الفصل 121
بعد تفكيرٍ عميق، أدرك شين الأمر مصادفةً.
لقد أدرك سبب ذلك الاختناق الذي شعر به حين كان يمر بفترة التوقف الثالثة عن الكتابة، وسبب عجزه عن الإمساك بخيط القصة.
يبدو أنه بدأ يشعر بالضجر الشديد من مجرد الكفاح بكل ما أوتي من قوة من أجل البقاء على قيد الحياة.
فإذا كانت القصة التي كان يكتبها من أجل أخته لن تصل إليها في نهاية المطاف، فإن كل ما كتبه حتى الآن لم يكن سوى عبثٍ لا طائل منه.
كان كل شيءٍ مرهقًا، وكان وحيدًا. تمامًا مثل البارون تشيرن.
كانت النهاية التي ينتحر فيها البارون تشيرن في نهاية المطاف تحمل، من دون أن يدري، شيئًا من مشاعره الدفينة هو نفسه.
لكن الأمور مختلفةٌ الآن. فقد عرف شين أن ريتا ستحبه كما كانت دائمًا، حتى لو لم يعد يكتب.
وبفضل ذلك الإدراك، أصبح قادرًا على كتابة ما يريد كتابته، بل وتمكن أيضًا من التخلي عن الكتابة بإرادته.
لقد بدأ يستمتع بالفعل ذاته، فعل ابتكار القصص. وأصبح يشعر بالمودة تجاه القناع المسمى شيل إيفير.
‘كل هذا بفضلكِ.’
كان شين قد وصل إلى البوابة الرئيسية لقصر عائلة لوار، ذلك القصر المهيب الذي امتزجت في أرجائه آثار تاريخٍ عريق.
وبينما كان يسلّم حقيبته إلى كبير خدم عائلة لوار في القاعة الضخمة، سُمع من عند الدرج المركزي خطواتٌ مسرعة، فارتفعت عيناه تلقائيًا إلى الأعلى.
ومن خلف خطيبته التي كانت تركض نحوه، انهمرت أشعة الشمس المتسللة عبر النوافذ العالية بكثافة.
كانت عينا ريتا ممتلئتين بالنجوم التي سبق له أن رآها ذات يوم.
كانت تلك ريتا نفسها التي أسرعت ذات مرةٍ لمقابلة الممثل الذي أدى دور أركوس بإخلاص، رغم كونه ممثلًا مبتدئًا، في مسرح سافرانيت.
وكما في ذلك اليوم، نظرت إلى شين بابتسامةٍ مشرقة، وعيناها مملوءتان بالنجوم.
كان الجواب هو أنتِ.
‘ريتا، كنتُ أتوق إلى رؤيتكِ وأنت تطاردين ما تريدينه بكل كيانكِ، في أي وقتٍ وأي مكان.’
هل بدأتُ الآن أشبهكِ أيضًا؟
فاستقبل شين ريتا هو الآخر بابتسامةٍ مشرقة.
***
كما توقعت. عندما علم دوق لوار، والدي، أن شين هو شيل إيفير، أصيب بصدمةٍ ولم يستطع قول شيءٍ لبعض الوقت.
كانت تلك أكثر هيئةٍ رأيته عليها إثارةً للدهشة.
تحولت وجبة العشاء الهادئة في لحظة إلى أجواء مشحونة بالتوتر. فقبضتُ على يدي المتعرقتين من شدة القلق، وأنا أخشى أن يغضب أبي الدوق إلى أقصى حد ويقذف بأدوات المائدة الفضية نحو شين.
وبعد أن استعاد أبي هدوءه بصعوبة، بدا وجهه شاحبًا وهو يقول شيئًا لم أتوقعه.
“إذا أخفيتَ هويتكَ، فلن أهتم سواءً واصلتَ الكتابة أم لا.”
يبدو أنني كنتُ متوترةً إلى درجة أن معدتي بدأت تلتوي.
“لن أفعل أبدًا ما من شأنه أن يحط من هيبة دوقية لوار.”
أجاب شين بجدية، ثم مال بجسده نحو أبي الدوق وهو يبتسم له بودّ.
وعلى الرغم من أن المسافة بين أبي وشين كانت لا تزال كبيرة، لم يُخفِ أبي تعبير الانزعاج الذي اعتراه، وتحرك قليلًا مبتعدًا عنه.
“كنتُ أريد أن أكون صريحًا مع والدي. فأنا الآن أصبحتُ فردًا ينتمي إلى دوقية لوار.”
انغرست فيّ نظرةٍ حادة تسألني: هل كنتِ تعرفين؟ فاكتفيتُ بإيماءةٍ برأسي.
فتح أبي فمه وكأنه يريد أن يقول شيئًا، ثم أغلقه. و انتهز شين هذه اللحظة وبدأ في استمالة أبي الدوق.
