مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 117نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 117

مشيتُ بهدوءٍ في الممر المفروش بسجادٍ سميك، حتى لا يُسمع لخطواتي أدنى صوت.

 

‘على الأقل هذا مطمئن. فالسيدة بريين لا تعاني من مرضٍ مزمن خطير.’

 

وفقاً لتشخيص الطبيب، كانت تعاني من تدهورٍ شديد في لياقتها البدنية، لكنه لم يكن إلى درجةٍ يستحيل التغلب عليها.

 

فقد عاشت السيدة حبيسةً مدة طويلة، حتى أن ضعف قوتها العضلية جعلها تجد صعوبةً في تناول الطعام. و كان عليها أولاً أن تستعيد قوتها العضلية.

 

أما أنا، فتوجهتُ إلى غرفة نومي، واغتسلتُ سريعاً وبدّلتُ ملابسي، ثم ارتميتُ على السرير مستلقيةً على ظهري بكل جسدي.

 

لقد كان يوماً مرهقاً حقاً.

 

زالت كل مخاوفي التي راودتني، من قبيل: ماذا لو وقع حادثٌ ما؟ وماذا لو لم يتقبل شين تصرفاتي؟

 

‘وفوق ذلك، إنه يوم لقائي الأول بشقيقة خطيبي المستقبلي.’

 

كان موقفاً يستحيل ألا أشعر فيه بالتوتر.

 

أنا لم أتزوج قبل أن أتلبس في هذا الجسد. وهذه أول مرةٍ في حياتي أقابل فيها رجلاً تُطرح مسألة خطبتي منه!

 

ولا أعرف شيئاً على الإطلاق عن كيفية التصرف حين أواجه شقيقة الزوج المستقبلي!

 

لكن ما إن تذكرتُ فيرونا، التي كانت تنظر إلى وجودي أنا بنظرةٍ دافئة، حتى تلاشت كل مخاوفي.

 

‘سيكون كل شيءٍ على ما يرام.’

 

وفجأة تذكرتُ فلورا التي نامت في الغرفة المجاورة وكأنها فقدت وعيها، فأطلقتُ زفرة ارتياح.

 

كانت فلورا مختبئة داخل العربة، ترتجف ولا تفعل سوى ذرف الدموع.

 

وما زالت صورة هيئتها حين احتضنتني وهي تبكي بصوتٍ عالٍ فور أن رأتني ماثلةً أمام عيني.

 

وكانت يد فلورا الصغيرة تقبض بقوةٍ على الحلوى التي أعطيتها لشين.

 

“الآن أنتِ بخير. لا بأس.”

 

وأنا أتذكر الإيقاع الذي ربّتُّ به على ظهر فلورا، أخذتُ أنقر بأطراف أصابعي على الغطاء بخفة.

 

وبدأ وعيي يتلاشى ببطء، بينما كان ضوء الشمعة يتمايل بنعومةٍ بإيقاعٍ منتظم.

 

كان جفناي ثقيلين بلا نهاية، وكأنني وضعتُ عليهما صخرةً ضخمة.

 

لم أطفئ الشمعة حتى، ومع ذلك كنتُ أشعر بنعاسٍ شديد.

 

وقبل أن أغرق في النوم مباشرة، تمكنتُ بطريقةٍ ما من أن أتمتم في نفسي.

 

‘لقد رأيتُ الابتسامة المطمئنة التي ارتسمت على وجهكَ، شين، حين كنتَ تنظر إلى أختكَ، بعد أن رأيتُ الحزن متغلغلاً فيها.’

 

و لم يبقَ أمام ذلك الحزن الآن سوى أن يتلاشى ببطء.

 

‘سأمحو كل شيء.’

 

قد يكون وجهكَ حين تذرف الدموع برقةٍ جميلاً أيضاً، لكنكَ على الأقل لن تضطر إلى البكاء بسبب أشباح الماضي.

 

سأحميكَ. لأنني أحبكَ.

 

‘شين، أتمنى أن تكون سعيداً.’

 

كاتب الأعمال التي أحبها. ذلك الكاتب الذي لم أكن أعرف حتى وجهه ذات يوم، لن يبقى الآن مختبئاً في الظلال.

 

***

 

كان شين متردداً للحظة في طرق الباب.

 

أما الحراس، وتاشا التي كانت تلازم ريتا دائماً وتحرسها، فقد تعرّفت إلى شين وانحنت بهدوءٍ بجوار الباب.

 

لا بد أن ريتا نائمة. ولم يكن يريد إيقاظها من نومها الهانئ بلا داعٍ. لكن في الوقت نفسه، كان الدخول خلسةً تصرفاً وقحاً….

 

وبعد تردد، طرق شين الباب في النهاية.

 

“ريتا. إنه أنا.”

 

و لم يأتِ رد.

 

‘سأدخل لأنني قلقٌ عليك. ربما تكونين متعبةً جداً وتعانين من الحمى كما حدث في المرة السابقة، أو ربما ترين كابوساً.’

