مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 116نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 116

كانت السيدة فيرونا بريين لا تزال مغمضة العينين، وحركت شفتيها قليلًا وسألت بصوت أجش.

 

و كدتُ أصرخ من شدة المفاجأة. فأنا وشين كنا نتبادل لحظاتٍ عاطفية أمام من ستكون أخت زوجي في المستقبل!

 

كدتُ أشعر بأن قلبي سيقفز من فمي.

 

وبينما كنتُ، على خلافٍ شين، لا أملك إلا أن أتشبث بصدري الذي كان يخفق بعنف، أجاب شين بكل هدوء.

 

“إذا كانت لديكِ ذرةٌ من الفطنة، فأتمنى أن تتركي لنا المكان.”

 

ألقى مزحته بعفوية، وكأنه شخصٌ لم يفترق عن أخته سوى بضعة أيام.

 

ومع ذلك، لم تنجح المزحة في تبديد الأجواء الغريبة والمحرجة بينهما.

 

ولعل السبب هو تراكم سنواتٍ طويلة لم يلتقيا خلالها.

فتحت السيدة عينيها أخيرًا.

 

‘كيف يمكن أن يتشابها إلى هذا الحد؟’

 

لا أعرف شيئًا عن شخصيتيهما، لكن ملامحهما نسخةٌ طبق الأصل.

 

شعرٌ أشقر ذهبي براق، وعينان بلونٍ أخضر فاتح يحمل دفء الربيع.

 

وباستثناء خديها الغائرين من شدة فقدان الوزن وذقن شين المحدد بوضوح، حتى شكل أرنبة أنفها المرتبة كان مطابقًا لملامحه.

 

حركت فيرونا بريين شفتيها، وقد ارتسم على وجهها تعبيرٌ يوحي بأن لديها أمرًا مهمًا تريد قوله.

 

ومع سؤالها الثاني، الذي نطقت به بصعوبة، انقشع غبار السنين المتراكم وكأنه لم يكن.

 

“….أليس هناك فصلٌ جانبي من 〈كيتلين〉؟”

 

لماذا؟

 

ما إن سمعت ذلك السؤال حتى شعرتُ بأن دموعي ستنهمر.

 

“لقد كانت ممتعةً حقًا.”

 

اجتاحت وجه شين مشاعر غامضة لا يمكنني تفسيرها. لكن سرعان ما حلّت محلها ابتسامةٌ مشبعة بالأسى.

 

وشدّ مجددًا على يد السيدة التي كان يمسك بها.

 

“إذا حصلنا على إذن صاحب الفكرة، فلا مانع لديّ.”

 

***

 

كان اهتمام الجميع منصبًا على أمورٍ أخرى، ولذلك تُركت مجموعة موريا، التي أُلقي القبض عليها، في عربةٍ حديدية دون أن تنال حتى قدرًا يُذكر من الاهتمام، ولم تُنقل من مكانها إلا بعد وقتٍ متأخر.

 

ولأن فرسان عائلة بريين وعائلة دييلبيرتو ملؤوا سجن نقطة التفتيش تحت الأرض عن آخره، نشأ مشهدٌ غريب لم يعد فيه مكانٌ لأحد.

 

فاضطروا إلى نقلهم إلى مكانٍ يُستخدم مستودعًا، وحين جئتُ إليهم بحذر، أخذوا ينظرون إليّ بأعين متسعة حتى كادت تخرج من محاجرها.

 

“إيلين وجايد ينتظرانكم.”

 

بعد أن صرفتُ جميع الحراس وجئتُ وحدي، اقتربتُ منهم وهمست.

 

“ماذا؟ إيلين؟!”

 

“مهلًا أيتها الآنسة. ما الذي كان ذلك منذ قليل….هل أنتِ ساحرة، بالصدفة؟”

 

وبينما كان رفاقها يكادون يُغمى عليهم من الصدمة، تمتمت موريا بنبرةٍ لا تصدق ما تسمعه.

 

“….لكن لا بد أن جميع السحرة قد ماتوا في ديهاتِي أيضًا.”

 

فبادر رفيقها ذو الشعر المجعد والعضلات المفتولة إلى توبيخها.

 

“أهذا هو المهم الآن؟! أنتِ تتحدثين عن إيلين وذلك الجايد اللعين، اللذين كانا ينتظراننا بقلقٍ حتى كأنهما أرملان، لا يعرفان إن كنا أحياءً أم أمواتًا!”

 

“آه، صحيح. أيتها الآنسة، كيف تعرفينهما؟”

 

“حدث أن أصبح كلٌ منا مدينًا للآخر بشيء، أنا وإيلين.”

 

‘إذاً أنتِ الشخصية التي كانت مصدر الإلهام لخلفية 〈كيتلين〉.’

 

كان لديّ الكثير من الأمور التي أود معرفتها، لكنني لم أتعمد استجوابها عن هذا وذاك. فالظروف لم تكن تسمح بذلك.

 

و تفقدت ما حولي، ثم همستُ بسرعة.

