الفصل 120
بعد أن عادت ريتا إلى ريديل لتتولى منصب الوريثة رسمياً. بقي شين في سالتمور، وشهد بأم عينيه كل مراحل انتقال لقب ماركيز أوريلنو إلى فيرونا.
“يبدو أن البارون تشيرن كان يعيش حياةً مملة إلى حدٍ لا يُطاق.”
قالت فيرونا ذلك بعدما قرأت 〈تعاسة البارون تشيرن〉، وهي تلوّح أمام شين بالعدد الأحدث من المجلة الأسبوعية.
وقد أدركت من النظرة الأولى أن البارون تشيرن هو شين نفسه.
“الجميع يعيشون حياةً ممتعة، فكيف يمكن للبارون تشيرن أن يكون سعيداً؟”
جلس شين على الأريكة يقرأ الصحيفة، مبتسماً بصمت ومن دون أن يقول شيئاً.
“يبدو سعيداً فقط عندما يواجه ليفيريتا لوار.”
“…….”
“أنتَ. لقد كبرتَ الآن، فتزوج فقط.”
كانت كلمات تحمل في طياتها الكثير. عندها فقط رفع شين نظره إلى فيرونا.
دخلت فيرونا مكتب شين وعبرت الغرفة حتى النافذة، ثم تحدّثت وهي تنظر إلى الخارج،
“تخلَّ عن اللقب وتزوج الآنسة لوار فحسب. أما لقب الماركيز المزعج، فسأتولاه أنا بدلاً منكَ، يا أخي.”
كان أسلوبها مازحاً، لكن المعنى الكامن وراء كلماتها لم يكن بسيطاً على الإطلاق.
كانت تعني أنها ستبذل قصارى جهدها لمساعدة شقيقها الوحيد على الزواج من ابنة دوقية لوار.
ما معنى أن يصبح المرء ماركيز أوريلنو؟ لم يكن هذا أمراً يدعو إلى الفخر على الإطلاق. كان يعني أن فيرونا نفسها ستتحمل الماضي المؤلم بكل ما فيه.
وفي ذلك الوقت تحديداً، كان الملك قد قبل طلب لجوء فيرونا بريين وفلورا بريين، متأثراً بمصيرهما المؤسف.
و تردد شين.
‘هل يحق لي أن أكون سعيداً؟’
لكن موقف فيرونا ازداد حزماً مع مرور الوقت. فقد أدركت منذ وقتٍ مبكر أن شقيقها يتردد لأنه يفكر فيها.
“سمعتُ أنه عُثر على عرقٍ من الذهب في ذلك المكان اللعين، يوستيل؟ من حسن الحظ حقاً أنهم عثروا عليه الآن. سأعطيكَ كل ذلك مهراً.”
ولأنه كان عرقاً ذهبياً ممتداً من أراضٍ مملوكة للمملكة، فقد واجهوا بعض المتاعب في تسوية أمره.
“أي مهرٍ هذا؟”
“شين. لقد سئمتُ من كل شيءٍ الآن. هل تفهم ما أعنيه؟ أريد أن أستمتع بحريتي بهدوء، وحدي.”
وعندما اكتفى شين بالابتسام بخفة، تغيّرت ملامح فيرونا و تحدّثت بجدية،
“لقد أسستَ عائلةً بمفردكَ من أجلي. لأنكَ كنت تخشى ما قد أتعرض له من إهانات، بينما كان الآخرون يستمتعون بشبابهم، تسلقتَ الطريق من القاع وحدكَ. ولم تستطع حتى مغادرة هذا المكان.”
“…….”
“هل تظن أنني لم أكن أعرف أنكَ أردتَ مغادرة هذا المكان؟ أنا….كنت أعرف منذ أن خرجتَ من ذلك البرج. حتى عندما كنتَ تتناول الطعام، كنت دائماً تعيش وأنتَ تحدق في الخارج من النافذة.”
أكان الأمر كذلك؟ بصراحة، لم يتذكر شين ذلك.
ثم جلست فيرونا أمام شين، الذي لم يعرف ماذا يقول، و واصلت حديثها بصوتٍ واضح لا يتزعزع.
“لنفعل العكس الآن. أنا سأصبح الماركيزة، وأنتَ ستتزوج. وبدلاً من الماضي، سنصبح سعيدين هذه المرة.”
“أنا….”
“سأحافظ على هذه العائلة، وأعيد شرف أبي وأمي. وسأعطيكَ مهراً وفيراً، وسأكون سنداً قوياً لكَ من الخلف. لن يجرؤ أحدٌ في دوقية لوار على ازدرائكَ. ما رأيكَ؟”
كانت فيرونا دائماً قوية و واثقة. وحتى عندما كان كايرون يضربها مراراً لأنه لم تعجبه نظراتها، لم تكن تفقد شجاعتها.