“أعرف جيدًا أن جميع أفراد العائلات التابعة للدوق لا يستحسنون حقيقة أنني دخلتُ إلى العائلة بصفتي زوجًا مقيمًا لدى أهل زوجتي.”
“إذاً انتهى الأمر.”
“لذلك أريد أن أكسب رضا والدي بكل ما أوتيتُ من قوة، وأريهم أن اختياركَ لم يكن خاطئًا.”
يا إلهي، كيف يستطيع قول مثل هذا الكلام بوقاحةٍ وثقة!
‘من كان يتخيل أن ثعلبي الذهبي يستطيع أن يكون بهذه الدرجة من الوقاحة!’
لعل تجارب الحياة العاتية التي مر بها شين كانت أكبر من أن تجعله يخاف من الدوق لوار، الذي يعجز الجميع عن التعامل معه بسهولة.
من كان يتوقع أن يصبح لدوق لوار صهرٌ كهذا؟
لم نكن قد تجاوزنا مرحلة الخطوبة بعد، ولم نكن قد وضعنا أختامنا على وثائق الزواج. لا بد أن شين قد عقد العزم على كسب قلب اادوق لوار قبل أن يحدث ذلك.
“انتهى الأمر. خذ الهدايا التي أحضرتها معكَ وارحل بها. لا حاجة لي إليها.”
قال أبي الدوق ذلك بفظاظة.
لم يأتِ شين إلى مقر عائلة لوار خالي الوفاض. هذه المرة، ملأ عربتين من الطراز الرائج هذه الأيام في العاصمة بهدايا باهظة الثمن، وقدم العربتين بكل ما فيهما إلى أبي الدوق.
“لقد أحضرتُ كل هذا من أجلكَ يا والدي. وحتى لو أعدتَ إليّ هذه الهدايا، فلا يوجد من يستحق امتلاكها، لذا يمكنكَ بدلًا من ذلك تحطيمها واستخدامها حطبًا للقصر.”
وعلى الرغم من رد أبي الدوق القاسي، لم يتراجع شين، بل ظل يوزع ابتسامةً هادئة.
“كنتُ أعتقد منذ البداية أنني لن أتمكن من كسب رضا والدي بالأشياء المادية. فدوق لوار لا تنقصه أشياء كثيرة.”
في الواقع، كان ذلك صحيحًا. و كدتُ أومئ برأسي من دون أن أشعر.
“ما ينقص ابدوق لوار هو الوقت الذي يقضيه مع ابنه، أليس كذلك؟ أعلم أنني لا أستطيع أن أصبح ابنًا لكَ. وأنا مدركٌ جيدًا أنني لا أملك سوى مكانة الخطيب والصهر الذي يدخل إلى عائلة زوجته. لذلك، سأصبح خطيبًا وصهرًا يشبه الابن الحنون، حتى لا أترك للدوق أي فرصةٍ للشعور بالوحدة.”
لا بد أن أبي لم يسمع في حياته كلامًا كهذا قط.
وكما توقعتُ. أصبح وجه أبي الآن شاحبًا إلى درجةٍ لا تكاد تميّزه عن وجه جثة.
‘شين صاحب قلبٍ من حديد.’
أن يطلق كلماتٍ تجعلك تفقد صوابك، وبنبرةٍ حنونة كهذه!
“سأبقى بضعة أيامٍ في قلعة لوار ثم أرحل. ألا تريد أن تعرف سبب إخفائي لاسمي الحقيقي وكتابتي للروايات؟ أود أن أبوح لكَ بكل شيءٍ عني، وأن أتمكن من الاقتراب من روحكَ خطوةً واحدة….”
رمى أبي بوجهه الشاحب منديلاً على الطاولة ونهض واقفًا.
“يا بني، هذا أمرٌ مُرهق. لا تبقَ بضعة أيام، بل ارحل غدًا فورًا.”
“لا أريد!”
نهض شين بدوره، وقد امتلأ صوته بالأسى.
أما أبي فكان قد بدأ يهرب إلى خارج غرفة الطعام وكأنه سئم الأمر تمامًا.
وفي النهاية، مكث شين بوقاحةٍ محببة بضعة أيامٍ إضافية في مقر عائلة لوار، وكان ينتهز أوقات فراغ أبي ليجلس معه في جلسات الشاي ويحاول التحدث إليه بودّ، متطرقًا إلى كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة.
أبي الدوق….يبدو أنكَ تجد هذا النوع المبادر للغاية مرهقًا.
شعرتُ بشيءٍ غريب بعدما رأيتُ جانبًا جديدًا منه لم أكن أعرفه طوال هذه السنوات.
‘يجب أن أطلب من شين أن يقضي وقتًا أطول مع أبي ويصبح أكثر قربًا منه.’
