الفصل 124: الإضافي1
“الطقس ليس جيدًا أيضًا، لذا ابقيا الليلة.”
عندما سمعتُ نصيحة فيرونا غير المعتادة، نظرتُ من النافذة.
متى تراكم كل هذا الثلج؟
كانت الحديقة والتلال أمام قصر الماركيز أوريلنو مغطاةً بالكامل، وكأن أحدهم قد طلى لوحةً بطلاءٍ أبيض كثيف وثقيل.
كنتُ أنا وشين قد جئنا لزيارة فلورا المريضة بالإنفلونزا. وبعد أن تناولت المريضة دواءها، غرقت في النوم طوال الوقت، بينما أمضينا نحن وقتًا طويلًا نتبادل الأحاديث مع صاحبة القصر، بعد غيابٍ دام مدةً طويلة.
كان صوت الرياح وهي تضرب النافذة مقلقًا على نحوٍ غير معتاد. و كانت رقاقات الثلج اللطيفة، التي لم تكن تتجاوز حجم حبات الأرز، تكبر شيئًا فشيئًا، حتى أصبحت الآن بحجم حصى النهر القريب.
لو انطلقنا الآن، فبوسعنا الوصول بأمانٍ إلى الفيلا الخاصة بعائلة لوار.
لكنني لم أكن أرغب في العودة. فإذا عدتُ، فسيكون مستشاري شارل ينتظرني مع كومةٍ من الأوراق.
‘لا أريد العمل اليوم مهما حدث.’
ومع أن الأمر لا يبدو كذلك، فقد خرجتُ اليوم لأنني حصلتُ أخيرًا على بعض وقت الفراغ بعد مدةٍ طويلة.
وبما أنني خرجتُ، فمن الأفضل أن أتكاسل قليلًا قبل العودة.
‘آسفة يا شارل!’
كنتُ أنا وشين، اللذان كنا في الأصل ضيفين، قد قبلنا ضيافة فيرونا، التي أصبحت الآن ماركيزة أوريلنو.
هيا أيها الثلج الكثيف! اكبر أيها الثلج الكثيف الذي سيتراكم بارتفاع عربة النقل حتى نعجز عن الخروج!
اقترب شين، الذي اكتشفني أبتسم بمكرٍ وحدي أمام النافذة، وأمال رأسه قليلًا وهمس.
“هل تدبرين شيئًا ما؟”
“أدبر شيئًا؟”
“ماذا تنوين أن تفعلي بالبقاء في هذا القصر؟”
حين همس زوجي الوسيم بكلمات ٍعذبة قرب أذني، وقف الزغب عند عنقي. لم أستطع الاعتياد على هذا الأمر مهما مرّ من الوقت.
“لا تخبريني أنكِ تنوين اقتحام غرفة نوم رجلٍ متزوج لديه زوجةٌ بالفعل.”
ها قد بدأ مجددًا. قلوّحتُ بيدي عمدًا وكأنني سئمتُ من كلامه،
“يا إلهي، ما أكثر هذا الكلام المشين! لا أعرف من تكون زوجة ذلك الرجل المسكينة، لكنني بالتأكيد لا أنوي فعل ذلك.”
كنتُ أنا وشين نؤدي أدوارًا تمثيلية كهذه كثيرًا كلما شعرنا بالملل. مثل الآن تمامًا.
“إذًا، ما سبب رغبة سيدة لوار في قضاء الليلة هنا من دون العودة إلى منزلها ومن دون وصيّ عليها؟”
“لمجرد أنني وجدتُ عذرًا لعدم العمل بصفتي الوريثة.”
كان من الممتع أن أرى نظرات شين، وكأنه لا يصدق أن هذا هو السبب حقًا.
كان حجر خاتم الزواج المثبت في إصبعه الطويل يلمع ببريقٍ واضح، وكان من المضحك أن نتصرف وكأننا غريبان عن بعضنا بعضًا.
واصلتُ اللعبة خطوةً أخرى، فغطيتُ نصف وجهي بمروحة. ثم عبستُ قليلًا بلا سبب، وأديتُ دور النبيلة الشابة التي لم تتزوج بعد.
“ما هذه الأفكار الماكرة التي تدور في رأسكَ! إنكَ تسيء التصرف أمام سيدةٍ نبيلة عفيفة الآن.”
“ألا تتذكر تلك السيدة العفيفة….أنها تسللت في الفجر السابق إلى غرفة رجلٍ متزوج لديه زوجةٌ بالفعل؟”
متى كان ذلك؟ عندما سافرنا إلى المنطقة الجنوبية بعد حفل خطوبتنا؟
“لا أعرف.”
حين كذبتُ بكل جرأة، اتخذ شين تعبيرًا مذهولًا وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
كنا نتشاجر ونتمازح بلا سبب، ونتبادل الاستفزازات فيما بيننا.
وبجانبنا، كانت فيرونا دي أوريلنو تستمع إلى ملاسناتنا المرحة وكأنها أمرٌ اعتادت عليه، بينما كانت تصدر تعليماتها إلى رئيسة خادمات القصر الكبير بالحذر من الثلوج الكثيفة.