و في ليلةٍ هطلت فيها الثلوج بغزارة، عندما تسللت سراً إلى شين المحبوس داخل البرج، و وعدته بأن هناك مستقبلاً ينتظرهما، كانت قد قطعت له وعداً مشابهاً لما تقوله الآن.
وعداً بأن يصمدا ويعيشا مهما حدث.
وهكذا صمد الاثنان بكل ما أوتيا من قوة. وبعد أن تحملا ونجيا بحياتهما، وجدا نفسيهما الآن جالسين متقابلين بجوار مدفأةٍ دافئة، ويقطعان وعداً جديداً بأن يصبحا سعيدين.
“يمكننا أن نلتقي متى شئنا، ويمكنكَ العودة إلى هذا القصر في أي وقت.”
“…….”
“لا تقلق، لن أسرق منكَ أبداً المشاريع التي أسستها. أنا لا أفهم في إدارة الأعمال أصلاً، وسأقع في ورطةٍ كبيرة من دون مساعدتكَ!”
ملأ صوت ضحكة فيرونا المشرقة غرفة المعيشة بأكملها. عندها فقط ابتسم شين معها واتخذ قراره.
وبعد أن استعادت فيرونا صحتها وتسلّمت إدارة المشاريع التي كان شين قد أسسها، تولّت لقب الماركيز، ثم تبنّت فلورا.
وأحبت فيرونا فلورا من أعماق قلبها، وهي تقول أخيراً أن لديها طفلةً تخصها. كما أن فلورا أحبت فيرونا بصدق، وتعلقت بها وعاشت سعيدةً إلى جانبها.
***
في تلك الأثناء، انتهت الصراعات الدموية داخل عائلة بريين.
وبما أن غرانبيل بريين قد حسم المعركة لصالحه، كان من الطبيعي أن تكون الخطوة التالية هي مقتل والد فلورا.
كان من المفترض أن يستمتعوا بآثار انتهاء ذلك الصراع المرير على اللقب.
لكن غرانبيل بريين لم يتمكن من الإفلات من رقابة مملكة كرون، وبعد أن تلقى بلاغاً يتهمه بتحدي السلطة الملكية، ظل مسجوناً في السجن الملكي فترةً طويلة، إلى أن لقي موتاً غامضاً مليئاً بعلامات الاستفهام.
‘لا بد أنه أثار كراهية الكثيرين على نحوٍ لا يُستهان به.’
لم أستطع التفكير في شيءٍ آخر عندما نقل لي الملك هذا الخبر سراً.
أما بالنسبة إلى شين، فلم يكن موت غرانبيل بريين في حد ذاته أمراً مهماً.
المشكلة كانت أن الملك لم يكن راضياً حتى عن خطوبته من ابنة دوقية لوار.
و بعد أن أنهى الحديث بشأن منح البلاط الملكي حصةً من عروق الذهب الموجودة في أراضي يوستيل.
“كانت الآنسة لوار في سن الزواج من قبل، ومع ذلك جاء الدوق بنفسه وقال أنه سيؤجل جميع عروض الزواج لبعض الوقت، أليس كذلك؟”
تابع الملك كلامه بثقل وهو يمرر يده على لحيته.
“سأكون صريحاً معكَ. ظننتُ أن الدوق لوار قد أدرك العلاقة بين ولي العهد والقديسة ماريسيلا، ولهذا فعل ذلك عمداً. وبما أنها قديسةٌ في كل الأحوال ولا يمكنها الزواج زواجاً ملكياً، ظننتُ أنه يريد الانتظار حتى تتخلى عن مشاعرها.”
يا له من سوء فهمٍ هائل.
سخر شين في داخله، وهو يرتدي قناع الرجل الودود حسن النية.
“ولهذا يؤسفني أن الآنسة لوار على وشك إتمام خطبتها لكَ.”
“أعتذر يا جلالة الملك.”
اكتفى شين بخفض رأسه والإجابة باختصار.
فلو رد على تذمر العجوز، فلن يكون هو وحده من سيصبح موضع كراهية الملك، بل دوقية لوار وعائلة الماركيز أوريلنو أيضاً.
“أنا أحب الآنسة لوار بصدق. حتى لو كان مصيري أن أذوب ببساطةٍ في كيان دوقية لوار.”
ولم يجد الملك ما يقوله بعد ذلك أمام تلك الإجابة البسيطة والصريحة.
فشين كان قد سلّم إلى الملك عروق الذهب في يوستيل، حتى أنه كاد يتبرع بها بالكامل.
‘لا بد أن كيبرن سيبذل جهداً شاقاً لإقناع الملك قبل أن يُتم زواجه.’
