًا، قبضتُ على الكأس بقوة، وقد اختلطت مشاعري.
“ولهذا انتشرت عنكَ شتى أنواع الشائعات!”
______________________
طلع هو ناشرها شخصياً😂
بس من روز؟ شكلها وحده من خيال شين على ذا الي صار لأن لو انها موجودة كان للحين مع بافيل ولا؟
المهم يجنن اعترافهم الثاني وهو مستحي ومغطي وجهه وهي مستانسة على نرفزته ينووووووووسسسس🤏🏻
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.