مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 114نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114

اتسعت عينا موريا السوداوان بدهشةٍ من خلف القضبان.

 

ولم يكن بوسع شين ألا يفهم أنها تتساءل: لماذا يوجد ذلك النبيل هناك؟

 

….لكن التوقيت، من بين كل الأوقات، لم يكن مناسبًا على الإطلاق.

 

‘جئتُ لأردّ الدين.’

 

حرّك شين شفتيه من دون أن يصدر صوتًا، محدقًا مباشرةً في موريا.

 

كانت الدماء تسيل بغزارةٍ من جرح جبين موريا المفتوح، حتى أنها لم تستطع فتح إحدى عينيها جيدًا، ومع ذلك تمكنت على نحوٍ عجيب من قراءة حركة شفتيه، ثم….

 

“هاها! هاهاها!”

 

رفعت أحد جانبي فمها، ثم أرجعت رأسها إلى الخلف وضحكت بصوتٍ عالٍ.

 

“ما بها؟”

 

حين بدأت ضحكتها الصاخبة، المفعمة بروح الفروسية والرجولة، تملأ أرجاء نقطة التفتيش بأكملها، عبس هنكلِس وانكمشت زوايا عينيه.

 

“على أي حال، يبدو أن خسارة الماركيز هذه المرة كانت فادحة.”

 

سأل هنكلِس شين على نحوٍ متكلف، متظاهرًا بالألفة، بينما كان يراقب الفرسان وهم يجرّون العربة ذات القضبان الحديدية متجهين إلى العاصمة.

 

“يكفي أن ترى كيف انتشرت صحيفة بلانت الأسبوعية، كأنها طيورٌ مهاجرة، من هنا وحتى ما وراء تلك الحدود! لقد وصل الأمر بهم إلى استخدام الصحيفة بدلًا من الحطب. ماذا حدث للموظف الذي ارتكب الخطأ؟”

 

لم تكد محاولة الحديث تبدأ حتى….بدأ صوتٌ خافت لحوافر الخيل يُسمع من بعيد، خلف الجدار الحجري الذي يفصل بين الحدود.

 

فاستدارت رؤوس الجميع في اللحظة نفسها نحو بوابة الحدود.

 

‘فيرونا قادمة.’

 

وما إن أدرك شين ذلك حتى بدأ صدره يرتجف بلا سيطرة.

 

أن تتراكم مشكلتان بالغتا الأهمية في الوقت نفسه، وفي مثل هذا الظرف تحديدًا.

 

‘على أي حال، سيُسلَّمون إلى العائلة الملكية.’

 

ربما سيكون رفاق موريا أكثر أمانًا إن كانوا محتجزين في سجن القصر الملكي.

 

عليه أولًا أن يضمن سلامة فيرونا، ثم يتحدث مع ولي العهد.

 

وبينما كان شين يُحرّك ذهنه بكل ما أوتي من قوة، دوّى في كل الأرجاء صوت بوقٍ يعلن وصول الزائر.

 

وسرعان ما بدأت إجراءات التحقق من هوية الزائر على قدمٍ وساق.

 

كان المستقبل الذي سيأتي يقبع خلف ذلك المكان.

 

وتسرب العرق البارد داخل قفازيه الجلديين، ثم سرعان ما برد حتى أصبح باردًا كالجليد من شدة التوتر.

 

‘إذا كانت أختي التي ألتقي بها بعد غيابٍ طال إلى هذا الحد قد تغيرت كثيرًا عما أتذكره، فهل سأستطيع تقبّل ذلك؟’

 

انفتح الباب الضخم الواقع بين الجدران الحجرية الصلبة إلى الجانبين.

 

ومن بين النظرات الحادة لفرسان عائلة دييلبيرتو، بدأ فرسانٌ يحملون راياتٍ زُيّنت بصقر بريين الأخضر يتقدمون ببطء.

 

وكانت هناك عربةٌ واحدة فقط ترافقهم.

 

والشخص الذي نزل من العربة كان نائب غرانفيل بريين، ويبدو أنه جاء من أجل المفاوضات.

 

شخصٌ واحد فقط.

 

أدرك شين أن هناك خطبًا جللًا قد وقع. فلم تكن فيرونا موجودةً في أي مكان.

 

لم يستطع حتى أن يطلق ضحكةً ساخرةً من شدة عبثية هذا التصرف.

 

وكان نائب غرانفيل بريين، الذي نزل وحيدًا من العربة، قد نقل إليه كلامًا مفاجئًا مفاده أنهم لا يستطيعون إرسال فيرونا إلى ما وراء الحدود قبل أن تتنازل عن منطقة يواستيل، التي أصبحت في حوزتها.

 

“أليس هذا مختلفًا عما ورد في الرسالة الأصلية؟”

 

أجاب شين نائب بريين ببرود.