 

أشار شين إلى تاشا بعينيه، ثم دخل غرفة النوم بحذر، وأخذ يتفقد الغرفة الغريبة التي أضاءتها بخفوت أشعة القمر المتسللة من النافذة وضوء الشمعة التي لم تنطفئ بعد.

 

ومن بين ستائر السرير، ظهرت ريتا بوضوحٍ وهي مغطاةٌ بالغطاء على نحوٍ عشوائي.

 

كان من الصعب تحمّل شتاء المناطق القريبة من جبال فنليرجيا بمجرد الاعتماد على المدفأة وحدها.

 

بستائر سميكة. وطبقاتٌ متعددة من السجاد المفروش فوق الأرضية الخشبية. وعلى الرغم من تزويد الغرفة بكميةٍ وفيرة من الحطب، كان البرد لا يزال محسوساً في أرجائها.

 

لا بد أنها كانت متعبةً إلى حد أنها لم تستطع حتى إطفاء الشمعة.

 

كانت ريتا نائمة بعمق، وقد ألقت الغطاء على ساقيها بشكلٍ عشوائي فحسب.

 

“ماذا ستفعلين إن أُصبتِ بالزكام؟”

 

ومن شدة قلقه عليها، أسرع شين إلى فرد الغطاء بحذر وتغطيتها به بإحكام.

 

وبدا أنها كانت متعبةً للغاية، إذ لم تنقطع أنفاسها المنتظمة ولو للحظة، واستمرت في النوم بعمق.

 

فأمسك يد ريتا بحذر، ثم أخذ يطبع قبلاتٍ قصيرة على كل مفصلٍ من مفاصل أصابعها.

 

كان ذلك أقصى ما يستطيع فعله للتعبير عن مشاعره من دون أن يوقظ ريتا من نومها الهانئ.

 

ثم جلس شين جاثياً عند جانب السرير، على الأرضية الخشبية التي يتسلل منها البرد، وظل قابعاً هناك وحيداً.

 

أمسك بظهر يدها الصغيرة الباردة برفق، ثم قربها من خده وأسند نفسه إليها.

 

كانت أماني الفجر قصيرة؛ و خلالها، أغمض عينيه بينما وافق تنفسه مع أنفاس ريتا المنتظمة.

 

‘أنا سعيدٌ بالقدر الذي جمعني بكِ. أتعهد بألا أجعلكِ تعانين بعد الآن بسبب صمتي وتجاهلي.’

 

وبعد أن رفع شين بضعة أماني، استنشق بعمقٍ حتى يتغلغل في أعماق رئتيه عبق ريتا الخافت المختلط برائحة زيت الورد العطرية المنبعثة من ظهر يدها.

 

‘إن سمحتِ لي، أريد أن أبقى إلى جانبكِ إلى الأبد.’

 

امنحيني في المقابل همساتكِ التي تقولين فيها أنكِ تحبينني، ودعيني أرافقكِ حيثما تشائين.

 

‘عندها، سأكون مستعداً حتى للتضحية بحياتي من أجلكِ.’

 

تخيّل شين في ذهنه ملامح ريتا المذعورة من أمانيه، ولم يفعل سوى أن ابتسم ابتسامةً خافتة.

 

‘أنتِ من أضفتِ النور لحياتي التي أبقيتها معلقةً بهذه الأرض طوال الشتاء.’

 

“أحبكِ يا ريتا.”

 

وما إن تمتم باعترافه بصوتٍ خافت، حتى جاءه ردٌ غير متوقع على هيئة تمتماتٍ غامضة.

 

“….بادئ ذي بدء، علينا أن نهدد ذلك الوغد هيفن قليلاً.…”

 

كان شين يعرف أن أوريون هيفن كان ناقداً يسب شيل إيفير كلما شعر بالملل، فكاد ينفجر ضاحكاً، لكنه بالكاد تمكن من كبح نفسه وأخذ جسده يرتجف.

 

وخطرت له فكرةٌ سخيفة إلى حد أن ريتا ستضربه على ظهره لو سمعته يقول: “أتمنى لو أن أولئك الذين يشتمون شيل إيفير يظلون موجودين باستمرار.”

 

فلو كان له عدو، فإن ريتا ستقف بالتأكيد إلى جانب شين. وستكون أول من يحميه قبل أي شخصٍ آخر.

 

***

 

بعد أن وقعت الفوضى العارمة في نقطة الحراسة الحدودية الشمالية الغربية، بدأت أعمال احتواء آثارها.

 

كنتُ قد أخبرتُ العمة سوزان مسبقاً أثناء عملية طلب المساعدة. لكنني كنتُ قد استعددتُ جيداً، لأنني كنتُ متأكدةً من أن شخصية عمتي ستجعلها تُمضي ساعاتٍ في توبيخي، إلى جانب القلق عليّ.

 

لكنها، ما إن تأكدت من أنني لم أُصب بأي أذى، حتى بدت عليها علامات الفخر.

 

“أحياناً لا بد من أن تتقدمي بنفسكِ، وتأمري فرقة الفرسان وتستخدمي القوة. لقد أجريتِ تدريباً مسبقاً!”