 

“لقد بذلتُ جهدًا كبيرًا في توزيع منشوراتٍ تقول أنني أبحث عن مرتزقةٍ في محيط جبال فينريرجيا. ثم وضع شين شيفرة لا يعرفها سواكم داخل رواية صحيفة بلانت الأسبوعية، ووزّع مئتي نسخة منها.”

 

“أأنتما الاثنان من أنفقا كل ذلك المال هباءً؟”

 

تمتم الرجل ذو الشعر الأسود الطويل المربوط إلى أسفل بنبرةٍ لا تُخفي استغرابه.

 

عندها أطلق الرجل الجالس إلى جواره، ذو الشعر المجعد بلون الكتان الفاتح، كلامه بصوتٍ خافت ينضح بالذهول.

 

“أأنتِ إذاً ابنة الدوق لوار؟ أنتِ هي ابنة الدوق التي أقدمت على تلك الحماقة غير المعقولة، حين أعلنت أنها ستستكشف جبال فينريرجيا؟”

 

“صحيح.”

 

“واو! هل سرقت إيلين قلب شخصيةٍ نبيلة رفيعة المقام؟ نحن نرى الآن هذه الشخصية النبيلة بفضل إيلين؟ هاها!”

 

فقطعتُ حديثهم الذي أخذ يطول بإشارة من يدي، ثم شرحتُ بسرعة.

 

“ستسمعون التفاصيل منهما لاحقًا. أولًا، يبدو أننا سنضطر إلى الإقامة في قريةٍ قريبة من هنا لبعض الوقت. وبما أن الأمر يتعلق بعائلةٍ أجنبية، يقال أن على أفرادٍ من البلاط الملكي أن يأتوا إلى هنا بأنفسهم للتحقيق في حقيقة الأمر. هكذا تقتضي الإجراءات.”

 

“ما الذي تريدين قوله؟”

 

كانت موريا شخصيةً مباشرة وصريحة. تمامًا كبطلة رواية 〈كيتلين〉.

 

“سنتظاهر الليلة بأنكم كسرتم قفل القضبان الحديدية الرخو وهربتم.”

 

همستُ بسرعة، و أنا أراقب ما حولي بحذر.

 

“سأرسل أحد رجالي ليتولى الأمر ويجعل الأمر يبدو كذلك، لذا اهربوا عندما تهدأ العاصفة الثلجية. هل هناك شيءٌ تريدون إيصاله إلى إيلين وجايد؟ أين أخبرهما أن يلتقيا بكم؟”

 

فكرت موريا للحظات، ثم ابتسمت ابتسامةً ماكرة وأجابت باقتضاب.

 

“دولةٌ محايدة.”

 

“أهذا كل شيء؟”

 

“إيلين وجايد سيفهمان بما يكفي بمجرد سماعهما هذا.”

 

أيّ نوعٍ من الشفرات كانت تلك؟

 

كانت لديّ مئات الأسئلة التي أرغب في طرحها في هذه اللحظة التي التقيتُ فيها مباشرةً بالشخصية التي كانت مصدر إلهام 〈كيتلين〉.

 

لكنني لستُ عديمة الفطنة. فإذا أطلتُ الحديث، سأثير شكوك من حولي.

 

فأومأتُ برأسي أولًا، ثم استدرتُ بسرعة. ثم جاءني من خلفي صوت موريا الجاد.

 

“مهلًا، يا ابنة الدوق.”

 

أدرتُ رأسي قليلًا ونظرت إليها، فرأيتُ موريا تتحدّث، وقد انعكست في عينيها مشاعر معقدة.

 

“شكرًا لكِ لأنكِ عثرتِ على أناسٍ لا تعرفين حتى وجوههم.”

 

***

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، بدأت عاصفةٌ ثلجية تهب.

 

وبينما كان وكيل عائلة بريين يُجرّ إلى سجن نقطة التفتيش تحت الأرض بعد خضوعه لتحقيقٍ بسيط، أخذ يصرخ في وجه هنكلِس متسائلًا إن كان قد خانهم.

 

أما هو فتعمد أن يتظاهر بيأسٍ بأنه لم يسمع شيئًا.

 

لم يكن هناك مكانٌ مناسب نقيم فيه إلى أن يصل أفراد العائلة المالكة لإجراء التحقيق. فهذه المنطقة مقفرةٌ إلى حدٍ كبير، وحتى القرى القريبة منها لم تكن ظروفها ميسّرةٌ للعيش.

 

لذلك كان علينا أن نقيم لبعض الوقت في قصر عائلة دييلبيرتو القريب من نقطة التفتيش، وأن نراقب حالة السيدة فيرونا.

 

أما مجموعة موريا، فكانت لا تزال محتجزةً في المستودع.

 

ولم يكن لدى أحدٍ وقتٌ للاهتمام بهم.

 

بل إن عاصفةً ثلجية كانت تهب أيضًا، ولذلك ظن فرسان عائلة دييلبيرتو أنهم، حتى لو هربوا، لن يستطيعوا الابتعاد كثيرًا وهم مصابون، فانشغلوا بالقلق بشأن مستقبلهم في ظل معاملة رؤسائهم لهم.