حين خرج شين من قاعة العرش، شعر بالأسى على كيبرن.
كان كيبرن قد أفسد صحته من شدة انشغاله بالعثور على ماريسيلا، التي هربت منه قائلةً أنها لا تستحق أن تكون إلى جانبه.
وعندما تذكر شين الملك الذي كان يحاول جمع كيبرن وريتا معاً، شعر باشمئزازٍ لا حدود له، حتى أنه بالكاد استطاع الحفاظ على تعابير وجهه.
وعقد شين العزم على مساعدة كيبرن بكل إخلاصٍ حتى يتمكن من الزواج من تلك المرأة، ماريسيلا، زواجاً ملكياً.
***
بعد ذلك بوقتٍ قصير، أقام شين حفل خطوبته الذي بدا وكأنه حلمٌ مع ريتا، ولم يعد مضطراً إلى حمل أعباء سيد الأسرة.
وفي اللحظة التي أصبح فيها الآخرون ينادونه بـ“اللورد شين دي أوريلنو”. استقبلته حريةٌ لم يختبرها في حياته من قبل.
حتى الآن، لم يكن يتذكر تفاصيل حفل الخطوبة جيداً. كانت كل لحظةٍ مربكة إلى حدٍ لا يُصدق.
هل كان يحق له حقاً أن يكون في مثل هذا المكان المقدس؟
وهل كان حقاً يتبادل خواتم الخطوبة مع امرأةٍ بهذه الروعة، أم أن الأمر كله مجرد حلم؟
و لو كان حلماً، فلم يكن يريد أن يستيقظ منه أبداً.
دقّ دقّ-
طرق سائق العربة على هيكلها ليخبره بأنهم أوشكوا على الوصول. وكانت أشعة الشمس الساطعة تخترق حقول القمح الشاسعة من خلال نافذة العربة.
“إنه البحر.”
تمتم شين من دون أن يشعر، وهو يحدق في المشهد شارد الذهن.
كان المنظر الذي شرحت له ريتا تفاصيله بمللٍ أروع مما توقع.
كان المقر الرئيسي لعائلة لوار أمامه مباشرة. و اليوم، كان شين ينوي أن يكشف للدوق لوار أنه هو شيل إيفير.
نزل شين من العربة، ومد ظهره إلى أقصى حد، ثم رفع نظره إلى القلعة المهيبة.
‘كما قلتِ، إنها جزيرةٌ بحد ذاتها.’
تذكر تذمر ريتا من أن المكان مملٌ للغاية، فارتسمت ابتسامةٌ خفيفة عند طرف فمه.
‘لكن ذلك الملل سيختفي تماماً بمجرد أن أنطق بكلمةٍ واحدة.’
وعلى عكس قلق ريتا من أن والده المستقبلي، الدوق، قد يُصاب بصدمةٍ شديدة فيسقط مغشياً عليه، كان شين واثقاً من نفسه.
فقد عقد العزم على ألا يُخفي ماضيه عنه بحجة أنه لم يعد يستطيع الوثوق بأحد.
بل كان شين مستعداً حتى لترك القلم والتوقف عن الكتابة إذا طلب منه الدوق لوار ألا يكتب.
كانت 〈تعاسة البارون تشيرن〉 نصاً بدأ شين كتابته بعد أن ورث لقب الماركيز، رغبةً منه في أن يُظهر لأخته البعيدة أيضاً كيف تغيّر موقف الناس من حوله.
لكن هدف الكتابة تغيّر في منتصف الطريق، فأصبح وسيلةً لاستدراج ريتا، وحتى نهاية العمل نفسها تغير مسارها.
ففي الأصل، كان البارون تشيرن سيظل وحيداً تعيساً حتى النهاية وسط سعادة الآخرين، ثم يصل إلى شيخوخته ويُنهي حياته بالانتحار. لذلك فقد تغيّر مسار الأحداث كثيراً بالفعل.
وقد عادت فيرونا إلى موطنها، وريتا أصبحت مع شين. فلم يعد شين بحاجةٍ إلى الكتابة من أجل أي شخصٍ آخر.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
باقي ثلاث فصول وشين بيفجرها في وجه الدوق الي مدري كيف قبله اصلاً!😭😭😭😭😭😭😭 اصبر شوي طيب بعد الزواج😭🤌🏻
بس لو وش النهايك انت راضية بها و واضح انها حلوه على رتم الفصول ذي ياخي الروايه رايعه مره مره مرررررررهههههه مابي اخلصهاااااااااااااا
و فيرونا تجنن طبعاً حنون تبنت فلورا ببكي☹️
وعلى الطاري ابي ام ريتا في الاضافي تجي تعتذر
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.