حتى أشعر بالمتعة و أنا أرى أبي يتعذب.
***
قبل أن أصبح الوريثة بقليل. كنتُ قد تفاوضتُ مع أبي الدوق.
وللمرة الأولى، افتعلتُ ما يشبه نوبة عناد، قائلةً أنني لن أستطيع العيش في ريدل حتى لو متُّ.
وعندما أخذتُ أصرخ وأحتجّ وأنا أتخيل عمتي سوزان، بدا أن أبي كان قد فكر في الأمر بجديةٍ منذ وقتٍ طويل، فأخرج سريعًا ورقة تفاوضٍ واحدة.
أن يورثني لقب الدوق، لكنه سيبقى هو في ريدل.
أي أنني أدير أعمالي في سولتمور، بينما يحكم أبي إقطاعيته في ريدل ويقود العائلة.
‘أبي….هل أنتَ شبحٌ مقيد بهذا المكان؟’
لم أستطع أن أسأله ذلك حتى على سبيل المزاح.
لماذا لا يستطيع مغادرة ريدل المملّة هذه؟
كان شين قد أقام بضعة أيامٍ في مقر عائلة لوار، وتمكن بالفعل من استنزاف طاقة أبي وكأنه أصبح صهره الودود منذ زمن.
بل إن أبي اضطر في نهاية المطاف إلى استدعائي وحدي إلى مكتبه ليقول لي أولًا: غادرا أنتما الاثنان غدًا فورًا.
أما أنا فلم يكن لدي مانع! فأجبته بسرعةٍ أنني فهمتُ، لكنني شعرتُ فجأةً بإحساسٍ قوي بأنني إن لم أسأل الآن، فلن تتاح لي فرصةٌ أخرى، فاستجمعتُ شجاعتي.
“أبي.”
“…….”
“لماذا طلقتَ الدوقة لوار السابقة، أمي الحقيقية؟”
هبط صمتٌ ثقيل في المكتب كأنه قنبلةٌ سقطت بقوة.
و كان سكرتير أبي الخاص مغمض العينين بإحكام، وكأنه لا يستطيع حتى التنفس.
‘آسفة يا فريدريش! لكن لا بد أن أسأل الآن!’
كنتُ مستعدةً لتقبّل الأمر حتى لو لم يجبني أبي بارد الدم. لقد أتيتُ وأنا مهيأةٌ نفسيًا لذلك منذ وقتٍ طويل.
“لا يوجد سببٌ يُذكر لطلاق المرأة التي أنجبتكِ.”
أطبقتُ فمي فورًا عند اختياره الغريب للكلمات.
هل يعقل أن يكون السبب تقصير أحد الطرفين؟ أم أنه عاملها بجفاءٍ ثم تخلّى عنها لأنه لم يعد بحاجةٍ إلى امرأة لا تستطيع أن تنجب له ابنًا؟
وبينما أخذتُ أتخيل كل أنواع المواضيع الصادمة، وكأنه يوبخني بصمت، تحدّث أبي الدوق بوجهٍ هادئ لا يحمل أي انفعال، وهو يضع كتابًا قديمًا سميكًا في رف الكتب….
“لأنها لم تكن تحبني إطلاقًا، فتركتها حتى لا نهدر وقت بعضنا البعض.”
ساد المكتب صمتٌ لا يمكن وصفه للحظات.
و ظل أبي ينظر إليّ بوجه خالٍ حقًا من أي مشاعر، ثم استدار. كان ذلك يعني أن الشرح انتهى.
كان هدوؤه المذهل في الحديث عن الأمر يجعله، على العكس، حقيقةً يصعب تصديقها.
لا، حتى في علاقتكَ بزوجتكَ، كنتَ تبحث عن الكفاءة بهذه الطريقة؟
“…….”
لم يلقِ ولو كلمة واحدة يلوم فيها الطرف الآخر لأنه لم يؤدِّ واجبه.
وفي الوقت نفسه، لم يعبّر عن مشاعر تختلط فيها الشكوى، ولم ينتقص من نفسه قائلًا أنه كان شخصًا ناقصًا أو سيئًا.
أليس هذا جافًا أكثر مما ينبغي؟
_______________________
يبنت الحلال خلاص تطلقوا وخلصوا خليهم وقوه مع شين تزوجوا باقي فصلييييييينننن!!!! و 15 اضافي هعهعهعهعهعهع
المهم شين وريتا عاكسين زوجوه ويعقل ذولا انجنوا😭 ريتا عاقة وهو يدعمها
خاصة شين يوم يقوله الدوق رح ارجع قال لاااا وش التمثيل الدرامي ذاه😭😭😭 ليتهم اجتمعوا قبل حلوين سوا الابو و ولده🤏🏻
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.