 

“ورد في الرسالة أن السيدة فيرونا بريين قد سلّمت يواستيل إلى السيد غرانفيل بريين. والآن تزعمون أنها كذبت؟”

 

“لقد عارضت السيدة الأمر بشدة، ورفضت التوقيع على التنازل….فلم يكن أمامنا خيارٌ آخر.”

 

أجاب الرجل في منتصف العمر، الذي جاء بصفته نائب غرانفيل بريين، بلطف وهو يداعب أطراف لحيته المشوبة بالشيب.

 

“لا يمكننا أن نمسك بيد السيدة النبيلة قسرًا ونجبرها على التوقيع، أليس كذلك؟ لقد جئنا بكل أدب، راجين منكَ أن تقنعها.”

 

أدب، إذاً. يا له من أدبٍ رفيع أن يأتوا محاطين بالفرسان ليهددوه.

 

“في هذه الحالة، يجب أن تسمحوا لي أولًا برؤية فيرونا بريين والتأكد من حالتها.”

 

أشار شين بطرف ذقنه إلى ما وراء المنطقة الحدودية وسأل،

 

“إن كنتم قد قتلتموها بالفعل، أفلا يجدر بكم أن تُظهروا شيئًا من حسن النية بإحضار بديلةٍ عنها على الأقل؟”

 

وعند سماع سخريته اللاذعة، أومأ نائب غرانفيل بريين لأحد الفرسان.

 

“أحضروها!”

 

صاح الفارس نحو الجهة الواقعة خلف البوابة المفتوحة على مصراعيها.

 

ومن بعيد، رأى شين فيرونا تظهر مترنحة، وهي تتلقى دعمًا لا مباليًا من أحد الفرسان، فسقط قلبه في هاويةٍ مروعة.

 

كان قلقه من ألّا يتمكن من التعرّف إليها قد أصبح بلا معنى، إذ بدأت قدماه تتحركان من تلقاء نفسيهما.

 

وبدأ المشهد أمام عينيه، الذي كان يترنح ببطء، يهتز بعنفٍ بعد لحظات. و قد بدأ يركض دون أن يشعر.

 

لكن حينها أوقفه فرسان بريين. و صوب الفرسان الذين اعترضوا طريق شين سيوفهم نحو عنقه.

 

لم تعد هذه مفاوضات بأي حالٍ من الأحوال.

 

لأن شين لم يكن يثق بعائلة بريين، فقد استأجر مؤقتًا فرقةً من المرتزقة وجاء برفقتهم.

 

ومع ذلك، كان صحيحًا أيضًا أن لديه قدرًا كبيرًا من الاطمئنان الساذج، إذ لم يتخيل أن عائلة بريين ستجرؤ على تدبير أمرٍ ما داخل حدود آيزار.

 

“من الآن فصاعدًا، لم يحدث شيءٍ في هذه المنطقة. الماركيز لم يأتِ إلى هنا قط.”

 

صرخ نائب عائلة بريين. فاتخذ فرسان الحراسة التابعون لعائلة أوريلرنو الذين جاؤوا مع شين، والمرتزقة الذين استأجرهم مؤقتًا، ملامح مرتبكة. وانتشر القلق والخوف بينهم كالوباء.

 

والآن، اتضح أن الجرأة قد انمحت من وجه هنكلِس مع العرق البارد الذي كان يسيل عليه.

 

كان حدس شين يخبره.

 

‘كان يخطط لقتلي أنا أيضًا، لأنني مصدر إزعاجٍ له، ثم تحويل منطقة يواستيل إلى أرضٍ بلا صاحب، والاستيلاء عليها بأكملها.’

 

لم يتوقع قط أن تكون عائلة دييلبيرتو متواطئةً معهم.

 

لم يكن شين قد أهمل التحقيق في خلفية هنكلِس دييلبيرتو. وكان يعلم أيضًا أنه حاول سرًا إطلاق مشروعٍ للمقامرة.

 

لكن الأمر كان يتوقف عند ذلك الحد.

 

لم يخطر بباله قط أنه سيجرؤ إلى حد الغباء على التحالف مع قوةٍ أجنبية في مثل هذه الظروف.

 

لا بد أن غرانفيل بريين قد أغرى هنكلِس دييلبيرتو، طمعًا في قتل سيد عائلة أوريلرنو الماركيزية وتحقيق مكاسب من ذلك.

 

ثم سأل أحد الفرسان الذين وقفوا في طريق شين، مشهرًا سيفه، ببرود،

 

“أين الآنسة فلورا بريين؟”

 

لم يكن شين ليجهل أن تلك الكلمات القليلة تحمل في طياتها معاني كثيرة.

 

فضحك شين في داخله ضحكةً خاوية.

 

‘أنتِ رهينةٌ مثلي.’

 

تخيل فلورا، وهي ترتجف داخل العربة التي جاءت بها على نحوٍ منفصل عن عربته.

