مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 113نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 113

كانت فلورا فتاةً تدرك جيدًا وضعها.

 

كانت تريد أن تودّع ريتا الوداع الأخير، لكن شين كان قد ثناها عن ذلك، إذ كان يعارض بشدةٍ أي تصرّفٍ قد يلفت أنظار الآخرين من عائلة بريين، وقد أبدت فلورا رغبتها في أن تلتقيا في مكان التفاوض بأكبر قدرٍ ممكن من الهدوء والسرعة لكنه رفض.

 

لم يكن شين من النوع الذي يفشل في ملاحظة أن كلماتها قد امتزجت بابتسامةٍ يختلط فيها الاستسلام بما لا حيلةٍ فيه، لكنه هو الآخر لم يُبدِ أي تعبيرٍ يُذكر.

 

ولم يسألها من قبل عن الطريقة التي كانت قد اندفعت بها نحو ريتا لتُفضي إليها بقلقها. فلم يكن ثمة داعٍ للسؤال أصلًا.

 

كان شين يتذكر دائمًا تلك العينين الزرقاوين الفاتحتين اللتين كانتا تخترقان كيانه وتنظران إلى أعماقه.

 

‘كلامكِ صحيح.’

 

كان يجد نفسه، من دون أن يشعر، يُسقط طفولته على فلورا.

 

كان القصر الكبير لعائلة أوريلرنو أشبه بنسخةٍ موسّعة من البرج الذي ظل شين حبيسًا فيه خلال طفولته، حين كان وجوده بحد ذاته يؤدي دور الرهينة.

 

وكانت فلورا، وهي حبيسة ذلك المكان، أشبه بدجاجةٍ صغيرة في مسلخ تنتظر أن يحين الوقت الذي تصبح فيه ذات فائدة.

 

فكيف كان لشين أن يتجاهل فلورا هكذا ببساطة؟

 

وفي النهاية، كان يطرد جميع الرجال الذين كانوا يقتربون منها بنظراتٍ دنيئة، من دون أن يُخفي عنهم نظراته، تمامًا كما كان صديقه الشبح يتصرف معه.

 

وحتى عندما كان والد فلورا يرسل رسائل استعجالٍ يسأل فيها إن كانت هناك أي عروض زواج متبادلة حتى الآن، كان شين يختلق مختلف الأعذار أو يؤخر الرد على الرسالة نفسها.

 

لكنه لم يتعمد إخبار أحدٍ بهذه الحقيقة.

 

ولم يبذل جهدًا متعمدًا ليصبح معها على علاقةٍ ودية. فهي طفلةٌ وُلدت حاملةً دماء عائلة بريين.

 

فماضي شين كان يحدّق بعينين مفتوحتين ويراقب تصرفاته وسلوكه. لذلك لم يكن يعامل الآنسة الصغيرة بجفاءٍ صريح، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع أن يعاملها بلطفٍ مطلق.

 

ولم تَلُمْه ريتا على وقوفه في المنتصف بصورةٍ خرقاء، عاجزًا عن فعل هذا أو ذاك.

 

ولم تلقِ عليه باللوم قائلةً: لماذا لا تساعد طفلةً قد تُقتل بعدما تجد نفسها متورطةً في صراع العائلة؟

 

‘إن كان ذلك عزاءً، فليكن عزاءً.’

 

فكر شين في نفسه بسخرية من ذاته، ثم أخرج مصّاصةً واحدة من الجيب الداخلي لسترته ومدّها إلى فلورا.

 

“هذه أعطتني إياها الآنسة ريتا، فإذا شعرتِ بالملل تناوليها.”

 

“آه….”

 

اتسعت عينا فلورا. ثم فتحت الآنسة يدها المغطاة بقفازٍ مخملي أسود بحذر، وتناولت الحلوى، وقد ترقرقت الدموع في عينيها.

 

“أرجوكَ أن توصل رسالتي التي تركتها للآنسة ريتا حتمًا.”

 

قالت فلورا ذلك بصوتٍ مبحوح، وقد شددت على كلماتها.

 

“سأفعل.”

 

وبعد إجابة شين القصيرة، لم يجرِ بينهما أي حديثٍ آخر.

 

***

 

في نقطة التفتيش الواقعة في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية، حيث تراكم الثلج المتجمد في كل مكان.

 

لمح شين من نافذة العربة الأعلام الزرقاء لآيزار، والأعلام ذات اللون الأحمر الداكن التي رُسم عليها شعار عائلة دييلبيرتو وهي ترفرف فوق أسوار المدينة، فنزل أولًا من العربة.

 

وبعد أن أخبر فلورا أن تنتظر قليلًا داخل العربة، أخذ يراقب نقطة التفتيش التي كانت تعجّ بالضجيج الغريب بصورةٍ حادة.

 

وفي اللحظة التي همّ فيها بإخبار أحد الحرس الذين رافقوه أن يذهب ويتفقد الأمر.