بعد أن انتهت قضية لجوء فيرونا وفلورا، وبعد أن تسلّمت فيرونا لقب الماركيزة. كنا نقضي ذلك الفصل القاسي بلا رحمة بقدرٍ لا بأس به من الهدوء.
في الخريف، حين فجّرنا البرج الذي كان يحتجز ماضي شين التعيس، وهتفنا فرحًا، لم نتمكن من البدء بإصلاح القصر الكبير مباشرةً بعد ذلك.
فقد كان الشتاء على الأبواب. وبسبب موقع قصر أوريلنو الكبير في الجبال، كان عليه أن يواجه شتاءً قاسيًا كل عام.
وكان كثيرون يتوقعون أن يكون هذا الشتاء أشد قسوةً من العام الماضي على وجه الخصوص. ولهذا، لم يكن بوسعي إلا أن أقلق على من يقيمون في قصر أوريلنو الكبير.
كنتُ قد اقترحتُ أولًا على أفراد عائلة أوريلنو أن يأتوا إلى فيلا لوار الخاصة ويقضوا الشتاء هناك، لكن فيرونا دي أوريلنو رفضت بحزم.
قالت أنه من غير اللائق أن يكون هناك زوجان يقضيان شهر عسلهما، ثم يأتي أفراد العائلة المقيمون معهم ويحتلون المكان قبل أن يمر وقتٌ كافٍ.
‘لكن الأمر لا يزعجني حقًا.’
مع ذلك، كان شين مسرورًا جدًا من رد فعل أخته.
في تلك اللحظة، كانت يد شين التي تحيط بخصري تتسلل حولي بنعومة.
وبينما كان يمرر يده الأخرى على طرف ذقنه، ألقى كلماته التالية بمكرٍ يشبه مكر الثعالب.
“….زوجتي مسافرةٌ اليوم وليست هنا. أليس لديكِ سببٌ الآن للتسلل إلى غرفة رجلٍ متزوج؟”
“هاه!”
من شدة عبث كلامه، عجزتُ عن إيجاد ما أقوله، وحدقتُ في انعكاس شين على النافذة بنظرةٍ مذهولة.
كان مشهد الفيلا الصيفية لا يزال واضحًا في ذهني، حين كان يلفني بالغطاء ويطردني قائلًا أنه لا يمكننا النوم متقاربين إطلاقًا لأننا لم نقم حفل الزفاف بعد.
‘أنتَ محافظٌ في أماكن غريبة فعلًا.’
أما الآن، فقد أصبح الأمر مرهقًا إلى حد الموت، لأنه لا يفوّت فرصةً إلا ويلتصق بي بحجة أننا متزوجان.
أطلقتُ نظرة عتابٍ شديدة إلى انعكاس شين في النافذة، وكأنني أقول له أن كلامه تجاوز كل الحدود.
“لن يحدث شيءٌ من هذا القبيل أبدًا. حاول أن تأتي فقط! سأطردكَ وأنا أحمل الملقاط!”
ولكن. في وقتٍ متأخر من الليل، بعد انتهاء العشاء وخلود الجميع إلى النوم.
ولأن النوم لم يأتني لسببٍ ما، ظللتُ أتقلب في سرير غرفة الضيوف التي خُصصت لي، ثم نهضتُ فجأة.
في الحقيقة، وبصرف النظر عن رغبتي في التهرب من العمل، فإن مجرد تمكني من البقاء مع شين داخل قصر أوريلنو الكبير بعد وقتٍ طويل جعل قلبي يدغدغني حتى كدتُ أجن!
ولأن من المعتاد بين النبلاء أن ينام الزوجان في غرفتين منفصلتين، فلا بد أن رئيسة الخادمات قد فعلت ذلك مراعاةً لنا.
ارتديتُ نعلي المحشو بالصوف، وفتحتُ باب غرفة الضيوف بحذر. ولم يستقبلني سوى الهواء البارد الذي يزحف على الأرض.
لم يكن يهمني حتى لو سخر مني شين وقال أن أفعالي تناقض أقوالي. أما الخجل، فقد تخلّيتُ عنه منذ زمنٍ طويل عندما التقيت به.
‘أليس الأمر نفسه ينطبق عليكَ أنتَ أيضًا؟’
سرتُ في الظلام المألوف متجهةً إلى غرفة نوم زوجي.
ولسببٍ ما، تذكرتُ الأيام التي كنتُ أتجول فيها داخل قصر أوريلنو الكبير كفأرةٍ متطفلة.
‘في ذلك الوقت، لم يخطر ببالي قط أن علاقتي بشين ستصبح على هذا النحو.’
الحياة حقًا لا يمكن التنبؤ بها!
وهكذا، وصلتُ في لمح البصر إلى باب غرفة نوم شين.
طرق، طرق-
عندما طرقتُ الباب برفقٍ بمفاصل أصابعي، تسلّل عبر شق الباب صوتٌ خافت يحاول كتم ضحكته.