 

إذا تركها تذهب هكذا، فسوف يتخذ غرانفيل بريين، الابن الثاني، فلورا رهينةً ويهدد بها والدها، الابن الثالث.

 

ولم يكن بوسع أحدٍ أن يضمن لها حياتها بعد ذلك.

 

لم يعد شين قادرًا على إخفاء مشاعره تجاه فلورا في صمت. فقد شعر بالتعاطف معها.

 

ولم يعد قادرًا على التظاهر بعدم إدراك أنه كان يشعر بالشفقة تجاه فلورا لأنه يرى فيها نفسه في طفولته.

 

فأطبق شفتيه، واتخذ وضعيةً تسمح له بالإمساك بمقبض السيف المثبت عند خصره.

 

لكنه لم يستطع السيطرة على ارتجاف يده.

 

لم يكن يخشى الموت. حتى ذلك الحين. حتى التقى بالمرأة التي كانت تبتسم ابتسامةً عذبةً كنبع ماءٍ صافٍ.

 

كان يسمع صرخة موريا الخشنة تتردد من البعيد….وفي مثل هذه اللحظة، لم يكن هناك سوى وجهٍ واحد يخطر في باله.

 

يالها من حياةٍ وضيعة كافحت للبقاء على قيد الحياة رغم تعرضها للإهانة.

 

‘لا يمكنني أن أموت أبدًا.’

 

قبض شين على مقبض سيفه بقوة حتى برزت عروقه وكأنها ستنفجر.

 

وقبل لحظاتٍ من رفع يد نائب بريين في الهواء وإرساله إشارةً صامتة، وفي اللحظة التي أوشك فيها التوتر المتصاعد على الانفجار.

 

دوااان-!

 

اخترقت شعلةٌ مجهولة الهوية نائب غرانفيل بريين، فطار بعيدًا في الهواء.

 

“….أيها الكاتب.”

 

وبينما أصيب الجميع بالصدمة ولم يعرفوا ما يفعلون. انطلق من بين سحب الغبار صوتٌ لطيف إلى حدٍ يبعث على القشعريرة.

 

“قلتُ أنني لن أتدخل، لكنني آسفة لأنني في النهاية تدخلتُ في شؤون الكاتب.”

 

خرجت ريتا من بين الغبار، واعتذرت لشين بصوتٍ هادئ.

 

“لكنني لم أعد أستطيع تخيل حياةٍ من دونكَ. حتى لو كنتُ أنا من أفسد حياتكَ، فلا يمكنني أن أقف وأشاهد شخصًا آخر يحطمها. آه، بالطبع، لا أقصد أنني سأفسدها حقًا.”

 

كانت عيناها بلون الماء، الواثقتان والجريئتان، واضحتين وضوحًا تامًا.

 

وخلفها، أضفى فرسان لوار و فرسان القصر الملكي، الذين اندفعوا صارخين تحت قيادة ريتا، لمسةً دراميةً على المشهد.

 

“هل ظننتَ أنني كنتُ أمزح عندما قلتُ أنني سأحطم كل من يعيق نشاطكَ في الكتابة يا أيها الكاتب العزيز؟”

 

***

 

حين انفجرت القنبلة التي لم يكن أحدٌ يعرف متى ستنفجر في مكانٍ غريب، عمّت الفوضى أرجاء المكان.

 

ظهرت ليفيريتا لوار وسط وابلٍ من السهام التي تشتعل عليها ألسنة لهبٍ زرقاء زاهية وغريبة.

 

و شعر هنكلِس وكأن الدم قد اندفع إلى رأسه، فتشوش بصره.

 

‘تلك العاهرة اللعينة!’

 

ظهر كمينٌ غير متوقع من مكانٍ لم يكن في الحسبان.

 

انتظرت ريتا حتى اللحظة الأخيرة قدر الإمكان كي تحصل على دليلٍ قاطع على تورط بريين، ثم داهمت المكان.

 

وفي هذا الوقت، لا بد أن شارل والسيد ديكّا كانا في طريقهما إلى القصر الملكي، حاملين الأدلة والشهود الذين جمعاهم طوال الفترة الماضية.

 

فشخ-!

 

ومرةً أخرى، امتدت صواعق من المانا الزرقاء من خلف ليفيريتا إلى جميع الاتجاهات.

 

______________________

 

الا وش ذا السلاح الجديد واضح ريتا مستانسة به😭

 

هخ وناسه جت بدري مره اشوا تعجبني وهي تشطب كل شي بسرعة🤏🏻

 

المهم الي جت صدق فيرونا؟ يعني اخيراً شين بيشوف اخته؟ ببكي

 

وشين ذاه نفسه الي ركض لاخته قبل يفطس كان يفكر في ريتا مب فيرونا😭😭😭😭 مسكين عاشق ولهان

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.