 

“ومن هذا يا ترى؟ هل أتيتَ لتتفقد ما إذا كان خلفَكَ يؤدي عمله جيدًا؟”

 

أدار شين رأسه نحو مصدر الصوت الأجش، فإذا به هنكلِس، سيد عائلة دييلبيرتو.

 

كان رجلًا يدير متجرًا صغيرًا أشبه بدكانٍ متواضع، لكنه أحسن استغلال الفوضى التي سادت البلاد، فأصبح من عائلة فرسانٍ تتولى حراسة الحدود.

 

حتى عندما رأى شين وجه هنكلِس، وقد ارتفع أنفه عاليًا حتى كاد يطاول السماء، لم يشعر بشيءٍ يُذكر.

 

كان شين، الذي كان سيد عائلة أوريلرنو الماركيزية، وهي إحدى فروع العائلة الملكية، يتذكر كلمات ولي العهد كيبيرن التي كان يواسيه بها.

 

كان قد سمع منه أن هذا الرجل قد استولى على منصبٍ لا يتناسب مع قدره، وأنهم يعانون الأمرّين بسبب عدم وجود شخصٍ مناسب للمنصب.

 

لكن سواءً كان الأمر كذلك أم لا، فلم يكن شين، الذي كان في وقتٍ من الأوقات يتمنى أن تنهار عائلة أوريلرنو الماركيزية، يكترث على الإطلاق بمن سيحصل على المناصب الشرفية العريقة للعائلة.

 

“هل كنتَ بخير؟ الجو باردٌ أيضًا، لا بد أنكَ عانيتَ كثيرًا في المجيء إلى هنا. هيا ندخل ونحتسي كأسًا من الشراب.”

 

كان هنكلِس يتبادل معه المصافحة ويتفوه بكلماتٍ مريحة للأعصاب، ثم أدار رأسه نحو المكان الذي كانت عينا شين مثبتتين عليه، وابتسم ابتسامةً عريضة.

 

“لقد منحني السيد كاينيكي هدية. لقد ألقيتُ القبض مصادفةً على بعض المطلوبين.”

 

“مطلوبين؟”

 

“ليسوا مطلوبين عاديين. إنهم أولئك الديهاتيون الذين عبروا الحدود خلال حرب السنوات العشر!”

 

اجتاح قلب شين، لوهلة، شعورٌ بارد من النذير المشؤوم.

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، أُخرجت مجموعةٌ من الأشخاص، يرتدون ملابس سميكة، وهم مقيدون، وجُرّوا إلى الخارج من داخل مبنى نقطة الحراسة.

 

لماذا لا تخطئ نذرُ الشؤم دائمًا؟

 

استدار شين، دون أن يشعر، نحو المجموعة التي كانت تصدر منها صيحاتٌ خشنة، وما إن وقعت عيناه على وجهٍ مألوف حتى تجمد في مكانه، وكأن قدميه قد التصقتا بالأرض.

 

كان وجه موريا الملطخ بالدماء واضحًا حتى من بعيد.

 

“كم سيُدفع لنا عن كل واحدٍ إذا سلّمنا هؤلاء؟ لقد حالفنا الحظ تمامًا. تخيل أنهم وقعوا في فخٍ حفره فرساني لاصطياد الحيوانات البرية من دون تفكير، ولم يتمكنوا من الذهاب إلى أي مكانٍ أو فعل أي شيء!”

 

تجاهل شين كلام هنكلِس الذي كان يضحك ضحكةً خبيثة، وأخذ يتفحص موريا ورفاقه.

 

ولعل ساق موريا قد أصيبت بأحد الأسلحة الحادة التي وُضعت داخل الحفرة، إذ كانت الضمادة الملفوفة حولها على عجلٍ قد تشبعت باللون الأحمر القاني.

 

أما رفيقاها الآخران، كاريل وغليد، فلم يكونا في حالٍ أفضل بكثير. ولعل كاريل كان أكثرهم سلامةً على الأقل.

 

لقد مرت عدة سنواتٍ منذ أن رآهم للمرة الأخيرة، ومع ذلك كان لا يزال يتذكر أسماءهم.

 

بدت الأسماء التي كانت مغروسةً في قلب شين وكأنها قد تلقت ضربةً من مطرقة، فازدادت انغراسًا بعنف. واهتز العالم بأسره حول قلبه الذي كان يخفق خفقانًا مضطربًا من شدة الألم.

 

بسنما تحدّث هنكلِس وهو يفرك يديه ويراقب بعينين جشعتين موريا ورفاقها وهم يُحتجزون داخل عربةٍ ذات قضبانٍ حديدية،

 

“بهذه المكافأة، سأقضي هذا الشتاء دافئًا. لا أعرف لماذا كانوا مختبئين في مكانٍ كهذا، لكنهم سيعترفون بكل شيءٍ بسهولة بعد أن نعذبهم.”

 

لم تصل كلمات هنكلِس، الذي كان يتحدث إليه متظاهرًا بالألفة على نحوٍ خفي، إلى مسامعه بوضوح.