لقد سمعته بوضوحٍ شديد.
وكما توقعتُ، بدا أن شين يتعمد مضايقتي، فتظاهر بأنه لم يسمع شيئًا ولم يجب.
ومع ذلك، فهو في قبضتي.
“آه، يبدو أن زوجي نائم. لا أستطيع الانتظار في الخارج والبرد قارس. هل ينبغي أن أعود….”
ظللتُ أتمتم عمدًا بصوتٍ مسموع وأنا أذرع المكان أمام الباب، وعندها فقط دوّت على عجل خطواتٌ ثقيلة فوق السجادة المفروشة على الأرضية الخشبية، ثم انفتح الباب على مصراعيه.
كانت عيناي اللتان اعتادتا الظلام قد انزعجتا تلقائيًا عندما انتشر ضوءٌ برتقالي دافئ.
لكن حتى من خلف جفوني، استطعتُ أن أتخيل بوضوحٍ شديد شين، الذي كان يقف وظهره إلى الضوء، متخذًا عمدًا تعبيرًا متفاجئًا.
“هل ماتت تلك السيدة النبيلة العفيفة التي قالت قبل قليلٍ أنه لا يوجد سببٌ يجعلها تأتي إلى هنا؟”
‘وأنتَ أيضًا كنتَ تنتظرني، أليس كذلك؟’
رغم أنني كنتُ قد أتيتُ سرًا إلى غرفة نوم شين، رفعتُ رأسي بثقة وأجبتُ،
“شعرتُ أن أحدهم يفكر بي، ولأن الأمر كان مزعجًا، جئتُ لأرى من يكون، واتضح أن الجاني هو أنتَ يا شين.”
“لا يوجد دليلٌ قاطع.”
“تعال إلى هنا، سأستمع إلى صوت دقات قلبكَ.”
وبعد أن اعتادت عيناي على الضوء، رأيتُ وجه شين، الذي كان يتظاهر بالبرود في نبرته، لكنه لم يستطع كبح ابتسامته العريضة التي كشفت عن مدى سعادته.
ما الذي أسعده إلى هذه الدرجة؟
كبحْتُ قلبي الخافق بصعوبة واقتربتُ منه. فمدّ شين ذراعه الطويلة والقوية، وأمسك بكتفي برفق وجذبني إلى صدره، ثم همس،
“في الواقع، هذا صحيح. كنتُ أفكر في زوجتي بصوتٍ عالٍ جدًا. هل تعرفين بماذا كنتُ أفكر؟”
وعلى الفور، انساب إلى أذني صوتٌ مليء بالمودة، حتى أنني، رغم كرهي للحلوى، لم أستطع التماسك أمامه، وكأن قطراتٍ من ماء السكر تتساقط قرب أذني.
“كنتُ أفكر في أنني أريد أن أعانقكِ اليوم، لمنام في السرير الذي لم نتمكن من النوم فيه معًا في المرة السابقة.”
أيمكن حقًا أن أشعر بالحلاوة والرائحة العطرة في صوته؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا؟ عندما تتصرف هكذا، كيف يمكنني ألا أفتتن بكَ؟
“همم. لكنني جئتُ وأنا أفكر في شيءٍ آخر.”
“في ماذا؟”
كان قلب شين يخفق خلف صدره بصورةٍ فاضحة تكاد تثير الحرج.
وعلى عكس مظهره الأنيق والهادئ، كانت مشاعره الصادقة واضحةً أمامي تمامًا، فانفجرتُ في ضحكةٍ صامتة بعد أن كنتُ بالكاد أكبحها.
“ليلةٌ برفقة الكاتب شيل إيفيور.”
“….لا تقولي أنكِ ستجبرينني على العمل في مثل هذا الوقت؟”
“لستُ راعيةً شريرة إلى هذا الحد.”
ضحكتُ ضحكةً خبيثة وأنا أعجز عن كبح نواياي الماكرة، ثم ابتعدتُ عن شين وكشفتُ عن غرضي الحقيقي.
“أعرف بشكلٍ تقريبي خلفية 〈مذكرات المدرسة الخاصة〉. السير بافل أخبرني عنها. وأريد أن أسمع منكَ تفاصيل أكثر عنها!”
سحبتُ شين إلى جانب المدفأة، ثم أخذتُ بحماس الأغطية والبطانيات من فوق السرير ورميتها على الأرض. وبدأتُ أضرب الوسائد الوثيرية بخفة وأنا أشجعه.
“ليالي الشتاء طويلة! وهناك الكثير من الأمور الأخرى التي نريد التحدث عنها أيضًا!”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
______________________
اظن شين كان قصده شي ثاني بس ريتا معجبة مجنونة متعصبة مب مخلية ولا قصة تفوتها😭😭😭😭
اما تمثيلهم قدام فيرونا؟ ضحكتتتتتتت وش درجة الميانة الي وصلوا لها لدرجة مخليتهم عادي وهم ما استحوا😭
من اول فصل واضح الاضافي يجنننننننننننننننننن
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.