 

عاملتني وكأنني طفلٌ تُرك يوماً عند ضفة الماء، وقد حان أخيراً وقت عبوره النهر، وكأنها تُلقي خطاباً لإعلان خروجي إلى العالم.

 

حقاً، كانت عمتي تحمل روح فارس.

 

‘أما مشكلة عائلة بريين، فهي تُحل على نحوٍ أفضل مما توقعتُ.’

 

فقد شهد الأشخاص الذين كانوا حاضرين في موقع الحادث بأن فرسان عائلة بريين أشهروا سيوفهم في وجه الماركيز أوريلنو وهددوه.

 

وكان لدى عائلة ديلبيرتو أيضاً الأدلة التي عثر عليها شارل، إضافةً إلى شاهدٍ متخفٍ كان سيشهد على الصفقات التي جرت مع عائلة بريين.

 

وفوق ذلك، لم يكن بالإمكان تجنب التحقيق بسبب فرقة المرتزقة التي استأجرها شين مؤقتاً، والتي بقي أفرادها شهوداً على كل شيءٍ بأعين مفتوحة، لكنهم تمكنوا بطريقةٍ ما من الإفلات من تهمة ارتكاب جريمةٍ كبرى.

 

كما طلبت السيدة فيرونا بريين اللجوء، وبمساعدة اللورد ديك، أعيدت أراضي يوستيل إلى سيادة آيزار من جديد.

 

أما الأسهم السحرية التي صنعها كولينز….فقد صودرت. وذلك لأن محققي البلاط الملكي رأوا أنها أسلحةٌ شديدة الخطورة.

 

وفي خضم ذلك، أثارت كفاءتها التي فاقت التوقعات إعجاب قائد فرسان البلاط الملكي الأعلى.

 

وكان اللورد بريل يتدخل بحماسٍ أيضاً، محاولاً إقناع جلالة الملك بقوةٍ بأن من الأفضل تصنيع كمياتٍ كبيرة منها وتوزيعها على الفرسان الذين يخدمون في ظروفٍ خاصة.

 

“ما رأيكَ يا لورد بافل؟”

 

لكن لم يكن هناك سوى شخصٍ واحد في المملكة قادرٌ على تصنيعها، ولذلك كان الحصول على موافقته أولاً أمراً ضرورياً.

 

وبالطبع، كان كولينز معارضاً.

 

“لقد صنعتها بناءً على طلب الآنسة النبيلة، التي طلبت مني صنع سلاحٍ خاص لحماية شين.”

 

أجاب كولينز بحزمٍ حين جاء إلى الملحق التابع لعائلة لوار.

 

“لأن شين ساعدني في الماضي، أردتُ أنا أيضاً أن أحمي شين. هذا هو السبب الوحيد.”

 

“لو لم أطلب منكَ صنعها بغرض مساعدته، لكنتَ رفضتَ، أليس كذلك؟”

 

لم يفعل كولينز سوى أن ابتسم بحرج. وقد أحببتُ ذلك الموقف الواضح والحازم منه.

 

حسناً، إذاً ماذا عن وضع عائلة أوريلنو؟

 

دعا شين، باعتباري شخصاً ذا صلة بالأمر، إلى قصر أوريلنو وأشركني في اجتماع العائلة.

 

وكان الخدم الذين كانوا يعتبرونني بالفعل سيدة المنزل المستقبلية، إلى جانب فلورا وحتى فيرونا، قد أيدوا الأمر بحماسٍ وأفسحوا لي مكاناً بينهم.

 

وقد تصادف أنني سمعتُ أحد الخدم يهمس بأن هذه كانت المرة الأولى التي نجتمع فيها جميعاً معاً في غرفة المعيشة.

 

وسط صمتٍ محرج، وقبل أن يتوقف بخار الشاي الأسود عن التصاعد، بادر شين إلى الكلام أولاً بصفته سيد الأسرة.

 

كانت فلورا قد صُدمت بشدة حين سمعت أن شين كان يحاول حمايتها. ثم واصل اعترافه بأنه أطاح بكل أولئك الأوغاد، وأنه تعمد ألا يُجبرها على الزواج.

 

وعندما اعتذرت فلورا، بعينين تملؤهما الدموع، قائلةً أنها آسفة لأنها أساءت فهمه طوال ذلك الوقت، قال لها شين شيئاً لم تتوقعه.

 

“إذا كنتِ لا تريدين العودة، فلنطلب اللجوء ونبقَ معاً.”

 

____________________

 

وتصير اخته وتورث لقب اوريلنو؟ تم عشان ماينطلع شين كأنه ولا شي بعد مايتزوج ريتا هعههههههخههههههههههه

 

بس خير ابي محادثه واضحه بسن اول لقاء لريتا و فيرونا يعني لازم يتكلمون سوا قبل العرس

 

وشين و ريتا توقعت تقوم ويضمها او اي شي شقوم المؤلفة مستعجلة😭

ادري باقي 6 فصول بس يمدي😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.