 

وما إن رأى غليد، الذي غطت الكدمات جسده، حتى انغلق حلقه وكأنه اختنق.

 

بيييي-

 

ثم جاء طنينٌ في أذنه من مكانٍ ما.

 

ريتا، كنتِ قد قلتِ أنك تريدين أن تجدي رفاق موريا من أجل إيلين التي سبق أن ساعدتكِ.

 

‘وأنا أيضًا أردتُ أن أجدهم مثلكِ.’

 

لو كنتُ أريد ذلك، ولو كنتُ أريد مساعدتكِ بصدق، فما كان ينبغي لي أن أتدخل.

 

ما كان ينبغي لي أن أستدعي أولئك الذين كانوا مختبئين في قلب الجبال.

 

‘هل أتدخل هذه المرة أيضًا فأدمّر حياة شخصٍ ما؟’

 

بدأ عالم شين، الذي ظل واقفًا على قدميه بصعوبةٍ طوال هذا الشتاء، ينهار من جديد.

 

وفي خضم ذلك، كان هنكلِس دييلبيرتو يراقب شين، الذي ظل صامتًا منذ قليل، خلسةً.

 

‘يبدو أنه لم يكتشف، كما توقعتُ، مخططي الأصلي أنا وغرانفيل بريين.’

 

فشين دي أوريلرنو، الذي لم يكن هنكلِس يستسيغه منذ البداية، كان قد جمع ثروةً طائلة، وكأنه استعان بقوة روحٍ شريرة، رغم أنه كان في السابق لا يملك حتى المال اللازم لإطعام خيوله.

 

لقد نهضت عائلةً كانت قد استُنزفت حتى آخر قطرةٍ من جديد! تُرى ما الذي فعله بحق؟

 

كان الجميع يتساءلون، لكن شين دي أوريلرنو لم يُنشئ مع أي شخصٍ علاقةً تتجاوز حدود المعارف التجارية.

 

وكان بعض النبلاء، ومن بينهم هنكلِس، يكرهون رؤية شين، الذي ربما باع نفسه من أجل المال، يتظاهر بالتعالي ولا يلقي بالًا للمجتمع الراقي أو العلاقات الاجتماعية.

 

بل إن هنكلِس، الذي خسر في الآونة الأخيرة مبلغًا ضخمًا بسبب استثماره في مشروعٍ للمقامرة، كان يكرهه أكثر من غيره.

 

وكانت الخسارة فادحةً إلى درجة أنها أوصلته إلى حدّ المعاناة في إدارة فرسانه.

 

ولو وصل مرسومٌ ملكي يأمر بإعادة مسؤولية حراسة الحدود إلى عائلة أوريلرنو بحجة إهماله في أداء مهامه، فسوف يموت غيظًا وهو يشرب.

 

لقد كانت مكانةً مشرفة حصل عليها بالحظ. وكان يريد، مهما كلف الأمر، أن يرث ابنه منصب حراسة الحدود من بعده.

 

ومنذ عامين، كان غرانفيل بريين من مملكة كرون قد تواصل سرًا مع هنكلِس من أجل ذلك.

 

فقد رأى غرانفيل بريين أن مرض أخيه الأكبر ديريك بريين، سيد العائلة، ليس بالأمر الهين، وكان قد أدرك تمامًا أن هنكلِس دييلبيرتو شخصٌ مناسب لاستخدامه ثم التخلص منه كقطعة شطرنج للاستيلاء على إقليم يواستيل الذي كان من المؤسف أن يتركه لغيره.

 

كان هنكلِس بحاجةٍ إلى مبلغٍ ضخم من المال، ولذلك شعر بالاشمئزاز حين علم أن شخصًا ما في دولةٍ أجنبية قد نبش خلفه وخلف وضع عائلته.

 

لكنه لم يستطع رفض عرض غرانفيل بريين: ‘إذا انضممتَ سرًا إلى خطة التخلص من الماركيز شين دي أوريلرنو وفيرونا بريين، فسأدفع لكَ مكافأةً ضخمة.’

 

كان الاثنان يعرفان هدفهما المنشود بوضوح.

 

ورغم أنهما كانا يتواصلان عبر رسائل سرية تُرسل من دولةٍ أخرى بواسطة عملاء سريين، فقد كان تنسيقهما متناغمًا على نحوٍ مثالي.

 

في تلك اللحظة، لو لم يرَ شين رفاق موريا، لكان قد لاحظ أن هنكلِس المتوتر كان يتصبب عرقًا باردًا.

 

لكن شين التقت عيناه بعيني موريا في تلك اللحظة.

 

_______________________

 

يمة ياري تنبهه اي شي لا قلت مابي اكشن عالاخير!

 

باقي 10 فصول! يمااااااااااااهههههه

 

المهم بريين ذولا وش يبون من شين؟ عنه نفسه مستسلم يعني كل ذاه حسد على الفلوس؟ وع

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.