 

ومن خلال داميان، أعطيتُ مجموعة موريا جرعاتٍ من أفضل أنواع الإكسير الذي تلقيته هديةً من كارل ريشاد، وطلبتُ منه أن يعتني بهم سرًا.

 

“لحسن الحظ، يبدو أنه لا يوجد بينهم أحدٌ أصيب بجروحٍ خطيرة. أظن أنهم سيتمكنون جميعًا من الفرار قبل بزوغ الفجر.”

 

“فهمت.”

 

“كما أن الحراسة المفروضة عليهم متساهلة. يبدو أن فرسان عائلة دييلبيرتو جميعًا لديهم ما يشغلهم في جهةٍ أخرى، فالنار مشتعلةٌ تحت أقدامهم.”

 

‘يا للراحة.’

 

وبينما كنتُ أتنفس الصعداء في داخلي، تساءلتُ عما إذا كان كولينز بافيل لا يزال في الملحق التابع لعائلة لوار.

 

كان كولينز بافيل قد ارتبك في البداية عندما طلبتُ منه ذلك، لكنه أخذ الأمر على محمل الجد حين أخبرته أنه قد تطرأ فرصةٌ لإنقاذ شين.

 

أما سهام الأدوات السحرية التي سلّمني إياها ليلة أمس، بعد أن جاء إليّ وهو في حالةٍ يرثى لها من شدة الإرهاق لأنه لم يتمكن حتى من الاغتسال، فقد كانت أسلحةً متطورة يستطيع حتى عامة الناس استخدامها.

 

‘بل إن تكلفة صنعها تجاوزت مقدار الضرائب التي تجمعها أراض إقطاعيةٍ عادية طوال عامٍ كامل.’

 

وكان كولينز بافيل قد طلب مني أن أخبره بالتفصيل عن انطباعاتي بعد استخدامها، لكنه، من شدة تأثير العمل طوال الليل، انهار في اللحظة التي حاول فيها النهوض من أريكة ملحق عائلة لوار، ثم غرق في نومٍ أشبه بالإغماء.

 

‘لن تكون هناك مشكلةٌ تُذكر حتى أثناء التحقيقات التي ستجري لاحقًا. ومتى سأحظى بفرصةٍ أخرى لأستغل مكانة عائلة الدوق بكل هذا السخاء إن لم أفعل ذلك الآن؟’

 

إذا جاء أحد المحققين المكلّفين من العائلة المالكة على وجه السرعة، فلن تتجه سهام الاتهام نحوي وحدي، بل ستتجه أيضًا إلى كولينز بافيل.

 

ولا تزال أمامنا فترةٌ طويلة قبل المواعيد العاجلة المقبلة.

 

لكن هناك أمرٌ واحد هو الأهم.

 

لكي أطرح بكل ثقةٍ جوابًا على السؤال: ‘لماذا تدخلت ابنة الدوق لوار، وهي طرفٌ ثالث لا علاقة له بالأمر؟’، وأقول: ‘لم أستطع أن أقف مكتوفة اليدين وأرى الشخص الذي سأرتبط به بخطبةٍ يموت.’، كان عليّ أن أسرع في إتمام خطبتي من شين.

 

وبعد أن تلقيتُ كامل تقرير داميان، ألقيتُ نظرةً خاطفة إلى غرفة الضيوف التي ستقيم فيها السيدة فيرونا بريين.

 

بعد أن استعادت وعيها، نُقلت فيرونا إلى أفضل غرفةٍ للضيوف في ملحق لوار، وكانت تواصل أخذ قسطٍ من الراحة.

 

كان منظر شين وهو يتحدث مع السيدة فيرونا بريين، المستلقية على السرير وتستريح، يشبه شخصيات الحكايات الخرافية التي اجتازت المحن والمصاعب حتى النهاية.

 

حتى عينا شين اللتان بان عليهما الإرهاق بعدما خف توتره، لم تستطيعا إخفاء الحنان الكامن في نظرته.

 

لقد التقى أخيرًا بالوحيدة في هذا العالم التي تربطه بها صلة دم.

 

التقى بالوجود الوحيد الذي يستطيع أن يسميه عائلته.

 

أما الفراغ الذي ملأ السنوات التي عاشها الاثنان بعيدًا عن بعضهما، فقد كان ممتلئًا بلحظاتٍ لا حصر لها تمنّى فيها كلٌ منهما للآخر أن ينجو من هذا العالم القاسي، وأن يعيش سعيدًا.

 

و لم يكن بوسعي أن أفسد اللحظة التي بدأت فيها تلك الدعوات تؤتي ثمارها أخيرًا.

 

فاحتفظتُ بذلك المشهد الهادئ في عينيّ للحظات، ثم أغلقتُ الباب بهدوء.

 

_________________________

 

تكفون يوم قالت الوحيدة الي يسميها عايلته شاهقت بشكلل وجع في بريين والي جاب بريين

 

المهم متو تسلم عليها ريتا واضح شخصية فيرونا كيوت حلوه تشبه سوزان وناسه تحمست لجمعتهم هعهعهعهعهع

 

ما اصدق باقي سبع فصول و 15 فصل اضافي و فيرونا بتكون معهم فيها كلها! وناسهههعهههههههههع

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.